رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا نهرب بعيدا عن الحقيقة

بقلم دكتور وجيه عفيفي

يجب أن نؤكد تماما أن العالم اليوم عالم غريب تتخذ فيه القوة شعارا واحدا لا تحيد عنه الدول حتى تحافظ علي سيادتها وكرامة شعبها وإذا كنا نتحدث عن الجمهورية الإسلامية أو إيران فإنها استطاعت بالفعل أن تدخل في صراع مع الزمن لتخصيب اليورانيوم لأنها تعلم ببساطة شديدة أنها محل صراعات دولية تسعي لللاجهاض عليه وتدميرها كلما سمحت الظروف المواتية لذلك

وبنظرة تحليلية بعيدا عن التهليل والإنشاء فان الولايات المتحدة تسعي وبعيون إسرائيلية إلي الانقضاض علي مراكز ومحطات التخصيب لليورانيوم والعمل علي تدميرها ولقد رأينا المناورات البحرية الإيرانية في بحر الخليج استعراضا للقوة وحتى يكون لدي الولايات المتحدة وإسرائيل إنذارا واضحا أن إيران جاهزة بالفعل علي إمطار إسرائيل بكافة أنواع الصواريخ الباليستية المتعددة ألمدي والتي نجحت إيران في تصنيعها بمصانعها الذاتية ولم تجرؤ الولايات المتحدة وإسرائيل في جر إيران لقفل مضيق هرمز انتظارا للقيام بالحشد الدولي وتوجيه الضربات الصاروخية المتعددة لتدمير المنشئات الإيرانية وإزالتها من الوجود والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا وبشفافية واضحة لا لبس فيها هل استطاعت إيران إن تصل إلي نسب التخصيب العالية والتي تعطيها القدرة علي صناعة الأسلحة النووية- والإجابة الحقيقية والتي لا تحتاج إلي وقت للتفكير نعم وبدون تردد لأنها استطاعت أن تجند العديد من العلماء بالجمهوريات الإسلامية المتعددة والتي كانت تحت إطار الاتحاد السوفيتي قبل انهياره كما أنها استطاعت إنشاء العديد من محطات التخصيب في مناطق جبلية وهيئات طبيعية تحقق لها الحماية الكافية من الضربات النيرانية المتعددة

حتى من الضربات النووية وتمكنت من إنشاء ستارا حديديا يمنع تسريب المعلومات عن هذه المحطات الفنية وكذلك سعت ألي إعطاء من يعملون في هذا الحقل العلمي الضخم مرتبات ومزايا عالية تحقق لهم الرضاء النفسي التام بعيدا عن اختراق لهم من الغرب آو العمل علي استمالتهم إلي بلادهم
وإذا كنا نتحدث عن الإستراتيجية العربية فهذا للأسف وهم فاضح لأن القادة العرب والزعماء الوهمين يتعاملون وكأنهم آلهة مع شعوبهم المغلوبة علي أمرها ومع غياب التضامن والوحدة العربية غابن المعايير وأصبحت المنظومة العربية فريسة للدول الغربية وعلي رأسهم الولايات المتحدة ينهبون خيراتها ويغتصبون مواردها نهارا جهارا دون رادع بل عقد العديد من عملاء المنطقة العربية صفقات مشبوهة تحقق المصالح الذاتية للغرب في سبيل استمرار تنصيبهم علي كراسي الحكم الزائلة والعمل علي توريث أبنائهم منظومة الحكم لأنهم ببساطة شديدة يدركون زائفا أنهم توارثوا هذه البلاد عن أجدادهم لأنها عزبتهم وتكيتهم الخالدة
إننا نعلن بكل صراحة حتى نحقق العدالة الغائبة ونحترم شعوبنا المغلوبة علي أمرها -يجب أن نعيد الروابط الإستراتيجية بين دول الخليج ويتم إعادة التأمين والأمن القومي الإقليمي لهذه الدول بعيدا عن الولايات المتحدة خاصة أنها ليست من دول المنطقة وكذلك أسلوبها الابتزازي لدول الخليج في إقامة الدرع الصاروخي ومحاولة إقناع هذه الدول بالخطر
الإيراني الوهمي وبالتالي الاستنزاف المستمر لاقتصاديات هذه الدول دون رحمة ومع تنفيذ ذلك سوف يعاد صياغة الأمن الداخلي لدول المنطقة وسوف يثري التعاون الخلاق بين هذه الدول وتهدأ المخاوف من الأطماع الإيرانية وتتكاتف الدول جميعا سعيا لخدمة الشعوب جميعا والعمل علي تحقيق الرفاهية لها
إننا بكل بساطة قد تعلمنا من التاريخ وأوراقه أن الاستعمار مهما تحدث عن الديمقراطية والإخاء والمحبة للشعوب التي يسيطر عليها هي أوهام زائفة لا ترقي للحقيقة مهما حاول إقناعنا بهذه السقطات العنيفة ولقد كان لنا الشواهد المؤكدة في سقوط عملائه علي امتداد التاريخ  فقد سقط شاه إيران بعد أن استنفذت مهامه  تماما وصار عبئا علي الولايات المتحدة فقذفته بعيدا ليدفن في مصر  وسقط زين العابدين وعلي عبد الله صالح ومعمر ألقذافي وحسني مبارك  ودخلوا مزبلة التاريخ بعد أن لفظتهم شعوبهم الحرة الأبية وأصبحت الشعوب تدرك تماما مدي أهميتها ومكانتها التاريخية والقومي في إسقاط أية أنظمة فاسدة مهما غلا سقفها في الفساد والطغيان والاستبداد !!
وأخيرا أن ما يقال أن هناك مباحثات 5+1 سوف تجري بالعراق الشقيق في 23 مايو من هذا الشهر وتضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين وألمانيا الاتحادية وذلك لإثناء إيران عن تخصيب اليورانيوم والتوقف العملي الجاد عن التجارب العلمية والتكنولوجية هي وهم خادع ولن تحقق اية نتائج مرجوة وذلك لغياب العدالة ولأن المجتمع الدولي بات يغض الطرف عن إسرائيل ومنظومتها النووية الحقيقية والتي بالفعل تشكل التهديد الحقيقي لدول المنظومة العربية ودون منازع وعليه أن يضع معاير حقيقية يمكن تنفيذها دون أن تكون هناك معاير مزدوجة تنفذ هنا ولا تنفذ هناك !!ومع تحقيق ذلك يمكن أن يتحقق السلام العالمي والاستقرار لأننا في الحقيقة أعدنا العدالة الغائبة الي مكانها الطبيعي  وبالتالي فان العالم سوف يشهد الأمن والأمان والاستقرار وان غدا لناظره قريب

  مع خالص تحياتي وتقديري لقرائي الأعزاء

مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية