علي من نطلق الفوضى العارمة ؟؟؟

بقلم دكتور وجيه عفيفي

لقد هالني ما يحدث في وزارة الداخلية من اضطراب وفوضي عارمة بمعرفة أبنائها جتي صارت الفوضى عنوانا مميزا لأدائها فالمظاهرات تجتاح المحافظات هنا وهناك وقطع الطرق والاعتداء علي أقسام الشرطة وغلقها بالجنازير

ولأول مرة في التاريخ تسجل أوراقه هذا العمل الإجرامي الذي يحدث استكمالا لغياب الأمن وتوسيع دائرة الخوف والرعب ليعيش المواطن في بلده غريبا مهتزا وتتطور الأمور لتبد أ الرغبات الشخصية فمن إطالة اللحية إلي البحث عن المساواة  بين الضباط وضباط الصف في كافة المزايا التي يحصل عليها من مرتبات ومزايا علاجية وخدمية وأصبحت هذه المطالب والرغبات يتم فرضها علي الوزارة وهي غائبة تماما عن الساحة وأصبح الكل يتساءل  إلي أين نحن سائرون !!

لقد تابعت بكل دقة ما يحدث في وزارة الداخلية التي تمثل احدي الوزارات السيادية في المجتمع وانهيارها يمثل بالفعل انهيارا للمجتمع فمنذ قيام الثورة في 25 يناير 2011 م والكل من عناصر النظام السابق يسعي للانقضاض عليها وتدميرها لأن الكافة من بقايا ذلك النظام الحقير للرئيس المخلوع والأفاقون والمنافقون تكاتفوا جميعا لتخريب هذا الوطن وعدم إعطاء الفرصة لتقوم مصرنا الحبيبة بإعادة بنائها وريادتها للمنطقة العربية وتتابع علي تلك الوزارة أكثر من وزير حتى كان آخرهم  اللواء محمد إبراهيم الذي بالفعل سعا لإعادة منظومة الأمن  بالشارع المصري  وتحقيق الاستقرار ونجح جزئيا واستطاع بالفعل أن يضرب جذور الإجرام في كثير من المحافظات والقبض علي عتاولة الإجرام وقطاع الطرق وتوالت الأحداث المشينة والدامية في مدينة بورسعيد لتنكشف المؤامرة ألكبري لأنصار الوزير المخلوع حبيب العادلي  من فرق الاغتيالات والتي تم تشكيلها منذ عام 1991 م  وقامت بتلك الأعمال القذرة والإجرامية التي يندي لها الجبين في إستاد المصري بتلك المدينة  ونتج عنها قتل وإصابة المئات من الأشخاص الذين ليس لهم ذنب  ارتكبوه وبالتالي فان هذه العناصر الفاسدة في الوزارة لم يجرؤ أحد من الاقتراب منها  وبالتالي ظلت الوزارة متخبطة في قراراتها حتى أصبحت تواجه العديد من أشكال الفوضى التي إذا استمرت فإنها  سوف تؤدي إلي خراب المجتمع وتدميره تدميرا كاملا

وبنظرة تحليلية  يشوبها العلم والدقة دون عبث أو تهليل  فان السياسة القديمة التي صار عليها الوزير حبيب العادلي والتي علي ضوئها أفرغ الوزارة من أركانها الرئيسية وجعل النسبة ألكبري من الضباط لتقوم بأعمال بسيطة ولا تتناسب  مطلقا مع رتبهم العسكرية وما تم تدريبهم عليه لتحقيق أمن واستقرار المجتمع كذلك البعثات والدورات الشرطية للقيام بأعمالهم علي أكمل وجه وتقدير - وهؤلاء لا تقل نسبتهم عن 15000 ضابط من مجموع عدد 27000 ضابط تقوم بأعمال الترحيلات  من السجون إلي المحاكم أو المستشفيات لعلاج هؤلاء المساجين  والعودة بهم مرة أخري إلي محابسهم  وبالتالي فان مراكز الشرطة والأقسام خلت من النسب العددية من الضباط  إلي ضباط الصف  وغابت هذه المراكز عن أدائها العمل المنوط به إليها من كفاءة تامة واقتدار  في الوقت الذي تضخمت في الحقيقة أعداد ضباط الصف والتي تصل مجموعها لأكثر من 000و300 ألف  والغالبية العظمي منهم لا عمل لهم بالمرة وكنتيجة ايجابية لكل هذه

السياسات السلبية و العقيمة غاب الانضباط العسكري تماما عن جهاز الشرطة فاختل التوازن النفسي ليشعر الضباط بالقهر النفسي من كافة الوجوه فهو محكوم عليه إجبارا  لينفذ الأوامر والتعليمات الصادرة إليه من رؤسائه وعلي الجانب الآخر يري العديد من أقرانه من ذوي الرتب الصغيرة ينعمون بالخير والمناصب العالية البراقة من عناصر أمن الدولة والمقربين إليها  بل هم المسئولين عن استمرار تواجدهم بالخدمة أو إحالتهم للتقاعد كذلك فان غياب الاحترام والانضباط العسكري بينه وبين الأمناء أو ضباط الصف صار ناموسا طبيعيا  بل أصبح من الصعب أن يوجه إليهم أي نقد ما علي تقصيرهم لأعمالهم أو عدم تنفيذ الأوامر الموجه إليهم من شخصه وللأسف الشديد شاهدنا كل هذه المظاهر السيئة في الأسابيع الماضية فقد قتل أحد المساعدين ضابطا برتبة مقدم بتوجيه نيران سلاحه مجرد حدوث بعض الاختلافات بينهما وعمت الفوضى نتيجة لإضراب بعض العناصر المفصولة لإجبار الوزير علي إعادتهم أسوة بما قام به الوزير السابق محمود وجدي علي الاستجابة لبعض هذه العناصر وعودتها مرة أخري للخدمة  كذلك ما قامت به العديد من أمناء الشرطة بمظاهرات وإضرابات فوضوية تحت زعم الثورة ضد فساد الداخلية في المحافظات سعيا لتطهير الوزارة من رموز الفساد وقام هؤلاء بمحاصرة مديريات الأمن وأغلقوا أقسام الشرطة بالجنازير ومنعوا العمل فيها للاغلان عن غضبهم وتجاهل الوزارة من تلبية مطالبهم  وتحسين أوضاعهم المالية والإدارية وشهدت هتافاتهم ثورة وغليان نذكر منها  " الإصلاح بقي مطلوب قبل الشعب ما يأكل طوب وغيرها من تلك الهتافات المعبرة عن غضبهم وثورتهم
ومن أسوء ما شهدنه مديريات الأمن بالمحافظات من فوضي وانفلات امني وانضباطي هو ما حدث في مديرية أمن القليوبية حيث تظاهر المئات من أمناء الشرطة وأفرادها وقاموا بقطع الطرق الحيوية في مدينة بنها وأغلقوا أبواب مديرية قليوب والعديد من أقسام الشرطة بمدينة بنها كذلك قاموا بالتصدي للعديد من عربات الشرطة ومنع من فيها من أداء مهامهم وإجبارهم علي الانضمام إليهم قسرا وللأسف الشديد تسبب الإضراب في إعاقة حركة المرور والسير في شوارع مدن المحافظة والارتباك الأمني وسادت حالة من الفوضى وعدم الاستقرار
ومن الجوانب الغريبة والتي جاءت علي إدراج وزارة الداخلية ولا أحد يعلم من أين جاءت رياحها هو مطالبة العديد من الضباط والصف إطلاق اللحية والدخول في مهاترات إطلاقها من عدمه ووصل الأمر إلي رفع أكثر من 18 دعوي من أصحابها لإلغاء قرارات الوزير بالإيقاف أو الإحالة إلي الاستيداع أمام القضاء الإداري بالإسكندرية وللأسف الشديد لم نسمع بهذه المهاترات منذ زمن طويل بل هي في حد ذاتها غريبة عن أسماعنا والتساؤل الغريب الذي أوجهه لأبنائنا  هؤلاء المطالبون
بإطالة اللحية هداهم الله -هل إطالة اللحية سوف يحسن الأداء الشرطي ويحقق الخدمة الغائبة التي يبحث عنها المواطن المصري والذي يحمل علي كتفيه أكبر هموم وغموم في حياته اليومية لا يواجهها أي مواطن في العالم ويكفي الفقر الشديد وضيق اليد الذي يجعله عاجزا تماما عن تلبية مطالب أسرته البسيطة حتى شاهدنا العديد من رب الأسر المصرية يقتل أولاده ويضحي بحياته تخليصا من هذا العذاب المر الذي كتب عليه ليزداد شقاءا وحرمانا وأصبح ينظر إلي حياته بأنها لا تسوي شيئا ذات قيمة أو معني !! بل يقوم بالهروب ويترك أفراد أسرته يعانون التشرد  والفقر والمرض والمستقبل المظلم الذي سوف يواجهونه ولا  يعلمه إلا الله تعالي

وإذا كنا ننظر إلي هؤلاء الأبناء  وتمسكهم بما يبدونه من حجج وعلي اعتبار أن العديد من الدول لا تضع قيودا علي إطلاق اللحية – فهذا صحيح ولا غبار عليه بالمرة   ولقد شاهدت بنفسي في العديد من الدول العربية والأوربية وغيرها ولكن قد يكون هذا شأنهم  وتنظيمهم وإدارتهم لجهاز الشرطة وعناصره كما يريدون ولكننا بقلب مفتوح  نقول إن التقاليد العسكرية تحتم علينا الانصياع لنظامها وقوانينها حتى يبدو من يخدم بتلك المؤسسات الشرطية والعسكرية له مظهر مشرف يحتذي به الجميع خاصة من أدائه لعمله الخدمي لأفراد وعناصر الشعب المصري  وإذا لم تكن تلك التقاليد محكومة ومنظمة فسوف يأتي علينا من يطلب ارتداء الجلباب بدلا من الزى العسكري المميز لتلك الفئات وهذا يمثل قمة الفوضى التي تواجه مصرنا الحبيبة وتسعي بالفعل إلي خرابها

أما ما يرتبط بتلك الأحداث المؤسفة التي وقعت خلال الأيام الماضية فإننا نرد وبقوة –إن جهاز الداخلية يحتاج بالفعل إلي عملية إصلاح جذري من قاعدته إلي هرمه والضرب  بيد من حديد لكل من تسول له نفسه علي إحداث نوع من الخلل والانهيار لوزارة الداخلية ويجب أن يتم وبسرعة تامة أن يقوم الوزير الحالي بإعادة تقييم أعمال الضباط وتفريغهم من كافة الأعمال التي يقومون بها ولا تتناسب بالمرة مع رتبهم العسكرية وإعادة تنظيم العمل لأمناء الشرطة والعمل علي إعادة الترابط بين كافة العناصر بالوزارة من    "الضباط والأمناء والأفراد " ليتحقق التآخي بين الجميع وانتزاع الحقد والكراهية والعمل بأسلوب الإدارة بالأهداف وتحقيق التكامل التام بين الجميع كفريق واحد يسعي إلي تحقيق الأمن والاستقرار
أما ما تم من مظاهرات فوضوية لتلك العناصر المفصولة وتسعي إلي العودة قهرا وقسرا للوزارة - فيجب أن يتم إعادة التقييم ودراسة كل حالة علي حدة فالعناصر التي ارتكبت جرائم مخلة بالشرف فيجب أن يتم فصلها فورا ودون تردد  لأن جهاز الشرطة لا يجتمع تحت سقفه المجرمين والبلطجية وذوي الأخلاق الرديئة  – أما تلك العناصر التي أضيرت ولم ترتكب جرما بل كان فصلها إما تعسفيا أو نتيجة لزيادة نسبة الغياب  فيتم بحث حالتها بدقة وعناية فقد يكون نقلها بالقرب من موطنها وبلدها يحقق نوعا من الاستقرار والاتزان النفسي

إننا نقول في النهاية إن الحوار  البناء الذي لا يقوم تحت ضغط أو رهبة يحقق نوعا من التفاهم الايجابي والوصول إلي نتائج ايجابية بعيدا عن كل مظاهر العنف والفوضى العارمة التي تهدد استقرار الوطن ويجب أن يفتح الباب علي مصراعيه لتقديم الاستقالة دون تعويض لهؤلاء الذين يريدون فرض  آرائهم وقراراتهم الشخصية علي الوزارة محافظة علي النسيج القومي لها وحماية لها من كل مظاهر الفوضى والانهيار بدلا من كل تلك الأحداث المؤسفة والتي تزيد الوطن احتراقا وتدميرا ولا تساهم بالمرة في تحقيق استقرار المجتمع الذي نحن في حاجة ماسة إليه خاصة أن السهام التي يتعرض لها وطننا الحبيب في تلك الأيام العصيبة كثيرة وسامة ولا تريد الخير والأمن والاستقرار مع خالص دعائي أن يحفظ الله مصرنا الحبيبة من كل سوء وان غدا لناظره قريب مع خالص تحياتي وتقديري لقرائي الأعزاء

------
 مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية