رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القوات المسلحة درع وسيف

بقلم دكتور وجيه عفيفي سلامه

لقد ظلت القوات المسلحة المصرية علي امتداد التاريخ حامية لهذا الوطن بل هي السند القوي للأمة العربية وتحملت مواجهة كافة الأزمات والتحديات الصعبة التي تواجه امتنا العربية عامة ومصرنا الحبيبة خاصة نظرا للأطماع السياسية والإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني فالكل يعرف أن مصر تتبوأ مكانة إستراتيجية غاية في الأهمية

حيث هي حلقة الوصل بين الشرق والغرب وتتحكم في معظم طرق الملاحة العالمية " البحر الأبيض المتوسط والأحمر وقناة السويس " وبسببها الأخيرة قامت حرب 1956 م بحشد القوات الانجليزية والفرنسية وإسرائيل ومهاجمة مدينة بورسعيد الباسلة والتي سطرت أروع آيات المقاومة الباسلة والانتصارات العظيمة في أوراق التاريخ وظل العداء السافر من الغرب طمعا في مصر التي رعاها الله وحفظها في كتابه الكريم - وللأسف باتت النية الاستعمارية في العدوان فاعتدت إسرائيل بضوء أخضر من الولايات المتحدة ونجحت في احتلال سيناء أرض الفيروز بمعركة خاطفة تجلت فيها الخيانة بصورة واضحة خاصة أن القيادات العسكرية في ذلك الوقت كانوا ينعمون بملذات الحياة الزائفة ولم يسعوا إلي تنفيذ مهامهم وواجباتهم التي تحكمها ضمائرهم لأنها غابت تماما عنهم وانتهت تلك الحرب بكارثة هي هزيمة 1967 م وبكل أمانة فان القيادات الصغرى والجنود وضباط الصف كانوا بعيدين تماما عن المسئولية   التي ترتبط بهذه الهزيمة وقد شاهدت بنفسي وكنت ضابطا صغيرا برتبة رائد الأعمال البطولية التي قام بها هؤلاء الرجال في منطقة ممر متلا " احدي المضايق الرئيسية بسيناء " فإطلاق المدفعية بنيرانها علي الطائرات الإسرائيلية من طراز ميراج الفرنسية حتى تتفحم جثثهم علي المدافع البدائية من طراز 37 م/ط وللأسف الشديد نجح العدو في تحقيق السيطرة الجوية الكاملة بعد تدمير كافة طائراتنا العسكرية وهي علي الأرض في سابقة لم تحدث في التاريخ إلا بتدمير القوات اليابانية الأسطول الأمريكي في ميناء بيرل هاربر أثناء الحرب العالمية الثانية - وأثر هذه الهزيمة تولي المؤسسة العسكرية قادة شرفاء فقاموا بإعادة بناء القوات المسلحة تجهيزا وتدريبا وتسليحا واعتمادا علي التكنولوجيا العلمية المتقدمة خاصة أن الحرب الحديثة تعتمد في المقام الأول علي العلم والتكنولوجيا إلي جانب مبادئ الحرب وأهمها الحشد والمفاجأة الإستراتيجية - كل ذلك ليمحوا عار الهزيمة عن القوات المسلحة المصرية ونذكر

من هؤلاء العظماء الفريق محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض والفريق أحمد إسماعيل والفريق عبد المنعم  الشاذلي الذي كان رحمة الله عليه حدوتة مصرية وعبقرية عسكرية فذة إضافة للمشير أبو غزالة الذي كان يعد مفخرة عسكرية وطنية وعلمية علي مستوي العالم أجمع وغيرهم من العظماء المخلدين في ذاكرة الأمة وقلوب الشعب المصري جميعا- وقامت القوات المسلحة بالتجهيز لحرب 1973 م واستطاعت القوات المسلحة أن تكبد العدو الإسرائيلي خسائر عديدة أثناء حرب الاستنزاف والتي استمرت من 1969 م إلي 1971 م  التي ينكرها الجهلاء ولا يعطون لها الأهمية الكبرى والعظيمة التي تستحقها بالرغم من البطولات الرائعة والضربات التي تمت بمسرح العمليات بأرض سيناء التي كان يحتلها العدو الإسرائيلي إلي أن قامت حرب 1973 م الباسلة والتي حقق الجيش المصري أروع الانتصارات العسكرية في كافة المعارك التي خاضتها القوات المسلحة إلي أن تحررت أرض سيناء من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم  والذي جثم علي أرضا الطاهرة قرابة 6 سنوات ينهب خيراتها ويسرق بترولها وغازها وآثارها إلي أن تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 م والتي ظلمت فيها مصر ظلما شديدا لأن المفاوض المصري لم يع هذا الانتصار وأهميته بل للأسف الشديد فرط في العديد من أوراق الضغط وضاعت حلاوة الانتصار و أهميته - وتولي حكم مصر نظاما فاسدا لم يشهده التاريخ من قبل فأزاح عن مصر عروبتها وريادتها ودفع بهذا الوطن إلي  أحضان الولايات المتحدة وإسرائيل وأصبحت مصر تستجدي الولايات المتحدة للحصول علي المنحة أو المعونة الأمريكية لتظل القبضة الأمريكية متحكمة هذا البلد العظيم وتقيد قرارها بل تصبح مصر مسئولة عن الأمن القومي الإسرائيلي وإبعادها عن دورها الريادي بالمنظومة العربية وعلي الجانب الآخر لم تلتزم إسرائيل بابه معاهدات أو اتفاقيات فالعدوان المستمر علي الشعب الفلسطيني مستمر ونهب واغتصاب الأراضي الفلسطينية مستمر والعدوان علي لبنان الحبيبة الذي تم في يوليو 2006 م
إلي أن لقيت الهزيمة المنكرة علي أيادي رجال المقاومة بحزب الله وللأسف الشديد انكشف دورها المشبوه ورغبتها في فرض الاستسلام علي الأمة العربية وليس تحقيق السلام العادل الذي سعي إليه العرب بمبادرتهم الفاشلة حين أعلنوا بخيبة أمل أن السلام مطلب استراتيجي دون وضع البدائل المناسبة للتعامل مع هذا العدو الكريه وقامت الثورات بالمنطقة العربية بدءا بثورة تونس ثم الثورة المصرية التي نجحت في إسقاط ذلك النظام الحقير للرئيس المخلوع حسني مبارك وتوالت الثورات في اليمن وليبيا وسوريا
وإذا كنا نتحدث عن دور القوات المسلحة المصرية إبان الثورة المجيدة في 25 يناير 2011 م فقد ساندت القوات المسلحة الثورة المصرية مساندة شريفة سجلتها أوراق التاريخ وسوف يأتي اليوم ليعرف الجميع الأعمال البطولية الرائعة التي قامت بها القوات المسلحة أثناء الثورة وخلال الأيام العصيبة التي مرت علي مصرنا الحبيبة من أعمال إمداد وتموين ونقل للاحتياجات بالقطارات العسكرية وعربات النقل لتعمل المخابز العسكرية والمدنية بكامل طاقتها لتوفير الاحتياجات الكاملة للمواطنين من رغيف الخبز وأيضا الاحتياجات البترولية في كافة الأوقات العصيبة وحتى الآن لا ينكرها إلا الحاقدون والأفاقون والمخربون لهذا الوطن وظلت القوات المسلحة أمينة علي هذا الوطن وتسعي لتحقيق الاستقرار الغائب بالمجتمع المصري حتى تتم كافة الإجراءات المحددة والتي وعدت بها القوات المسلحة من استكمال النظام السياسي ووضع الدستور وأجراء الانتخابات الرئاسية وفي النهاية تسليم السلطة إلي سلطة مدنية منتخبة من الشعب  ويجب أن يعلم الجميع أننا حذرنا مرارا وتكرارا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يريدان الاستقرار لهذا الوطن ويسعيان إلي خلق الفوضى العارمة بل قلنا حرفيا أن إسرائيل قد تقوم بالعدوان المفاجيءوتنهز هذه الفوضى لتعيد وهما في احتلال سيناء أرض الفيروز ولذلك إذا قامت مصر بإلغاء اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل فهذه هو حقها القانوني والطبيعي لأننا ببساطة تخلصنا من النظام الفاسد الذي كان يعد سندا وامتدادا لهذا الكيان الفاجر وبالتالي فمصر تصحح وضعا كان ظالما لتحقق العدالة الغائبة في تصدير منتجاتها بسعر عادل وليس ظالما فلسنا مجبرين لنكون مداسا لهذا الكيان الصهيوني وإذا كان وزير الخارجية الإسرائيلي يتوعد ويصول فهذه بالفعل   رسالة موجهة للشعب المصري ليفوق من غفلته ويعي تماما لأن مصر تواجه تحديات حقيقية وليس سرابا أو خيالا ولذلك يجب أن يتوحد الجميع تحت راية واحدة وخلف قواته المسلحة لأنها جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن وسوف تظل الدرع والسيف الذي يضرب بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه في الاعتداء علي هذا الوطن وينتهك حرمته عاشت مصر الحبيبة وعاشت قواتنا المسلحة الباسلة الحارس الأمين لحدودنا والحارس الأمين لسيادة مصر وشعبها العظيم وان غدا لناظره قريب مع خالص تحياتي وتقديري لقرائي الأعزاء دكتور وجيه مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية

 مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية