تحيا الثورة

بقلم: لواء د.وجيه عفيفي سلامة

وقفت مصر الحبيبة تنظر الي أبنائها الأبرار الذين فجروا الثورة العظيمة البيضاء في 25 يناير 2011م ليستردوا كرامتهم المفقودة ويتخلصوا من الاحتلال الجديد الذي جثم علي صدور المصريين قرابة »30« عاماً وحولوا مصر الي الخراب والدمار بل نشروا الفساد في مصر وربوع الوطن العربي حتي صارت مصر تدور في دائرة الدول المعتدلة لتنفذ المخططات الاسرائيلية والأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وصار المواطن المصري ذليلاً غريباً في وطنه الي أن هب شباب مصر ليفجروا هذه الثورة البيضاء ولينضم جماهير الشعب المصري العظيم في ربوع الوطن من شماله وجنوبه وشرقه وغربه إلي هذه الثورة.

إننا نقول وبكل حسرة والألم يعتصر قلوبنا علي تلك السنوات التي حكم فيها النظام مصر وجعلها جثة هامدة تتواري خجلاً أمام الدويلات العربية والإفريقية وضاعت ريادتنا واصبحت مصر جثة هامدة ينهش فيها القاصي والداني من الدول العربية ومثيلتها الإفريقية، وصرنا خداماً للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل نسعي الي حفظ أمنها القومي بل نزودها بالغاز بأسعار تقل عن الأسعار العالمية واتفاقية الكويز المشبوهة وغيرها من الاتفاقيات المشبوهة التي سوف تكشف عنها الأيام القليلة القادمة عند محاكمة كل هؤلاء الفاسدين والخونة الذين خربوا وطننا الحبيب بل جعلوه يسقط الي الهاوية ـ ولذلك آن الأوان ان نعي تماماً المحافظة علي هذه الثورة مهما تكلفنا من عناء وجهد بل مهما بلغت التضحيات لأن ثورات الشعوب هي كالزلازل والبراكين لا تتوقف مطلقاً ولا يستطيع احد مواجهتها لأنها في الحقيقة طوفان هدير يكتسح أمامه كل ما يقابل من ممارسات ظالمة من بطش يقابله وغطرسة ويدمر أمامه تلك المؤسسات الظالمة التي عاثت في الأرض فساداً طوال ذلك التاريخ المظلم الذي ساد مصر »30« عاماً من الحسرة والألم وغياب العدالة علي كافة وجوهها. ويتخلص من كل تلك الوجوه العفنة التي أفسدت الحياة السياسية من رؤساء الهيئات التشريعية والمنافقين من كتاب السلطة وترزية القوانين الذين لا مثيل لهم في عالمنا المتحضر الذي نعيشه وهو العولمة التي لا حياة فيه للأقزام واسقاط كل الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت  مصر وأوصلتها الي الخراب والدمار والسقوط المدوي، وعلي ضوء ذلك فإننا يجب ان نسعي الي تحقيق الأهداف التالية ودون تردد يملؤنا العزم والتصميم والارادة الصلبة والايمان بالله بتحقيق النصر في النهاية، خاصة أن مكانة مصر العزيزة في كتاب الله ترقي الي الكمال والفخر والتقدير ورعاية الله لأنها ذكرت أكثر من »5 مرات« في القرآن المجيد وجعل الله تعالي السكينة والأمن لمن يدخلها ضيفاً عزيزاً والموت لمن يدخلها اعتداء وعدواناً وسوف يلقي الهزيمة الفعلية القاسية مهما تعددت الأسباب ولذلك يجب التمسك بالآتي وعدم الانحراف عن تحقيق هذه الأهداف الغائية »الإرادية«.

أولاً: يجب التمسك بالثورة البيضاء والعزم والتصميم علي تحقيق أهداف الثورة وهو إسقاط ورحيل النظام كله ورجاله الفاسدين دون تردد ودون تصديق أي من الممارسات الشيطانية التي تسعي الي إجهاض الثورة خاصة ان النظام يرتبط بالقوي الخارجية من المخابرات الأمريكية » CIA« والمخابرات الاسرائيلية »الموساد« وسوف نري الألاعيب الشيطانية من استعراض القوة الأمريكية والحشود الاسرائيلية علي حدود سيناء سعياً وراء سحب الجيش ليبدو ان النظام لديه وطنية صادقة في الدفاع عن الأمن القومي المصري أمام العدو الإسرائيلي وهذا وهم.!!

ثانياً: إن القوات المسلحة الباسلة لن تفتح نيرانها علي الشعب مطلقاً هذا ما تأكدته تماماً من ابنائي الذين عشت معهم بالكلية الحربية طوال »20« عاماً وتعلموا علي يدي الرجولة والاخلاص لهذا الوطن والدفاع عن الاخطار الخارجية والتضحية بالروح والدم لمصرنا الحبيبة.

ثالثاً: يجب علي القوات المسلحة الباسلة ان تقف مع الشعب المصري وتسيطر علي ذلك الموقف العصيب حتي يطمئن الشعب انها تقف بجانبه ولن

تضيع تلك الثورة التي قامت في كل أنحاء بلدنا الحبيب ولذلك فإن الشعب يمثل المصدر الأساسي للتشريع دون مواربة وكفانا ترزية القوانين والمنافقين الذين يسعون لإيجاد المخرجات القانونية من مواد الدستور العقيمة مثل المادة »74« خاصة أن هذا الدستور باطل كما يراه الشعب المصري.

رابعاً: تتولي القوات المسلحة كل مظاهر السيطرة في البلاد وحماية الشعب وتتخذ الاجراءات الآتية بكل حزم وقوة يساعدها كل أفراد الشعب المصري الباسل، خاصة انها تحظي بكل حب وتقدير من كل العناصر وهي تنحصر في الآتي:

1ـ يجب ان يفرض علي النظام تقديم كل الملفات المشبوهة والتي لا يعلم عنها الشعب المصري ورجاله الشرفاء ومنها ملف قناة السويس والعلاقات مع جهاز الموساد الاسرائيلي واجهزته المخابراتية والعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما من تلك الملفات الخطيرة ذات الحساسية الشديدة التي تؤثر علي مستقبل مصر في المنطقة العربية التي ترتبط بتصفية القضية الفلسطينية والسلام المزعوم.

2ـ حل مجلسي الشعب والشوري وتتم محاكمة رئيسيهما محاكمة علنية بل يمتد الي الرؤساء السابقين الذين خربوا الحياة السياسية في مصر بل أضفوا علي الحاكم سلطات امتدت الي »30« عاماً وجعلته زعيماً وهمياً وفرعوناً متسلطاً يحكم بصكوك إلهية لا تجب محاكمته ولا تصح معارضته مهما ارتكب من جرائم في حق الانسانية وفي حق شعبه العظيم ومن ثم اصبح يتسم بالديكتاتورية المتسلطة وخرب مصر في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، الأمر الذي أدي الي تشويه الشكل الحضاري والريادة لهذا الوطن العظيم.

3ـ تشكيل حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال تتم مراقبتها عن طريق القوات المسلحة خلال فترة انتقال السلطة ويشترط ان تضم عناصرها العديد من الرجال الشرفاء بمصر الحبيبة وذوي الوطنية الخالصة التي لا يتشكك احد فيها مطلقاً ولا يختلف أحد عن سلوكهما الوطني العظيم لحب هذا الوطن.

4ـ تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور دائم للبلاد يراعي فيه تصحيح كل الاوضاع الفاسدة بالنظام السياسي والمحافظة علي كرامة المصريين.

5ـ حصر جميع الثروات لرجال الأعمال الفاسدين وجال النظام بالكامل دون استثناء من رأس القمة وحتي القاعدة والعمل علي إعادة الثروات المنهوبة واستخدامها في إعادة بناء مصر ومؤسساتها التي دمرت ويتم ذلك بمنهي السرعة ودون توقف ويجب ان تكون المحاكمات علنية امام الشعب حتي يتبين اوجه الفساد وحجم تلك الثروات المنهوبة والأراضي والممتلكات والقصور والمنح التي سرقوها واغتصبوها وجعلوا الشعب يعاني الفقر والمرض والجوع والموت.

6ـ استبعاد مجالس الحكماء الذين أبدوا ضعفاً وترددا أثناء المفاوضات ولم يستطيعوا ان يعلنوا رفضهم بصراحة ذلك النظام القهري الذي سادت فيه المفاوضات وكان من رأينا ان يتم تشكيل مجلس أوصياء يشارك النائب ويراقبه في كافة القرارات المصيرية بل يتم اخذ تعهد كتابي من الرئيس مبارك بأنه نقل السلطة ولن يمارس أي عمل من السلطات اللانهائية والتي يجمعها عن طريق ترزية القوانين وهذا ما عرضته علي الرجل النظيف اليد الفريق شفيق والذي ضحي به النظام الفاسد.

7ـ اختيار رئيس الجمهورية القادم والذي يتصف في المقام الأول بأنه خادم للشعب وقادر علي مواجهة التحديات القادمة ولديه فكر سياسي واستراتيجي ووطنية خالصة لإعادة مصر الي دورها القيادي العظيم ويتم هذا بالاختيار او الاستفتاء العام لكافة المرشحين ودون قيود ويتم اجراء المناظرات التليفزيونية أمام الشعب الذي سوف يختار من يمثله تمثيلاً حقيقياً.

مع تنفيذ كل هذه المهام تعود القوات المسلحة الي مهامها الطبيعية ودورها الوطني في تحقيق الأمن القومي للبلاد وفي النهاية يجب التلاحم والترابط بين ابناء الشعب جميعاً وندعو الله ان يحفظ مصر من كل سوء.. عاشت مصر حرة أبية تحفظها عناية الله ورعايته من كل سوء وحقد الحاقدين.. انه نعم المولي ونعم النصير وإن غداً لناظره قريب.

drwagih [email protected]