قانون تفصيل لكل مواطن

لميس جابر

الجمعة, 20 أبريل 2012 09:05
بقلم / د. لميس جابر

سيكون هذا البرلمان الثوري في العهد الجديد علامة فارقة في تاريخ البرلمانات في مصر وافريقيا وآسيا وحلف الناتو والعالم كله باذن الله لانه برلمان نشيط ومتجاوب جداً مع الشارع والبلد والناس والاحداث حدث حدث.. وكلمة كلمة..

والتجاوب دائماً يأخذ شكلاً ايجابياً قانونياً وبسرعة شديدة تطلع الاوراق والاقلام وخمس دقائق يهبدونا قانون في خلقتنا.. مش مهم الكلاكيع اللي طلعت في خلقة الشعب المهم أن الحصيلة المتوقعة من القوانين لهذا البرلمان النشيط ستكون خمسة وثمانين مليون قانون تفصيل و«تقييف» ومكوة علي آخر السنة بواقع قانون اكس لارج لكل مواطن.
وأول القوانين المبهرة والذي أعجب الامريكان جداً واليهود جداً جداً وقالوا بصراحة كده عنه هو قانون العزل السياسي الذي جاء بعد زلزال ترشح اللواء عمر سليمان بعشر دقائق.. وعلي قناة المجلس رأينا مشروع القانون يغرد والورقة تطير فوق رؤوس النواب الثوار مع الصراخ والهتاف والتعديد علي الثورة اللي راحت في داهية ولابد ولازم نحمي الشعب من رموز النظام السابق.. وطبعاً لم يجادلهم أحد في أن يتركوا للشعب الاختيار والصناديق لانهم لو حد كان زودها معاهم كانوا قالوا «الشعب غلبان ما يعرفش مصلحته ومضحوك عليه من الفلول وأم الفلول».. ولازم نقر ونعترف أن كل ما يحدث داخل أو خارج المجلس هو من أجل حماية الشعب الكوري.... رجال القانون وفقهاء الدستور قالوا ان القانون غير دستوري ولا يمكن عزل الشعب كله وتجريف البلاد من كل رجالها في كل حتة منذ أول المحكمة الدستورية لغاية تومرجي مستشفي كفر العمشة.. هنا أسرع النواب وغيروا وعدلوا تعديلاً أعجب من القانون ذات نفسه.. قال إيه: (كل اللي عمل خلال العشر سنوات الماضية علي 11 فبراير 2011 رئيس جمهورية أو نائب للرئيس أو رئيس للوزراء أو رئيس للحزب المنحل أو عضو في أمانته السياسية)، (الله يصبحك بالخير يا دكتور عصام شرف) قالوا لأ.. العزل لابد أن يكون لكل من اتهم وأخذ حكماً جنائياً... قالوا خلاص شوفوا النص ده (يحرم من ممارسة الحقوق السياسية لمدة عشر سنوات اثنان فقط أول حرف من اسمهم أحمد شفيق وعمر سليمان)..

وخلي القانون بالحروف الاولي عشان ما حدش يعرف... الصراحة أنا اللي صرخت وهتفت وقلت ناقص الحروف الاولي لعمرو موسي.. قالوا لي لأ إحنا بنبعد رموز النظام السابق وعمرو موسي من رموز النظام القادم.. الصراحة ما حبتش أكتَّر في الكلام لان ثقافتي القانونية علي قدي.
المهم ان ظهور عمر سليمان عمل حالة من الهلع والرعب والفزع في صفوف كل الثوار داخل البرلمان وخارجه حتي ان التهديدات تصاعدت والشتائم والاتهامات انهالت والمذيع الشهير كلم «نايب» في التليفون وقال له (ماتياللا يا عم بقي اعملوا القانون وخلصونا من العالم دي)... أما رئيس اللجنة التشريعية في المجلس وهو قاضي بالمناسبة قال بالصوت الحياني: يا خسارة كان لازم نقتحم قصر العروبة ونقتل مبارك وعيلته وعمر سليمان وشفيق وباقي الاعوان.. كانت كده الثورة بقت ثورة ونموذج للديمقراطية الثورية والشرعية اليدوية سواء آلي أو خرطوش أو حتي مولوتوف!.
ما علينا.. خلصت الليلة السوداء دي ولجنة الانتخابات استبعدت الشاطر وحازم واللواء عمر سليمان علي طريقة (لا أنت ولاهما.. هه) وكان تعليق اللواء عمر سليمان متحضر وهادئ وقال انه يحترم القانون.. وكان رد فعل حازم وأعوانه رد فعل ثوري واعتصموا في حديقة المطار وولعوا فيها نار وضربوا رجال الشرطة العسكرية ورفعوا شعار - حازم لازم - لازم حازم - اللجنة كافرة هاتروح النار.. وطبعاً أبو اسماعيل اتصدم من هول المفاجأة وعنف المؤامرة.. أما الشاطر فقد اتهم اللجنة بالتزوير ولطش في المجلس العسكري وتوعد بالميدان وغني نشيد ولعها ولعها.. وقال أعوانه حرام عليكم ده سافر كل بلاد العالم عشان يعمل لكم مشروع «نهضة» خسارة في جتتكم وقال المتحدث الرسمي علي فكرة أحمد شفيق مش ها يترشح! ليه يا عم؟ أهوه كده لانه من الفلول.. سألوه وعمرو موسي كمان؟ قال بكل ثقة وتباتة لأ.. عمرو
موسي شغال وان كان عاجبكم واحنا هنا عشان نقول ده يترشح وده لأ.. فيه حاجة؟ ما حدش طبعاً قال له بم.. وخلص البرنامج... يوم الاربع بقي قدموا ثلاثة مشاريع قوانين تخيل تخبل ووافقوا عليها أول واحد قانون باعتبار شهادة الميلاد حجة لاثبات الجنسية المصرية وكمان بطاقة الرقم القومي وشهادة التجنيد ويبدو ان القانون ده كان عاوز يلحق الحاجة نوال الله يرحمها وما نفعش خلوه برضه عشان الانتخابات الجاية لحازم لازم وها يبقي تبع قانون الجنسية ما يخسرش. القانون الثاني وهو العجب العجاب هو العفو الشامل الكامل عن الجرائم السياسية التي وقعت منذ (6 أكتوبر 1981) الي 11 فبراير 1981) الي 11 فبراير 2011.. مين بقي المستفيدين من هذا العفو قال لك: السجناء المعارضين لنظام مبارك والذين قاوموا الفساد فلفقت لهم التهم ومنهم من يرتدي البدلة الحمراء.. ياااااه؟ يعني فيه مساجين محكوم عليهم بالإعدام ظلم؟؟ وسايبنهم لغاية دلوقتي في انتظار الإعدام عشان كانوا بيقاوموا الفساد؟؟ الحمد لله.. طالب القانون بالعفو الشامل عن الجنايات والجنح التي ارتكبت لسبب سياسي وكل فعل حدث بغرض تغيير نظام الحكم.. الحاجة اللي مش فاهماها.. لماذا تحددت المدة من يوم (6 أكتوبر 1981)؟؟ أي منذ يوم مقتل الرئيس السادات وليس منذ يوم تولية مبارك لأن رئاسة الجمهورية تولاها أولاً رئيس مجلس الشعب وقتها صوفي أبوطالب.. إذن المقصود هو العفو عن كل مرتكبي الجرائم التي أطلق عليها العصر البائد «إرهابية» ومنهم قتلة الرئيس السادات اللي لسه عايشين وكل جرائم السياحة والفتنة الطائفية وحتشبسوت إلي آخره.. وغالباً في المرة القادمة من الانتخابات الرئاسية سيكون التنافس بين «الزمر» و«أبوحمزة المصري» و«أيمن الظواهري» رئيس تنظيم القاعدة أو الشيخ «عمر عبدالرحمن» أمير الجماعة وبصراحة من حقهم.. الثورة بتاعتنا كلنا..
في آخر الجلسة رأيت رجلاً هادئا حكيماً يتحدث عن انهيار التعليم في العصر البائد الذي هبط بالعلام والمعلمين إلي أسفل السافلين وعن سياسة التعليم العشوائية وعن القوانين المسلوقة من غير هدف ومرة الثانوية العامة سنة واحدة ومرة سنتين ومرة فيه تحسين ومرة مفيش ولا فيه تطوير مناهج ولا أي شيء عدل مما أدي إلي انبطاح الشباب المصري وتبطيط للشخصية المصرية وبعد دراسة متأنية ونقاش وتفحيص وتمحيص قررنا قانون ثوري يحدث لأول مرة في مصر «أبشروا.. الثانوية العامة ستكون سنة واحدة بس» وطبعاً كل المجلس وافق والوزير وافق وتلاقيه رقع زغرودة من فرحته ونسي يحسب تكلفة تعديل المناهج والكتب الجديدة والكتب القديمة التي سوف يعملوا عليها مزاد أو مناقصة لبيعها لبتوع اللب مش مشكلة الفلوس كثير واللب كتير وأهي كلها تسالي ويا بخت من دخل البرلمان وسلي وإتسلي.