رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل أخذ الأمير وعداً من الأمريكان؟

لميس جابر

الجمعة, 09 مارس 2012 08:54
بقلم - د. لميس جابر

في عام 1930 عرضت فرنسا علي «محمد علي» مشروع تعاون عسكري مشترك للاستيلاء علي المغرب العربي والذي كان آنذاك دولة واحدة تضم طرابلس «ليبيا» وتونس والجزائر ومراكش «المغرب» وكان العرض ان يتولي «محمد علي» قيادة حملة عسكرية برية يسير بها من مصر غرباً

إلي طرابلس وتونس للاستيلاء عليهما وفي الوقت نفسه يكون الاسطول الفرنسي في مواجهة شواطئ الجزائر بحراً ليستولي عليها.. وجاء رد «محمد علي» بالرفض وقال: «هذا التحالف معناه القضاء علي.. معناه موتي.. إذا قبلت هذا التحالف سوف أضيع ثمرة أعمالي كلها فأفقد شرفي أمام أبناء شعبي وديني ويحتقرونني ويمتهنونني».. كان «محمد علي» لا يتخيل أن يساعد دولة أجنبية مهما كانت صديقة في غزو دولة عربية مسلمة ويعتبر أن هذا التحالف خيانة تسلبه شرفه وسمعته.. وتقضي علي كل ما أنجزه. تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع نشاط وتحركات وهمة أمير قطر الهمام.. رأيت بعيني حاويات أسلحته الكبيرة التي كتب عليها ـ بالإنجليزية طبعاً ـ الجيش القطري وهي علي أرض ليبيا ومعها المرتزقة من الجنود الذين استأجرهم لمساعدة الحلف الشقيق «حلف الناتو» لضرب «ليبيا الشجيجة».. كذلك عرضه للمساعدات العسكرية والمالية بإلحاح وسخاء لضرب «سوريا» الشجيجة بمساعدة إسرائيل وأمريكا الشقيقتين وأنا لا أظلمه ولا أظن به السوء وأعلم أنه يبكي ألما علي الشعب السوري المقهور ويريد أن يراه حراً ينعم بالديمقراطية الأمريكية ويصبح نموذجاً فريداً مثل العراق الشجيج الذي يعيش النموذج منذ عشر سنوات

كذلك وأنا أتابع القناة الفضائية المعجزة «الجزيرة» التي تجيد انتاج وصناعة الخبر صوت وصورة.. والتي كما قال عمنا أحمد رجب زمان إنها تقفز في المياه عشرات المرات في اليوم الواحد ورغم ذلك لم تنجح في تنظيف نفسها إلي اليوم.
ومن الناحية الأخري تصول زوجته وتجول في المناطق العربية ذات الربيع تشاهد وتشرف وتجرب أماكن ومقرات الحكام خاصة مصر.. ولم يتضح حتي الآن من منهما نقل العدوي إلي الآخر فالشيخ القطري الذي أطاح بوالده يري أنه سيد العالم العربي الأول القادم مع الحلفاء الديمقراطيين وهي تري أنها السيدة الأولي للعالم العربي بعد إعادة تفصيله لدي الترزي الديمقراطي العالمي ليصبح نحيفاً رشيقاً علي مقاسها.
واني أتساءل!! هل أخذ أمير قطر وعداً وعهداً من الأمريكان واليهود بأن يكون ملكاً علي ثلث السعودية الشرقي بعد التقسيم المنتظر وهو الثلث الذي سوف يلاصق الخليج العربي حتي «عمان»؟ أم أخذ عهداً ووعداً بعمان أيضاً فالأرض شاسعة والخير كثير وأمريكا ايديها فرطة مع الأصدقاء؟
أم هل وعدوه بما هو أكثر من ذلك في حال أن قامت الحرب الضروس وضربت إسرائيل نصف الدول العربية وحققت خريطة من النيل للفرات وهي نبوءة التوراة التي يتولي تحقيقها الخواجة كيسينجر وفي نفنس الوقت تضرب أمريكا
سوريا ثم إيران وطبعا ستكون القاعدة العسكرية الأمريكية القطرية التي تقع بجوار قصر الأمير هي مركز شن الحروب علي المنطقة بأسرها.. وهنا سوف تتوج أمريكا «الأمير» ملكاً عاماً وشاملاً علي الجزيرة العربية والخليج العربي ويمكن طنطا وكفر الزيات بالمرة.. ممكن؟
كل شيء جائز في خيال هذا الرجل والذي غالباً ينام دون غطاء كافٍ.. وكل هذا محتمل أما الشيء الأكيد أن ملك قطر الشجيج لم يقرأ التاريخ.. ولا يعرف أن طامعاً ساذجاً مثله يدعي الملك عبدالله ملك الأردن قد صدق وعود اليهود وكان يقابل جولدامائير في السر قبل إعلان قيام الدولة اليهودية وحرب فلسطين وأثناءها في عام 48 وأقنعته أن يسحب الجيش الأردني بعد الهدنة من اللد والرملة لتتمكن العصابات اليهودية من حصار الجيش المصري والانتصار عليه وصدق.. وخان.. وسحب الجيش وهو يحلم بأن يكون ملكاً علي القدس كما وعدته جولدامائير وبن جوريون.. وحوصرت القوات المصرية في الفالوجا.. وانتهت الحرب ولم يجلس علي عرش القدس كما وعدوه.. وعاش علي الوهم حتي اغتاله الفلسطينيون وهو يصلي في المسجد الأقصي عام 1951.. قال قائل عبقري: «إن من لم يقرأ التاريخ فقد حكم عليه بإعادته» وهكذا دائماً حال الجهلاء.. عموماً ثبت بالدليل القاطع أن القومية العربية وهم وخرافة آمنا بها زمناً كنا فيه أغبياء.
لأن سكان هذه المنطقة ليسوا «بقوم» بل شراذم وقبائل متنافرة لا تعي الفكر الجمعي ولا المصلحة العامة وهؤلاء القوم ليسوا عرباً فهم يعشقون الأمريكان والناتو ويجلونهم ويقفون لهم احتراماً ويتآمرون علي البلاد المجاورة ويسعون لاحتلالها.. وصدق من قال: الأقارب عقارب.. فالعقرب حشرة عمياء ما تكاد تشعر بسخونة الكائن القريب حتي تلدغه بسرعة دون أن تراه وفي الالفية الثانية يصبح هذا المثل ناقصاً لأن عرب «الآبل ماكنتوش» و«الآي فون» يمتازون بالغباء مع العمي.. وفي النهاية العالم كالغابة.. والبقاء للأذكي والأصلح.