القمة العربية القادمة بين الآمال والتحديات

كريم كمال

الاثنين, 23 مارس 2015 15:26
بقلم : كريم كمال

يأتي انعقاد القمة العربية المقبلة يومي 28 و29 مارس الجاري في شرم الشيخ في وقت يواجه فيه العالم العربي تحديات ومخاطر غير مسبوقة فقد نجحت المخططات الخارجية في تحقيق أهدافها في العديد من الدول العربية حيث اجتاح الإرهاب والانقسامات والنزاعات العرقية العراق وليبيا وسوريا واليمن مما يهدد المنطقة العربية باسرها ويؤثر علي اقتصادها واستقرارها لذلك تنعقد القمة العربية القادمة وسط هذه التحديات الصعبة والخطيرة والتي تتطالب ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك بشكل مختلف عن الماضي من خلال العديد من الآليات ابرزها انشاء قوة عربية مشتركة تساهم في فرض الاستقرار ومحاربة الارهاب في البلاد العربية المختلفة وأيضا يجب علي قادة الدول العربية خلال القمة المقبلة وضع آلية اقتصادية تساهم  في تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية من خلال الاعتماد علي المشاريع المشتركة .

والعمل العربي المشترك ليس وليد اليوم فقد عقدت اول قمة عربية في عام 1946م بدعوة من الراحل الملك فاروق ملك مصر والسودان في منطقة أنشاص بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية وهي مصر والسعودية والأردن والعراق واليمن ولبنان وسوريا لمناصرة القضية الفلسطينة والدعوة إلى وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين إلى جانب مساعدة الشعوب العربية على نيل استقلالها ثم تنعقد ثاني القمم العربية في بيروت بدعوة من الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون عقب العدوان الثلاثي على مصر وقد شارك في القمة تسعة رؤساء عرب أجمعوا في بيان ختامي على مساندة مصر ضد العدوان الثلاثي وسيادتها على قناة السويس وحق الدفاع المشروع عن النفس وأيَّدت القمة نضال ا الجزائر من أجل الاستقلال عن فرنسا تأتي ثم قمة الاسكندرية عام 1964م بدعوة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والتي خرجت ببيان ختامي يتضمن عدة نقاط أهمها ضرورة إنهاء الخلافات العربية وإنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية رداً على تحويل إسرائيل لمجرى نهر الأردن والترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية.
ثم قمة الدار البيضاء عام 1965م والتي كان ابرز قرارتها  الالتزام بميثاق التضامن العربي ودعم قضية فلسطين وتصفية القواعد الأجنبية ثم قمة الخرطوم في عام 1967م والمعروفة بقمة اللاءات الثلاثة < لا صلح، ولا تفاوض مع الاحتلال ولا اعتراف بهذا المعتدي > ثم قمة الرباط عام 1969م والتي اكدت دعم الثورة الفلسطينية بالإضافة إلى مطالبتها بإنهاء العمليات العسكرية في الأردن بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات

المسلحة الأردنية ثم قمة الجزائر عام 1973م والتي دعت اليها  مصر  بعد حرب أكتوبر عام 1973م بينما قاطعتها ليبيا والعراق ووضعت القمة شرطين للسلام هما انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس واستعادة الشعب الفلسطيني لكل حقوقه ثم قمة الرباط عام 1974م والتي تم خلالها أعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ثم قمة الرياض عام 1976م والتي عقدت بدعوة من المملكة العربية السعودية لبحث الأزمة في لبنان ودعت إلى وقف إطلاق النار هناك وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمة.

ثم قمة القاهرة عام 1976م والتي صدَّقت علي قرارات القمة السابقة التي عُقدت بالمملكة العربية السعودية والمعروفة باسم "قمة الرياض السداسية بمساعدة لبنان وإعادة إعماره ثم قمة بغداد عام 1978م والتي عُقدت بطلب من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وكان لهذه القمة أهمية كبرى نظراً لما كان يمر به العالم العربي حينها من أجواء سياسية مختلفة في ظل اتفاقية كامب ديفيد التي وقَّعها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات مع إسرائيل والتي رفضتها القمة العربية وأقرت نقل مقر الجامعة العربية الي تونس وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها بعد هذه الاتفاقية ثم قمةتونس عام 1979م بدعوة من الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقبة والتي أكد خلالها القادة العرب استمرار مقاطعة مصر ثم قمة عمَّان عام 1980م والتي طالب فيها القادة العرب بضرورة اسقاط اتفاقية كامب ديفيد ثم قمة فاس عام 1981م التي بحثت الموقف العربي من الحرب العراقية الإيرانية ثم قمة الدار البيضاء عام 1985م و التي ناقشت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتدهور الأوضاع في لبنان ثم قمة عمَّان عام 1987م بخصوص الحرب العراقية الإيرانية مؤكدة التضامن مع العراق كما تطرقت إلى الصراع العربي الإسرائيلي وعودة مصر إلى الجامعة العربية مرة اخري .

ثم قمة الجزائر عام 1988م والتي عُقدت بدعوة من الرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد ودعت إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية الأولى كما بحثت موضوع

المؤتمر الدولي حول السلام وأدانت الاعتداء الأمريكي على ليبيا مؤيدة السيادة الليبية على خليج سرت ثم قمة الدار البيضاء عام 1989م وكان من أهم قرارتها عودة مصر إلى عضوية الجامعة العربية ثم قمة بغداد عام 1990م بدعوة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وكان اهم قرارتها اعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين ودعم قيام اليمن الموحد ثم قمة القاهرة عام 1990م والتي أدانت العدوان العراقي علي الكويت وأكدت سيادة دولة الكويت ثم قمة القاهرة عام 1996م وعُقدت بدعوة من الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك والتي دعمت اتفاق العراق مع الأمم المتحدة بشأن برنامج النفط مقابل الغذاء ثم قمة القاهرة عام 2000م وأطلق عليها قمة الأقصى والتي قررت إنشاء صندوق باسم انتفاضة القدس برأس مال 200 مليون دولار لدعم أسر الشهداء وإنشاء صندوق الأقصى برأس مال 800 مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني ثم قمة عمان عام 2001م وقد تقرر خلال القمة عقد المؤتمر الاقتصادي الأول بالقاهرة في وقت لاحق من عام 2001، وقرر قادة العرب خلالها اختيار وزير الخارجية المصري الاسبق عمرو موسى أميناً عاماً للجامعة العربية خلفاً للراحل للدكتور عصمت عبد المجيد .

ثم قمة بيروت عام 2002م والتي طالبت إسرائيل بإعادة النظر في سياساتها والاتجاه نحو السلام ودعت القمة إلى الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة حتى خط 1967م ثم قمة شرم الشيخ عام 2003م و التي رفضت توجيه ضربة عسكرية للعراق ثم قمة تونس عام 2004م وتم خلالها التأكيد علي دعم السلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف والتأكيد على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ثم قمة لجزائر عام 2005م وقد دعا الحضور سوريا إلي الانسحاب من الأراضي اللبنانية كما قررت القمة إنشاء برلمان عربي انتقالي ثم قمة الخرطوم عام 2006م والتي وافقت على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي .

ثم قمة الرياض في عام 2007م وجدد خلالها القادة العرب علي الالتزام بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي وأكدت القمة احترام وحدة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية ثم قمة دمشق عام 2008م والتي ناقشت قضية جزر الإمارات الثلاثة المحتلة من جانب إيران ثم قمة الدوحة عام 2009م والتي أكدت علي دعم السودان في مواجهة استهداف سيادته ثم قمة سِرْت في عام 2010م  والتي أكدت علي دعم السودان والصومال ثم قمة بغداد في عام 2012م وشهدت هذه القمة تركيزاً على الوضع في سوريا داعية إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة ثم قمة الدوحة عام 2013م والتي ناقشت الأوضاع في سوريا ثم قمة الكويت عام 2014م والتي تناولت الازمة السورية ومشروع المحكمة العربية .

أخيرا ...  وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية التي تنعقد خلال هذا الشهر يمثل دفعة حقيقية للعمل العربي المشترك ولدور الجامعة العربية لان الرئيس السيسي يؤمن ايمان حقيقي بالتضامن والتكامل العربي المشترك .

[email protected]

ا