رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الملك عبد الله ... فارس العرب وعاشق مصر

كريم كمال

الاثنين, 26 يناير 2015 17:52

برحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود عاهل المملكة العربية السعودية وسادس ملوك المملكة منذ تاسيسها علي يد الملك عبد العزيز ال سعود تفقد السعودية والمنطقة العربية احد ابرز حكامها

فقد تميز الملك الراحل بالحكمة والحنكة في حل العديد من القضايا العربية وقد لقب بمهندس الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة، وأحد أبرز الشخصيات الإقليمية والدولية وأكثرها تأثيرا .

والملك عبد الله الذي تولي الحكم في الأول من شهر أغسطس عام 2005 م خلفا لشقيقة الملك فهد ولد في مدينة الرياض عام 1924 م وهو الابن الثاني عشر من أبناء الملك عبد العزيز الذكور وقد شغل الملك الراحل العديد من المناصب الهامة في المملكة علي مدي عقود طويلة ومنها في 5 فبراير 1963م أصدر الملك سعود مرسومًا ملكيا يقضي بتعيينه رئيسًا للحرس الوطني والتي ظل يتولاها حتى 17 نوفمبر 2010م وفي عام 1975م عين نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطني وذلك مع تولي الملك خالد للحكم وفي عام 1982م ومع تولي الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود الحكم في المملكة تم مبايعة الأمير عبد الله بن عبد العزيز وليا للعهد وقد اصدر الملك فهد مرسوم ملكيا في نفس اليوم بتعيينه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيسا للحرس الوطني بالإضافة إلى كونه وليًا للعهد وأيضا تولى أيضا عددا من المناصب الأخرى وهي رئيس المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن ورئيس المجلس الأعلى للمعاقين ورئيس مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي ورئيس نادي الفروسية في الرياض .

لعب الملك عبدالله دور هام في تطوير المملكة علي جميع الأصعدة وبذل جهودا كبيرة على الساحة الداخلية لزيادة انفتاح المملكة على العالم ومحو الصورة السلبية التي حاول

البعض إلصاقها بها عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وفي هذا الإطار دعا إلى إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب ونادى بالحوار بين الأديان وهو ما تجلى في زيارة تاريخية للفاتيكان وترأسه مؤتمر حوار الأديان في إسبانيا واخر في الأمم المتحدة كما اهتم بالعلم والثقافة فى المملكة اهتماما خاصا فكان من نتاج ذلك أن أسس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة فى الرياض كما أنشأ المهرجان الوطنى للتراث والثقافة الذى يقام سنويا فى الجنادرية ويستقطب الأدباء والشعراء والمفكرين من العالم.

شهدت المملكة العربية السعودية منذ مبايعة الملك عبد الله بن عبدالعزيز العديد من الإنجازات العملاقة على امتداد مساحتها الشاسعة فى مختلف القطاعات مما وضعها علي خارطة دول العالم المتقدمة فقد تجاوزت فى مجال التنمية الأهداف التنموية التى حددها إعلان الألفية للأمم المتحدة عام 2000م وتحقق لشعب المملكة فى عهدة العديد من الانجازات الهامة منها تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى أكثر من عشرين جامعة فقد حرص على بناء دولة المؤسسات فى شتى المجالات وإكمال منظومة تداول الحكم بإصدار نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية وتكوين هيئة البيعة وجرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتطوير السلك القضائى كما تم إنشاء عدد من الهيئات الحكومية التى تعنى بشؤون المواطنين ومنها الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد والهيئة العامة للإسكان كما ادخل الملك عبدالله المرأة كعضو في مجلس الشورى واعطها حق الترشيح للمجالس البلدية في اول سابقة في تاريخ المملكة وشكل أيضا هيئة حقوق الانسان .

علي صعيد السياسية الخارجية للمملكة فقد لعب دور هام مع الملك فهد في اتمام اتفاق الطائف عام 1992م الذي انهي الحرب الاهلية في لبنان كما كانت للسياسة الخارجية للمملكة نهج ثابت تجاه قضايا الأمة العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية وفى هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عندما كان وليا للعهد تصورًا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم مشروع الأمير عبدالله بن‌ عبدالعزيز قدم لمؤتمر القمة العربية فى بيروت عام 2002م وقد لاقت هذه‌ المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة وأكدتها القمم العربية اللاحقة خاصة واصبحت مبادرة سلام عربية مبادرته للسلام في الشرق الأوسط والتي قدمها في مؤتمر القمة العربية التي والتي تقضي بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها الجولان والقدس الشرقية وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وإزالة كل المستوطنات مقابل تطبيع عربي إسلامي كامل مع إسرائيل .

والملك عبدالله صديق حقيقي لمصر والمصريين فقد وقف بجانب مصر في العديد من المواقف ابرازها عقب ثورة الشعب المصري ضد جماعة الاخوان الإرهابية في 30 يونيو ودعم مصر في حربها ضد الإرهاب كما طالب دولة قطر بطرد الاخوان من ارضيها وفي مارس 2014م قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر وجاء في بيان مشترك للدول الثلاث أن القرار اتخذ بعد فشل كافة الجهود في إقناع قطر بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواءً عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي كما رتب مصالحة بين مصر وقطر برعاية شخصيا منة وقد قبلت مصر المصالحة تقديرا لدور الراحل العظيم كما حرص أيضًا على زيارة مصر والالتقاء بالرئيس عبدالفتاح السيسى فى 20 - 6 - 2014م وتقديم التهنئة شخصياً لة بمناسبة فوزه فى الانتخابات الرئاسية كما دعاء الملك الراحل الي عقد مؤتمر اقتصادي عالمي في شرم الشيح في شهر مارس القادم لدعم اقتصاد مصر .

أخيرا ... رحل الملك عبدالله الزعيم الشجاع ... حكيم العرب وصديق مصر المخلص .

[email protected]