في ذكرى ميلاده.. مواقف في حياة الملك فاروق أشهرها "سيدة القفة"

كان زمان

الأحد, 11 فبراير 2018 15:33
في ذكرى ميلاده.. مواقف في حياة الملك فاروق أشهرها سيدة القفةالملك فاروق (أرشيفية)

كتبت- أسماء محمود:

 

صورة ذهنية مطبوعة في العقول عن الملك فاروق، بأنه الملك الصغير، الذي كان يبدد أموال الدولة وأموله الشخصية على القمار، والسبب في حالة الغليان التى وصل إليها الشعب بعد هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين عام 1948، بعد كارثة الأسلحة الفاسدة، ولكن لم يخلق الله إنسانًا بعيوبه فقط، بينما وضع فيه بالتأكيد ولو ميزة واحدة، ولربما كانت ميزته، على الأقل في بداية عهده، هى تفقد الرعية.

في بداية عهد الملك فاروق، كحاكم لمصر والسودان، كان أقرب المقربين له، هو الدكتور حسين حسني باشا، الذي كان السكرتير الخاص له، وكان شغوفًا باصطحابه في زيارات ليلية، لتفقد أحوال الرعية، كما قال نجله عمر حسني، حسبما ذكرت صفحة "ملوكي"، على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك.

فكان الملك فاروق يقود سيارة مدنية عادية، ويتوقف أمام أي منزل في السيدة عائشة أو الحلمية، ويدقان أي باب، ثم يعرفوا أهل المنزل بأنفسهما، ليتم دعوتهما لاحتساء الشاي أو الشربات، وأثناء هذه الزيارة غير المتوقعة لأفراد البيت، يتعرف الملك

على مشكلات الأسرة، ومتطلباتها، ثم يتفق معهم سكرتير الملك على المجئ إليه في اليوم التالي، لحل هذه المشكلات، أو إيجاد عمل لمن يبحث عنه.

ويذكر نجل سكرتير الملك، واقعة تناقلتها الصحف آنذاك، ولكنها قد تبدو غريبة على مسامعنا الآن، إذ ذات يوم، كان فاروق في طريقه إلى "تفتيش أنشاص" بسيارة خاصة ليست تابعة لسيارات القصر، وكان راكبًا بجوار السائق، حتى استوقفته سيدة ريفية، تحمل طفلها على كتفها، وقفة على رأسها، حتى أشارت للسيارة بالتوقف، ظنًا منها أنها سيارة أجرة لنقل الركاب.

وعندما توقف الملك، وسألها عما تريد فأجابت: أنت رايح أنشاص يا ابنى؟ فأجابها بنعم، فقالت المرأة: "توصلنى لغاية تفتيش الملك بكام؟ فقال: عاوزة تدفعى كام؟ ، فأجابت: والنبى ما معايا غير 3 تعريفة يا ابنى، خدهم ووصلنى، ففتح الباب مشيرًا للسائق أن يجلس فى المقعد الخلفى وقال لها:

ادخلى يا ست.

فقالت: طيب خد العيل منى لما أحط القفة، فأخذ الملك الطفل منها وحمله بين يديه ثم جلست المرأة إلى جواره وانطلقت السيارة فى طريقها لأنشاص، وفى الطريق، فهم الملك من الريفية سبب توجهها إلى تفتيش أنشاص، فكانت تود أن ترجو ناظر التفتيش أن يؤجل لها بيع جاموسة محجوز عليها لتأخرها فى دفع إيجار الفدان الذى تؤجره، وتعطيه جنيهًا على الحساب لحين سداد الباقي.

فما من الملك، إلا أن أخذته الشفقة وقال لها: اسمعى، خدى الورقة دى وإديها للناظر وهو يسيب لك الفلوس المتأخرة كلها، وكتب أمرًا على ورقة بيضاء، ومضاها بتوقيعه، وأعطاها إياها، فأخذتها مترددة وهى تقول يا ما يا سيدى جبت له وسايط، هوه ده بيقبل رجا حد؟ وفر يا ابنى على نفسك الورقة وبلاش كسوف، فأصر على إعطائها الورقة، ثم أعطاها ورقة من فئة العشرة جنيهات، قائلًا: خدى العشرة جنيه دول ادفعى منها الإيجار وإدى الناظر الورقة.

فبدت علامات الذهول والاستغراب على السيدة وتساءلت: ولما انت يا ابنى غنى كده، ليه بتشتغل سواق أمال؟ أجابها الملك على الفور: القسمة كده!

وأنزل الملك المرأة قبل التفتيش دون أن تدرى شخصيته إلا عندما أعطت الورقة لناظر التفتيش وقصت عليه الحكاية فعرفعها بجميل الملك فاروق وعندها انطلق لسانها بالدعاء للملك من قلبها.