رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صك اغتيال مفكر

كامل عبدالفتاح

السبت, 13 ديسمبر 2014 21:56
بقلم: كامل عبدالفتاح

 

«الوحي لا يلازم الأنبياء في كل عمل يصدر عنهم وفي كل قول يبدر منهم فهم عرضة للخطأ، يمتازون عن سائر البشر بأن الله لا يقرهم على الخطأ بعد صدوره ويعاتبهم عليه أحياناً».. هذا ليس كلامي ولا كلام الدكتور سيد القمني أو فرج فودة وإنما هو كلام الشيخ محمد مصطفي المراغي،

أحد أهم وأجرأ من تولوا مشيخة الأزهر (الفترة من 1928 حتى استقالته في 1930 ثم تولى المشيخة مرة أخرى عام 1935 وحتى وفاته  22 أغسطس 1945) في مقدمته التي قدم بها كتاب الأستاذ محمد حسين هيكل «حياة محمد صفحة 11 طبعة دار المعارف»، وقد تأملت كلام شيخنا وقلبته وأنا أتابع مذهولاً الحوار التكفيري الذي جري بين المفكر الدكتور سيد القمني - من جهة - والدكتور الأزهري سالم عبدالجليل وبينهما المحاور طوني خليفة على شاشة تليفزيون «القاهرة والناس» الأسبوع الماضي.. والحقيقة أن هناك مشكلة كبيرة لدي كثير من شيوخ الأزهر أنهم يمنحون أنفسهم حق منح صكوك الإيمان والغفران والفوز بالجنة وكذلك إنزال العقاب الفوري بتكفير من يختلف معهم في الرأي حول أسس العقيدة وكيف من حق كل مسلم أن يفكر ويفهم ويقلب النصوص.. لقد ختم الدكتور سالم عبدالجليل حديثه في الجزء الثاني من الحوار قائلاً: «أنا لم أكن أعرف أني أتيت إلى هنا لحوار مع ملحد»، متهماً الدكتور سيد القمني بالكفر لمجرد أن الدكتور القمني متمسك بموقفه الفكري من تاريخية النص وليس أزليته وهي قضية قديمة، قال بها المعتزلة قبل أكثر من ألف عام وفي عز عصر الخلافة العباسية.
ومناصرة لعبدالجليل خرج علينا الشيخ خالد الجندي ليعلن على الملأ أنه يكره في الله الدكتور سيد القمني لأنه يدعو للإلحاد ويتهجم على كتاب الله.. إذن نحن أمام مقاصل أزهرية ومحاكم تفتيش علا صوت قضاتها وجلاديها، وإذا كنا اليوم نواجه فكراً داعشياً أسود يقتل ويذبح باسم الدين كل من يشتبه في اختلافه مع فكر الدواعش، فما الفارق بين من يذبح بالسكين وبين من يغتال مفكراً اغتيالاً معنوياً وفكرياً ونفسياً على الهواء مباشرة كتمهيد طبيعي وتلقائي لكل من بعقله مرض خبيث أن يغتال ويصفي بدنياً دكتور سيد القمني في وضح النهار ويهلل «الله أكبر» مثلما كان مصير دكتور فرج فودة، ومثلما وقع من محاولة اغتيال قبيحة لأستاذنا نجيب محفوظ ورحم الله أيضا الدكتور نصر حامد أبوزيد الذي كوفيء على بحوثه وجهده العقلي الجبار بتطليق زوجته منه ونفيه خارج مصر سواء كان ذلك خوفاً عليه أو كسباً لرضا مؤسسة دينية.
كان الدكتور سالم عبدالجليل عصبياً متوتراً على غير عادته وقد تصورت للحظات لو أن أمامه هو أو رفيقه خالد الجندي العلامة وأول من حمل لقب الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت وقال للدكتور لهما ما ورد في كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة» (لقد جري الخلاف بين الفرق الإسلامية في المسائل التي جر اليها البحث في العقائد، وهو خلاف كخلاف الفقهاء في أحكام الفروع التي لم يرد فيها نص محكم. خلاف لا يصح

أن يرمى أحد فيه بأنه حاد عن الصراط المستقيم أو ضل أو فسق أو أنكر مسأله من مسائل الدين، ولكن عصور التعصب المذهبي العنيف حملت للمسلمين تراثا بغيضا من التراشق بالتهم والترامي بالفسوق والضلال)، هل كان الدكتور سالم عبدالجليل أو الشيخ خالد الجندي سيكفر الشيخ شلتوت حين يقول بثقة العالم والباحث في الأديان والمذاهب (إن الإسلام لا يوجب علي أحد من اتباعه اتباع مذهب معين بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلد باديء ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلي غيره - أي مذهب كان ولا حرج عليه في شيء من ذلك - وأن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة. فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة علي مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالي) هذه الفتوى من الشيخ شلتوت لم ينفها إلا الحبر الإخواني الأكبر يوسف القرضاوي.. فهل يسير على طريقه تلامذته من «الأزاهرة»؟.. كنت أتمني على الدكتور سالم عبدالجليل أو خالد الجندي أن يناقشا دكتور سيد القمني في مؤلفاته التي نال عنها تقديراً لجهده البحثي والفكري جائزة الدولة التقديرية بتصويت أكثر من ستين عالماً ومفكراً.. كنت أتمني على الشيخ أن يظهر حقيقة سماحة الدين في طريقة نقاش رجل دين مع رجل فكر تفرغ طوال عمره للبحث والاطلاع والاستنتاج.. وليس مطلوباً من أي باحث في علوم الأديان وأدبياتها وتاريخها أن يأتي بالنتائج التي ترضي المؤسسة الدينية ورجالها، ومن حق المجتمع الكبير أن يعرف ويعلم ويتعلم التفكير، إلا إذا كان التفكير في زماننا مهلكة إلى التكفير.. ويا شيوخنا.. أنتم مسلمون ولستم الإسلام وقد تكونوا متدينين ولكنكم لستم الدين، يا شيوخنا.. فكروا تسلموا.


[email protected]

ا