المواطن .. عبدالفتاح السيسي

كامل عبدالفتاح

السبت, 18 يناير 2014 23:08
بقلم: كامل عبد الفتاح

لحظة تاريخية وأيضا قاسية جدا عندما يخلع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بدلته العسكرية مرتدياً زياً مدنياً ليكون المواطن عبدالفتاح السيسي الذي له كل الحق دستوريا أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية.. لو اتخذ الفريق السيسي قراره هذا بأن يكون المواطن والمرشح المحتمل لمنصب الرئيس ليقين لديه أنه الأقدر على خدمة بلاده وشعبه فساعتها لنا نحن المواطنين كل

الحق - ومع كل تقديرنا للدور التاريخي الذي لعبه الفريق السيسي لتخليص مصر من طاعون الإخوان – أقول لنا كل الحق أن نسأل المواطن عبدالفتاح السيسي الكثير من الأسئلة التي تحتاج لإجابات محددة يجب أن يتضمنها برنامجه الانتخابي.. ماذا ستفعل لمواجهة جذور الفساد الضاربة داخل مؤسسات الدولة خاصة حين تواجه حقائق مرعبة عن حفنة من اللصوص الذين نهبوا أرض ولحم وعظم مصر طيلة أكثر من أربعين عاما مما ترتب عليه واقع ظالم جعل أكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر، في حين يمتلك أقل من مائة رجل أكثر من 90% من ثروة مصر..؟ ماذا ستفعل حيال تعليم منهار أصبح بمرور الوقت السبب الرئيسي في التخلف بدلا من أن يكون القاطرة الأولي للتقدم؟ كيف ستواجه ملف الأمية؟ كيف ستحل مشكلة البطالة، وكيف توظف طاقات الشباب المعطلة؟ ماذا ستفعل حيال ملف مياه النيل وأنت تعلم أن مصر مهددة مع دول كثيرة بالمنطقة بالدخول إلى دائرة الفقر المائي المرعب؟ كيف ستواجه مشكلة تآكل الأرض الزراعية «وانحشار» المصريين داخل الوادي الضيق منذ آلاف السنين؟ ماهي تصوراتك عن مؤسسة رئاسية قوية بعد عقود ظلت فيها هذه المؤسسة فقيرة ومترهلة ولا يطل من نوافذها إلا رجل واحد؟ كيف تختار معاونيك وأنت رئيس، وما هي ملامح أهم حكومة في تاريخنا المعاصر ينتظرها المصريون بعد انتخاب الرئيس القادم؟ ما مدي قابليتك النقد والمعارضة، وماهي تصوراتك عن الحريات العامة؟ ماهي رؤيتك وخيالك كحاكم محتمل لمستقبل الثقافة في مصر باعتبار ثقافة أي شعب هي المؤشر الحقيقي لقدرته على التقدم؟ هل أنت مدرك خطورة الإعلام في عصرنا وإنه إذا ترك في مصر على حاله المزري الذي هو عليه سيهدد أي مستقبل؟ هل تدرك خطورة أن بلداً كبيراً مثل مصر بتعداد سكانه وتاريخه وموقعه العبقري وسط العالم من المخجل أن يشكل الرأي العام فيه منذ 25 يناير 2011 أربعة أو خمسة إعلاميين خدم معظمهم في بلاط حكم ما قبل 2011؟ كيف سيواجه المواطن عبد الفتاح السيسي حال ترشحه لمنصب الرئاسة ملف تدني

الخدمات الصحية للمواطنين، ومتى ينعم المصري بحقه في العلاج الكامل؟ هل فكر المرشح المحتمل المواطن عبد الفتاح السيسي في المعاشات اللا إنسانية للمصريين وأن متوسط معاش أي موظف خدم أكثر من ثلاثين عاما لا يتجاوز 150 دولاراً شهريا؟ كيف ستجمع المصريين الذين فرقتهم اتهامات العمالة والتخوين وادعاءات الفعل الثوري الكاذب؟ فيما تفكر وتخطط كرئيس محتمل بشأن مستقبل مصر في مجال الطاقة النووية؟ كيف تتحول مصر إلى قبلة سياحية حقيقية وبلد عالمي يستقبل عشرات الملايين من السياح سنويا .. ؟ هل يدرك المرشح المحتمل عبد الفتاح السيسي أن شبكات الطرق بجودتها واتساعها أصبحت من أهم معايير التقدم في العالم وأن الصين عندما تجاوزت شبكة الطرق بها مثيلتها في أمريكا صنفتها المؤسسات الدولية أنها الأقدر على التقدم والاستمرار في معدلات النمو المتسارع؟ فيما يفكر المرشح المحتمل عبد الفتاح السيسي بشأن الريف المصري الذي تغير عشوائيا خلال عقود الفساد السالفة .. ماذا ستفعل لأكثر من 50% من المصريين يعيشون في قرى ونجوع بلا مرافق حقيقية وبحد أدني من مقومات الحياة؟ وبما أن المرشح المحتمل عبد الفتاح السيسي كان وزيرا سابقا للدفاع فمن حقنا كمواطنين أن نسأله عن جيش مصر وكيف يصل إلى حالة من القوة المهابة إقليميا ودوليا، وأن يقدم لنا تصوره عن خريطة تحالفات مصر في الإقليم والعالم ؟ ماذا عن رؤية المرشح المحتمل للعلاقات مع إيران وإسرائيل؟
الأسئلة كثيرة ولدي المصريين ثقة كبيرة في أن المرشح المحتمل المواطن عبد الفتاح السيسي الذي له من حظوظ الشعبية والقبول لديهم مالم يتوفر لشخصية وطنية بعد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر – إنه ينصت بتواضع ويفكر بقوة ويعمل بعقلية مؤسساتية – وهذا ما يطمئن حتى الآن – ومن هذا المنطلق فإنني أدعوك محباً ومخلصاً إن كنت تنوي الترشح أن تنزل للمصريين وتقول لهم وأنت في زيك المدني – من أنت وبماذا تحلم، وما الذي تقدر عليه .. المصريون ينتظرون رئيسا يخلصون له بقدر نزاهته ويعملون معه بقدر رشده وحكمته ويحترمونه بقدر احترامه حقوقهم، ويقتربون منه بقدر بعده عن دوائر المنافقين والمنتفعين وطبالي كل الأنظمة، ويعشقونه بقدر ما يحلم لوطنه وشعبه.. يا سيدي العزيز.. نعم عبرنا بثورتين وأطحنا بنظامين ولكن قدر من سيحكم مصر بعد شهور أنه سيجد نفسه أمام شعب ظلم كثيرا ومازال ونُهِبَ كثيرا ومازال.. فهل تعبر معنا الجسر ونتحمل معاً مشاق الأمل في الوصول إلى شاطئ نستحقه ..

[email protected]