رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلى جدى العزيز

كامل عبدالفتاح

السبت, 11 يناير 2014 21:41
بقلم: كامل عبدالفتاح

 

ينتابني شعور رائع بالفرح كلما اقترب «عيد الميلاد المجيد» هو نفسه الشعور الغامر بالفرح الذي يحتويني مع اقتراب يوم المولد النبوي الشريف.. عيد الميلاد المجيد يدفع بي إلى بحيرة دافئة من الحنين لأجدادي الأقباط الذين سكنوا الوادي وقدموا للحضارة الإنسانية وجهاً ساحراً من وجوه الحضارة المصرية الخالدة.. وأقول لجدي الحبيب الذي عاشت مصر فيه وعاش فيها قبل ألفي عام إننا اليوم نحن المصريين نواجه ظروفاً صعبة - أقباطاً ومسلمين - وقد وحدتنا المحن التي تسببت فيها جماعة شيطانية مارقة حاولت سرقة مصر منا جميعاً في وضح النهار ونسي اللصوص أن مصر في عروقنا وتحت جلدنا ومن يفكر في سرقتها عليه أن يقتل المصريين جميعا ويحكم أرضا بلا شعب.

يا جدي العزيز.. مساجدنا نحن المسلمين تجاور الكنائس في كل مكان ولا يعرف الزائر لمصر من يحتضن من.. وجوهنا واحدة وملامحنا واحدة ولغتنا واحدة.. نغني ونفرح معا ونحزن ونتألم للأسباب نفسها.. حتى بعض مفردات اللغة القبطية نتكلمها جميعاً اليوم.. هل تصدق ياجدي أننا ننادي على ثمرة «الطماطم» يا حلوة

يا قوطة وأحياناً مجنونة يا قوطة وقد لا يدري كثيرون أن قوطة كلمة قبطية تعني ثمرة الطماطم.. هل تصدق ياجدي أننا نربي أطفالنا على كلمة «أمبو» عند شرب الماء وهي كلمة قبطية أصيلة تعني مياه.. طيب هل تصدق أن كل مواويل المصريين حتى اليوم تبدأ بعبارة «ليلي ياعيني» وكلمة ليلي قبطية الأصل معناها افرحي.. يعني افرحي يا عيني.. تصور يا جدي روعة العنصر الواحد.. العنصر المصري واحد يا جدي العزيز.. أنا مسلم وأنت جدي القبطي بالتأكيد فكيف يختلف فروع الأصل الواحد.. وسوف نذهب غداً يا جدي لنقول «نعم» لدستور مصر الذي يحافظ على وحدتنا ودمنا الواحد.. لا تخشي علينا يا جدي إننا نعتصم بحبل إله واحد ونجل كل الرسل والأنبياء - وهذا هو كلام «باسم نظير جيد روفائيل» - الذي أصبح فيما بعد البابا شنودة في قصيدته «غريب»:
كسبت العمر لاجاه.. يشاغلني ولا
مال
ولا بيت يعطلني.. ولا صحب ولا آل
ثم يختتم قائلاً: 
أقول لكل شيطان.. يريد الآن إغوائي
حذارك إنني أحيا.. غريباً مثل آبائي
أما الإمام الشافعي يا جدي والذي عاش في مصر قادما من بغداد فقد تمصر شأن كل من اختار العيش في مصر وكان إمام حكيم كثير التأمل ويقول في الحب والمحبة.. إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة.. فلا خير في ود يجيء تكلفا  - ولا خير في خل يخون خليله.. ويلقاه من بعد المودة بالجفا.
كل ما انتقل إلينا يا جدي العزيز من زمانكم وزمان من بعدكم يزيدنا إصراراً وإرادة على العيش في مصر شعبا واحداً محباً للحياة وعلى أن نقول غداً (نعم) للدستور الذي أتي إلينا بعد القضاء على عصابة شريرة لا يعرف مجرموها معنى للرحمة والمحبة والمجادلة بالحسنى كما أوصانا ربنا الكريم.. جماعة قبيحة قبح من صلبوا عيسي وسبوا محمداً.. البغاء يا جدي في زماننا تلون وأصبح له وجوهاً متعددة القبح وأقبحها وجه البغاء السياسي وهذا ما أدمنته وتربت عليه جماعة من اللصوص سموا أنفسهم بالإخوان.. يدفعون المال لشراء الذمم ويستغلون الفقراء لشراء ولاءاتهم.. ويتآمرون مع العدو الخارجي لقتل أحباء لنا بالداخل..  ويدفعون لمن يقتل أكثر.. تصور يا جدي العزيز ما نحن فيه اليوم ولكن لا تحزن أو تتألم فنحن في طريقنا غداً للقضاء على لصوص الأوطان بسلاح.. نعم للدستور.


[email protected]