خوارج القلعة الحمراء

كامل عبدالفتاح

السبت, 16 نوفمبر 2013 23:49
بقلم: كامل عبد الفتاح

منذ تأسيسه عام 1907 ظل النادي الأهلي في وجدان المصريين قلعة للحرية والثقافة والأدب والفنون، وتعاقب على رئاسته أسماء كبيرة معظمها كانت تعبر عن حالة امتلاء حضاري وثقافي وعلمي وفني ابتداء من أول رئيس تولي إدارة النادي في إبريل عام 1907 وهو الانجليزي ميشيل إنس مرورا بعزيز عزت باشا – عبد الخالق ثروت باشا – جعفر والي باشا – أحمد حسنين باشا – أحمد عبود باشا – صلاح الدين الدسوقي – لواء عبد المحسن كامل مرتجي – دكتور ابراهيم كامل – الكابتن صالح سليم – الكابتن محمد عبده صالح الوحش.

أما أهلي اليوم فتحت رئاسة الكابتن حسن حمدي فليس هو بالتأكيد أهلى الأمس والفارق بين الحالتين تماما كالفارق بين أحمد حسنين باشا وحسن حمدي أو عبود باشا وحسن حمدي أو سعد زغلول باشا اول من ترأس جمعية عمومية للأهلى عام 1907 وبين حسن حمدي وقلعته التي لم تعد أبدا كما كانت بالأمس القريب والبعيد .. ولمن لايعلم فإن فكرة تأسيس النادي الأهلي تعود إلى رجل وطني هو عمر بك لطفي وكانت عضوية الأندية في ذلك الوقت مقصورة على الأجانب أو كبار الأثرياء والأعيان من المصريين ثم ظهر الأهلي كأول ناد يفتح أبوابه للطبقة الوسطي من الموظفين والطلبة وصغار التجار لتكون عضويته بطاقة للوطنية المصرية ومن الأهلى عرف المصريون ادباء وفنانين وسياسيين كباراً مثل فكري أباظة وعمر الشريف وفاتن حمامة وعبد الحليم حافظ والدكتور محمد البرادعي وهند رستم ومصطفي وعلى أمين وكثيرين يربط بينهم جميعا التحضر والرقي والثقافة واحترام الفنون الرفيعة.
وشتان مابين الأمس واليوم.. لقد اخترق أهلى الوطنية والمصرية جماعات من خوارج هذا الزمن التعيس ممن ينتمون إلى ثقافة القرون الوسطي.. بعضهم حمل عضوية النادي في العقود الثلاثة الأخيرة محملين بانتماءات دينية وافدة وهذا على مستوى الأعضاء.. ثم جاءت الكارثة في لاعبين نالوا شهرة كبيرة بعد ارتدائهم القميص الأحمر  الذي أخفوا تحته كل الأفكار السوداء التي صدرتها لهم جماعات الظلام والتخلف خاصة جماعة الإخوان المسلمين واختلطت الرؤوس بالأقدام خاصة أن كثيرا من هؤلاء اللاعبين يعانون من أنيميا تعليمية وثقافية وكان استغلالهم من قبل جماعة الإخوان سهلا وقد كان لغوايات المال وأشياء أخرى تأثير كبير على بعض مشاهير كرة القدم بالنادي الذي تحول من قلعة للوطنية إلى قاعدة إخوانية بها جنرالات شاركوا علنا في حملات الدعاية للرئيس

المعزول والبائس محمد مرسي ومن اشهر خوارج الزمن التعيس بالأهلى قرضاوي الملاعب المصرية الشيخ محمد أبوتريكة وهادي خشبة وسيد عبدالحفيظ ثم آخر العنقود أحمد عبدالظاهر الذي لوح بإشارة رابعة العدوية بعد تسجيله هدفا في مرمي اورلاندو بالمباراة الأخيرة التي خرج فيها اللاعب علي كل الأعراف الدولية التي يحددها الاتحاد الدولي لكرة القدم – مثلما فعلها – الفقيه والعلامة الشيخ أبو تريكة قبل سنوات عندما كشف عن شعار «تضامنا مع غزة»  بالملعب.
ما حكاية خوارج الأهلى؟ ولماذا الأهلى تحديدا الذي اجتاحته طيور الظلام وعششت في كثير من أركانه؟ وهل لرئيس النادي السيد حسن حمدي الذي طالته كثير من الاتهامات المالية في مؤسسة الأهرام  دور في تحويل النادي من قلعة رياضية وطنية إلى قاعدة إخوانية ؟ وهل حقيقي يجب البحث في شبهة علاقات مصالح وبيزنس بين حسن حمدي وبعض الضالعين في الأهلي من جهة وبين خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة ؟ عموما وبرغم أن الأهلي حقق الكثير من البطولات فإن هناك خطرا حقيقيا على هذه القلعة الحمراء وأحد رموز الوطنية المصرية من أن تتحول إلى مشكلة وطنية خاصة اذا أخذنا في الاعتبار جماعات الألتراس القابلة للتسييس والتدين ومن المهم جدا أن يكون الانضباط المعهود في هذا النادي ليس فقط لتأديب لاعب عصي مدرب أو مجلس ادارة ولكن الانضباط الحقيقي أن يطهر هذا النادي نفسه, وكم تمنيت لو يجيب قرضاوي كرة القدم – الشيخ أبو تريكه هل كان سعيدا أم رافضا وهو يشاهد قطعان الإخوان في غانا عقب هزيمة منتخب مصر يجوبون شوارع كوماسي يحتفلون مع الغانيين بهزيمة منتخبنا ويرفعون شعارات رابعة المتخلفة؟ واذا كنت ياسيد أبوتريكة إخوانيا حتى النخاع هكذا وغير معترف بالدولة المصرية مادامت مدنية ليبرالية وليست إخوانية أمريكية فلماذا لاترد لخزينة اتحاد الكرة كل مكافآت الفوز التي تقاضيتها اثناء البطولات الأفريقية خلال السنوات الماضية خاصة أن إخوانك من الإخوان يقولون إنهم ثاروا على نظام مبارك الفاسد - وأنت قبضت من خزينة نظام مبارك – فهل ترد ما تقاضيت أم أن أموال نظام مبارك غنيمة من غنائم الإخوان؟ قل لنا ما الفارق بين اعتزال راقصة وتحجبها والاحتفاظ بما كسبته من مهنة الرقص وبين اعتزال لاعب شهير واحتجابه بادعاء رفض واقع الدولة ومفهوم الوطنية الحالي مع احتفاظه بكل ما كسبه خلال عقود دولة العصيان والأنظمة المعادية للاسلام؟

[email protected]