الروتين..سبب غياب "كعكة الإعلانات"

فن

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 15:23
تحقيق: دينا دياب

اختلفت رؤي شهر رمضان هذا العام عن كل الأعوام السابقة في كل شيء وكان الأبرز هو تغيير خريطة التليفزيون المصري حيث غابت الإعلانات نهائياً عن الشاشة ولم يجلب الاتحاد الذي كان يجمع 053 مليون جنيه في العالم الواحد أكثر من 02 مليون جنيه هذا العام، وبالتالي وقع التليفزيون في فخ إفلاس الخزانة العامة للاتحاد وذلك يرجع إلي أن كل وكالات الإعلانات سحبت إعلاناتها اعتراضاً علي السياسة التي ينتهجها بعض المسئولين في القطاع الاقتصادي وهذا ما يدق ناقوس الخطر عن حصر الإعلانات علي القنوات الخاصة مما يؤثر علي شاشة التليفزيون المصري في الأعوام القادمة، وربما عودة وكالة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات الذي أقره أسامة هيكل وزير الإعلام مؤخراً سيكون هو المفر الأخير وسيجعلها تمارس عملها الرئيسي في جلب الإعلانات.

أكد طارق نور صاحب إحدي وكالات الإعلانات أنه لا يمكن أن يلام علي التليفزيون المصري في عدم جمعه الإعلانات في ظل ثورة تقول إن كل المسئولين «حرامية»، خاصة أسامة الشيخ الذي استطاع أن يجمع مبالغ كبيرة من الإعلانات خلال الأعوام السابقة فهو من أطهر الناس، ومن الطبيعي أن تكون لهذه الاتهامات ردود فعل سيئة علي المعلنين، وأضاف: أعتقد أن المعلن الذكي لن يذهب لقناة ليس لديها مسلسل جيد أو برنامج يُشاهد أو مذيع يستحق أن نعلن بسببه لأن الجمهور يجب أن يشاهده وبالتالي هذا ينعكس علي الجودة الخاصة بالمضمون البرامجي، وحتي ينتج التليفزيون المصري برامج تستحق المشاهدة لابد أن يكلفها ويصرف

عليها فلوس ولا يوجد مسئول واحد في المبني يجرؤ علي التوقيع علي شيك أو مبلغ مالي لأنه سيتهم بالسرقة لأن الفاسد أصبحت كلمة عامية تطلق علي أي إنسان، الفاسد والمفسد والبريء. أنا أوجه اللوم لكل رجل أطلق كلمة حرامي علي إنسان مظلوم لأن الناس أصبحت تخاف من الاعتراف بالحقيقة وإلا سيقال إنهم من الفلول. والحل الآن أن نترك الوقت يمر حتي تظهر الحقيقة، فالخطأ ليس خطأ برامج مقدمة لكنه خطأ إمكانيات لا يدفع علي أبحاث تطور من الشاشة التي تجلب مضموناً يجعل المنتج يلهث خلف القناة. فكان من الطبيعي أن يهرب الكل.

أما المنتج مدحت العدل فقال: «أنا كمنتج أكن واجباً وطنياً للتليفزيون أن أعرض مسلسلي «الشوارع الخلفية» علي شاشته، حتي لو لم يجمع إعلانات وبالتالي تحدثت إلي المسئولين بأن الشاشة لا يمكن أن تكون «فاضية» في رمضان وبعدما قررت أن أعطيهم المسلسل فوجئت بأنهم يطلبون خطاب ضمان يشترط أن تكون الإعلانات التي جمعها المسلسل كلها لهم، فأي منتج في العالم يسمح بذلك فمن حقي أن أحصل علي تكاليف إنتاجي للمسلسل لسبب نجهله وهو ما فسر سبب وقوع التليفزيون المصري بهذا الشكل ونحن لسنا سعداء أن تظهر الشاشة دون منافسة الفضائيات، فالمسئولون يتعاملون بمنطق الستينيات حيث كان التليفزيون

وحده علي الساحة دون منافس لكن هذا الأسلوب في التعامل فاشل. أنا كمنتج لدي 005 قناة لأعرض عليها طالما أن مسلسل به النجم الذي يجمع الإعلان لأن المعلن يبحث أولاً عن النجم ثم عن القناة وليس العكس.

وقال سعد عباس رئيس شركة صوت القاهرة إن الوكالات الإعلانية هربت من التليفزيون المصري لعدة أسباب أهمها أن معظمها أصبح لها شاشات عرض وبالتالي تعلن علي شاشتهم، مثل مجموعة قنوات الحياة ودريم والنهار وcbc والمحور والتحرير، أيضاً الثورة كان لها أثر كبير من حيث تغيير القيادات والإضرابات في ماسبيرو، والذي جعل المعلنين جميعاً يخافون علي عملهم لأن التليفزيون مستقبله غير معلوم والأهم من ذلك أن انفصال صوت القاهرة عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون كوكيل إعلاني ليحل محلها القطاع الاقتصادي في ماسبيرو تسبب في أزمة وهي إلغاء عقد الحصرية الموقع بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون وصوت القاهرة، أيضاً لا ننسي إلغاء برنامج التوك شو الرئيسي للتليفزيون المصري «مصر النهاردة» والذي كان يجمع أهم نسبة من الإعلانات حتي في شهر رمضان، وإلغاء ستوديو النيل المذاع علي قناة نايل سبورت، أثر بالسلب علي الأمر حيث إن السوق الإعلاني يدار بنظام الحزمة الإعلانية الآن لذلك فالحل هو إعادة الهيكلة مرة أخري وهو ما جاري تنفيذه الآن في الاتحاد.

واتفقت معه الناقدة ماجدة موريس والتي تري أن التليفزيون المصري به العديد من المشكلات كانت هي السبب الرئيسي وراء غياب الإعلان، فالاعتصامات والإضرابات الموجودة في ماسبيرو وهذا هدم جزءاً كبيراً من الثقة بينه وبين الناس والحل في ذلك استقرار الأوضاع ووضع خرائط واضحة وإعادة هيكلة ماسبيرو بحيث يعود التليفزيون المشرف للدولة الذي تعافت عليه الإعلانات ويعود للمنافسة تجاه القنوات الفضائية الأخري ويسترد مكانته خاصة وهذا ما يفسر لماذا يجمع الريان وخاتم سليمان إيرادات كبيرة عند عرضها علي 7 قنوات فضائية مختلفة ولا يجمع إعلانات علي شاشة التليفزيون.