الأم المصرية فى الدراما .. "حمالة أسية"

فن

السبت, 21 مارس 2015 17:55
الأم المصرية فى الدراما .. حمالة أسية
تحقيق ــ دينا دياب:

الأم المصرية هى النموذج لتحمل المسئولية على مر العصور، تتغير الأحداث ويظل دور الأم المعطاءة الحنون التى تربى أبناءها وتتحمل مآسيهم.

ودائماً ما كان دور الأم فى التليفزيون والسينما يواجه أزمة واحدة وهى عدم وجود فنانة تقبل بتجسيد الشخصية باعتبار أن المخرجين يحصرونها فى هذا الدور وعلى مدار سنوات طويلة التصق دور الأم بشخصية فردوس محمد، وأمينة رزق وعزيزة حلمى وعلوية جميل وهدى سلطان وكريمة مختار وناهد سمير وزوزو نبيل، لكن بمرور الوقت قدمت أعمال درامية كثيرة سينمائياً وتليفزيونياً افتقد فيها جيل الوسط لدور الأم وتباعاً افتقد لدور الأسرة، مما أثر فى الأجيال الجديدة فلا نجد شخصية نعتبرها مؤثرة درامياً اللهم إلا القليل مثل «ماما نونة»، ليظل السؤال ما السبب وراء تهميش دور الأم فى الدراما؟

مديحة يسرى: الأم درامياً تفتقد الحب والحنان

الفنانة مديحة يسرى قالت إن هناك تغييراً واضحاً فى الدراما السينمائية والتليفزيونية فى دور الأم، وهذا ليس فى صالح الفن، فى عهدى كنا نعانى من عدم وجود شخصيات تجسد دور الأم لكن الآن هناك فنانات كثيرات يصلحن للدور ومع ذلك لا تقدم بشكل جيد ولا أعرف السبب وراء ذلك، وأضافت: أتذكر وقت تقديمى فيلم «الخطايا» جسدت والدة عبدالحليم حافظ وكنت صغيرة فى السن وكان بالنسبة لى تحدياً كبيراً أن أكبر فى السن بهذا الشكل ولكن الشخصية مؤثرة وكانت علامة فى تاريخ السينما المصرية، لكن الآن الأم فى الدراما تفتقد إلى الحب والحنان وأن تجمع أبناءها حولها وتعطى رسالة بالطمأنينة داخل المنزل لأننا نفتقد الأمان الداخلى ولابد أن يشعر الأبناء بدورها ويشعروا بتأثيرها على الشاشة.

كريمة مختار: الأم أصبحت ديكوراً فى الدراما

الفنانة الكبيرة كريمة مختار الأشهر فى أداء شخصية الأم وصفت الدراما السينمائية والتليفزيونية الآن بأنها ترصد الواقع المؤلم فهى انعكاس لما يحدث فى المجتمع، وقالت: للأسف الأعمال الفنية ظلت طوال السنوات الماضية تهتم بدور الأم فى مشاهد قليلة اللهم إلا بعض المسلسلات مثل «يتربى فى عزو» الذى أثر فى المجتمع بشخصية «ماما نونة» وهى الشخصية التى أعتبرها من أفضل ما قدمتعلى مدار حياتى الفنية.

وأضافت: الحال تغير كثيراً عما مضى، كانت الأزمة التى تواجه النجمات أنهن جميعاً فى سن صغيرة وبتجسيدهن لدور الأم لن تستطيع أن تقدم دور طالبة أو شابة فى مقتبل العمر أو غير ذلك من الشخصيات وكان يعتبر بمثابة حبس للشخصية، لكن المؤلفين والمخرجين كانوا يهتمون كثيراً بدور الأم ويتم كتابة مشاهد خاصة توضح أهميتها فى الأسرة وتربية الأبناء، وأتذكر وقتما عرض علىّ فيلم «الحفيد» وكنت صغيرة فى السن وقتها، وظهرت والدة منى جبر وميرفت أمين قالوا إننى حصرت نفسى فى الدور لكننى نجحت فيه وبعده مسرحية «العيال كبرت» فكان دور الأم إضافة للفنان وليس مجرد دور عابر لا يتم الاهتمام به، حتى الأدوار التى تعرض علىّ الآن لا تقدم دور الأم بالشكل الذى يعطى الحنان والعطاء لكنها الأم الموجودة فى الأسرة دون فائدة، ولذلك فأنا أقبل أدواراً قليلة فيها لأننى لا أقبل أن أوضع فى العمل مجرد ديكور، وللأسف فى

السينما بات اختيار شخصية الأم قليلة وأنا أعيب على الفن فى ذلك.

هناء الشوربجى: الاعتماد على البطل فقط

الفنانة هناء الشوربجى قالت: للأسف هناك توجه عام منذ أكثر من 10 سنوات فى الأعمال الفنية أن يكون البطل هو النجم الأول الذى تدور حوله كل الأحداث بمعنى أنه لابد أن يظهر فى كافة المشاهد، وهذا لا علاقة له بالدراما، السياق الدرامى به عدة عناصر كلها تتكامل لتنجح مع بعضها، وهنا الأزمة، كيف يمكن أن تقدم عنصر واحد يتحمل كل مسئولية العمل، المخرجون والمؤلفون لا يفكرون فى تقديم دور أم مؤثرة تغير من واقع أولادها، رغم أن هناك فنانات كثيرات يمكنهن أن يقدمن دور الأم لكن النموذج الكبير سناً من الفنانات لم يعد يتم الاهتمام بهن بقدر الاهتمام بالشباب رغم أن ذلك لا يؤكد واقع المجتمع المصرى الذى مازال يمثل فيه الأم والأب الدور الأهم فى حماية الأسرة.

هالة فاخر: مساوئ الواقع أثرت على الشخصية

الفنانة هالة فاخر، اعتبرت أن دور المرأة المقدم الآن يعبر عن المجتمع المصرى الذى نعيشه، فأنا قدمت دور الأم فى «شرف فتح الباب» وفى «ابن حلال» والدة حبيشة الصعيدية التى تدفعه للعمل وهما شخصيتان مختلفتان حسب الوقت المعروض فيه، الأم هى الأساس التى تجسد دوراً رئيسياً فى حياة الإنسان وتدفعه للأمام، وإذا كان القائمون على الأعمال الدرامية ظلوا لفترة طويلة لا يقدمون شخصية الأم بشكل يليق بها فأعتقد منذ فترة أصبح هناك اهتمام بشخصية الأب والأم ولكن من المؤكد أنها شخصيات متوافقة مع ما يقدم فى الواقع وليس ما نتخيله.

عفاف شعيب: افتقدنا دور الأسرة

الفنانة عفاف شعيب، قالت إن الدراما لم تعد تهتم بالأسرة المصرية بشكل عام إلا قليلاً، وبالتالى فقدت دور الأم وهو ما يؤكد تقديم الدراما لرسائل سلبية كثيرة أكثر من اهتمامها بتوضيح دور الأم الإيجابية وهو ما حدث مثلاً فى مسلسل «الشهد والدموع» الذى يركز على شخصية الأم التى ضحت من أجل أبنائها، للأسف هناك تهميش لدور الأم رغم أنها مازالت كما هى منذ 50 عاماً مازالت الأم المطحونة مسئولة عن كل شىء ومازالت الشخصية الدرامية هى التى تحتاج إلى إعادة ترتيب وتفكير ولابد للمؤلفين أن يستوعبوا أن دور الدراما تقديم السلوكيات للأفضل، والدليل نجاح الأعمال التركية التى تهتم بتفاصيل الأسرة بالكامل وتعطى لكل منهما كيانه ودوره حتى تقدم عملاً جيداً قادراً على الارتقاء بأخلاقيات الشعب لأن الأم هى الكيان الحقيقى فى المجتمع.

مديحة حمدى: عودة الإنتاج الحكومى يعزز الدراما المحترمة

الفنانة مديحة يسرى قالت: قلما نجد دور أم مميزاً يجذب نظرنا ويشعرنا بأنها الأم المصرية الطيبة، ولم يعد يحتفظ بمكانته فى دور الأم

سوى الفنانة كريمة مختار التى قدمت أفضل دور للأم مؤخراً فى فيلم «ساعة ونصف» الذى أثار انتباه الجميع بمشاعرها الفياضة للأم التى تحتاج للحنان من ابنها الجاحد، وترفض أن تعترف بأن ابنها تبرأ منها، هكذا هو الأداء الذى يساعد فيه السيناريو المكتوب بشكل جيد على التأثير فى المجتمع، أما فى الدراما فأعتقد أن غياب الدولة فى الأساس عن الإنتاج الدرامى أصبح يفقد العائلة دورها فى الدراما التليفزيونية، دائماً التليفزيون المصرى هو ما كان يقدم عملاً يجمع حوله الأسرة لكن الآن الفضائيات أصبحت المتحكمة فى السوق الدرامية والمنتجون يقدمون أعمالاً تهتم فقط بالبطل الذى يجذب المعلنين ولم يعد السيناريو يهمهم لأنهم يسعون وراء المال أكثر من القيمة الفنية، لذلك أتمنى من المخرجين والمؤلفين أن يغيروا على بلدهم.

سميرة عبدالعزيز: أم الشهيد

الفنانة سميرة عبدالعزيز اعتبرت أن تجسيد شخصية الأم فخر لأى ممثلة، والدراما الآن تتناول دور الأم بشكل هامشى رغم أن دور أم الشهيد أصبح حلماً يراود كل ممثلة الآن، حتى لو كانت صغيرة سناً، لذلك أتمنى أن يتم التركيز على صياغة مشاهد للأم بشكل خاص.

لميس جابر: الكُتاب اختزلوا الواقع فى العشوائيات

الكاتبة لميس جابر قالت إن هذه الفترة لم يعد الكتاب يهتمون بالنموذج الجيد للأمومة لأن ما يقدم فى الدراما هو انعكاس للواقع وللأسف أصبح كل المؤلفين يختزلون الواقع فى البلطجة والعشوائيات، ليصبح دور الأم سنيدة فقط، وهذا يبرر عدم الاهتمام بشخصية الأم نهائياً لأنها لا يمكن أن تظهر بشكل جيد وابنها بأخلاقيات البلطجى، حقاً نحن نفتقد إلى الأم التى تعلم ابنها حتى لو كان النموذج مثل «ماما نونة» التى دلعت ابنها عزو وهى التى نصحته لكن فى النهاية أثرت فينا جميعاً، وأضافت: بشكل عام نحن نفتقد إلى الدراما الجيدة التى تعزز دور الأسرة فى المجتمع المصرى، نفتقد كثيراً إلى أعمال أسامة أنور عكاشة الذى يعطينا شخصيات كاملة من الحياة نعيش مع كل منها بالتفصيل، نفتقد إلى أعمال مثل «الشهد والدموع» التى قدمت دور الأم الطيبة عفاف شعيب، والأم المتسلطة نوال أبوالفتوح، فالدراما الجيدة تخلق حالة من الارتياح للجمهور المتلقى وتجعله ينجذب لكافة الشخصيات الموجودة فيها لأنها تقدمها بشكل محترم وهذا ما نفتقده.

فيصل ندا: المنتجون خزلوا المرأة المصرية

الكاتب فيصل ندا قال إنه حتى الآن الدراما لم تعط الأم حقها وهذا ناتج عن تخاذل المنتجين لشخصية المرأة المصرية التى تتعمد الدراما تشويهها لاعتماد المنتج على شخصية النجم، ولذا أتمنى أن يتم التركيز على الأم بشكل يؤكد معنى العطاء والمحبة والتأثير الحقيقى فى الحياة العامة، وليست الأم المراهقة أو النموذج السلبى أو المطلقة التى تسعى للزواج.

الناقد نادر عدلى: الفكر التجارى حرمنا من الشخصية

قال الناقد نادر عدلى، إن شكل السينما والدراما تغير فى اختيار دور الأم، خاصة على مدار السنوات العشر الأخيرة كانت تقدم أدواراً قليلة أشهرهم سينمائياً الفنانة مديحة يسرى فى فيلم «الإرهابى»، ولكن للأسف الأفلام أصبحت تهتم بالعشوائيات أكثر بشكل أساسى ولذا لم تعد السينما تهتم بدور المرأة بشكل عام، أما فى الدراما فلا نتذكر مؤخراً سوى شخصية «ماما نونة» وأيضاً البطل فيها رجل وهو يحيى الفخرانى، لذلك فتناول الدراما للأم والأسرة أصبح ليس بضرورة درامية بقدر ما هو ملء وقت الفراغ، وأضاف أن عادل إمام حاول أن يهتم بدور الأسرة فى آخر أعماله «صاحب السعادة» الذى حاول أن يكشف من خلاله دور الأسرة والأبناء والأحفاد ويطرح من خلاله عملاً مثالياً وأن تعود الحميمية بين الأسرة وبعضها، لكن تلك النوعية من الأعمال قليلة جداً رغم وجود مساحات فى الدراما تسمح بذلك، على عكس ما كان يحدث أن دور الأم كان يكتب له سيناريوهات خصيصة ولذلك كان مؤثراً، لكن الآن السينما أصبحت غير مريحة للمتفرج لأنها تدور فى دائرة بسيطة فى حيز البطل، والمشكلة أن الحركة الإنتاجية كلها تدار بفكر تجارى.