الصريطى: التوك شو أكثر إسفافاً من الأفلام

فن

الأحد, 15 مارس 2015 18:39
الصريطى: التوك شو أكثر إسفافاً من الأفلام الفنان «سامح الصريطي»
كتب - صفوت دسوقي:

يري فريق كبير من الناس أن الفنان «سامح الصريطي» يمتلك موهبة فنية كبيرة ولديه الكثير الذي يراهن عليه.. في لحظات كثيرة يتوهج ولحظات أخري يفضل الابتعاد والاختفاء..

وعندما تسأله عن سبب الغياب يقول إنه يبحث عن عمل له قيمة، وعندما يعانده الحظ يفضل الابتعاد.. نجح «الصريطي» في اكتساب حب واحترام الجمهور من خلال أعماله الفنية الجيدة وآرائه السياسية التي تنحاز لمصلحة الوطن.

التقينا الفنان سامح الصريطي بوصفه فناناً لديه مشوار طويل، وبوصفه «وكيل أول» لنقابة المهن التمثيلية، ودار الحوار حول مشواره الفني وأداء النقابة خلال المرحلة الماضية.

< بداية هل تشعر بالرضا عن مشوارك الفني أم تؤمن مثل كثير من الناس بأنك كنت تستحق مركزاً أفضل؟

- الحمد لله أشعر بكامل الرضا.. فقد عوضني ربنا بالكثير ولا تندهش إذا قلت لك إنني أشعر بأنني أخذت أكثر مما استحق.. المهم هو الرضا، فقد اجتهدت في عملي وقدمت أعمالاً متميزة مع كبار النجوم أمثال محمود المليجي ومحمود مرسي وعمر الشريف واكتسبت من هذا الجيل أشياء رائعة في مقدمتها احترام المتلقي وأدركت أن الفن رسالة ومسئولية قبل أن يكون مهنة.

< ولكن البعض يري أن اشتغالك بالعمل النقابي والمشاركة في العمل السياسي التهم من رصيد الفنان بداخلك؟

- أختلف مع هذا الرأي.. دوري النقابي لم يلتهم من الفنان بداخلي، أنا أسعي لخدمة زملائي ومهما كلفني الأمر أشعر بالسعادة.. وأتصور أن كل إنسان له دور وطني وعليه أن يشارك في العمل السياسي طالما ذلك يصب في صالح ومصلحة مصر.

< كيف تقرأ تفاصيل المشهد السياسي بعد ثورتين؟

- قبل 25 يناير كان المشهد غامضاً وفاسداً.. وكان هناك استقرار شكلي فقط، وعندما قامت الثورة أدرك الجميع أن نظام «مبارك» هش وضعيف بعد ثورة يناير تجدد الأمل في البناء، وبعد الثورة الثانية تحول الأمل إلي واقع ملموس.. لدينا قيادة سياسية واعية ومدركة لكل صغيرة وكبيرة، وبات لدينا أمل كبير في رؤية مصر دولة عظيمة.

< وبماذا تفسر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر علي الوضع الآن؟

- إذا كنت تشعر بعدم الاستقرار الآن، فيجب أن تدرك أن هذا أمر طبيعي وحتمي لأن مصر تخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب في الداخل والخارج.. مصر في مواجهة مع الفساد والإرهاب وينبغي علي الشعب المصري أن يتمسك بالأمل وأن يكون لديه يقين بأنه سوف ينتصر مهما طال عمر المعركة ومهما كانت درجة المواجهة والتحديات.

< عندما صعد الإخوان إلي كرسي

الحكم رحبت نقابة المهن التمثيلية بقدومهم.. ثم تغير الموقف.. كيف حدث ذلك؟

- معك حق.. عندما جاء الإخوان أصدرت نقابة المهن التمثيلية بياناً رحبت بالرئيس الجديد بوصفه إفرازاً طبيعياً لأول انتخابات ديمقراطية تجري علي أرض مصر.. لكن بكل أسف خابت كل الظنون وكشفت ممارسات الإخوان عن خطر كبير يهدد مصر كلها، فقد تطاول الإخوان علي الجميع وزاد الموقف ارتباكاً بعد حصارهم للمحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي، اكتشفنا أن الإخوان ضد مكارم الأخلاق، وأكبر دليل علي ذلك حجم التطاول علي الفنانين ومحاربة الأدب والسينما وكل روافد الإبداع.. بناء عليه تغير موقف النقابة.. وأصدر اتحاد النقابات الفنية الذي يضم نقابة المهن التمثيلية بياناً ضد ممارسات جماعة الإخوان.. أقصد من كلامي أن تحول النقابة لم يحدث من فراغ، وإنما جاء بسبب ممارسات جماعة الإخوان الخاطئة التي شوهت أشياء جميلة كثيرة، وكانت كل تصرفات الجماعة كانت ضد هوية الدولة.

< وهل هناك فريق من نجوم الفن حاول التمسح في الإخوان والدفاع عنهم؟

- بكل تأكيد هناك من حاول الاقتراب من رجال الجماعة أملاً في مطمع أو مكسب وهناك من اقترب منهم بسلامة نية ولكن هذا أمر عادي يحدث، فمن المستحيل أن يتفق جموع الفنانين علي موقف واحد.

< عودة إلي نقابة المهن التمثيلية.. هناك من يعترف بغياب النقيب وعدم قدرته علي تحمل المسئولية.. ما رأيك؟

- أرفض هذا الاتهام جملة وتفصيلا.. أشرف عبدالغفور فنان محترم ونقيب ممتاز ولكنه يفضل العمل في صمت، ولا أبالغ إذا قلت إنه يزور المرضي بشكل يومي.

< ولكن لا يوجد إنجاز حقيقي يذكر لمجلس النقابة؟

- هذا كلام غير حقيقي ولا يمت للواقع بصلة كما قلت في موضع سابق، النقابة تشارك في كل الأحداث والمواقف السياسية ولها موقف واضح من الحريات، وإذا تأملت ما حدث سوف تدرك أن النقابة أنجزت أشياء رائعة، فقد تم رفع قيمة المعاش من 400 إلي 500 جنيه، وزادت أيضاً منحة الزواج، وتم رفع منحة التفوق الدراسي «الماجستير والدكتوراة» وتم أيضاً إنشاء صندوق للخير وأصبحت النقابة تدعم علاج العضو بحوالي 75٪ وتم إنشاء

دار رعاية للمسنين من الفنانين التي تبرع لبنائها السلطان القاسمي بمبلغ 12 مليون جنيه، باختصار النقيب وأعضاء المجلس ومنهم سامي مغاوري ومحمد أبوداود يقومان بواجبهم وأكثر.

< هل تفكر في خوض تجربة الانتخابات علي كرسي النقيب؟

- بصراحة شديدة أتمني أن يستمر الفنان أشرف عبدالغفور في كرسي النقيب، لأنه إنسان محب للعطاء ومتفان في خدمة أعضاء النقابة.

< وما موقفك في حالة انسحاب أشرف عبدالغفور؟

- الحمد لله هناك أصوات كثيرة تطالبني بالترشح لمنصب النقيب ويجب أن أشكر زملائي علي موقفهم ولكن حتي هذه اللحظة لم أحسم أمري من خوض الانتخابات.. أنا فخور بمهنتي جداً وأري أن أي فنان يستطيع أن يقوم بدور وطني ويخدم الناس وزملاء المهنة.

< معني ذلك أنك تعارض العمل بالسياسة؟

- من قال ذلك.. أي إنسان يستطيع أن يعمل بالسياسة طالما قادراً علي ذلك فليس هناك تعارض.. بالمناسبة حزب المصريين الأحرار رشحني لخوض الانتخابات البرلمانية عن دائرة قصر النيل ولكني فضلت الاعتذار لعدة أسباب منها انشغالي بتصوير أعمال جديدة.. وثانياً إيماني بأن الفنان حزب قائم بذاته، أنا أيضاً أستمتع بالعمل التطوعي وأحب أن أكون فناناً وطنياً وأعتز بمهنتي ولكن لا أعتز بأن أكون سياسياً.. ورغم ذلك أنا رهن إشارة الوطن.

< كيف تري تجربة الدكتور أشرف زكي كنقيب للمهن التمثيلية؟

- مشكلة الدكتور أشرف زكي أنه يعمل بمفرده.. ولا يميل إلي روح الفريق، فقد بذل جهداً نقابياً كبيراً وكان يتحمل هذا الجهد بمفرده.. ولو لجأ إلي أسلوب العمل الجماعي لكان حجم إنجازه أكبر وأعظم.

< هل تعارض فكرة دخول أشرف زكي الانتخابات؟

- كيف أعارض فكرة خوضه الانتخابات، فقد كنت عضواً في لجنة الخمسين ومكلفاً بالدفاع عن الحريات.. كيف أعارض فكرة دخول أي شخص الانتخابات.. من حق أشرف زكي المنافسة، ومن حق الأعضاء التصويت علي من يرونه معبراً عن أحلامهم.

< بصراحة ودون تجميل.. هل تري هناك عنصرية في المجتمع؟

- لا يوجد عنصرية.. هناك فقط ناس «متعرفش ربنا» تقتل أرواحاً بريئة دون ذنب، يتاجرون بالدين فقط، لكن الأصل أن المصريين إيد واحدة وقلب واحد.. التيار الديني المتشدد هو الذي كان يريد أن يرسخ للعنصرية في المجتمع.. لكنه حمداً لله قامت الثورة وأطاحت بكل الأفكار الخاطئة.. وأطاحت بحكم المرشد.. الشيء الذي يزعجني هو سيطرة الفكر الإرهابي علي قطاع كبير من الشباب.. أتمني أن يراجع هؤلاء الشباب أفكارهم وأن يدركوا أن مصر تحتاج إلي مجهودهم المخلص.

< وما رأيك في الإعلام المصري.. وهل يسهم في البناء أم الهدم؟

- بكل أسف الإعلام حاله صعب جداً.. الإعلام بكل فروعه يعاني من الاندفاع.. أصبح لدينا إعلام الإثارة، ولا تندهش إذا قلت إن لغة برامج «التوك شو» أصبحت أكثر إسفافاً من أفلام الغرائز.. نحن نريد إعلاماً موضوعياً ومحايداً وصادقاً.. وهناك صراع حول السرعة في نشر الخبر دون التأكد من مدي المصداقية.. وقد ساعد علي ذلك انتشار الإعلام الإلكتروني الذي أعتبره كارثة حقيقية.. وأملي أن يتغير الحال ويسهم الإعلام في البناء وتفتيح وعي الناس بعيداً عن الإثارة وزيادة جرعة القلق عند الناس.