رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وداعاً.. سيدة القصر

مسرح

الاثنين, 19 يناير 2015 13:35
وداعاً.. سيدة القصرفاتن حمامة
كتب- أمجد مصباح:

17 يناير 2015 سيظل يوماً مشهوداً في تاريخ الفن المصري بشكل عام، وهو يوم رحيل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، بالطبع هذا اليوم لا يقل أهمية عن 3 فبراير 1975 يوم رحيل «أم كلثوم»،

و30 مارس 1977 (رحيل العندليب عبدالحليم حافظ) و4 مايو 1991 (رحيل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب)، برحيل فاتن حمامة فقدت مصر أحد قممها الفنية التاريخية التي تركت أكبر الأثر في تاريخ السينما المصرية.
فاتن حمامة حدوتة فنية مختلفة في عالم السينما، أداء متفرد في التلقائية والطبيعة والبساطة، والوجه البريء المعبر لأقصي درجة من الأفراح والأحزان.
سيدة الشاشة حدوتة مختلفة جداً وتاريخ يختلف عن أي فنانة بدأت مشوارها مبكراً جداً في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي، حينما اختارها المخرج محمد كريم من بين عشرات الفتيات الصغيرات للمشاركة في فيلم يوم سعيد مع الموسيقار محمد عبدالوهاب وبمجرد ظهور البريء علي شاشة السينما جذبت الملايين إليها بجمالها وطفولتها البريئة في دور أنيسة.
ليبدأ مشوارها، وبعد سنوات قليلة تلقفها الفنان الكبير يوسف وهبي لتشاركه البطولة في بعض الأفلام وقبل أن تكمل 15 عاماً في أفلام ملاك الرحمة وكرسي الاعتراف وبيومي افندي ولا تنسي بابا أمين مع حسين رياض وكمال الشناوي.
ومنذ عام 1950 حتي عام 1960 كان انتاج فاتن حمامة غزيراً حيث قدمت عشرات الروائع السيمائية في

أدوار شديدة الرومانسية والبراءة، تركت أكبر الأثر في تاريخ السينما في أفلام اليتميتين والمنزل رقم 13 وست البيت وموعد مع الحياة وهو فيلم شديد العذوبة وموعد غرام ودور يحمل بعض الكوميديا في فيلم الأستاذة فاطمة والفتاة المسكينة في أفلام أيامنا الحلوة والقلب له أحكام ولا تنس لحن الخلود مع فريد الأطرش وحتي نلتقي وداعاً معاك مع محمد فوزي.
ولا تنس بالطبع بين الأطلال أحد أشهر الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما وسيدة القصر وموعد مع السعادة ولن أبكي أبداً، وفي عام 1959 كان موعد فاتن حمامة للوصول للقمة في فيلم دعاء الكروان مع أحمد مظهر وأمينة رزق وزهرة العلا وعبدالعليم خطاب، تأليف الدكتور طه حسين، إخراج «بركات» وهو أحد أبرز الأفلام في تاريخ السينما علي الاطلاق.
قدمت «فاتن» في هذا الفيلم دور الفلاحة آمنة التي تفقد أختها الوحيدة والتي تقتل علي يد خالها بعد أن اعتدي عليها مهندس الري وتقرر الانتقام منه ولكنها تقع في حبه في النهاية.
في مرحلة الستينيات واصلت فاتن حمامة التألق في مجموعة مختلفة من الأفلام حيث قدمت أفلام الباب المفتوح مع صالح
سليم والليلة الأخيرة مع محمود مرسي وحكاية العمر كله والحب الكبير مع فريد الأطرش ولا تطفئ الشمس والطريق المسدود مع شكري سرحان ولن أعترف مع أحمد مظهر واضطرت فاتن حمامة في منتصف السيتينات لمغادرة مصر بسبب بعض الظروف السياسية، لكنها لم تمكث طويلاً بعد أن قامت ببطولة بعض الأفلام خارج مصر.
وفي مرحلة السبعينيات وبعد أن وصلت لسن الأربعين قدمت دور الأم لأول مرة في فيلم امبراطورية ميم ولأول مرة قدمت دور المرأة اللعوب في فيلم الخيط الرفيع مع محمود يس دون أي ابتذال وقدمت بعد ذلك فيلم حبيبتي مع محمود يس أيضاً، وفي عام 1975 قدمت فاتن حمامة فيلم أريد حلاً مع رشدي أباظة عبرت من خلاله عن معاناة المرأة المصرية التي تجاهد من أجل الحصول علي الطلاق وبعد هذا الفيلم تم تعديل قانون الأحوال الشخصية.
وقدمت 1976 فيلم أفواه وأرانب عبرت فيه عن الفلاحة المصرية بشكل مشرف وقدمت أيضاً في مسلسل إذاعي، وقدمت بعد ذلك فيلم ولا عزاء للسيدات وحكاية وراء كل باب.
وفي حقبة الثمانينيات والتسعينيات قل انتاجها نسبياً وقدمت عدداً محدوداً من الأفلام منها ليلة القبض علي فاطمة ويوم حلو ويوم مُر وأرض الأحلام، كما قدمت في بداية التسعينيات أول مسلسل تليفزيوني ضمير أبلة حكمت ووجه القمر عام 2000 وهو آخر عمل فني تقدمه سيدة الشاشة لا تكفي أي كلمات أن تعبر عن مشوار هذه الفنانة العظيمة النادرة.
ستبقي فاتن حمامة دائماً رمزاً للفن الجميل في كل العصور وعنواناً للسينما النظيفة الراقية التي تهذب المشاعر.
رحلت سيدة الشاشة والدموع علي فراقها لن تجف عزاؤنا أن فنها باقٍ لأن الفن الحقيقي لا يموت.