رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الحسن والحسين» بداية الفتنة الكبري

مسرح

الأحد, 07 أغسطس 2011 15:58
أمجد مصطفي

الحسن والحسين هو أكثر المسلسلات إثارة للجدل خلال شهر رمضان الحالي والمشاكل التي أحاطت بالمسلسل من وجود رأيين الأول مع عرضه مستنداً علي رأي بعض الأئمة مثل الشيخ يوسف القرضاوي، ومفتي الديار المصرية السابق نصر فريد واصل. والثاني يرفض عرض المسلسل تماماً معتمداً علي وجهة نظر الأزهر الشريف، والفتوي التي خرجت من هيئة علماء الأزهر، والتي أكدت رفض ظهور الصحابة، وأهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم. وهذا الجدل بين الطرفين تكرر كثيرا. وهو ما يدفعنا إلي القول بان هناك حالة من التشتت حتي في القضايا الدينية التي من المفروض ان تخضع لجهة واحدة تصدر فتوي واحدة يلتزم بها الجميع كما كان يحدث في الماضي. وكان الأزهر الشريف هو القبلة التي يلجأ إليها الجميع لإصدار القرار الخاص بأي شأن ديني. والتاريخ يقول ذلك منذ ان رفض الأزهر فكرة الفنان الراحل يوسف وهبي بعمل مسلسل يجسد فيه شخصية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. ومروراً بسحب شهادة العالمية من الكاتب والأديب طه حسين بعد أن كتب كتاب «الفتنة الكبري» كما تم فصله من هيئة العلماء. هذه الأمور وغيرها تؤكد ان هناك مرجعية دينية كبيرة يجب العودة إليها في كل صغيرة، وكبيرة تخص الدين لان كثرة الفتاوي من هنا وهناك حتي لو كان صاحبها أحد القمم الدينية

سوف تشطر المجتمع إلي نصفين كما حدث مع مسلسل «الحسن والحسين» وقبله «يوسف الصديق»، وفي القريب العاجل أي في رمضان 2012 سوف يحدث الصدام الأكبر بين إيران، وكل العالم الإسلامي لانهم حاليا بصدد عمل فيلم، ومسلسل عن حياة سيدنا محمد يرصد حياة الرسول منذ ميلاده، وحتي وفاته، وهو من تأليف كامبوز بابا تروفي، وإخراج ماجد بجيدي، وإنتاج إيراني لمهدي هيديان، ويجسد دور الرسول الكريم وجه إيراني جديد. ومبرر هذا العمل هو تقديم صورة النبي الكريم الصحيحة للعالم. وهو تبرير غير منطقي سوف يدفعنا إلي الهاوية. لان ظهور الرسول أمر مخالف، وسوف يحدث فتنة وانشطاراً في المجتمع الإسلامي. ولأننا في زمن كل دولة تفعل ما تشاء بالقوة فالأمر الآن خرج إلي حيز التنفيذ لذلك لابد من عودة الاحتكام لمؤسسة الأزهر، وتنفيذ ما تخرج به هيئة علماء المسلمين التابعة له. لكن ترك الأمور بهذه الطريقة فهذا يعني ان الدراما التليفزيونية الدينية سوف تقضي علي البقية الباقية من التماسك الإسلامي (حياة الرسول الكريم سبق تقديمها في التليفزيون المصري، ومعه كل الأنبياء والمرسلين من خلال أجزاء مسلسلي «لا إله إلا
الله محمد يا رسول الله» وكان يقوم راو بعملية حكي سيرة الأنبياء. لا إله إلا الله كان من إخراج أحمد طنطاوي، وسيناريو وحوار أمينة الصاوي، وقدم في أربعة أجزاء. ومحمد رسول الله قصة عبدالحميد جودة السحار و سيناريو وحوار عبدالفتاح مصطفي وشارك في بطولته عبدالله غيث، وشكري سرحان، وفردوس عبدالحميد وعبدالغفار عودة وسميرة محسن. واستطاعت هذه الأعمال بتصريح من الأزهر الشريف تقديم السيرة الذاتية للأنبياء، والمرسلين بشكل سليم. وكان الشارع المصري والعربي يتابعهما بشكل مكثف. لكن ما يحدث الآن هو بمثابة عودة الفتنة الكبري لان الأمر دخل في جدل بين أهل السنة، والشيعة. وانتقل الجدل إلي ساحات برامج التوك شو. وهذه البرامج هي السبب الرئيسي في أي فتنة تحدث الآن بين الشعوب العربية. والغريب ان معظم مقدميها لا يراعون الحيادية الإعلامية عن النقاش. والدليل ما فعله وائل الابراشي من انحياز تام لوجهة النظر التي تطالب بعرض مسلسل الحسن والحسين في حلقة قدمها مساء الخميس الماضي علي قناة دريم ورغم انه استضاف طرفي الخلاف في هذه القضية، وهما طرف يمثل الأزهر الشريف وطرف يمثل الجانب الآخر وهو الدكتور أحمد راسم النفيس، ورغم ذلك لم يراع ان موقعه كمقدم للبرنامج يتطلب منه عرض القضية فقط دون ان ينحاز لأحد الطرفين. ولكنها كما قلت فتنة البرامج. لذلك يجب ان يعود دور الأزهر بقوة، ويفرض رأيه، وهو الشيء الطبيعي. لكن ان تترك الأمور بهذه العشوائية، وتكون فتواه كأنها لم تكن فهذا يؤكد ان هناك حالة من اللامبالاة. من الممكن ان نختلف علي شخصية حاكم أو رئيس دولة. لكن القضايا الدينية يجب ألا تخضع للاجتهادات مهما كان صاحب هذه الفتوي.