عزت أبوعوف: محاكمة «مبارك» دراما

فن

الجمعة, 05 أغسطس 2011 14:29
أجري الحوار ــ صفوت دسوقي

من يزرع الريح يجني العاصفة.. حكمة رددها كثير من الناس عندما شاهدوا الرئيس السابق حسني مبارك خلف قضبان من حديد لا يتعاطف ولا يثور.. لعل هذه الحكمة تكشف أيضاً أن السياسة لعبة بلا قلب أو حسابات ولا يجوز الرهان عليها مهما كانت معطيات ومؤشرات النجاح.. الفنان عزت أبوعوف هو أكثر الناس، إدراكاً وفهماً للسياسة لذا فضل الانسحاب منها وأغلق كل النوافذ المطلة عليها، ينتمي عزت أبوعوف إلي أسرة شديدة الوطنية،، فالأب هو أحمد شقيق أبوعوف، أحد الضباط الأحرار الذين خرجوا لتحرير الوطن من ظلام الملكية وقهر الاستعمار ونقله إلي الحرية.

رغم ذلك يعلن أبوعوف كراهيته المطلقة للسياسة ويري أن الفن هو الأفضل والأعظم لأنه ينحاز للناس بدون حسابات أو قواعد.. ويعتقد أيضاً أن القادم أفضل وأحسن رغم ضبابية الصورة حيناً واهتزازها في أحيان كثيرة.

حول المشهد السياسي ودراما رمضان وحال السينما أجرينا مع الفنان الكبير عزت أبوعوف صاحب الرؤية الموضوعية هذا الحوار.

> قبل الحديث عن المشهد السياسي.. كيف يري الفنان عزت أبوعوف دراما رمضان هذا العام؟

- بكل تأكيد لن يكون هناك رواج لسوق الدراما هذا العام.. والسبب هو الأحداث السياسية الأخيرة التي ألقت بظلالها علي مصر.. وأتصور أن المسلسل الكبير الذي سيفوز بنصيب الأسد ويحظي بأكبر نسبة مشاهدة هو مسلسل الشارع السياسي ومحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ورجال نظامه.

> وما تقييمك كمواطن مصري لمحاكمة مبارك ونجليه علاء وجمال التي نقلت علي الهواء مباشرة؟

- يجب أن تعرف أن ثورة 25 يناير شيء عظيم لأنها كفيلة بتغيير وجه مصر ونقلها إلي موقع ومكانة أفضل.. ولا خلاف أن محاكمة «مبارك» أكبر دليل علي نزاهة وطهارة الثورة.. وأكبر دليل علي انحياز القوات المسلحة للحق والعدالة.. فالقضاء هو الحصن الذي يجب أن نحتمي به.

> نشأت في أسرة تمارس السياسة ورغم ذلك فضلت الانسحاب منها والعمل بالفن.. ما تفسير ذلك؟

- أنا ابن الدكتور أحمد شفيق عوف، أحد الضباط الأحرار، الذين قاموا بثورة 23 يوليو 1952 وبكل أسف لم يحصد والدي إلا المتاعب من السياسة.. فقد حدث خلاف بينه وبين السادات أيام كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمة وكان والدي نائباً في هذا المجلس.. ولم ينس السادات هذا الخلاف وعندما شغل منصب رئيس الجمهورية سنة 1970 أطاح بوالدي وأجبره علي ترك عمله.

> وهل ارتبك حال الأسرة مادياً بعد فصل الأب من منصبه؟

- بالفعل ساءت أحوال الأسرة.. وعرفت وأسرتي طعم الجوع بسبب قرار «السادات» لكن بالصبر تجاوزنا هذه المحنة ولا أبالغ إذا قلت إن والدتي كانت تقدم لنا الماء بالملح علي أنه شوربة.. باختصار أنا أكره السياسة لأنها أصابت والدي بالاكتئاب وجعلتني أعرف طعم الجوع وأنا في بداية حياتي.

> من هم أكثر الناس تأثيراً في تكوينك؟

- ثلاثة أشخاص ويأتي في المقدمة والدي الذي قال لي: إن الحياة بحر هائج ومضطرب وأن الأمواج هي الأزمات وحتي تتعامل مع هذه الأزمات يجب أن تتسلح بالدين والرياضة.. وأمي هي الشخصية الثانية كانت رائعة الخصال ولها رؤية في كل الأشياء ومنحتني الأمان الكامل.. وجدتي لأمي هي الشخصية الثالثة التي ساهمت في تكويني وعلمتني أن أجتهد في عملي وأحترم الناس مهما كانت ظروفهم ومهما

كانت مواقعهم.

> عزت أبوعوف.. يخطط لحياته أم للصدفة دور في رسم تفاصيلها؟

- أتفق معك في أن الحظ غير مجري حياتي.. صحيح أن بداخلي كانت توجد أحلام كثيرة.. ولكن الحظ ساهم في تشكيل مشواري.. فمثلاً عندما نجحت في الثانوية العامة حصلت علي مجموع 50٪ ولم يكن هذا يكفي لدخول كلية الطب، ولكن شاءت الظروف أن أدخل معهد الإعداد والتوجيه بعد الثانوية العامة وحصلت في هذا المعهد علي مجموع 80٪ ومنه دخلت كلية الطب.. ودرست الموسيقي مع عمر خيرت في معهد الكونسرفتوار، وقمت بتكوين فرقة موسيقية مهمة وعندما تم حل الفرقة رشحني وحيد حامد وخيري بشارة للمشاركة في بطولة مسلسل «العائلة»، ومن هنا بدأت رحلتي مع التمثيل الذي أعشقه إلي حد كبير.. أقصد من كلامي أن بداخلي كانت توجد أحلام كثيرة ولكني لم أخطط لتحقيق هذه الأحلام، وساهم التوفيق والحظ في تحقيق أحلامي بشكل كبير.

> بحكم موقع والدك كواحد من الضباط الأحرار.. ما رأيك في تجربة عبدالناصر والسادات؟

- كانت أسرتي تقيم في ثكنات الجيش وكانت والدتي صديقة لزوجة الراحل محمد نجيب وكنت أري عبدالناصر كثيراً وكان يداعبني وأطلق علي اسم «جمبري» والحقيقة أن عبدالناصر تجربة رائعة لكنها لم تكتمل ويكفي هدفه في صنع قومية عربية كبيرة لكن هذا الحلم تم إجهاضه بشكل سريع، وبالرغم مما صنعه السادات مع والدي إلا أنني أراه الأفضل لأنه سياسي عبقري ومحنك.

> وماذا عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك؟

- بصراحة شديدة لا أعرفه ولم يجمعني به لقاء إلا مرة واحدة كان يفتتح مدينة الإنتاج الإعلامي وسلم علي فريق العمل بالكامل لأنني لحظتها كنت أصور دوري في أحد المسلسلات.. كما أنني لا أعرف نجليه علاء وجمال ولا تربطني بهما أي علاقة.. وبصراحة أنا مندهش جداً من حجم الاتهامات الموجهة إلي الرئيس السابق مبارك.. مصر دولة كبيرة وتحتاج إلي رجال يحرسون مصر ويخافون عليها.. والشعب يحتاج إلي من يصون أحلامه لا لمن يتآمر عليها ويتاجر بها.

> إذا كان مبارك أجهض أحلام الفقراء والبسطاء فماذا فعل بالفنانين؟

- يجب أن تعلم أن الفن انعكاس طبيعي لما يدور ويحدث في المجتمع.. أقصد أن الحياة السياسية تؤثر علي المناخ الفني والثقافي بما يتفق ويتلاءم مع نظرية الأواني المستطرقة.. والحقيقة أن مبارك مثلما أجهض أحلام وآمال الشعب أصاب الحياة الفنية والإبداعية بالعقم.. تأمل الساحة الغنائية فلن تجد مواهب فذة مثل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد فوزي، وفي السينما لن تصادف توفيق الحكيم أو يوسف السباعي، باختصار نجح نظام مبارك خلال 30 سنة في إجهاض الأحلام وحبس الحريات وإصابة المبدعين بالعقم.

> هناك اتهام يطارد عزت أبوعوف.. وهو أنك تقدم أعمالاً لا ترقي أو تليق بمستوي موهبتك الفنية.. ما تعليقك؟

- أتفق معك تماماً.. وبصراحة شديدة ألجأ إلي المشاركة في هذه الأعمال في حالتين فقط رقم واحد عندما أكون «مفلس» وفي حاجة للمال وخاصة أن ابنتي تقيم في لندن وتدرس الإخراج هناك وتحتاج إلي مال لاستكمال دراستها، ولا أخفي عليك إنني بعت ذات مرة ساعتي وعربتي للوفاء بالتزاماتي المادية تجاه أسرتي.. الحالة الثانية التي أضطر فيها لقبول أعمال ضعيفة هي مجاملة أصحابي.. فأنا بأمانة شديدة ضعيف جداً تجاه أصحابي وكان والدي رحمه الله يقول لي كثيراً تعلم أن تقول «لا».

وأعترف بأن 10٪ من أعمالي هايفة وضعيفة لكني حرمت المشاركة في مثل هذه الأعمال.. حتي تفتخر بي حفيدتي «سبا» والحقيقة أنني لا أعمل منذ 6 شهور ورغم ذلك لن أتنازل رغم أن هناك عروضاً كثيرة تلقيتها في الفترة الأخيرة لكنها لا ترقي إلي رتبة ومكانة الأعمال الجادة لذا رفضتها.

> عزت أبوعوف متفائل أم متشائم مما هو قادم؟

- أنا بطبعي محب للتفاؤل جداً وأعشق الأحلام.. صحيح أنني بلغت من العمر 62 عاماً لكني مازلت قادر علي الحلم ومازال عقلي يبحث عن الجديد.. وأتصور أن الإنسان الذي يفقد القدرة علي الأحلام يكون قد قرر أن يفارق الحياة.. لكن وبصراحة شديدة هناك مخاوف كثيرة في المشهد السياسي في مقدمتها موجات سالبة صاحبت ثورة 25 ينايرمثل البلطجة والأعمال التي لا ترقي إلي عظمة ثورة 25 يناير.. يجب أن نتحلي جميعاً بالأخلاق والشهامة المصرية.. فلا يجوز أن تخرج فئة من الناس وتقول هيدونا حقنا ولا ناخد حقنا بأيدنا، هذا يحول مصر إلي غابة القوي فيها يلتهم الضعيف، يجب أن نراهن علي القضاء والحكومة والقانون، وأعتقد أن محاكمة مبارك ونجليه وأركان نظامه أكبر دليل علي عظمة ونزاهة القوات المسلحة التي أنقذت الوطن من مخاطر كبيرة.. لذا أتمني أن تختفي الموجات السالبة التي صاحبت الثورة.

> لماذا تعجلت في قرار الاستقالة من رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟

- لم أتعجل قرار الاستقالة... كان يجب عندما يرحل وزير الثقافة فاروق حسني أن أتقدم بالاستقالة حتي يكون الوزير الجديد في حرية ولا أضعه في مأزق.. وكنت أتمني أن يقام المهرجان هذا العام وأن يساهم في استقرار الأوضاع وإنعاش السياحة، فالسينما صناعة مهمة ومرشد سياحي خطير.

> كرئيس سابق لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ما رأيك في حال السينما المصرية؟

- السينما في مصر بعافية.. لأننا تعلمنا سلق الشغل وأصبح لدينا فن مسلوق خال من الرسالة.. لذا يجب علينا الالتفات إلي تصحيح المسار وعدم الاستسهال خاصة أننا نمتلك المواهب.. في حرب 56 كانت هناك أغان رائعة «هنحارب» و«اسلمي يا مصر» و«بلادي بلادي» حالة فنية رائعة.

> هناك عدد من النجوم صرحوا بأنه في حال وصول الإخوان للحكم سوف يتركون مصر ما رأيك؟

- يجب الحكم بعد التجربة أنا أحترم الإخوان المسلمين كفصيل سياسي محترم لديه منهج، فإذا صعد الإخوان للحكم سوف أنتظر ثم أحكم علي التجربة.. لو أغلق الإخوان الأبواب والنوافذ أمام الفن فسوف أرحل.. وبالمناسبة هذا ما سيفعله الفلاحون مثلاً إذا رأي الإخوان أن مصر دولة صناعية وليست زراعية.. في هذه اللحظة سيرحل المزارعون لأنهم لن يشعروا بوجودهم.. باختصار سوف أترك القرار للتجربة.

> عزت أبوعوف يؤيد أم يعارض إلغاء الرقابة علي المصنفات الفنية؟

- أنا مع وجود الرقابة في الوقت الحالي.. وأحب إلغاء الرقابة مع تغير الشخصية المصرية، ويجب أن تعلم وتعرف أنه لا حاجة للرقابة إذا كان هناك شخص مسئول ومثقف وتكون مرجعيته ضميره.. يجب أن نكون أشخاصاً نمارس الرقابة الداخلية علي أنفسنا.

> كيف يقرأ عزت أبوعوف المستقبل؟

- لا أعرف ماذا يحمل المستقبل.. الدنيا ملخبطة.. والحابل اختلط بالنابل وكل يريد أن يقول أنا.. أنا.. والحل للخروج من هذه الأزمة هو أن نتحد جميعاً من أجل صالح ومصلحة الوطن.

> ما الأعمال التي تشارك فيها هذا العام؟

- أشارك في مسلسل «تلك الليلة» مع حسين فهمي وداليا مصطفي وأجسد فيه دور شاعر.. هذا إلي جانب مشاركتي في الجزء الثالث من «الدالي» وأملي أن ينال دوري في العملين رضا النقاد والجمهور.