لم تستطع النفاذ إلى روحه..

سينما "ماركيز" قدمته كاتباً وناقداً

فن

الاثنين, 21 أبريل 2014 13:37
سينما ماركيز قدمته كاتباً وناقداًغابرييل غارسيا ماركيز
كتبت - حنان أبوالضياء:

جابرييل جارسيا ماركيز، المحلق في عالم الإبداع، نهلت منه السينما العالمية ثلاثة أعمال فقط، ولكنها لم تحظ بهذا الشغف الذي حصلت عليه نفس تلك الأعمال عندما صدرت كروايات، وهي «وقائع موت معلن» و«الحب في زمن الكوليرا» و«ليس لدي الكولونيل من يكاتبه» للمكسيكي أرتورو ربشتاين.

فيلم رجل عجوز جداً بجناحين عظيمين عن قصته التي تحمل الاسم نفسه، من إخراج فيرناندو بيرري.. والفيلم الكوستاريكي الذي يعد أهم أخذ عن روايته «عن الحب وشياطين أخري»، ومنها الفيلم المكسيكي «ماريا عزيزتي» للمخرج جاييم هومبرتو هرموزيو، وكتب السيناريو له ماركيز عام 1979، والكثير لا يعرفون أن ماركيز دلي بدلوه بأعمال سينمائية إما ككاتب للسيناريو أو أخذت من قصصه القصيرة أفلام معظمها من الإنتاج الكوبي، وفي عام 1991 قدم المكسيكي أرتورو فلوريس فيلماً قصيراً في 10 دقائق عن قصة لماركيز عنوانها «الفتاة التي كانت مرتبطة» تلاها ستة أفلام قصيرة صنعت للتليفزيون، زمنها كلها 8 ساعات، وشارك فيها ماركيز ككاتب للسيناريو أو الحوار مثل «لعبة خطرة» 1966 و«زمن الموت» و«خرافة الحسناء بالوميرا» و«أوديب الكبير».
ومن المعروف أن رائعة المخرج التشيلي الفلسطيني الأصل «ميجيل ليتين» عن ثلاثية المهجر والوطن رصدها جارسيا ماركيز في كتابه «مغامرة ميجيل ليتين السرية في تشيلي» ويدور عن تحقيق صحفي عن الزيارة السرية التي قام بها ليتين إلي بلاده بعد 12 عاماً قضاها في المنفي، وفيلم «ليس لدي الكولونيل من يكاتبه» من إخراج أرتورو ريبستين ومن بطولة سلمي حايك، وفرناندو لوجان، وماريسا باراديس ناطق بالإسبانية، ويدور حول قصة الكولونيل الذي حكم عليه منذ نهاية آخر حرب في سلسلة الحروب الأهلية في كولومبيا في بداية القرن العشرين أن يكون عاطلاً عن العمل، ولم يبق للكولونيل أية أملاك أو ثروة سوي ديك الشجار الذي يعتبر ذكري من ابنه أجوسطين الذي قتل رمياً بالرصاص قبل تسعة شهور لقيامه بتوزيع منشورات ضد الحكومة العسكرية، فيجبر الفقر والجوع الكولونيل وزوجته المصابة بالربو علي بيع الديك.
أما رواية ماركيز «وقائع موت معلن» فأخرجها فرانشسكو روزي، أحد كبار المخرجين الإيطاليين 1987 من بطولة أورنيلا موتي، وجان ماريا فولنتي وروبرت ديلون «ابن آلان ديلون» في دور الشاب سانتياجو نصار، وهي شخصية حقيقية جرت أحداثها عام 1951 في الريف الكولومبي، مسقط رأس ماركيز، حيث قتل سانتياجو نصار علي يد الإخوة فيكاريو انتقاماً لشرف العائلة بعد أن أعيدت أخت القتلة أنخيلا إلي أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف عندما اكتشف أنها ليست عذراء، ولقد استفاد ماركيز من شهادات بعض الذين حضروا مأساة موته، ومنهم خطيبة نصار نفسه، واسمها فلورا ميجيل، وابنة خالته أنجيلا فيكاريو زوجة سان رومان لليلة واحدة، ومن روايات أصدقاء نصار ومعارفه، ومن محضر التحقيق الذي مضي عليه عشرون عاماً.
ورواية «مائة عام من العزلة» من أكثر أعمال ماركيز التي حاول أكثر من سينمائي تحويلها الى فيلم ولكن المشاريع كانت تقف عند مرحلة كتابة السيناريو لصعوبة كتابة العمل.. وهى من أفضل أعمال الكاتب التي أدت الى منحه جائزة نوبل للآداب عام 1982، وتنتمي «مائة عام من العزلة» الى مدرسة الواقعية السحرية التي ميزت الأدب الأمريكي اللاتيني خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي لقد حاول المخرج الإنجليزي الأصل ماركي نيويل تقديم القصة كفيلم، وبدأ التصوير ولكنه عاد وتراجع، وفيلم «الحب في زمن الكوليرا» love in the Time of

Cholera، عُرض في 2007 أخرجه مايك نويل، وأنتجه سكوت ستايندروف، وقام ببطولته خافيير باردم، جيوفانا ميزوجيورنو، وينجامين برات، تمتد الفترة الزمنية للفيلم منذ 1880 وحتى 1930، وتدور أحداث في مدينة كاريبية على نهر ماجدالينا في كولومبيا إبان زمن الكوليرا.. وعند نهاية الفيلم قال ماركيز: «برافوا!» مع ابتسامة على وجهه، رغم أن الفيلم حصل على مراجعات سيئة من النقاد أو مختلطة، بالإضافة الي أن العمل يتحدث عن فترة تجاوزت الخمسين عاما بما يتطلب تغييرا في كل شىء، المدينة، الملابس، السيارات، السفن، أعمار الممثلين، كل شىء يجب أن يتطور تماماً، يقول ماركيز: «أن هذا الحب في كل زمان وفي كل مكان، ولكنه يشتد كثافة كلما اقترب من الموت»، ويقول في الرواية: «هكذا لم يكن من المعقول التفكير بأن المرأة التي أحبها أكثر من كل ما أحبه على وجه الأرض، والتي أنتظرها دون تذمر من قرن الى آخر، لن يتاح لها الوقت لإسناده من ذراعه وعبور شارع ملىء بحثوات التراب القمرية وجنائن من البرقوق التي بعثرتها الريح، لمساعدته في الوصول سليماً معافى الى الرصيف الآخر.. للموت».. أما السينما في كوستاريكا فقد قدمت رواية ماركيز «عن الحب وشياطين أخرى» وشاركت به في مسابقة الأوسكار 2011 كأفضل فيلم أجنبي ومن إخراج «هيلدا هيدالجو».. وتدور أحداث الفيلم في مدينة كارتاخينا دي اندياس شمالي كولومبيا في القرن الـ 18 عندما تصاب طفلة تدعى «سييربا ماريا» من طبقة النبلاء ولكن من قام بتربيتها هم العبيد الأفارقة، بفيروس داء الكلب، وهو ما كان يعتقد وقتها أنه مس شيطاني، ويتولى راهب إسباني شاب مهمة إنقاذ روح الطفلة من المس، إلا أن علاقة حب غريبة من نوعها تربطهما بين رجل دين يرغب في أن يدرك الكون من وجهة نظر العقل والإيمان، ولكنه لم يكتشف ذاته في الجوانب الشهوانية، وطفلة عاشت هذه الأحاسيس من خلال  تعاملها مع الأفارقة، وتتناول بالتفصيل ظروف التعايش بين عائلة أرستقراطية من المولدين وجمع كبير من الخدم والعبيد ذوي الأصول المتنوعة الهندية والافريقية، ومن خلال التعامل اليومي لتلك الجماعة يكشف «ماركيز» جوانب عديدة من الحياة الاجتماعية خلال فترة الاحتلال الاسباني، والكثير من العادات وتقاليد السكان الهنود الأصليين وذوي الأصول الأفريقية، وينعكس كل ذلك على سلوك أفراد تلك الجماعة المتعايشة في اللغات المتنوعة التي يتحدثونها وفي الديانات والمعتقدات والشعائر الطقوس التي ورثوها عن قدمائهم.
ومنذ عام 1988، شارك ماركيز في كتابة أعمال للشاشة الصغيرة في اسبانيا وكوبا وغيرهما، والكثير لا يعرفون أن ماركيز ناقداً سينمائياً، أسس وشغل منصب المدير التنفيذي لمعهد السينما في هافانا، وكان رئيس مؤسسة أمريكا اللاتينية للأفلام وكتب العديد من السيناريوهات، في أول سيناريو له كان يعمل مع كارلوس فوينتيس على رواية خوان رولفو، وكتب سيناريوهات أخرى لأفلام تيمبو دي ميرير «1966» والأمم المتحدة تخدع الناس للأسف 1988، فضلاً عن مسلسل تليفزيوني أموريس 1991 كما كتب جارسيا ماركيز في الأصل سيناريو لفيلم Eyendira وكان يعمل على إعادة كتابة السيناريو بالتعاون مع روى جويرا والفيلم صدر في المكسيك في عام 1988، ومن أعماله «أنا من تبحث عني» «1988» و«صيف الآنسة فوربس» «1988» و«معجزة في روما» و«الأحد السعيد» وهما أيضاً من العام 1988، أما في العام 1990 و«مرآة ذات وجهين» «لص ليلة السبت» و«سحر الواقع» و«حكايات ماوراء العزلة» و«انترداندو سومبراس».