بعد "الطريق الأحمر" و"حوض الأسماك..

أندريا أرنولد تعود إلى كان مع "أسبوع النقاد"

فن

الأربعاء, 16 أبريل 2014 14:24
أندريا أرنولد تعود إلى كان مع أسبوع النقادأندريا أرنولد
كتبت - حنان أبوالضياء:

المخرجة البريطانية أندريا أرنولد تترأس لجنة تحكيم «أسبوع النقاد» في مهرجان «كان» المقام في الفترة من 14 إلى 26 مايو، وأندريا أرنولد هى مخرجة فيلم «الطريق الأحمر» بين كروز وبلانشيت وكيت ديكي عن دورها في فيلم «الطريق الأحمر» وفيلم «مرتفعات ويزرنج» وقد فازت بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها الثاني «حوض الأسماك» Fish Tank عام 2009.

«الطريق الأحمر The Red Road» وهو عمل القسوة والقتامة لكنه صادق تماما في تناول موضوعه المعاصر الذي يعكس صورة لما يحدث في المجتمع الانجليزي اليوم في أوساط الطبقة الهامشية التي تعيش خارج دورة المجتمع، من خلال فتاة مراهقة ضائعة لا تجد من يأخذ بيدها، وقامت بدورها ممثلة جديدة شابة «17 عاما» تفوقت على أدائها الواثق، كيتي جارفيس اسم سيبقي طويلاً في الذاكرة لإحدى نجمات المستقبل.. وحصلت عنه المخرجة البريطانية أندريا أرنولد على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان «كان».
وأهم ما يميز فيلم «مرتفعات ويزرينج» السرد المستغرق في التفاصيل والذي عالجت به رواية برونتي إلى جانب التعامل مع كل عناصر الطبيعة، مثل الريح بوصفها عنصراً والحوار في الفيلم لا يتعدى بضع عبارات وكأن الريح هى المتحدث، مع استخدام صوت الحطب في المدفأة، ولهث الكلاب ونوعت مخرجة الفيلم بين لقطات الكاميرا المحمولة وتلك الثابتة أو البانورامية وغيرها.
إنها استطاعت بإبداعها اختزال 50 صفحة بلقطة واحدة تمتد لدقيقة أو دقيقتين، والمخرجة البريطانية أندريا أرنولد تبهرك منذ اللحظة الأولى برسوم طفولية على الجدران، وأجمع النقاد أن بفيلمها سحراً ما في تتبع الكيفية التي ينتقل فيها عمل أدبي الى السينما، ولعل أول ما يحضر في هذا الخصوص يكون على اتصال بالمعالجة السينمائية، وبالتالي نقد عمل إبداعي من وسيط الى آخر له عالمه الخاص وفي آليات التلقي يمكن الحديث عن الانتقال من الورق الى الشاشة،ومن فعل القراءة الى فعل المشاهدة، ولعل فعل ذلك مع ما صنعته أندريا أرنولد برواية برونتي سيكون آسراً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى نقدي، فنحن حيال فيلم مبني برصانة مدهشة

متأسس أولاً على التقاط ذكي للرواية، وهذا على الصعيد الدرامي، بينما يأتي الفيلم على الصعيد البصري بمثابة قطعة فنية تريد لنا أن نعيش الفيلم أولاً بوصفه - أي الفيلم - فعل استثمار بصري بالمادة الدرامية الرائعة التي صنعتها برونتي.
ولم يشذ فيلمها «حوض السمك» الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، في انتصاره الى بطلته التي تحاصرها ارتباكات ظروفها الشخصية فكما كانت جاكي في «الطريق الأحمر» مكلومة بمصرع ابنتها الصغيرة وزوجها الأمر الذي دفعها الى إقصاء ذاتي عن الجميع، بمن فيهم أهل بعلها، فإن الشخصية الرئيسية في فيلمها الأخير تعاني تهافت علاقاتها العائلية التي ترغمها على تكريس عدائيتها لمحيطها وأناسه ومحيطهم ومواقعهم، ويأتي خيار المخرجة في تشديد سوداوية المصيرين لإثبات أن الوقائع الاجتماعية في بريطانيا المرفهة لا تخلو من فواجع عائلية تصل في معظم الأحيان الى تدمير مقصود وماحق للجسد كقيمة اعتبارية وللأعراف كوحدة تآخي جمعية، وتميز مايكل فاسبندر في «حوض الأسماك»، الذي تسهل له الأم العاشقة اقتحام عالم ميا المغرق بسوداويته، فتتحول الحكاية الى صراع بين نقيضين، و«حوض الأسماك» للانجليزية أندريا أرنولد يعبر عن الواقع الإنساني الممزق في بيئة فقيرة، من خلال عائلة صغيرة ونزاعاتها الداخلية المريرة.. هذا فيلم ينتمي حرفياً للمدرسة الواقعية البريطانية الأصيلة، وتتعمد المخرجة تجنب تصوير وجه الأم كثيراً بل تتجنب مواجهتها بالكاميرا، فهي شخصية تعيش في عالمها المغلق الحزين بسبب الوحدة رغم جمالها الذي يوشك على الزوال وخشيتها بالتالي من الزمن، الأم موجودة في الصورة وغير موجودة في الفيلم إلا للتعبير عن ضعف تأثيرها الإيجابي القوي على الابنة - البطلة - المتمدنة، التي تبحث عن عالم أكثر رحابة ربما لن تتمكن من الوصول اليه الا بعد أن ترك تلك الضواحي الصغيرة وترحل مع صديقها المتشرد الحائر مثلها، وإن كان لا يتمتع بنفس قوة الشخصية واهتزاز الكاميرا يعكس الاهتزاز القائم في الواقع، والاستخدام المتميز للإضاءة غير المباشرة طوال الفيلم يخلق ظلالاً قاتمة حول الوجوه أحيانا، أو يجعل الصورة ضبابية.