يعود بعد جولة أوروبية

عباسي: حزين للتجاهل الذى أجده فى وطنى

فن

السبت, 12 أبريل 2014 14:23
عباسي: حزين للتجاهل الذى أجده فى وطنىالمايسترو نادر عباسي
كتب - أمجد مصطفي:

أسوأ ما يواجه الفنان والمبدع بصفة عامة أن يشعر بتجاهل كبير في وطنه، في الوقت الذي يجد فيه الترحاب والتقدير في أوروبا، والشيء الذي يدعو للدهشة أن من بين هؤلاء أسماء حققت نجاحات خارج الحدود، نافست الأوروبيين أنفسهم في فنونهم التي اشتهروا بها منذ سنوات طويلة.

يأتي هذا في الوقت الذي تهتم فيه وسائل الإعلام المصرية بأنصاف المواهب في شتي المجالات في الموسيقي والغناء والتمثيل وغيرها، من بين تلك الأسماء التي حققت نجاحات كبيرة في أوروبا المايسترو نادر عباسي قائد أوركسترا أوبرا القاهرة السابق، مؤخراً قاد أوركسترا سلوفينيا الفيلهارمونك يومي 3 و4 إبريل، الأهم من قيادته لهذا الأوركسترا أن الحفل شهد قيادته لسيمفونية جديدة لأكبر مؤلف معاصر عندهم وهو ياني جولوب، وهو أول حفل عالمي لهذه السيمفونية، كما قدم في نفس الحفل المؤلف المصري «عروس النيل» إلي جانب «الصنوبر من روما» للمؤلف الإيطالي ريسبيجي، وهو مؤلف صعب يحتاج إلي مهارة غير عادية من العازفين والقائد.
وفي تعليق سريع لنادر عباسي عن هذا الحفل.. قال: «أنا فخور كمايسترو مصري أن أقود هذا الأوركسترا، وهذا العمل الجديد لمؤلف موسيقي بحجم ياني جولوب، والأهم بالنسبة لي الشهادة الرائعة التي تلقيتها منه بعد الحفلين، والتي قال فيها عني: هذه

أكثر المرات التي أشعر فيها بوصول موسيقاي إلي المستمع بالشكل الذي أرتضيه، وأتمني أن تتواصل قيادتك لأعمالي خلال الفترة القادمة، خاصة أن أعضاء الأوركسترا كانوا سعداء بالعمل معك، وشعروا بالمجهود الضخم الذي قمت به».
مضمون هذه الرسالة بالنسبة لي أفضل من أي عائد مادي من الممكن أن أكون قد حصلت عليه، خاصة أن الناس في أوروبا عندما يقيمون أي فنان قادم إليهم من الخارج لا يعترفون بلغة العواطف، هم يقيمون الفنان طبقاً لما قدمه من عطاء، وطبقاً لموهبته وقدرته علي الإبداع.
وقال عباسي: شاركت في قيادة العديد من الأوركسترات العالمية أهمها لودفيجس هافن السيمفوني، وهيدلبرج الفيلهارموني في ألمانيا، وسويس روسون وبازل في سويسرا، ومارسيليا وبوردو السيمفوني في السويد، وبكين في الصين، وإيطاليا باري لأوركسترا الحجرة في إيطاليا، كما شاركت في مهرجان أوفا أوبرا بروسيا.. إلي هنا انتهي كلام نادر عباسي.
لكن يبقي أن هذا الفنان شأنه مثل أي فنان في العالم يحتاج من دولته أن يكون في بؤرة اهتمامها ليس علي الصعيد الفني فقط، فنادر له برنامج ثابت في دار
الأوبرا ضمن خطتها السنوية، لكن علي مستوي الاستفادة منه إعلامياً حتي يقدم تجاربه حول العالم للشباب في ظل حالة عدم الوعي التي يعيشها بعض الشباب المصري الآن، الضائع وسط صخب السياسة، وغليان الشارع، وعدم استيعاب كل منا للآخر، كل هذه الأمور تتطلب أن نقدم لأهل مصر النماذج التي تقوم بخطوات جادة عالمياً، والإعلام الغربي يتحدث عنها بشكل يدعو للفخر، بعيداً عن المهاترات التي يقوم بها الإخوان الإرهابيون في بعض دول أوروبا، لأنه في الوقت الذي يحاولون تشويه مصر عن قصد، ويدفعون أموالاً بالمليارات حتي يشوهوا الوطن بأكاذيب، نجد الإعلام الغربي يسلط الضوء علي فنانين بحجم نادر عباسي، وهناك أسماء أخري سوف نوالي النشر عنها، مثل رمزي يسي، وباسم درويش، وهشام جبر وأحمد أبوزهرة، وقبلهم كان جابر البلتاجي، وهناك أسماء أخري، كل هذه النماذج حقوقها مهدرة إعلامياً، لأن الفضائيات مهتمة بمحمد رمضان زعيم أفلام المخدرات، وهيفاء نجمة أفلام التضاريس، وفيفي عبده نجمة نجوم برامج المنوعات.. كل هذه الأسماء هي ملوك متوجة، بينما مجموعة كبيرة من نجوم الفن الجاد مهملون.
علي سبيل المثال رمزي يسي زار مصر الأسبوع الماضي، وأقام حفلاً بقصر المانسترلي، ولم يشعر أحد بوجوده، رغم أن هذا الفنان يمتلك من الثقافة التي تجعل الحوار معه في منتهي الثراء.. نادر عباسي أيضاً متواجد حالياً، وهناك الكثير من الزيارات التي قام بها، لكنه من أصحاب الدم الثقيل وغير المريحين بالنسبة لمقدمي برامج «التوك شو».
بطبيعة الحال التجاهل من قبل مؤسسات الوطن يكون أكثر ألماً بالنسبة لأي فنان، خاصة إذا كان فنان حققاً صدي عالمياً ملموساً.