‮"مكيوي" ‬يرفض شقة وبيجامة حرير ‬ويقرر الانسحاب من الحياة

فن

الأحد, 19 ديسمبر 2010 18:19
كتب: صفوت دسوقي

ما قيمة الحب إذا طال الانتظار وضاع العمر‮.. ‬وما جدوي الحياة إذا فقدت بهاءها ومعناها‮.. ‬وماذا‮ ‬يعني‮ ‬الأمل والطموح إذا تساوت مساحة البياض مع السواد وتوقف العقل عن العمل‮.‬ أسئلة كثيرة تطارد العقل وتتربص بالوجدان كلما تقع العين علي‮ ‬حال الفنان عبدالعزيز مكيوي‮. ‬ذلك الفنان الذي‮ ‬بدأ حياته نجماً‮ ‬لامعاً‮ ‬وتحمل عبء البطولة في‮ ‬فيلم بديع‮ ‬يحمل عنوان‮ »‬القاهرة ‮٠٣«.‬

وترجع حيرة العقل إلي‮ ‬تبدل حال الفنان الذي‮ ‬بات رافضاً‮ ‬لكل شيء‮.. ‬ولا‮ ‬يعرف المحيطون به أسباب حالته الغريبة،‮ ‬فهناك من‮ ‬يراه مكتئباً‮ ‬إلي‮ ‬حد كبير‮.. ‬وهناك من‮ ‬يؤكد أن الجنون قد أصابه بسبب أفعال زوجته التي‮ ‬أحالت حياته إلي‮ ‬جحيم لا‮ ‬يحتمل‮.. ‬ورأي‮ ‬ثالث‮ ‬يقسم أن عبدالعزيز مكيوي‮ ‬واحد من الألف رفض هذا الوطن استيعاب أحلامه البسيطة وأنه تعرض لمؤامرة في‮ ‬معهد الفنون المسرحية حيث كان‮ ‬يعمل مدرسا وأطاحت بأحلامه رغم تواضع منسوبها في‮ ‬بحر الحياة‮.‬

منذ أيام قليلة توجهت إلي‮ ‬نادي‮ ‬نقابة المهن التمثيلية لرؤية عبدالعزيز مكيوي‮ ‬واكتشاف المكان الذي‮ ‬يعيش فيه‮. ‬وحاولت قدر استطاعتي‮ ‬الاقتراب منه وقراءة ما‮ ‬يدور في‮ ‬رأسه‮.. ‬وبعد طول انتظار وصلت إليه وألقيت عليه التحية‮ »‬السلام عليكم‮« ‬فنظر الفنان باندهاش وتحرك وكأنه‮ ‬يريد الاختفاء والابتعاد‮.. ‬لم أحاول اختراق خصوصياته واحترمت رغبته ولفت نظري‮ ‬وجود بيجامة حرير وسألت لماذا لم‮ ‬يرتدها وأجاب شخص متطوع بخدمته بأن الدكتور أشرف زكي‮ ‬نقيب الممثلين

هو الذي‮ ‬أحضر البيجامة وطلب منه تغيير ملابسه ولكنه رفض‮.. ‬وأكد هذا الشخص الذي‮ ‬رفض ذكر اسمه أن النقيب أشرف زكي‮ ‬أحضر للفنان عبدالعزيز مكيوي‮ ‬شقة فاخرة في‮ ‬المعادي‮ ‬ولكنه رفض الإقامة بها وفضل البقاء في‮ ‬غرفة كائنة بنادي‮ ‬نقابة الممثلين‮.‬

وفي‮ ‬هذا المساء اصطحب الدكتور أشرف زكي‮ ‬نقيب الممثلين

الفنان عبدالعزيز مكيوي‮ ‬لرؤية مسرحية‮ »‬النجاة‮« ‬بطولة‮ ‬ياسر جلال وإخراج توفيق جلال‮.. ‬وأثناء متابعة العرض المسرحي‮ ‬ظهرت علامات الرضا وعرفت الابتسامة الطريق إلي‮ ‬وجه الرجل‮.. ‬كان المشهد مليئاً‮ ‬بالمشاعر الإنسانية الراقية‮.‬

وهناك سأل واحد من الجمهور الفنان‮ »‬انت شايف القاهرة دلوقتي‮ ‬إزاي‮« ‬فرد بهدوء‮ »‬القاهرة حالها مقلوب‮« ‬جملة الرجل تؤكد أن الهموم التي‮ ‬طالت الوجوه وشوهت الناس من الداخل والخارج طالته‮.‬

انتهي‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬ورفض عبدالعزيز مكيوي‮ ‬الذي‮ ‬أحضره له النقيب وفضل النوم والاستسلام عن البقاء‮ ‬يقظاً‮ ‬يتابع ويتأمل‮.‬

حال عبدالعزيز مكيوي‮ ‬يؤكد أنه‮ ‬يرفض زيف وفساد القاهرة ‮٠١٠٢ ‬وكأنه شاهد علي‮ ‬أعمال التزوير التي‮ ‬طالت وتمكنت من انتخابات عام ‮٠١٠٢ ‬وكأنه‮ ‬يرفض الغلاء الذي‮ ‬أفقد البسطاء من الناس لذة وسحر الحياة‮.. ‬صحيح أنه فنان تآمرت عليه الأيام وصحيح أنه مهزوم في‮ ‬وطن كان‮ ‬يراه حضن الأمان وواحة الراحة‮.. ‬لكن ليس صحيحاً‮ ‬أنه مجنون فهو‮ ‬يمتلك عقلاً‮ ‬توقف عن الدوران بفعل فاعل‮.‬

تحية إلي‮ ‬الدكتور أشرف زكي‮ ‬نقيب الممثلين

الذي‮ ‬جاء بالرجل من الإسكندرية ووفر له الراحة والدواء والإقامة الجيدة‮.. ‬فكثير من الناس شغلوا منصب النقيب لكنهم عاشوا بمعزل عن أصحاب الألم والمرض‮.‬