رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وصية "دينا" لأمير الغناء: اوعدني تفضل تغني

مسرح

السبت, 25 يونيو 2011 14:23
كتب : صفوت دسوقي:

لا‮ ‬يحتاج الحلم الي تفسير‮.. ‬لا‮ ‬يحتاج الغريب الي دليل حتي‮ ‬يعرف منه في أي مكان‮ ‬يسكن ويتربع الحزن‮.. ‬فهو‮ ‬يلازم الفنان الكبير هاني شاكر وكأنه جزء أصيل من ملامحه‮.. ‬الصوت المفعم بالبهجة دائماً‮ ‬صار باهتاً‮ ‬وباحثاً‮ ‬عن دعوات الصبر علي قضاء الله‮.. ‬ونظرة العين التي كانت تصدر الأمل أصبحت‮ ‬يائسة وشاردة تشتاق الي الاستقرار‮.‬

رحلت‮ »‬دينا‮« ‬الابنة الكبري للفنان الكبير هاني شاكر بعد صراع مع المرض اللعين استمر عامين‮.. ‬رحلت وتركت خلفها ميراثاً‮ ‬من الحزن من رابع المستحيلات ان تخفي معالمه الأيام‮.. ‬أو تلتهم من رصيده الألحان‮.‬
قبل شهر تقريباً‮ ‬من الوفاة تحدثت تليفونياً‮ ‬مع هاني شاكر وجاء صوته حزيناً‮ ‬وكأنه قادم من بعيد‮.. ‬وعند سألته عن السبب أجاب بأن حالة‮ »‬دينا‮« ‬الصحية تراجعت وتدهورت وانه‮ ‬يفكر في السفر للخارج بحثاً‮ ‬عن طائر الشفاء‮.. ‬وقال أيضاً‮ ‬إن الأطباء نصحوه بالصبر لأن حالتها لا
تسمح ولا تتحمل متاعب السفر‮.. ‬وبناء عليه قرر الأب الالتزام بنصائح الأطباء وقرر أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يتمسك بالأمل مهما ضاقت أمامه السبل واشتدت به المحن‮.‬
وعندما تراجع الأمل في الشفاء راح هاني شاكر‮ ‬يطلب الدعاء من القريب والبعيد لابنته التي جاءت الي الدنيا رافضة الرهان علي زوال ورافضة أيضاً‮ ‬الركوب علي أجنحة مكسورة‮.‬
ومرت الأيام وجمعني لقاء بالفنان هاني شاكر‮.. ‬والحقيقة أن ملامح وجهه لم تكن تكشف عن خير أبداً‮.. ‬وبعد جلسة طويلة قال لي‮: ‬كان نفسي تشوف أولاد دينا‮ »‬مليك‮« ‬ومليكة‮.. ‬لأنهم منورين عليا حياتي‮.. ‬لمست في كلامه عن أحفاده بأنه قرر ان‮ ‬ينقل الأمل والحلم إليهم‮.. ‬راح الفنان‮ ‬يكتم خوفه وشجنه مع الصغار‮.. ‬يلعب معهم ويستعيد ذكريات أيام جميلة مضت‮.. ‬ويحاول بناء جسور جديدة
مع المستقبل‮.‬
وفجأة ساءت حالة‮ »‬دينا‮« ‬بشكل‮ ‬غريب وغير متوقع وتم نقلها الي مستشفي شهير بالمهندسين وظل‮ »‬الأب‮« ‬بجانبها‮ ‬يتحرك بين مشاعر الألم والرجاء‮.. ‬تارة تتحسن فيرتفع مؤشر التفاؤل وتارة أخري تتراجع فيغلف اليأس والاحباط كل أفراد الأسرة‮.. ‬وقبل الرحيل بساعات أخبرني هاني شاكر بأن»دينا‮« ‬تتحسن وعلي وجهه ابتسامة جميلة وكان بوسعه ان‮ ‬يغني لها مرات ومرات حتي ترتفع الابتسامة الي ضحكة كبيرة تملأ فراغات الدنيا‮.. ‬لكن الابتسامة كانت تخفي خلفها استئذاناً‮ ‬في الانصراف‮.. ‬كانت الابتسامة علامة أخيرة من علامات اقتراب الأجل‮.. ‬اقترب هاني شاكر بوجدان الأب والانسان والفنان من حلم عمره‮ »‬دينا‮« ‬وفي عينيه نظرات توسل بالبقاء في عالم الأحياء‮.. ‬لكن‮ »‬دينا‮« ‬أرادت من الأب أن‮ ‬يكون قوياً‮ ‬وصلباً‮ ‬فطلبت منه أن‮ ‬يغني طول العمر‮.. ‬طلبت منه أن‮ ‬يغني لكل شيء وألا‮ ‬يحبس نفسه خلف أحزان لا تموت أبداً‮.‬
وبعد ذلك جاءت النهاية وردة الدنيا وزهرتها الي دنيا الصمت والسكوت‮.. ‬رحلت عن عالمنا ولن تعود،‮ ‬ويدخل الفنان بعد اللقاء الأخير في موجات من الحزن شديدة الارتفاع‮.. ‬لكنه مطالب أمامنا بتنفيذ وصية الابنة الغالية‮ »‬دينا‮«.. ‬وهي الغناء حتي آخر العمر‮.