شريف رمزى: "هاتولى راجل" أنصف السينما

فن

الاثنين, 25 نوفمبر 2013 14:14
شريف رمزى: هاتولى راجل أنصف السينماشريف رمزي
حوار: دينا دياب

(«هاتولي راجل» فيلم أنصف موسم عيد الأضحي بعد مجموعة من الأفلام الهابطة التي أساءت لسمعة السينما فيه).

هكذا قال شريف رمزي، الذي يخضع لمعايير خاصة في اختياراته وله رؤيته للبطولة تكمن في التركيز في اختيار الفيلم، والسعي وراء تنفيذه حتي إذا لم يكن هو المنتج، وهذه رؤيته في إنقاذ السينما، ولذا سعي أن يقدم فيلمه بشكل جديد وبطولة جماعية بتكلفة بسيطة ليتحدي به موجة الابتذال والإسفاف.. حاورناه عن فيلمه واختياره له:
< كيف تري ردود الفعل حول العمل؟
- أعلي بكثير مما كنت أتوقع، عندما اخترت الفيلم كان مجرد فكرة مجنونة وهذا طبعي في اختياراتي أتعمد تقديم نوعية سينما مختلفة بعيداً عن السائد، تجمع بين الفن والتسلية، والظروف خدمتنا كثيراً في التأخير في عرض الفيلم، في أن يتم طرحه في هذا الوقت، فهو مقدم لنوعية معينة من الجمهور، وأكثر ما أسعدني عند عرض الفيلم النقد الذي وصفه بأنه أنقذ صناعة السينما في هذا الوقت، وبالفعل عرض أعمال تم انتقادها بشكل كبير كان له أثر كبير أيضاً فى نجاح العمل.
< فكرة تقديم مجتمع نسائى يتحكم فى المجتمع الذكورى فى هذا الوقت غريبة خاصة أن الفيلم تم إنتاجه أساساً فى عهد الإخوان؟
- جاءت فكرة الفيلم فى بحثى عن تقديم تجربة جديدة، فالفيلم أردنا به أن نوضح كل ما يفعله الشباب فى البنات من اعتداءات ومعاكسات واغتصاب وغيرها وعرضنا الصورة مقلوبة لتقديم نصيحة للشباب ماذا لو كنتم مكان البنات، وبالفعل اتفقت مع صناع فيلم «سمير وشهير وبهير» ووجدنا فكرة مخيفة ولكن وزنتها بمقاييس السوق، وراهنت على ذوق الجمهور، واخترت المنتج حسين ماهر وأنا أعلم أنه على استعداد أن يخسر أمواله فى مقابل فكرة الفيلم، فوافق واخترنا مخرجاً جديداً فى أولى تجاربه، وعادة المخرج عندما يقدم أولي تجاربه يبذل فيها قصارى جهده لأنه يعرف أنها شكله أمام السوق، هدفنا فى تقديم الفيلم كان تقديم سينما ممتعة ومختلفة تحترم الناس عندما تعرض فى القنوات

يشاهدها لنقدم ثقة مع الجمهور، وتحقيق الإيرادات بيد الله المهم أن نمتع الجمهور.
< رغم اهتمامكم بتقديم فيلم للعائلة.. لكن الألفاظ الجرئية كان لها نصيب الأسد فى الفيلم؟
- بالعكس الألفاظ التى ذكرت فى الفيلم لم تكن بالشكل السيئ الذى أضر الجمهور لأنها ألفاظ من الشارع، ونحن حاولنا أن نقدم القضية بشكل محترم بعيداً عن الاستخفاف بعقل الجمهور، وأثناء الكتابة راعينا أن نقدم حتى مشاهد الاغتصاب بشكل تخيلى، وهذه طريقتى فعندما قدمت فيلم «أسرار البنات» قدمت العلاقة الزوجية بمنتهى الاحترام بعيدة عن المشاهد الجنسية، ورغم أن أنجح الأفلام فى السينما الأمريكية هى التى تقدم جرأة فى المشاهد الجنسية، لكننا  فى مجتمع متدين، وللأسف الفيلم ظلم خلال طرح التريلر الخاص به وسط العديد من تريلرات الأفلام جعل البعض يتهمه بأنه مثلهم ويقدم ألفاظاً جريئة.
< أكدت أن الفيلم ظلم كثيراً ضمن أفلام الموسم لكنه احتوى على نفس الخلطة من أغنية شعبية وألفاظ.. فلماذا ظلم؟
- الأغانى الشعبية ليست خلطة فى الأفلام لكنها وسيلة نجاح مثلما كان يحدث فى كل الأفلام القديمة، بالإضافة إلى أنها مزيج من الشعبي والروك، ووجود الأغنية في نهاية الفيلم مهم درامياً لأنها تشرح العلاقة بين شخصية «علي» فتى الليل وبين الفتاة ضابط الشرطة الذى وقع فى حبها، وجاء كلام الأغنية معبراً عن هذا الصراع، وكانت «أمينة» تتكلم بلساني و«هاني» بلسان الفتاة وكنا نريد تقديم شكل جديد، فالغناء الشعبي هنا ليس بالسنجة أو بالمطواة، أو راقصة تتحرك على أغنيه، وما أحدثته «صافيناز» وغيرها فى أفلامهم هو كبت لدى الشعب المصرى أراد أن يخرجه فى التعبير عن إعجابه بهؤلاء، ولكن إذا قدمنا له أعمالاً أخرى محترمة تعجبه فسيذهب إلى الأفضل.
< ألم تتخوف من شخصية على فتى الليل؟
- «على» فتي الليل شخصية جريئة، فللمرة الأولى تقدم شخصية فتى ليل مثل شخصية فتيات الليل، فهو ليس قواداً بقدر ما يطلب من زبائن الكباريه، وهى شخصية صعبة جداً لكنها كوميدية مثل كل الشخصيات فى الفيلم، لذلك سميناه «هاتولى راجل» ورغم أنه ارتبط مع الجمهور بالجملة التى قالها أحد دعاة الدين على الفضائيات لكن مجمل الفيلم يقول هاتولى راجل.
< وماذا عن أعمالك الدرامية؟
- آخر أعمالى مع الفنان الكبير عادل إمام فى مسلسل «العراف»، لكننى لن أشارك فى مسلسلات هذا العام بسبب تركيزى فى السينما لأننى لست نجم تليفزيون فأنا ضيف عليه، أما الست كوم فكنا نحاول تقديم عمل جيد مثل «تامر وشوقية» و«راجل وست ستات»، لكن للأسف البعض تعامل مع التجربة بشكل ركيك وفج والجمهور شعر أنها استخفاف به.
< كيف تقيم السوق السينمائية الآن؟
- حزين للوضع الذى وصلت إليه مصر فى هذا الوقت، خاصة فى الصورة التى تظهر فيها مصر فى المهرجانات الدولية، فبعدما كان المهرجان يحتوى على أكثر من 20 فيلماً مصرياً فى دورة واحدة وأكثر، أصبحت مصر الآن تبحث عن فيلم لتشارك به فى مهرجان، ولذا أتمنى أن تخرج تجارب شبابية إنتاجية حتى لو بميزانية ضئيلة لتقديم أعمال تنقذ سمعة مصر سينمائياً، خاصة أن كل فنانى السينما لجأوا إلى التليفزيون، فلماذا لا ينتجون ورشة عمل بمبلغ معين ويجمعون فيه الشباب للخروج لعمل جيد، أيضاً لماذا لا تتيح الدولة التصوير مجاناً فى المطارات والمناطق السياحية لتشجع على الإنتاج بجانب إنشاء جهاز يحمى القرصنة من الإنترنت.
< وكيف ترى مستقبل السينما المستقلة؟
- للأسف مصر تعانى من أزمة حقيقية فى وجود سينما أساسية حتى يكون بها سينما مستقلة، وهناك كثيرون يحاولون تقديم موضوعات واقعية بميزانية قليلة التكلفة لكنها لا يمكن وحدها أن تمثل مصر أمام العالم، وأنا شاركت فى فيلم «آخر الضلمة» وهو فيلم مستقل قصير إخراج مى أمجد وتأليف عبدالجليل الشرنوبى، وأجسد فيه شخصية شاب بعيد عن السياسة، ولكن يتورط فى إحدى الحوادث ويؤمن بالثورة بسبب هذه الأحداث، وأعجبتنى الفكرة لكن ليست وحدها التى تحافظ على مصير مصر سينمائياً.
< كيف ترى مستقبل مصر؟
- متفائل جداً لما وصلنا إليه، كنا نعيش فى كبوة، ويكفى أننا نستعيد الأمن مرة أخرى وأصبحت لدينا ثقة كبيرة فى بلدنا وفيمن يحكمنا، وأشعر بأننا نسير على الطريق الصواب، وأتمنى أن يخرج الدستور بشكل يرضى الجميع حتى تبدأ مصر فى السير فى طريق سليم.