طالبوا بمزيد من الحرية للإبداع والإعلام

الفنانون يرفضون مادة جرائم النشر في الدستور

فن

الخميس, 14 نوفمبر 2013 11:08
الفنانون يرفضون مادة جرائم النشر في الدستور
تحقيق: دينا دياب

طرحنا الاثنين الماضي مع مجموعة من الإعلاميين مادة «جرائم النشر والعلانية» التي تم صياغتها في دستور 2013، والتي اعتبرها البعض السم في العسل الذي صاغه واضعو الدساتير،

ففي الوقت الذي وضعوا مادة لحماية الصحفيين من الحبس وضعوا تلك المادة كبديل لها، ولم يكن الفنانون أفضل حالا من الإعلاميين ففكرة العقاب الجنائي لـ«التحريض علي العنف» و«الخوض في الأعراض» و«التمييز» تبدو مطاطة ولا يوجد فيها ما يحمي الإبداع، لذلك أصبح من السهل أن نتهم واضعي أفلام الأكشن بأنهم محرضون علي العنف، أو نضع أي مؤلف خلف القضبان لمجرد أنه ناقش قضية الفتنة الطائفية. كما ينتظر أن تطبق نفس المادة كما قلنا علي مقدمي ومعدي البرامج، وبالتالي فهذا المصير المظلم ينتظر الجميع طرحنا القضية علي بعض الفنانين.

آثار الحكيم: شكل مقنع لكبت الحرية
قالت الفنانة آثار الحكيم إن مادة النشر والعلانية وإن كانت تحفظ حق المجتمع المصري في حمايته من الشائعات لكنها تمثل خطورة شديدة علي أى مواطن لأن العبارات معانيها مطاطة وبالتالي من الصعب علي أي إنسان أن يعبر عن رأيه في ظل عدم وجود معايير محددة لتلك المادة، وأضافت أن الخطورة هنا ليست علي الفنان فقط ولكن تمثل خطورة أيضا علي الأديب أو الروائي أو الكاتب أو الإعلامي كل من يملكون حق التعبير ونقل الواقع من خلال الكلمات فيتهمون بالتحريض علي العنف، ولذا الأمر يحتاج أن يكون محددا وله تفسير ومعني واضح سيعطي الحجة لأي إنسان أن يتهم بما يشاء فهذا شكل مقنع لتكميم الأفواه والآراء ومرفوض لأنه يخنق حقي كمواطنة في أن أقول رأيي بصراحة وحرية وهكذا نرتد الي الخلف، وكأن ثورة لم تقم، وأشارت «الحكيم» الي أنه بشكل عام هناك غموض واضح في حكومة الببلاوي لأننا حتي الآن لم نر تقدما ملموسا علي أرض الواقع سواء من محاكمات لفاسدين أو إرهابيين فهناك عدم ارتياح عام نتيجة لحالة الغموض التي نعيشها سواء في مواد الدستور أو الحكومة، واختتمت: لا يضيع الله حق وراءه مطالب لابد أن يرفض الجميع أي شيء ضد الحريات فلن نعود للوراء مرة أخري ولن ندخل في موجة ثالثة للثورة فمن العيب أن يكون هناك تلاعب لهذا الشعب الطيب لهذه الدرجة.

مسعد فودة: تتيح الفرصة لراغبي الشهري
أما نقيب السينمائيين مسعد فودة فقال إن أي مواد تستهدف كبت الحريات لا يمكن السماح بها ببساطة لأننا لو نظرنا في قضايا ازدراء الأديان مثلا سنجد عدد القضايا التي اتهمت الفن

بازدراء الأديان لا حصر لها لأنها مادة غير مفسرة وفي النهاية بعد كل قضية تخرج بنتيجة واحدة أن الفن يعبر عن المجتمع وهذا الأمر أدي الي إتاحة الفرصة للكثيرين في اكتساب الشهرة بحجة حماية المجتمع والوطن وبالتالي المواد غير المحددة في الدستور عادة ما تنقلب علي الفنانين،وستعطي الفرصة للكثيرين للتشهير بالفنانين والتشهير ببعضنا كمواطنين وسنعود مرة أخري لأزمة دعاوي الحسبة وهذا الأمر سيضع قيودا غير مجدية في النهاية لذا لابد أن تكون حرية الإبداع مكفولة بعيدا عن هذا التحريض لذا لابد من وضع ضوابط ومعايير لهذه المواد،وربما من هو من وجهة نظرنا محرض ليس محرضا ولديه مبررات لفكرته، لذا لابد من وضع ميثاق عام متفق عليه، وفكرة وجود جدلية حول مادة خاصة بالحريات فهذا مؤشر خطير فلابد أن يرضي الدستور الجميع، ويعبر عنهم ويرضي طموحهم ويكون عليه إجماع وطني، لأن هذا الجدل ما بين فئات المجتمع سيؤدي في النهاية الي التشكك من مواد الدستور وهذا سيؤدي الي خوف الناس من حضور الدستور.
وأشار فودة لابد أن يكون للجنة الخمسين حوار مجتمعي، خاصة في مواد مثل إلغاء مجلس الشوري أو وضع الهيئات القضائية، لأن من هم في لجنة الخمسين أحيانا لا يكونون رأيا معينا شاملا لكل الآراء في المجتمع، مثلما حدث في قانون التظاهر من قبل، وبعد ثورة 30 يونية لابد أن نقدم مراجعة للمواطن، وذلك لكفالة حق احترام الرأي والرأي الآخر.

معالي زايد: الفن إبداع لا يمكن كبته بمادة دستورية
وافقت الفنانة معالي زايد علي فكرة الحبس في جرائم الخوض في الأعراض لأنها لا تحتاج الي تفسير، علي العكس المواد الخاصة بجرائم التحريض علي العنف، أو التمييز وقالت إن الفن حالة إبداعية ولا يمكن أن يتم اختزال كلامه في أن يبتعد الفنان عن أعمال الأكشن أو يقدم عملا فنيا يكون بعيدا عن الواقع فإذا كان الواقع دموي فكيف سيبتعد الفنان عن ذكر ذلك علي الشاشة، والإعلامي أيضا هو حلقة الوصل بين الشعب والحكومة وبين الفنان والجمهور أيضا وبالتالي لا يمكن أن نجرم إعلاميا من خلال عمله، أو فنانا من خلال فيلم

أو مسلسل لكن هذه جرائم جنائية لابد ألا تطبق علي الفن والإبداع ولابد من العثور علي صيغة تعبر عن القانون بطريقة تحمي الصحفيين والفنانين والإعلاميين.

عبدالعزيز مخيون: أرفض المساس بالحريات
وأكد الفنان عبدالعزيز مخيون أن قضايا حرية الإبداع لا يمكن المساس بها الآن ولابد أن تكفل بحيث تحافظ علي حق المبدعين في التعبير عن رأيهم بكل حرية ولذا تقدمت للجنة بطلبات تكفل حرية التعبير بما يكفله العالم كله، وفكرة الجرائم الجنائية في العلانية غير واضحة مثلا تهمة الخوض في الأعراض واضحة المعالم ولا تحتاج الي تفسير لكن يجب أن توضع معايير توضح تهمة التحريض علي العنف، فمن يحدد أن هذا تحريض فلا توجد ضوابط إلا في القانون والتمييز أيضا مادة غير واضحة خاصة أنه لا توجد مادة في القانون تحدد ما هو التمييز، فنحن نسمع عن بعض الثغرات في الدستور ولسنا علي صلة بما يحدث، والمفترض أن تكون مناقشة الموضوع علانية، لأن الدستور الجديد إذا تضمن حجرا أو تضييقا علي حرية التعبير إذن فلن تقام ثورة، وأشار الي أن معني ذلك أننا نطالب بحماية الإبداع والفن الركيك الذي يحمل إفسادا أخلاقيا لكن حرية الفن بما يكفله المجتمع هي الوسيلة للحفاظ علي الفن المحترم.

مجدي أحمد علي: أعتبرها مادة حامية للوطن
في نفس الوقت اعتبر المخرج مجدي أحمد علي أن هذه المادة واضحة وهي تحمي الحريات وتكفل حرية التعبير ومحددة ذلك لأن التمييز لابد أن يجرم والخوض في الأعراض أيضا خطر، فأي شكل من أشكال التمييز مرفوض، ولا يمكن السماح له بحرية التعبير سيكون دعوة للفوضي، وسيسمح بدعوات عنصرية مثل النازية أو الفاشية كلها دعوات لا تبيحها دول العالم ولا يمكن أن نطلق علي ذلك حقوقا ولابد من تحديد تلك النقاط في الرقابة علي المصنفات الفنية، فحرية التعبير مطلقة إلا في هذه النقاط، ولا يمكن أن نقدم في أفلامنا تحريضا علي العنف ونقول إن هذه حرية تعبير، فلا يمكن إطلاق الحريات في دعوات تمييزية أو الدعرة لجماعة فاشية تدعو للعنف، هذه الدعوات للتفرقة العنصرية ففي ألمانيا إذا فتح مواطن يده علي طريقة هتلر يسجن لأن ذلك تمييز ونحن في مصر عانينا كثيرا من أشكال التمييز.

سامح الصريطي يرد: حامية للحريات
وقال الفنان سامح الصريطي الممثل الاحتياطي للفنانين الذي حضر وضع هذه المادة في الدستور: إن هذه المادة تتضمن حظر الحبس في جرائم النشر وهنا تختص بالصحفيين والإعلاميين أما في مادة العلانية الخاصة بالتحريض فالمقصود بها المجتمع، فهي تحرم كل خطاب أو حوار أو دعوات للحض علي الفتنة، وأضاف: إن جريمة التحريض علي العنف تم تفسيرها في القانون، والمادة كمبدأ عام كل من يحرض أو يحض علي كراهية أو عنف أو تمييز يجرم فهذا حماية للمجتمع ككل سواء كان صحفيا أو إعلاميا أو فنانا أو سياسيا، ففي القانون الكل سواسية، فهذا القانون يحمي الشرفاء، والفنان الحقيقي هو من يسعي لخلق واقع أفضل ويسعي للحق والخير والجمال بفطرته السليمة ضد كل ذلك فالفنان مهموم في أعماله الفنية بقضايا المجتمع، وفي النهاية الفنان مواطن يخضع للدستور دون حصانة.