رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

باب خلفي للحصول علي الدعم المادي والنزهة

مهرجانات بئر السلم

مسرح

السبت, 07 سبتمبر 2013 13:26
مهرجانات بئر السلم
كتب - أمجد مصطفي:

هناك مهرجانات لا يجب ان نطلق عليها سوي مهرجانات «بئر السلم» وهي إشارة واضحة وصريحة تجاه أحداث فنية متواضعة تنظم في بعض الدول الأوروبية والعربية، ويطلق عليها مهرجانات، في محاولة للحصول علي بعض الدعم من الدول التي ينظم فيها الحدث، بحجة مد جسور التعاون الثقافي بين الشعوب.

وللأسف الشديد مهرجانات «بئر السلم» في الغالب لا يشارك فيها سوي الفنانين المصريين باعتبارهم الأكثر شهرة، كما أن أغلب فنانينا للأسف مبهورون بحكاية المهرجانات، وبالتالي لو تمت دعوتهم في دول «الواق الواق» تجدهم يسافرون، يتاجرون بالحدث. وعندما تقع المصيبة تكتشف انه مهرجان يقام تحت بئر السلم، ولا يعرفه أحد، وينظمه شخص مصري أو عربي أو كلاهما معاً ممن يعيشون في الخارج. مؤخراً فوجئنا بأزمة كبيرة في السويد بطلها مجموعة من الفنانين المصريين سافروا إلي مهرجان اسمه «مالمو» بالسويد. وقام مجموعة من الإخوان الإرهابيين «مصريين وفلسطينيين» بمهاجمة الوفد المصري الذي ضم لبلبة وعبير صبري، والمخرج أحمد عاطف وآخرين. وانسحب نصف الوفد، واستكملت لبلبلة وأمير رمسيس المهرجان. وبالتأكيد كل المصريين شعروا باستياء بالغ بسبب الاعتداء علي المصريين بغض النظر عن كونهم فنانين أم لا. هم في النهاية مصريون، وتقطع أي يد تمد علي أي مصري. لكن ما جعل بعضنا يشعر بالدهشة أنه مهرجان غير معروف علي المستوي العالمي

أو حتي المحلي. حتي عندما نشرت أخبار عنه الكثير منا اعتبر عدم درايته بهذا الحدث نوعاً من الجهل، وعدم الدراية بأجندة المهرجانات العالمية حتي اكتشفنا انه «لا عالمي ولا حاجة». وأنه مهرجان صغير يقيمه أحد الفلسطينيين المقيمين في السويد، وأن المصريين كالعادة صنعوا منه حدثاً وأخباراً، وتكريمات، وأفلاماً مشاركة.
وهذا ليس المهرجان الوحيد الذي ينتمي لهذه النوعية من المهرجانات هناك دول كثيرة تقام فيها أحداث علي نفس الشاكلة، منها المغرب حيث تجد مجموعة من الزملاء الصحفيين يراسلون روابط في الرباط، وطنجة، ومراكش وكل زميل يصطحب معه فناناً بحجة التكريم ويفاجأ الفنان هناك بان الحكاية لا تتعدي دار عرض، يقدم فيها مجموعة أفلام من هنا ومن هناك، وان الفنان تعرض لما يشبه عملية نصب وان وجوده لمجرد الدعاية للحدث. كما ان الزميل الصحفي يقدم نفسه للمجتمع المصري هنا علي أنه عضو في لجنة تحكيم مهرجان، وفي النهاية نكتشف أنه أكذوبة. هذه الأكاذيب تتكرر في دول كثيرة مثل هولندا، والسويد، والمغرب تحديداً.
والغريب في الحكاية ان الفنان لو تعرض لمكروه كما حدث في السويد يقيم الدنيا ولا يقعدها، وكأن
الشعب المصري ناقص تلك المشاكل. كما ان السفارات تأخذ من الحب جانبا، بمعني انه علي السفير المصري ان يفرغ نفسه لحل القضية، وهذا حقهم لكن في بعض الأحيان ماذا يفعل السفير مع مهرجان لا توجد به إدارة، أو ان إدارته تعتمد شكل التلات ورقات أو انها ضمن تشكيل متواطئ مع الإخوان، فالأجدر هنا كما حدث في السويد ان يحل الفن مشكلته مع إدارة المهرجان لأنها طالما انها وجهت إليه الدعوة فهذا يعني ان هناك تعارفاً سابقاً بينهم أما وان تتركهم لعصابة فهذا يعني في الأساس ان وجودهم لم يكن مرحباً به أو ان الغرض من وجودهم قد انتهي بانتهاء زفة الافتتاح، ونشر بعض الأخبار داخل مصر.
أمام هذه الواقعة لابد وان تتدخل النقابات الفنية قبل سفر أي فنان للخارج للمشاركة في المهرجانات، وتمنحه تصريحاً أو ما يشبه ذلك. حتي لا يفاجأ الجميع بان المهرجان سبوبة شارك فيها الفنان دون ان يدري، وأنه استخدم من قبل إدارته لتحقيق مكاسب. وبالتالي يكون دور الرقابة الاستفسار من الخارجية عن اسم المهرجان ودرجة أهميته. وبالمناسبة المهرجانات الدولية معروفة بالاسم لدي الجميع وهناك مواقع تنشر مواعيدها وهدف المهرجان وتاريخه.
الفنان نفسه يجب أن يتعامل مع المهرجانات بمنطق آخر، وليس بمنطق تذكرة سفر مجانية، وأسبوع في فندق خمسة نجوم. والتنزه في شوارع لم يرها من قبل. هذه أمور لا تصنع فناً أو فناناً. ومشاركة فنانينا في مثل هذه الأحداث يقلل من شأنهم. والنتيجة ما حدث في السويد. وهذا الأمر تكرر في أماكن أخري بدرجات مختلفة، ومتفاوتة. ولم نسمع أو نشاهد ان «كان» أو «برلين» أو «فينيسيا» حدثت فيها مثل تلك الأحداث.