رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قال إن غياب الإخوان عن جائزة الدولة يجعلها حقيقية

عبدالسيد: ضرب سوريا له علاقة بما يحدث بمصر

مسرح

الاثنين, 02 سبتمبر 2013 15:04
عبدالسيد: ضرب سوريا له علاقة بما يحدث بمصر
حوار – محمد شكر:

يقف داود عبد السيد في منطقة وسط بين رومانسية الشعراء وحكمة الفلاسفة، في تعبيره عن ذاتية مرئية تحفر أخاديد في قلوبنا لتفتش عن إنسانيتنا وتستكشف ما يحتويه هذا السر الكبير الذي نطلق عليه النفس البشرية وآمالاً وأحلاماً ورؤي صاغها لتعبر بنعومة عن ثورية الكلمة التي تضمنتها أفلامه برمزية فيها من الحياء ما يجعلها غير مرئية للبعض وواضحة وضوح الشمس لكثير ممن يملكون زمام الوعي أو يدققون في بحثهم عن الجمال في التعبير عن روح هذا الوطن.

وفي الوقت الذي ضربت فيه مصر رياح التغيير مرة أخري في صراعها مع التيارات الظلامية تلقي داود عبد السيد جائزة الدولة التقديرية في الفنون ليربط بينها وبين ما يجري ويؤكد سعادته لأنه تلقاها في ظل عصر جديد يهدف لتصحيح مسار الوطن وثورته وفي الحوار لم يسهب داود في الحديث عن الجائزة بقدر ما تحدث عن الوطن من خلال هذه السطور......
< داود عبد السيد تجربة فريدة في تاريخ السينما ولكن هل انصراف الدولة عن المبدعين سبب في تأخر تلقيك لهذه الجائزة؟
- لا يتملكنى شعور ما بأن جائزة الدولة التقديرية تأخرت كثيراً عن موعدها فكل ما أشعر به هو احساس بالفرحة والسعادة للحصول علي جائزة الدولة التقديرية التي تعبر عن احتفاء مصر بالفنون والآداب.
< وكيف تري حصولك علي الجائزة في عدم وجود جماعة الإخوان علي رأس مصر؟
- حصولي علي جائزة الدولة التقديرية في هذا الوقت بالتحديد وفي غياب حكم الإخوان لمصر يجعل قيمة الجائزة كبيرة وحقيقية فلو رشحت لهذه الجائزة أيام حكم الاخوان لمصر لم أكن سأشعر أنها جائزة حقيقية واعتقد انني لم اكن لأرشح لنيلها.
< وما رؤيتك لمصر تحت حظر التجول؟
- الحظر كفكرة قد تضايق البعض وكثير من الناس تروادهم نفسهم علي القيام باختراق هذا الحظر ولكنه بالتأكيد ضرورة حتمية ويجب ان نتحمله علي الرغم من انه ليس سجنا فكثير من المناطق الشعبية تعيش حياة طبيعية لأن كل ما يهم الجهات الأمنية هو تأمين المنشآت الحيوية والطرق والمحاور الرئيسية بينما تعيش باقي الأحياء المصرية حياة طبيعية ويجب ان يستمر حظر التجوال لحين استقرار الأوضاع لأننا لا ندري تبعات 30 أغسطس فمن الممكن ان نفاجأ بسيارات مفخخة وقنابل موقوتة أو ينتهي الأمر بإقرار الإخوان بأخطائهم ويرجعون عن العنف وينضمون إلي باقي الشعب.
< وهل يعني هذا انك مع فكرة المصالحة مع جماعة الإخوان بعد ما بدر منهم؟
- أنا مع ان نحاسب بالقانون كل من تلوثت يده بالدماء، كما انني ضد الاستئصال، فيجب ان نفتح دائما بابا للخروج من أخطائنا ولست مع من يرفضون فكرة

المصالحة لأن ربنا فتح أبواب رحمة وتوبة للخاطئين فلماذا لا نفتح هذه الأبواب.
< وكيف تري المرحلة التي تمر بها مصر حاليا؟
- أري اننا نمر بمرحلة تاريخية لأنها فترة لا تتكرر كثيراً في تاريخ الشعوب، فهي تترك أثراً عميقاً يغير تضاريس التاريخ، ولكنها تحمل في طياتها ألام النمو التي تصيب أي إنسان أو مجتمع ينمو وجميعنا نشعر بهذا الألم الناتج عن التغيير الذي مر به المجتمع الذي فكر في الدولة الدينية، ثم قيم مساوئها وعلم ان الدولة شيء والدين شىء آخر ثم اكتشف المجتمع قوته في القدرة علي اسقاط نظامين في عامين ولكن في مقابل هذه الصحوة دفع الوطن الكثير من الدماء وخراب بيوت البسطاء والسؤال الأهم هو هل هذه فترة سيئة؟ وإجابتي هي انني اري أن من يعيش هذه المرحلة محظوظ بشكل ما، رغم المشاكل والعقبات فقد اكتسب المواطن وعياً وأدرك أن الدولة الدينية لم تحقق شيئاً لأن الدين يحقق العلاقة بين الانسان وربه.
< وهل تري تسرعا في فض الاعتصام خاصة بعد استغلاله من الغرب لاتهامنا بانتهاك حقوق الانسان؟
- ما يردده البعض حول حقوق الإنسان يتنافي مع  قانون الحرب التي نخوضها، فحقوق الإنسان بالمقاييس العالمية تطبق علي الدولة وهذا بعيد عن الفكر العملي فأقصي ما يجب اتخاذه في حالة حرب هو السماح لفرق الصليب الأحمر بنقل الجرحي ومناداة الغرب بحقوق الإنسان في هذه الحرب يؤكد الخلط بين الديمقراطية والقتال الذي يستلزم العنف ولماذا يطالبون بالإفراج عن مرسي اذا كان هذا يقوي معارضي الدولة المدنية ولكن هذا لا ينفي مسئولية الأمن عن الدماء التي سالت مثلما حدث في السبعينات مع اختطاف طائرة مصرية وإرسال فرقة عمليات خاصة اقتحمت الطائرة ولكنها قامت بقتل الخاطفين والمخطوفين وهو ما يشير إلي نقص مهارة البوليس وعدم احترافيته لانه قضي 30 عاما يمسك بالمتهم ويقوم بضربه حتي يعترف ثم يسجن وفي النهاية قد تظهر براءته ولا أري ان الشرطة تغيرت في عامين وهذا الامر انعكس علي فض الاعتصام ولا اعتبر نفسي خبيرا امنيا ولكن هناك نقصاً في مهارات الشرطة واعتبر استخدام العنف من قبلهم «قصر ديل» وقلة حيلة لذلك ألتمس لهم العذر لان ما رأيناه هو حدود وإمكانيات جهاز الشرطة ولن
نستورد شرطة فرنسية أو أمريكية للتعامل مع الاعتصامات.
< وهل موقف البرادعي كان ترجمة لهذا الواقع وكيف تري الاتهامات التي لحقت به عقب استقالته؟
- الجدل المثار حول موقف البرادعي خير تجسيد لفكرة رأس المال السياسي، فمن يقول ان البرادعي خائن وعميل غير واع حتي لو اختلفوا معه وما يكتب من  استقبال البرادعي لقيادات التنظيم الدولي للإخوان هو نفس ما يثار حول عمرو حمزاوي الذي تحاصره أبواق الإعلام هو الآخر وفي النهاية قد يري البعض وانا منهم ان البرادعي اخطأ في اختيار التوقيت أو حتي في اتخاذ القرار ولكن الخطأ الأكبر هو إلصاق هذه الادعاءات به.
< وهل تري ان رأس المال السياسي امتد لوسائل الإعلام التي تعالج الأزمة الحالية؟
- الإعلام المصري ترجمة حية لفكرة رأس المال السياسي وهناك الكثير من الصحف التي تضج بالصراعات السياسية والتي تعبر عن اتجاه أصحاب رأس المال وتخدم مصالحهم بشكل كبير والخطير في الأمر ان الاتجاه أصبح واحدا فالإعلام يدفع الجميع للسير في نفس الطريق ويجب ان نضع علامات استفهام علي غياب اسماء مثل ريم ماجد ويسري فودة حتى لميس الحديدي لأنه في المقابل ظهرت علي شاشات الفضائيات وجوه الموالين للداخلية الذين تحولوا الي مقدمي برامج ورجال المخابرات الذين انشأوا صحفا لخدمة اغراض خاصة بهم .
< وهل محاولات الإعلام للدفع بنا في نفس الطريق يهدد مدنية الدولة؟
- المثل يقول انك لا تنزل في نفس النهر مرتين لان المياه وهي المكون الأساسي لهذا النهر تتغير وبالتالي فالنهر يتغير والقيادة الحالية للقوات المسلحة غير قيادات المجلس العسكري السابق كذلك الشعب لم يعد هو الشعب الذي كان عليه بعد ان اكتسب المزيد من الوعي والمهارات والأمل في أن يجد الطريق الصحيح للاستقرار فعدونا في المرحلة الانتقالية التخريب المتعمد الذي تقوم به قوة معينة فنحن الان متفقون وإذا اختلفنا سنقف لنغير ما نريده فنحن نشكل واقعاً جديداً وعلينا ان نناضل للحصول علي حقوقنا المشروعة.
< وهل هذا الإصرار من الغرب علي وصف إرداة الشعب بالانقلاب يأتي لتحقيق اهداف اخري؟
- الدول الغربية تري ان ما حدث في مصر انقلاب عسكري علي الرغم من كونهم اذكياء ومتعلمين وعندهم مراكز ابحاث وسفارات واجهزة مخابرات وصحافة واعلام تراقب الميديا المصرية ولكنهم مصرون علي انه انقلاب وهذا الأمر يؤكد ان هناك أهدافاً أخري وراء تجاهل المظاهرات التي سبقت 30 يونيه والمطالب التي رفعتها ميادين مصر بداية من حركة تمرد التي طالبت بانتخابات رئاسية مبكرة ولكن مرسي تجاهلها وقبلها تظاهر المعارضون للنظام فواجههم ببلطجية كما في واقعة اعتصام الاتحادية فهل كان يجب ان نتركه يقتل  معارضيه حتي تتضح المصيبه للعالم؟
< وهل تخريب الثورة للمخطط الغربي في مصر له علاقه باتهام سوريا باستخدام اسلحة كيميائية تمهيداً لضربها؟
- أنا لست ممن يطلق عليه «محلل سياسي او استراتيجي» لكن المنطق يقول ان علينا الا نصدق قيام نظام الاسد بضرب شعبه بالاسلحة الكيماوية لانه المتهم الاول والوحيد فلماذا يعطي بشار الاسد العالم فرصة ليصطف ضده وما الذي سيستفيده النظام السوري من قتل المدنيين بالأسلحة الكيماوية وأنا لدي إحساس بالمؤامرة يشير الي اتفاق بعض القوي علي ضرب سوريا ليكون مصيرها  كمصير ليبيا والعراق ومن المحتمل ان يكون هذا القرار له علاقة بالاحداث التي تجري في مصر.