رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"كان‮" ‬بطعم الثورة والسياسة ومزاعم العداء للسامية

مسرح

الجمعة, 27 مايو 2011 12:14
أنس الوجود رضوان


عادت السياسة هذا العام لتخيم علي‮ ‬اجواء مهرجان كان السينمائي،‮ ‬حيث وجه الايطالي‮ ‬برناردو بيرتولوتشي‮ ‬نقداً‮ ‬لاذعاً‮ ‬لـ»البرلوسكونية‮« ‬مهديا سعفته الفخرية الي‮ »‬كل من لا‮ ‬يزالون‮ ‬يمتلكون القدرة في‮ ‬ايطاليا علي‮ ‬مقاومة البرلوسكونية‮«.‬

منصة‮ »‬كان‮« ‬أيضاً‮ ‬كانت مسرحاً‮ ‬لقادة فرنسا لمحاولة اصلاح ما افسده موقف ساركوزي‮ ‬في‮ ‬تعامله مع الثورة التونسية حيث ظهر وزير الثقافة الفرنسي‮ ‬فريدريك ميتران،‮ ‬خلال الافتتاح وهو‮ ‬يسير علي‮ ‬البساط الاحمر محاطاً‮ ‬بكوكبة من الفنانين التونسيين الشباب،‮ ‬بصحبة النجمة كلوديا كاردينالي‮ ‬التونسية الاصل،‮ ‬وهو الامر الذي‮ ‬اثار ضده موجة نقد حادة في‮ ‬الصحافة الفرنسية التي‮ ‬وجدت في‮ ‬الخطوة فرصة للوزير الفرنسي‮ ‬ليقوم بإصلاح او تغيير تعاطيه مع النظام التونسي‮ ‬المخلوع،‮ ‬حيث سبق لبن علي‮ ‬ان كرمه ومنحه الجنسية التونسية وقلده وسام الاستحقاق الثقافي‮! ‬ربما لهذا ايضاً‮ ‬حرص الوزير الفرنسي‮ ‬تكريم المخرج التونسي‮ ‬نوري‮ ‬بوزيد،‮ ‬بوسام الشرق وليس من الصدف ان تختار ادارة المهرجان تكريم بوزيد بالذات،‮ ‬وهو المعروف بالتزامه ونضاله الشرس ضد نظام بن علي‮. ‬وفي‮ ‬سياق متصل اختار المهرجان مصر لتكون ضيف شرف دورته الرابعة والستين احتفاء بثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮«‬،‮ ‬وتم تحديد‮ ‬يوم خاص‮ »‬ليكون‮ ‬يوم مصر في‮ ‬كان‮« ‬بتنظيم عشاء رسمي‮ ‬كان من المتوقع ان‮ ‬يلقي‮ ‬فيه سفير مصر في‮ ‬باريس كلمة‮ ‬يشكر فيها ادارة المهرجان باسم الثورة،‮ ‬والذي‮ ‬استفز شباب الثورة الذين اعتبروا أن السفير المحسوب علي‮ ‬النظام البائد لا‮ ‬يحق له الحديث باسم الثورة،‮ ‬مما دفع الدكتور خالد عبد الجليل الي‮ ‬إلغاء هذه الكلمة والاكتفاء بنجوم الفيلم المصري‮ ‬18‮ ‬يوماً‮.‬

الجدل السياسي‮ ‬في‮ »‬كان‮« ‬لم‮ ‬يقتصر فقط علي‮ ‬علاقة فرنسا بمحيطها الدولي،‮ ‬حيث اعتادت باريس ان تصفي‮ ‬حساباتها التاريخية من خلال المهرجان،‮ ‬كما حدث العام الماضي‮ ‬مع فيلم‮ »‬خارجون عن القانون‮« ‬لبوشارب و»بشر وآلهة‮« ‬الذي‮ ‬عاد الي‮ ‬قضية رهبان تبحريين،‮ ‬لكن عاد هذا العام الشأن الداخلي‮ ‬الفرنسي‮ ‬ليظهر بشكل واضح في‮ ‬المهرجان من خلال عرض فيلم‮ »‬لا كونكيت‮« ‬الذي‮ ‬تدور احداثه حول انتخاب الرئيس الفرنسي‮ ‬ساركوزي‮ ‬للرئاسة عام‮ ‬2007‮ ‬وانتهاء زواجه الاول من سيسيليا‮. ‬والذي‮ ‬اثار عاصفة من الجدل

في‮ ‬عاصمة الجن والملائكة اضافة الي‮ ‬فيلم‮ »‬منتصف الليل في‮ ‬باريس‮« ‬للمخرج والممثل الامريكي‮ ‬الشهير ودي‮ ‬الان والذي‮ ‬شاركت في‮ ‬تمثيله سيدة فرنسا الأولي‮ ‬كالارا بروني‮ ‬التي‮ ‬غابت عن وقائع ليلة الافتتاح لأسباب قيل انها عائلية،‮ ‬مما فتح الباب علي‮ ‬مصراعية لتأويلات الصحافة الفرنسية التي‮ ‬ارجعت‮ ‬غياب سيدة فرنسا الاولي‮ ‬عن المهرجان لكونها حاملاً‮.‬

ويعود العرب مرة اخري‮ ‬الي‮ ‬المشهد العام بكان بعد ترحيل ممثلتين مغربيتين كانتا مدعوتين بحضور مهرجان كان السينمائي‮ ‬الدولي‮. ‬فمن جهة اعتبر الحادث انتهاكاً‮ ‬لحقوق الانسان ما دامت الممثلتان شاركتا في‮ ‬فيلم‮ »‬الحافة‮« ‬المغربي‮ ‬الذي‮ ‬اخرجته المخرجة المغربية ليلي‮ ‬الكيلاني،‮ ‬وهو الفيلم الذي‮ ‬اختير للمشاركة في‮ ‬فقرة‮ »‬أسبوعي‮ ‬المخرجين‮«‬،‮ ‬في‮ ‬حين فسر آخرون ان الممثلتين‮ ‬غير محترفتين،‮ ‬وان مخرجة الفيلم اختارتهما من خارج الوسط السينمائي‮ ‬المغربي‮. ‬في‮ ‬نفس الوقت شن النقاد المغاربة حملة تهدف للتبرؤ من الفيلم الذي‮ ‬اختارته ادارة مهرجان كان للمشاركة كفيلم مغربي‮ ‬والفيلم هو‮ »‬عين النساء‮« ‬للمخرج الاسرائيلي‮ ‬الاصل ميها ليليانو والذي‮ ‬استقر في‮ ‬فرنسا وحاول الانتفاع من الدعم القوي‮ ‬للافلام الاسرائيلية‮.‬

وقال النقاد ان تصوير الفيلم في‮ ‬المغرب والمساعدات المالية والفنية التي‮ ‬قدمها المغرب كل هذا لا‮ ‬يجعل الفيلم جديراً‮ ‬بتمثيل المغرب في‮ ‬المهرجان كما اثار فيلم‮ »‬المصدر‮« ‬آخر الافلام التي‮ ‬عرضت في‮ ‬المسابقة الرسمية في‮ ‬مهرجان كان،‮ ‬قبل اعلان توزيع الجوائز،‮ ‬جدالاً‮ ‬بعدما ربط مخرجه بين الثورات العربية ودعوة الي‮ ‬المساواة بين الرجال والنساء قادتها امرأة عربية رفضت اقامة علاقة حميمة مع زوجها‮.‬

اختلف النقاد في‮ ‬تقييم الفيلم،‮ ‬ففيما استقبله البعض بصيحات إعجاب،‮ ‬وتأثر مشاهدون بتعبيره عن روح انتفاضات‮ »‬الربيع العربي‮« ‬اطلق نقاد اخرون قلة صيحات استهجان ضد مخرجه رادو ميهايلينو،‮ ‬معتبرين أن تصويره للحياة العربية مفرط البساطة‮. ‬لكن الغالبية أثنت علي‮ ‬واقعيته‮.‬

يفتتح‮ »‬المصدر‮« ‬بالتعريف أنه حكاية تعلن فيها

ليلي،‮ ‬وهي‮ ‬زوجة جميلة ومشاكسة للأستاذ سامي،‮ »‬إضراباً‮ ‬عن الحب‮«‬،‮ ‬وتمتنع عن ممارسة العلاقة الجنسية معه كي‮ ‬يوافق الرجال في‮ ‬قريتها علي‮ ‬حمل الماء من نبع عال في‮ ‬الجبال‮. ‬حصل موقف ليلي‮ ‬هذا بعدما سقطت صديقتها وفقدت رضيعها وكانت بين نساء‮ ‬يحملن أثقالاً،‮ ‬فيما‮ ‬يجلس الرجال في‮ ‬زمن الصعوبات الاقتصادية والبطالة‮ ‬يرتشفون الشاي‮ ‬طوال اليوم‮. ‬ومن جراء هذا الموقف،‮ ‬دب الخلاف بين الرجال والنساء وكانت العواقب عنيفة،‮ ‬فيما تتزعم ليلي‮ ‬المعركة في‮ ‬القرية وتواجه إمام القرية وتستشهد بالقرآن الكريم في‮ ‬الدفاع عن قضيتها‮.‬

وتدافع عن ليلي‮ ‬واحدة من أبرز شخوص الفيلم‮: ‬الأم ريفلي،‮ ‬التي‮ ‬كانت كلمتها كـ‮ »‬الرصاص‮«‬،‮ ‬وأدّت دورها الممثلة الجزائرية بيونا‮.‬

من ناحيته،‮ ‬كشف ميهايلينو مخرج الفيلم وهو فرنسي‮ ‬روماني‮ ‬المولد في‮ ‬مؤتمر صحفي‮ ‬في‮ ‬كان أن فكرة الفيلم مستمدة من قصة حقيقية في‮ ‬تركيا‮. ‬وأكد أن الفيلم‮ ‬يعكس جزئيا الانتفاضات الأخيرة في‮ ‬تونس وفي‮ ‬أنحاء العالم العربي،‮ ‬قائلا‮: »‬كان هناك أمل عظيم منذ تشرين الثاني‮ ‬الماضي،‮ ‬وهناك أمل في‮ ‬الحرية ورغبة قوية في‮ ‬التخلص من أولئك الموجودين في‮ ‬السلطة،‮ ‬وثمة فكرة أن أشخاصاً‮ ‬يقررون مصيرهم‮«. ‬أضاف‮ »‬أن الثورة في‮ ‬الشوارع في‮ ‬مصر وتونس والبحرين لم‮ ‬يقابلها بعد تغيير في‮ ‬منازل الناس‮. ‬هناك ثورة ثانية ضرورية؛ ثورة في‮ ‬المنزل ومكانة المرأة في‮ ‬العائلة‮. ‬يجب أن تكون النساء متساويات في‮ ‬المنزل أيضاً‮«.‬

وسجل‮ ‬90‮ ‬فيلما قصيرا‮ ‬مشاركته في‮ ‬ركن الفيم القصير في‮ ‬سوق مهرجان كان السينمائي‮ ‬الدولي‮ ‬بحضور اعمال من المغرب العربي‮ ‬ولبنان ومصر والخليج العربي،‮ ‬وكان معظمها قد سبق أن شارك في‮ ‬مهرجانات عربية مثل دبي‮ ‬وابو ظبي‮ ‬وقرطاج فضلا عن مهرجان الخليج السينمائي‮.‬

وتضمنت لائحة الافلام المشاركة‮ ‬16‮ ‬فيلما من لبنان و‮ ‬15‮ ‬فيلما من الامارات العربية المتحدة و‮ ‬8‮ ‬من قطر و‮ ‬4‮ ‬من فلسطين و‮ ‬4‮ ‬من الاردن و‮ ‬3‮ ‬من مصر و‮ ‬2‮ ‬من كل من سوريا والمملكة العربية السعودية وفيلما واحدا من كل من البحرين والكويت والعراق‮. ‬وتم تمثيل المغرب والجزائر وتونس وتركيا أيضا،‮ ‬إما من خلال أفلام أخرجها مخرجون عرب أو من خلال أخري‮ ‬تدور حول مواضيع من العالم العربي‮.‬

ويدل هذا الحضور العربي‮ ‬في‮ ‬الفيلم القصير علي‮ ‬حيوية القطاع وعلي‮ ‬هامش التحرك الذي‮ ‬يملكه الشباب مع تطور صناعة الفيلم عبر الكاميرات الرقمية وسهولة انتاجه وغالبا عبر التمويل الذاتي‮ ‬بعكس الفيلم الطويل العربي‮.‬

ويعتبر ركن الأفلام القصيرة في‮ ‬المهرجان الذي‮ ‬اختتمت فعالياته السبت ملتقي‮ ‬هاما لمخرجي‮ ‬الأفلام القصيرة من كافة أنحاء العالم حيث‮ ‬يتحول الركن الي‮ ‬واجهة لعرض الاعمال القصيرة والتواصل مع رواد القطاع من موزعين ومنتجين ومبرمجين ومدراء مهرجانات من فرنسا والعالم‮.‬