رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عزة استدعت روح "الشيخ إمام" وهانى "زوربا"

ثورة الغناء أمام وزارة الثقافة

مسرح

الأحد, 09 يونيو 2013 14:55
ثورة الغناء أمام وزارة الثقافة
كتب- أمجد مصطفى:

المشهد داخل أروقة وزارة الثقافة يبدو كلاسيكياً يأخذ الشكل التقليدى للاعتصامات، حيث تواجد مجموعة من الفنانين والمثقفين من شعراء وكُتاب بعضهم يجلس في الاستراحة الخاصة باستقبال الضيوف بمقر وزير ثقافة مصر، وبعضهم يجلس في غرفة تبدو كأنها مخصصة للاجتماعات، والبعض الآخر يفترش «السلالم» التي تؤدى إلي الطابق الثاني من المبنى. بعض المتواجدين أحضر معه الأطعمة، والبعض الآخر وسائل للتسلية، والمشروبات عبارة عن شاى وقهوة، والوجبات من كنتاكى أو فول وطعمية.

خارج مبني الوزارة المشهد مختلف تماماً فهو ملىء بالحيوية، ولغة الشباب، حيث الرقص، والغناء بكل أنواعه.
اليوم الأول من الاعتصام تجمع مجموعة من فرقة باليه أوبرا القاهرة في مقدمتهم هاني حسن وقرروا تقديم جزء من باليه «زوربا» وأجمل ما في هذا المشهد هو تجمع المارة أو المؤيدين للاعتصام، ودخلوا في موجات من الرقص علي الموسيقي رغم أن بعضهم تبدو أجساده ممتلئة ولكن الجو العام استدعى المشاركة.
وما أجمل الانطلاق والتعبير عن الرفض بالرقص والغناء.
اليوم الثاني من الاعتصام كان الموعد مع ليلة المطربة الثائرة عزة بلبع التي قضت أكثر من نصف عمرها تغني في الشوارع والميادين والحارات من أجل هذا الوطن، من أجل أن تشم، ونشم معها نسيم الحرية. عزة بلبع التي خاصمتها عن قصد كل مسارح الدولة منذ ربع قرن تقريباً هي الآن تقدم فنها علي مسارح أكبر تتسع لعشرات الآلاف من المستمعين لأن الميادين في

مصر منذ 25 يناير تحولت إلي مسارح كبيرة قدم عليها الغناء والشعر، والمسرح، والرقص.
الليلة الثانية من ليالي الاعتصام جاءت عزة بدون دعوة كما جاء كل المحيطين بالوزارة الذين جاءوا للاعتراض علي وجود الوزير علاء عبدالعزيز.
غنت عزة في هذه الليلة من أعمال الشيخ إمام «حاحا» وغيرها من الأغاني، وتصادف أن هذا اليوم هو ذكرى رحيل إمام، وبالتالى كان للغناء طعم ومذاق تجددت ثورة أغاني هذا الفنان، الذي ربما الكثير من الشعب لا يعرفون قدره، لأن أعماله منعتها كل الأنظمة. انتهت عزة من الغناء وصعدت إلي خشبة المسرح فرقة «إسكندرييلا» والتي قدمت بعض الأغاني السياسية أيضاً.
تجاوب الناس سواء المنضم للاحتجاج أو المارة يؤكد أن للغناء والفنون الرفيعة مكانة كبيرة بين أفراد الشعب، والجميل أن هذا الالتفاف يأتي في الوقت الذي تفرغت فيه بعض الأحزاب والتيارات الدينية لمهاجمة كل أشكال الفنون، وهو أمر غريب علي مصر، فهذه الكيانات لن تجبرنا علي نسيان محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وحليم. هذه الكيانات لم تقرأ تاريخ الغناء جيداً، وما أحدثه علي مدار تاريخ مصر في النضال ضد الاحتلال.
الشيخ سيد درويش لم يحمل بندقية أو سكيناً، حمل عوده، وظل يتجول في ربوع
القاهرة والإسكندرية يصرخ بأغانيه التى كانت على المستعمر بمثابة الدانة والصاروخ، وهذا هو دور الغناء الذي لا تعرفه هذه التيارات، لكن بدورنا نطلع ولاة الأمر علي أهميته لعلهم يتراجعون عن أفكارهم. الآن عادت ثورة الغناء، لكن هذه المرة مع شباب ربما يخرج من بينهم سيد درويش جديد، فالأجواء الاحتجاجية التي تشهدها مصر حالياً في الكثير من بقاعها كثيراً ما تجد مجاميع من الشباب يلتفون حول أحد الشباب من المطربين، فهذا محمد محسن يغني، وهذا رامي عصام أو أشرف غزال، وهذه فرقة وسط البلد بقيادة مطربها هاني عادل، وهناك حمزة نمرة، وأيضاً فرقة بلاك تيما، كلها أسماء نتفق أو نختلف حولها لكنها تؤدي الشكل الثائر من الغناء، وإذا كان سيد درويش غني ضد المستعمر «بلادى بلادى» فهذا الشباب يغني ضد الأفكار التي تحاول هدم الثقافة المصرية، وطمس هويتها. والغريب في الأمر أن الدولة تدعم أصحاب هذا المنهج وكأنها تقول للناس «اضربوا برؤوسكم في الحائط». وبالمناسبة رؤوسنا تحجرت من كثرة الضرب كما سقطت كل الحوائط.
أمام وزارة الثقافة شباب وشيوخ، رجال ونساء قرروا أن يكون الغناء وليس غيره وسيلتهم، وبالتالى علي الدولة أن تقدر دورهم، فهم لم يمسكوا بالمولوتوف أو العصى أو الخرطوش أو حتي الحجارة لكنهم أمسكوا بالعود والميكروفون، لكي تذهب رسالتهم إلي أقصى مكان في مصر، وبالفعل تجاوزت الرسالة الحدود ووصلت إلي أوروبا وأمريكا، فالغناء صوته عال، وهو أسرع وسيلة تصل إلي الناس، وهو أيضاً من وسائل الشجن، والتقليل بما يحدث أمام الوزارة علي طريقة مبارك «خليهم يتسلوا» أمر لا يليق بدولة بحجم مصر، خاصة أن الناس في كل مكان تعاني من مشاكل مختلفة، وبالتالى أصبحت لغة التعاطف في مصائب فئات مختلفة من الشعب هي الرائجة الآن.