مسرح ميدان التحرير‮.. ‬يغلق أبواب‮ »‬كباريهات‮« ‬النظام السابق

‮ ملف تدمير نظام‮ "‬مبارك‮" ‬للإبداع الفني‮(‬1‮)‬

فن

الاثنين, 16 مايو 2011 18:25
يفتح الملف‮:‬ رامي‮ ‬السكري

كان التفكير في‮ ‬موضوع عن حال المسرح في‮ ‬مصر أمراً‮ ‬عديم الفائدة،‮ ‬فما وصل إليه مسرحنا‮ ‬يصيب بالإحباط وفقدان الأمل في‮ ‬تغيير أوضاعه البائسة‮.‬ لكن بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير تغيرت المفاهيم وزاد الأمل في‮ ‬النهوض بفن المسرح،‮ ‬ولم‮ ‬يعد هناك مجال للصمت،‮ ‬حيث أثبت‮ »‬مسرح ميدان التحرير‮« ‬أن ما كنا نشاهده فوق مسارح الدولة ما هو إلا نوع من‮ »‬الهلس‮« ‬و»الضحك علي‮ ‬الذقون‮«‬،‮ ‬فمن نال شرف التواجد في‮ »‬الميدان‮« ‬تأكد أن هذا البلد مليء بالإبداعات الثقافية المختلفة وإنما كان‮ ‬ينقصه نظام‮ ‬يحترم عقوله وموهبته‮.. ‬فلن تري‮ ‬مشاهد مسرحية مثل التي‮ ‬أبدعها المصريون بجميع فئاتهم في‮ ‬الميدان ولن تسمع أشعاراً‮ ‬كمثل التي‮ ‬كانت هناك،‮ ‬ولن تجد روحاً‮ ‬إبداعية متوهجة مثل الروح التي‮ ‬أبدعها ثوار‮ ‬يناير‮.‬

أكد مسرح‮ »‬ميدان التحرير‮« ‬أن ما كانت تقدمه المسارح المصرية في‮ ‬الفترة السابقة ما هو إلا امتداد لـ‮ »‬كباريهات شارع الهرم‮« ‬والتي‮ ‬كانت أبرز إنجازات النظام السابق،‮ ‬فالمسارح المصرية في‮ ‬عهد الرئيس المخلوع تحولت إلي‮ »‬سبوبة‮« ‬للثراء السريع وانعزلت نصوصها عن روح المجتمع واعتمدت علي‮ ‬النكات البذيئة والإفيهات الرخيصة،‮ ‬إلا أن مسرح‮ »‬ميدان التحرير‮« ‬جاء ليغلق أبواب‮ »‬كباريهات‮« ‬النظام السابق إلي‮ ‬الأبد‮.‬

تري‮ ‬الدكتورة هدي‮ ‬وصفي‮ ‬رئيس مركز الهناجر أن المرحلة القادمة‮ ‬يجب أن تتسم بالموضوعية والوضوح وألا نرمي‮ ‬بكل ما أصاب الحياة المسرحية والإبداعية في‮ ‬مصر علي‮ ‬النظام السابق فقط‮. ‬وقالت‮: ‬يجب أن نعترف أنه كما كان هناك السيئ كان هناك أيضاً‮ ‬الجيد،‮ ‬بدليل أن مسارحنا في‮ ‬بعض الأحيان كانت تشهد بعض الأعمال الناجحة وذات قيمة‮. ‬وأشارت إلي‮ ‬أن مواقع الإخفاق كانت تتمثل في‮ ‬عدم إدارة ثقافية جيدة ومثقفة‮. ‬وقالت‮: ‬إلا أنني‮ ‬برغم ذلك أري‮ ‬أنه من العار علينا أن نهيل التراب علي‮ ‬المرحلة السابقة برمتها،‮ ‬لأننا إذا فعلنا ذلك فكأننا ندين كل المصريين فيما أصاب المسرح الذين اشتركوا في‮ ‬ذلك بشكل مباشر أو‮ ‬غير مباشر‮. ‬وأضافت‮: ‬لا‮ ‬يعقل ألا‮ ‬يكون في‮ ‬بلادنا أناس ضربوا عرض الحائط بكل القيم الفنية والثقافية وفي‮ ‬الوقت نفسه كان هناك شرفاء كثيرون ومحطات لامعة في‮ ‬الثقافة المصرية‮.‬

وقالت الدكتورة هدي‮ ‬وصفي‮: ‬إذا كنا نريد بشكل حقيقي‮ ‬وجدي‮ ‬النهوض بالحياة الإبداعية والمسرحية في‮ ‬مصر فعلينا أن نكون حياديين وأن نواجه أنفسنا بمواقع التعثر والإخفاق وفي‮ ‬الوقت نفسه نشيد بمواقع النجاح والازدهار حتي‮ ‬ولو كانت قليلة،‮ ‬وعن مواجهة الفترة المسرحية القادمة قالت‮: ‬لابد من تدريب كوادر شابة لإدارة المواقع الثقافية وأن‮ ‬يكون هذا التدريب مبنياً‮ ‬علي‮ ‬سياسة ثقافية واضحة،‮ ‬تضع في‮ ‬اعتبارها احتياجات المرحلة القادمة،‮ ‬وتتبني‮ ‬الانفتاح الفكري‮ ‬والتعددية‮.‬

أما المخرج المسرحي‮ ‬سمير العصفوري‮ ‬فيري‮ ‬أننا لا نستطيع اتهام النظام السابق بتدمير الحياة المسرحية في‮ ‬مصر لأنه ببساطة لا‮ ‬يعرف أصلاً‮ ‬ما معني‮ ‬المسرح‮. ‬وقال‮: ‬نظام مبارك أعطي‮ »‬قفاه‮« ‬للحركة المسرحية في‮ ‬مصر،‮ ‬ولم‮ ‬ينظر إليها كأحد الأشياء المهمة‮. ‬وأضاف‮: ‬نظام مبارك كان‮ ‬يتعامل مع الثقافة بمبدأ‮ »‬الطناش‮« ‬فالمسرح لم‮ ‬يكن من مقتنيات السلطة السابقة‮.‬

وقال العصفوري‮: ‬المسرح هو مضاد للحياة السياسية،‮ ‬فالمسرح الحقيقي‮ ‬غير متصالح نهائياً‮ ‬مع النظام لأنه دائماً‮ ‬طويل اللسان وهذا لا‮ ‬يتناسب بالطبع مع نظام مبارك المخلوع‮.‬

وقال‮: ‬النظام أعطي‮ ‬ظهره للمسرح المصري‮ ‬الأصيل الرائد وتجاهل المثقفين وقتل المواهب،‮ ‬حتي‮ ‬المسرح العربي‮ ‬أخذنا منه خلو طرف ولم نكن مشاركين فيه بأشياء محترمة ذات قيمة‮.‬

أما عن المسرح الخاص فيري‮ ‬العصفوري‮ ‬أنه كان منتعشاً‮ ‬بين عام‮ ‬1990‮ ‬و1995‮ ‬حتي‮ ‬بدأت ترتفع الضرائب وتزيد تكلفة الخامات المحتكرة مثل الحديد والخشب وتزايد أجور الفنانين،‮ ‬مما جعل المنتجين‮ ‬يبتعدون عن الإنتاج المسرحي‮.‬

وأضاف العصفوري‮: ‬للأسف النظام السابق حول فنان المسرح إلي‮ »‬جربوع‮« ‬فقير،‮ ‬لو باع‮ »‬فجل‮« ‬أفضل له،‮ ‬أما سلطة الإعلام وإلهاء

الناس بليالي‮ ‬الشو والمشاجرات والدعاية السياسية فكانت في‮ ‬المقام الأول‮ - ‬و»أهي فرجة من البيت ببلاش‮«.‬

وقال‮: ‬كان المسرح ضحية ثقافة أعطت‮ »‬قفاها‮« ‬له واحتضنت الرقص والعري‮ ‬وفنون التسلية والفنادق العارية والعائمة‮. ‬أما المسارح فهي‮ ‬آيلة للسقوط ومليئة بـ‮ »‬الجرابيع‮«.‬

وقال العصفوري‮: ‬أنا لم أتلق‮ ‬يوماً‮ ‬دعوة رسمية لأي‮ ‬احتفالية عامة داخل دار الأوبرا لأن نظام مبارك كان‮ ‬يقطع علاقته مع الكائنات الحقيرة الخارجية عن نظامه،‮ ‬أما هذه الدعوات فلأصحاب‮ »‬الفوريريهات‮« ‬والنظام وأصحابه‮.. ‬وقال‮: ‬أنا لا أظلم النظام السابق لأنه جاهل ولم‮ ‬يكن‮ ‬يقرأ ولا‮ ‬يسمع ولا‮ ‬يشاهد،‮ ‬فهو لم‮ ‬يقصد أن‮ ‬يعطي‮ »‬قفاه‮« ‬للمسرح وإنما كان مهتماً‮ ‬بالمناسبات اللي‮ ‬فيها‮ »‬فتاحات‮« ‬ومهرجانات وقبلات فقط‮.‬

وعن المرحلة القادمة‮ ‬يري‮ ‬العصفوري‮ ‬أن علينا أن نعطي‮ ‬وجهنا للحياة المسرحية لأول مرة ونؤكد أننا تغيرنا،‮ ‬فهناك خصام بين المسرح والجمهور فعلينا مصالحتهم ورفع شعار‮ »‬الشعب‮ ‬يريد الحرية الكاملة‮« ‬والمسرح هو بيت الحرية الكاملة‮.‬

وأضاف‮: ‬كما‮ ‬يجب إعادة النظر فيما نقدمه من مسرح متآكل ومميت هو المسرح الذي‮ ‬يعيش في‮ ‬الماضي‮ ‬وليس له علاقة بالحاضر،‮ ‬فإذا كانت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير العظيمة قامت بالشبكة العنكبوتية فلا‮ ‬يصلح أن نقدم مسرحاً‮ »‬عبيطاً‮« ‬لا‮ ‬يتناسب مع التقدم الذي‮ ‬يحدث‮.‬

وأضاف‮: ‬نحتاج إلي‮ ‬مسارح جديدة ومسرحيين جدد والبعد عن الأفكار القديمة العقيمة،‮ ‬ويجب أن‮ ‬يكون عنواننا القادم هو‮ »‬تخلص من مسرحك القديم‮« ‬و»كفاية بقي‮« ‬أن نُلبس الممثلين علي‮ ‬المسرح لبس عفاريت‮ ‬يعملوا به استعراض مخيف‮.‬

أما الفنانة القديرة سميحة أيوب فتري‮ ‬أن ما حدث للمسرح هو أمر طبيعي‮ ‬وانعكاس بديهي‮ ‬لانهيار عام‮. ‬وقالت‮: ‬إذا كانت كل جوانب الحياة أهم ما‮ ‬يميزها هو‮ »‬الهلس‮« ‬فكيف تتوقع أن تجد المسرح في‮ ‬ازدهار،‮ ‬وأكملت‮: ‬فمسارح الدولة لا تقدم إلا أعمالاً‮ ‬متواضعة بدون ميزانيات،‮ ‬فمن كان علي‮ ‬رؤوس الأجهزة لم‮ ‬يكونوا مثقفين،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يؤمنون بالمسرح‮. ‬فعندما كان‮ ‬يأتي‮ ‬لهم ضيف من الخارج كانوا‮ ‬يأخذونه إلي‮ ‬المسارح الخاصة لأنهم كانوا‮ »‬جهلاء‮«.‬

وقالت سميحة أيوب‮: ‬الفساد كان مصدره الاختيارات للمناصب،‮ ‬فإذا كنت فاسداً‮ ‬وجاهلاً‮ ‬فلن تأتي‮ ‬إلا بأحد مثلك‮. ‬وأضافت‮: ‬لا نستطيع أن نؤكد أنه كان هناك تعمد لإفساد الحياة الإبداعية والمسرحية في‮ ‬مصر لأنهم إذا كانوا متعمدين فإذاً‮ ‬هم‮ ‬يفهمون ولكن هم لا‮ ‬يفهمون لكي‮ ‬يفسدوا أو‮ ‬يصلحوا‮.‬

وعن المرحلة القادمة تري‮ ‬أنها تدعو إلي‮ ‬التفاؤل لأن الناس قد تغيرت وتغيرت معتقداتها،‮ ‬فكلنا كنا ننظر إلي‮ ‬الشباب نظرة خاطئة ثم اكتشفنا أننا مخطئون‮.‬

وقالت‮: ‬المرحلة القادمة تحتاج إلي‮ ‬الديكتاتورية العادلة والضرب بيد من حديد والصبر،‮ ‬فلا نتوقع أن كل شيء سيتغير في‮ ‬يوم،‮ ‬فدعونا نترك الناس تعمل وتستعد ثم نحاسبها ولكن أنصح بإيجاد كوادر إدارية شابة واعية والبعد عن المجاملات تماماً‮.‬

الكاتب لينين الرملي‮ ‬يري‮ ‬أن هيئة المسرح كان‮ ‬يجب إغلاقها منذ زمن بعيد وأن كل ما‮ ‬يعمل في‮ ‬مسارح الحكومة من موظفين ما هو إلا بطالة مقنعة‮. ‬وقال‮: ‬عشنا سنوات طويلة في‮ ‬نظام فاسد،‮ ‬فاشل،‮ ‬كاذب،‮ ‬وبالتالي‮ ‬انعكس هذا علي‮ ‬كل جوانب الحياة بما في‮ ‬ذلك المسرح بالطبع،‮ ‬فالقطاع العام عبارة عن عزبة،‮ ‬كما كان الحال في‮ ‬باقي‮ ‬أرجاء الدولة التي‮ ‬كانت تديرها عصابة،‮ ‬فما‮ ‬يحدث مع الكبار‮ ‬يصل إلي‮ ‬الصغار بطبيعة الحال‮.. ‬وأضاف‮:

‬لا ننكر أن بلادنا فيها أناس كثيرة‮ »‬كويسة‮« ‬ولكن الفاسدين كانوا الأقوي‮.‬

وقال لينين الرملي‮: ‬يجب أن تكون هيئة المسرح هيئة مستقلة وبها أقل عدد من الموظفين وكفانا بطالة مقنعة،‮ ‬كما‮ ‬يجب إعادة بناء وتأهيل المسارح وزيادة أعدادها‮.‬

وأضاف‮: ‬كفانا الادعاء بالتطوير والتجديد رغم أننا لا نقوم إلا بتغيير المديرين وتكوين اللجان الشكلية والاهتمام في‮ ‬المقام الأول بالمجاملات والمصالح الشخصية‮.‬

وقال‮: ‬أنا لا أري‮ ‬أي‮ ‬ملامح تغيير حتي‮ ‬الآن،‮ ‬إلا الإعلان أنه سيكون هناك لجان لقراءة النصوص وهذا أمر قديم نعرفه جميعاً‮ ‬منذ قديم الأذل ولكن هل أُعلن أسماء تلك اللجان؟‮! ‬هل‮ ‬يعرف أحد من هم؟‮! ‬وما الضمانات أنهم ليسوا صورة من اللجان السابقة؟‮! ‬وهل مشاكل المسرح تتلخص في‮ ‬عمل لجان قراءة للنصوص؟‮!‬

وقال الرملي‮: ‬إذا كنا نريد التغيير حقاً،‮ ‬فعلينا بوضع النظام والقوانين الصارمة والعلمية الواضحة والمتطورة والتي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع أحد خرقها أبداً،‮ ‬كما‮ ‬يجب أن تكون هيئة المسرح مستقلة تماماً‮ ‬وكفانا لجاناً‮ ‬و»ضحك علي‮ ‬الذقون‮«.‬

وأخيراً‮ ‬قال الرملي‮: ‬كنت أتمني‮ ‬أن‮ ‬يذهب فاروق حسني‮ ‬إلي‮ ‬اليونسكو لكي‮ ‬أرفع له شكوي‮ ‬ضد وزارتي الثقافة والإعلام في‮ ‬مصر اللتين لا تهتمان بالثقافة والمثقفين ولا حقوق للمؤلف عندهم‮.‬

أما الفنان توفيق عبدالحميد والذي‮ ‬شغل منصب رئيس البيت الفني‮ ‬للمسرح ثم تنازل عنه بعد فترة وجيزة فيري‮ ‬أن هذا الوقت ليس الوقت المناسب للحديث عما سبق وذم من كانوا قائمين علي‮ ‬الثقافة في‮ ‬مصر‮. ‬وقال‮: ‬رغم حرقة قلبي‮ ‬إلا أنني‮ ‬صامت منذ وقت طويل وليس من أخلاق الفرسان أن أتخلي‮ ‬عن صمتي‮ ‬بعد انهيار النظام،‮ ‬ولكن علينا التركيز في‮ ‬المستقبل دون الالتفات لماض مرير‮. ‬وقال‮: ‬إذا كنا نبحث عن مستقبل مشرق في‮ ‬المسرح في‮ ‬مصر فعلينا أولاً‮ ‬أن نبتعد عن نظام الاشتراكية في‮ ‬المسرح وهو نظام التعيينات‮ »‬عمال علي‮ ‬بطال‮« ‬لأننا نعلم جميعاً‮ ‬أن هذا ما هو إلا بطالة مقنعة‮.. ‬وبدلاً‮ ‬من الإفراط في‮ ‬تعيينات الخريجين دون جدوي‮ ‬يجب إشعال مناطق الضعف في‮ ‬المسرح التي‮ ‬تتسم بالعجز التام،‮ ‬مثل إدارة التسويق التي‮ ‬لا تعرف طريقاً‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬من الهيئات المسرحية‮. ‬وأضاف‮: ‬فبدلاً‮ ‬من تعيين سبعة موظفين في‮ ‬إدارة تسمي‮ »‬خدمة المواطنين‮« ‬ولا‮ ‬يفعلون شيئاً‮ ‬لأنك أساساً‮ ‬ليس لديك مسرح لكي‮ ‬تستقبل شكوي‮ ‬المواطنين في‮ ‬هذه الإدارة،‮ ‬في‮ ‬حين أنك تفتقد إدارة مهمة مثل إدارة التسويق‮.‬

وقال الفنان توفيق عبدالحميد‮: ‬الوضع الحالي‮ ‬في‮ ‬المسرح‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬أنك لديك فنانون كثيرون محسوبون علي‮ ‬المسرح ولا‮ ‬يعملون لأسباب مختلفة،‮ ‬ولا توجد آليات تجعلك تجبرهم علي‮ ‬العمل مما‮ ‬يضطرك إلي‮ ‬التعاقد مع فنانين من الخارج‮.‬

وأضاف‮: ‬المسرح في‮ ‬مصر مليء بالمشاكل ويجب التصدي‮ ‬لها بحزم إذا كنا نريد الارتقاء بالثقافة،‮ ‬فلدينا عشرات الموظفين في‮ ‬الهيئة لا‮ ‬يعملون وفي‮ ‬الوقت نفسه لدينا تخصصات بها عجز أو‮ ‬غير موجودة‮.‬

وأضاف‮: ‬يجب الالتزام بالعدالة بين الموظفين،‮ ‬فمعايير الكفاءة التي‮ ‬تتم الترقيات علي‮ ‬أساسها مليئة بالظلم،‮ ‬والتقارير‮ ‬غير حقيقية‮. ‬وقال‮: ‬كما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون لكل مسرح هاوية ولون مختلف فما‮ ‬يقدمه المسرح القومي‮ ‬لا‮ ‬يقدمه مسرح الطليعة والشباب علي‮ ‬سبيل المثال،‮ ‬ويجب أن تبتعد لجان القراءة التي‮ ‬توافق علي‮ ‬العروض عن الابتزاز والمصالح الشخصية والقيود‮. ‬وأكمل‮: ‬علينا البدء من مسارح المدارس والجامعات التي‮ ‬نسيت تماماً،‮ ‬لأن في‮ ‬ذلك ترويجاً‮ ‬للمسرح واكتشافاً‮ ‬للمواهب واعتياداً‮ ‬للأطفال علي‮ ‬الذهاب للمسارح‮.‬

وتساءل عبدالحميد‮: ‬أين دور الإعلام في‮ ‬النهوض بمسرح الدولة والذي‮ ‬هدفه الخدمة العامة‮. ‬وقال‮: ‬يجب إعادة صياغة العلاقة بين المسرح والتليفزيون،‮ ‬فالمسرح‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬نوع جديد من الدعاية‮ ‬يسمح بعمليات جذب للأعمال المسرحية‮. ‬وقال‮: ‬الإعلانات التي‮ ‬يقوم بها مسرح الدولة في‮ ‬الصحف‮ »‬أي‮ ‬كلام‮« ‬وناتجها ضعيف وغير متقنة وتعتبر إهداراً‮ ‬للمال العام‮.‬

وقال‮: ‬النظام السابق اعتمد علي‮ ‬أهل الثقة لديه وليس أهل الكفاءة،‮ ‬ولكن الوضع الآن اختلف ومفاهيم المواطن المصري‮ ‬اختلفت أيضاً‮ ‬وشباب هذا الجيل أثبت أنه‮ ‬يمتلك الجسارة واستطاع أن‮ ‬يصرخ ويكمل مشواره ويجذب باقي‮ ‬أطياف الشعب له،‮ ‬لذلك‮ ‬يجب الاعتماد عليه في‮ ‬الفترة القادمة‮.‬

وعن أهم سمات الفساد في‮ ‬المرحلة السابقة قال‮: ‬أنت تصر أن تدخلني في‮ ‬موضع الهجوم،‮ ‬ولكن أنا أؤكد لك أنه لم‮ ‬يصبح هناك من‮ ‬يحتاج أن تهاجمه،‮ ‬فهذا نوع من أنواع البطولة الزائفة،‮ ‬فأنا لا‮ ‬يعنيني‮ ‬أن فلان كان فاسداً‮ ‬أم لا،‮ ‬ما‮ ‬يعنيني‮ ‬هو استغلال الفترة القادمة بشكل إيجابي‮. ‬وأكمل‮: ‬ليس معني‮ ‬أن العصر السابق كان فاسداً‮ ‬أن كل من كان به كذلك أيضاً،‮ ‬ولكن كلنا شاركنا في‮ ‬هذا الفساد،‮ ‬شاركنا بالصمت والسلبية والضعف،‮ ‬فليس من البطولة أنه عندما نتخلي‮ ‬عن صمتنا أن‮ ‬يكون ذلك بعد انهيار النظام،‮ ‬فمن‮ ‬يستحقون أن نهاجمهم الآن هم أساساً‮ ‬في‮ ‬السجون‮.‬