رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكد أن النظام أول الخاسرين من سياسته

محمد على سليمان: مصر جسد بلا قلب

مسرح

السبت, 27 أبريل 2013 09:58
محمد على سليمان: مصر جسد بلا قلبالموسيقار محمد علي سليمان
حوار - أمجد مصطفي:

الموسيقار الكبير محمد على سليمان واحد من ملايين المصريين أصحاب القلوب «الموجوعة» علي حال الوطن، فهو منذ أشهر طويلة يجلس في منزله لا يبرحه إلا في أضيق الحدود، ومن أجل شيء طارئ، فيما عدا ذلك يلزم منزله يحتضن عوده يستدعى الماضى حيناً، ويشرد في المستقبل حيناً آخر.

فهو من جيل عاصر مراحل كثيرة من تاريخ مصر الحافل، عاصر مصر وهى تقاوم كبوة النكسة بانتصار أكتوبر المجيد، وعاصر تحرير سيناء، وطابا.
وعاصر نبوغ الأغنية المصرية عندما كانت مصر قبلة الغناء العربى، لذلك هذه النوعية من البشر التي عاصرت مصر الحضارة والحرب والسلام، عندما تكتئب فهي فعلاً تعانى عندما ترى مصر الآن. دولة بلا ملامح.. إخفاقات، وانتكاسات في كل المجالات يدعونا جميعاً للحزن والاكتئاب.
< في البداية سألته: كيف ترى مصر الآن؟
- أراها جسداً بلا قلب، ومع شديد الأسف الانهيار والانفلات طال المجتمع بأكمله، وأصبحت شتى المجالات تعاني التراجع.
< أرى أنك تقصد من بين تلك المجالات الأغنية؟
- طبعاً، فالأغنية هي قلب المجتمع، ونبضه، فهي تنظم إيقاع الحياة، وفي الطب عندما تحدث مشكلة في النبض فهذا يعني أن القلب به مشكلة.. وبالتالى الجسد. والأغنية لا ينفصلان عن المجتمع بأي حال، لذلك أنا أتساءل: كيف تعيش مصر بلا أغنية، أين أنت يا حبيبتى؟
< تقصد بحبيبتك الأغنية؟
- طبعاً لأنها جزء من مصر، حضارتها وتاريخها. وإهمال الأغنية هو سبب تفشي الكراهية بين الناس.
< لكن انهيار الأغنية ورثه النظام الحالي عن السابق؟
- في عصر مبارك كان تدهور الأغنية بفعل فاعل، بخطة محكمة، لأنهم تعمدوا أن تنهار حتي ينهار المجتمع ككل، لكن بعد ثورة يناير لماذا نقتل الحب في المجتمع، لماذا يكره النظام الحالي مواطن الجمال فينا؟ ولماذا يريدون مصر صحراء جرداء لا زرع فيها ولا غناء.
< هل تري أن الوضع سوف يستمر علي حاله لفترة؟
- لو استمر، أول الخاسرين سيكون المتسبب فيه، أول من ينكوي بالنار هو الذي أشعلها، لا تطلب من الناس الهدوء، والانتظام في العمل، ومنع المظاهرات، وقطع الطرق، وأنت تفعل هذا. وتصمت علي حصار مدينة الإنتاج، وقبلها المحكمة الدستورية، ومؤخراً دار القضاء. كيف يطلب النظام من الناس شيئاً، وهو يفعل عكسه.
< كيف تري نظرة العالم العربى لنا؟
- أولاً النظرة لنا أصبحت نظرة شفقة، لكن الأهم من نظرتهم لنا، هو أنهم استقطبوا أولادنا المتفوقين

في كل المجالات، ومنهم الموسيقيون من أجل تحقيق ازدهار للأغنية خاصة في الخليج. وبالفعل أولاد مصر الآن يقودون ثورة في عالم الأغنية الخليجية، بينما مصر الآن خاوية، مصر التي كانت تصدر الفن، والغناء أصبحت الآن تستورد منهم.
< هل أنت ضد خروج المصريين الآن للعمل بالخليج؟
- بالعكس مصر طوال تاريخها رائدة تقدم العون للجميع، وأنا مع هذا، لكن بما لا يضر الأغنية أو أي مجال مصرى، فالمدرسون والموسيقيون ساهموا في نهضة الخليج منذ عشرات السنين، لكننا فعلنا هذا ونحن الرواد.
< لكن الناس التي هاجرت معذورة؟
- طبعاً لذلك أنا أقول للنظام الحالي «لم أولادك حواليك»، لأنك لو لم تفعل هذا سوف تدفع ثمن هذا، فالمجتمع سيفقد كل شيء جميل، ومشاعره سوف تصبح حادة، وبالمناسبة الرومانسية بدأت مع الخليقة، فالله خلق حواء وآدم، والأغنية تقوم علي الرومانسية ونشر الحب. وهم يريدون الآن القضاء عليها، وبالتالى فالناس سوف تتحجر مشاعرها.
< لكن كيف تدعم الدولة الأغنية الآن وهناك بشر لا تجد الخبز؟
- هناك ميزانية في اتحاد الإذاعة والتليفزيون خاصة بالأغنية، وخلال وجود أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق كانت هناك خطة للنهوض بالأغنية ووقتها تفاءلنا جميعاً، ولكن بعد رحيله ذهب المشروع.
الحياة ليست خبزاً فقط، لكن تنمية الإنسان المصرى ثقافياً أراها أمراً مهماً جداً، لا يقل عن توفير الخبز.
< بما أنك تحدثت عن أسامة هيكل.. كيف تري أداء وزير الإعلام الحالى؟
- أنا علي يقين أنه لا يعلم شيئاً عن الموسيقي والغناء، ولا يعرف أهميتهما وقيمتهما.
< لكنه ربما يكون مشغولاً بمشاكل ماسبيرو؟
- ماسبيرو ليست مشاكل إدارية فقط، ولا يجوز أن تؤثر هذه المشاكل علي باقي الجهاز الإعلامى المصري، فهذا المبني العريق كان يقود هذا العالم العربى، هل يتخيل أن جموع المؤلفين والملحنين ليس لهم علاقة الآن بهذا المبنى.
< هل تتذكر آخر مرة دخلت فيها المبنى؟
- عندما كنت أنفذ أغنية من مشروع أسامة هيكل، وكانت أغنية بعنوان «كل واحد يدي رأيه هو حر»، كلمات صلاح فايز، وكان الهدف توعية الجماهير
في كيفية التظاهر والاعتراض، وإبداء الرأي، فالأغنية بطبعها محرضة علي الجمال وربما تغنيك عن التشريعات محل الخلافات الآن.
< وبالتأكيد طالعت ما نشر من اعتداء كارول سماحة علي إبداع عبدالوهاب عندما وضعت كلمات علي مقدمة أغنية «ليلة حب»؟
- هذا أمر غضبت له كثيراً، وهذا يعكس حالة الفقر لدي فناني هذا الجيل. وأتصور أننا يجب أن نتصدي لهذه المهاترات، سواء من خلال جمعية المؤلفين والملحنين أو النقابة، وصوت القاهرة أخطأت عندما سمحت لكارول بالغناء، لأنها ربما تمتلك تراث أم كلثوم أو أي فنان لكنها لا تمتلك وجدانه، فكيف تسمح بتخريبه.
وعلي كارول أن تعتذر لعبدالوهاب وللشعب المصرى كله، لأنها تبنت حمل رسالة مسيئة للأغنية المصرية.
< المعاناة بالتأكيد تساهم في إخراج قدر كبير من الإبداع؟ ماذا تحمل نغمات عودك خلال هذه الفترة؟
- العود حاله من حالي مليء بالشجن، وهناك عمل جديد من كلمات الشاعر إبراهيم موسي يترجم ما يحدث الآن نقول فيه: أنت مش مصر عبدالناصر ولا مصر السادات، ولا مصر عبدالوهاب، ولا مصر أم كلثوم. وفي حقيقة الأمر أبحث لهذا العمل عن قناة تقوم بإنتاجه.
< هل ورد إلي ذهنك فكرة الهجرة؟
- حضرني هاجس الهجرة ليس من أجل العمل لأن مصر هي الملهمة ولكن من أجل الابتعاد عن تلك الوجوه الصفراء التي عكرت صفو الحياة المصرية.
< من تقصد بهذه الوجوه؟
- الذين تصوروا أنهم مصر، ويتحدثون باسم الإسلام وهو بريء من تلك المهاترات، والخلط بين الإسلام والسياسة كالخلط بين الطهر ونقيضه.
< هل شاهدت أنغام في مسلسل «في غمضة عين»؟
- طبعاً.
< وما تقييمك لها؟
- شاهدتها ممثلة جيدة.. ولاحظت خوفاً في عيون الممثلين الذين وقفوا أمامها، وبالمناسبة أنغام لم تمثل لكنها أدت مشاهدها بطبيعتها وهذا هو قمة الأداء.
< ما الفرق بين أنغام المطربة والممثلة؟
- تمثيلها كان بدرجة اقتدارها في الغناء، وبالمناسبة هذه ليست أول مرة تقوم بالتمثيل، فهي قامت بهذا الدور في كل أغنية أدتها، فهي ممثلة قديمة، ومتمرسة، لأن الأغاني التي قدمتها تحمل دراما داخلية، وإذا كان زملاؤها في الدراما اعتبروها جديدة أو ضيفة فهم مخطئون وبالمناسبة أداؤها لم يكن مفاجأة لى.
< هل هذا معناه أن المطرب الذي يغني أعمالاً بها قدر من الدراما يكون ممثلاً جيداً؟
- ليس بالضرورة لأن الإحساس نوعان، الأول مصنوع بالخبرة وأحياناً بالدراسة، والثاني هو الإحساس الكامل بالحدث الدرامي وهو الأفضل، وأذكر الناس أن أنغام عندما أدت أغنية «يعلم الله بسر تخفيه العيون» بكت. وتذكرت هذا المشهد عندما فقدت ابنها في المسلسل.
< هل تتوقع لها الاستمرار؟
- لو استمرت واهتمت بالتمثيل سوف نجد أنفسنا أمام فاتن حمامة أخرى.
< لكنني أري المقارنة ظالمة؟
- أنا علي يقين بأن المقارنة ليست ظالمة.
< هل اختارت من وجهة نظرك الدور «الصح» في هذا العمل؟
- بالتأكيد طالما أن الناس تجاوبت معه فهذا يعني أنها «صح الصح» وحسناً أنها بدأت بهذا الدور، وبالمناسبة أنغام سبقت واعتذرت عن دور مني زكي في فيلم «سهر الليالى».