رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد أمين: على الشعب أن يصنع حريته

مسرح

الجمعة, 19 أبريل 2013 12:37
محمد أمين: على الشعب أن يصنع حريتهمحمد أمين
حوار - أنس الوجود رضوان:

«محمد أمين» عاشق للواقع يتلمسه بإحساسه فيصنع حالة فنية منفردة، فيخرج كلماته ليكون مسيطراً علي أحداث عالمه الفني، يتجول بمشاهده في واقع المجتمع ليبرهن لنا أن عبقرية الفنان تأتي من حكاياتنا اليومية.

أراد في فيلمه «فبراير الأسود» أن يعيشنا في حيرة أحداثه وارتباطه بفبراير الثورة، ولكن ثورته كانت من نوع آخر فهي ثورة علي الفشل، وهجرة العقول إلي الخارج، وإخلاء الوطن من محتواه العقلي، وهو الشعب الذي يتمرد علي واقعه فيفر هارباً بحثاً عن أمان في مكان آخر، لمس «أمين» حالة التخبط التي يعيشها المصريون من قرارات متضاربة إلي تدن في التعليم وغياب الأمن، وانتشار قنوات الفتنة لتكون بطلة المشهد الإعلامي، وتخريباً للعقول المتعطشة للحقيقة، وأفلام «أمين» تتنبأ بالمستقبل الأليم فهي تحمل هموم العنوسة والكبت الجنسي لدي الشباب وتفشي البطالة.
< «فبراير الأسود» عنوان فيلمك، يضع الجمهور في حيرة من اسمه خاصة أن فبراير الثورة أظهر المعني الحقيقي للشعب المصري؟
- الاسم أخذته من أحداثه، حيث تتعرض الأسرة لكارثة في هذا الشهر، وحياتها تغيرت رأساً علي عقب، حتي اعتبرت فبراير شهراً أسود عليهم، واعتبره اسماً جاذباً للجمهور يجعله يفكر في اسمه ويربط بأحداث الثورة وعندما يذهب للسينما يري فيلماً مختلفاً.
< لكن أحداثه تدق ناقوس الخطر لما يحدث علي أرض الواقع؟
- أردت أن أنتهي من تصويره قبل صياغة الدستور حتي أكون مشاركاً برأيي فيه من خلال فيلم يجسد كارثة تحدث كل يوم في المجتمع، لكنه عرض بعد خروج الدستور للنور بعد أن رسموا مصر بمزاجهم الخاص.
< اعترض أساتذة الجامعة علي إهانتك لهم في صورة الدكتور حسن الذي تنازل عن كرامته من أجل البقاء؟
- لم أقصد إهانة أستاذ الجامعة، بالعكس أنا أحاول الدفع بهم لتقدم مصر، فهم يحملون علماً يجب أن ينتفع به وطنهم، والأستاذ حسن انكسر الحلم بداخله وحقه ضاع في بلده، وبدأ يبحث عن الأمان بأي طريقة، ولكنه شعر أن علمه باق ولا يمكن أن يباع بل عليه أن يساهم في رقي المجتمع، في الوقت الذي حول شقيقه عالم الكيمياء معمله هو وزوجته لمصنع طرشي.
< انزعج المتفرج من العبارات الخادشة للحياء التي تؤدي إلي الفجور في فيلمك «بنتين من مصر»؟
- لا أعتقد أن فيلمي يحمل كل هذه المعاني الصعبة، واتهامه بالفجور يأتي من شخصيات لم تشاهده، بل أخذت بعض الآراء وبنيت عليها اتهامهم.
< لكن الدعاوي التي ينظرها القضاء أكدت تشويه الفيلم لفتيات مصر؟
- أكن كل احترام للمرأة المصرية لكفاحها من أجل إثبات وجودها وتاريخها المشرف علي مر العصور، وقصدت في الفيلم علاج قضية انتشار العنوسة وأظهر عيوب المجتمع التي يمر بها.
< لماذا تردد دائماً أن لاعب الكرة أخذ حق المبدع بمساعدة وسائل الإعلام المختلفة؟
- عندما يكون العقل في أرجلنا تضيع قيمة العلم، والآن يتصدر حياتنا لاعب الكرة ليكون هو القدوة، فأنا لا أقلل من شأن لاعب الكرة ولكنني أريد أن يأخذ العالم والباحث والمثقف حقه في النجومية، فالمجتمع مليء بالشخصيات التي تحتاج لإلقاء الضوء عليها.
< كيف نعيد الطيور المهاجرة والاستفادة منهم في تحقيق التنمية لمصر؟
- كما فعل مهاتير محمد الذي سافر بحراً وجواً لعودة علماء ماليزيا ونجح في التفافهم حول حلم تنمية الوطن، إلا أن ماليزيا أصبحت من أوائل الدول المتقدمة اقتصادياً.
< هل الحالة الأمنية لها تأثير علي تراجع شباك التذاكر؟
- ليست فقط الحالة الأمنية بل والمعيشية والسياسية، فالإنتاج أثر علي دورة الحياة لأن الإنتاج تراجع بشكل كبير بسبب الأزمة المالية، والفضائيات التي كانت تتسابق للحصول علي الفيلم لعرضه أو تشارك في إنتاجه توقفت هي الأخري، والجمهور شعر أن ضغوط الحياة ثقيلة، فقرر أن يهجر السينما التي كان يهرب إليها لنسيان همومه.
< معني هذا أن السينما في مصر علي وشك الانتهاء؟
- هذا هو الخوف الحقيقي، أن تتوقف السينما، فمصر كانت تصدر الثقافة السينمائية وعاشت في ازدهار سنوات طويلة، ومع حالة التحول في مصر بدأت تترنح إلي أن وصل حالها الآن إلي ما نراه، وأري أن الخروج من الأزمة هو الإنتاج المشترك، عودة صوت القاهرة للإنتاج والمدينة، بمعني أدق دخول الدولة بشكل حقيقي لإنقاذ السينما، وأن تتحد مع المنتجين لإنتاج الأفلام، أما أن الدول العربية صنعت سينما كل الدول تحاول أن يكون لها كيان ثقافي، فالمهرجانات العالمية أصبحت بورصة حقيقية للنجوم وصناعة السينما، والخليج خاصة بدأ ينتبه لأهمية المهرجانات فصنع مهرجانات وجذب إليها نجوم هوليوود.
< الدول تستغل المهرجانات للتسويق لها سياحياً؟
- مصر لابد أن تهتم بالمهرجانات وتدعمها لأنها ستساهم للخروج من الأزمة الاقتصادية نوعاً ما، فتسويق مصر سياحياً أمر ضروري، خاصة أننا نمتلك آثاراً ممتدة لآلاف السنين ويتشوق العالم لرؤيتها، بجانب الأماكن السياحية الأخري، وأيضاً المهرجانات تشغل أيدي عاملة سواء في الفنادق أو أعمال أخري.
< في ظل الحكم الإسلامي والتحريم الدائم للفن.. كيف تنتعش السينما أو الفن بصفة عامة؟
- نحن الذي نفرض فكرنا والشعب يصنع حريته بنفسه، بدليل ما يكتب في الصحافة وما يقال علي

الشاشات، فالإبداع قائم ولكنه يحتاج إلي مناخ يولد فيه، فعلينا صنع هذا المناخ.
< ابتعدت بشكل كبير علي نجوم الشباك، لبطولة أفلامك، هل يرجع بسبب المبالغة في أجورهم؟
- عندما أكتب لا أضع ممثلاً بعينه أمامي، بطلي الحقيقي الموضوع، وفي حالة اختيار فريق العمل أحاول أن يكون متكاملاً لا أميز أحداً عن غيره والأداء يصنع النجم، والحمد لله أفلامي نجحت وصنعت أسماء فنية.
< تنبأ فيلمك «ليلة سقوط بغداد» بما يحدث الآن وسقوط العرب؟
- الخطر الذي داهم العراق باحتلالها بحجة وجود أسلحة نووية كانت تمثيلية صدقها العالم وتحالف مع أمريكا لتدمير العراق، والاستيلاء علي ثرواتها، والعراق البداية التي فتحت الباب لغزو العرب، فأمريكا وإسرائيل تأملان في تنفيذ الحلم الصهيوني بتفتيت العرب ووضع يدهم علي كنوز الدول، وعندما نرجع لتاريخ الدول نري أن أفريقيا ثرواتها من الماس والذهب والمعادن الثمينة والبترول مقسمة بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا وطبعاً إسرائيل التي تلعب الآن علي وتر المياه، وعلينا أن ننتبه أن الحرب القادمة ستكون علي مياه نهر النيل.
< رؤيتك لما يحدث الآن في الشارع المصري وحالة الانفلات الأخلاقي؟
- نعيش حالة من الفهلوة سواء في القرارات الرسمية التي تلغي بعد إعلانها بدقائق، أو في إدارة البلاد، وانتقلت الفهلوة إلي الشعب فخلقت حالة الفوضي في غياب تطبيق القانون، فتحول الشارع المصري إلي غابة كل إنسان يفعل ما يريده لأنه يعلم أن القانون في إجازة طويلة.
< تبحث في أفلامك عن الهوية المصرية.. والانتماء للوطن؟
- لأن الإنسان إذا شعر بفقدان حريته شعر أن الهوية لا تعنيه بشيء ويزول الانتماء وراء ذل الإنسان لأنه يريد أن يعيش حياة كريمة تتوافر له لقمة عيش ومياه نظيفة وأنبوبة بوتاجاز دون أن يهان أو يقتل في الطوابير، فيحاول أن يهرب إلي مكان أكثر أماناً ويحترم كرامة الإنسان.
< لكنك تترك الاختيار للشعب في مشهدك الأخير من فيلم «فبراير الأسود»؟
- أردت أن يختار الشعب مستقبله دون تأثير من أحد.
< لكن الشعب تسحب إرادته من بعض القنوات الدينية فوتر الدين يقلق الإنسان المصري لا يوجد في العالم هذا الكم من القنوات الدينية والفتاوي التي تطلق عبر شاشاتها كل ساعة، والاتهامات الموجهة للشخصيات السياسية أو المجتمع واعتبرونا أننا كفار، ولهذا أطالب بأن توقف جميع القنوات الدينية بكل أنواعها الإسلامية والمسيحية حتي لا تخلق احتقاناً في المجتمع واندلاع فتنة أكثر ما نحن فيها، وأن يشرف الأزهر علي قناة دينية واحدة تبث ضمن القنوات الكثيرة علي قطاع التليفزيون وقناة أخري مسيحية تشرف عليها الكنيسة، حتي لا تتحول مصر إلي ساحة من الدماء بين الشعب الواحد.
< يري الكثيرون أن الوحدة الوطنية ضاعت في خبر كان.. ولا عودة لها؟
- الشعب المصري بطبيعته متماسك ومتسامح، وما يحدث هي فتنة لأغراض سياسية وسرعان ما يتداركها المصريون فيرجعون إلي رشدهم، بدليل المظاهرات التي اندلعت في جميع أنحاء مصر لتندد بالفتنة الطائفية والاعتداء علي الكاتدرائية لأنها قبلة المسيحيين ولا يجوز الاقتراب منها، وأتذكر في أثناء الثورة كان مشهد الأقباط وهم «يصبون» الماء للمسلمين للوضوء هو بطل الثورة الذي حكي عنه العالم، هذا المشهد لخص حياة المصريين، لا أحد يستطيع تفريقهم، ونحتاج فقط أن ننشئ جيلاً يحترم الآخر ويعلم أن مصر تحتوي الجميع والدين لله وحده فهي علاقة روحية بين العبد وربه.