هاني رمزي‮: ‬عملت نفسي عبيط علشان أفلامي تعدي‮

فن

الأربعاء, 04 مايو 2011 10:51
حوار‮ - ‬أحمد كيلاني‮:‬


فنان كوميدي حمل علي كتفيه معاناة كبيرة فقدم‮ "‬عايز حقي‮" ‬و"جواز بقرار جمهوري‮" ‬و"ظاظا‮" ‬وكلها كانت افلاما بمثابة دعوة لقيام انفجار يبشر بثورة‮.. ‬واستطاع بموهبته الكوميدية ان ينقل مآسي المصريين‮.. ‬يعد هاني رمزي من أكثر فناني جيله تقديما للأفلام التي تحمل مضمونا سياسيا جرئا وقد عاني كثيراً‮ ‬من الوضع السابق بسبب وضع افلامه في دولاب الرقابة إلي أن جاءت الثورة وفتحت أبواب الحرية للجميع‮.. ‬يقدم في هذا الموسم السينمائي‮: ‬سامي اكسيد الكربون ودراما رمضان عريس دليفري‮.. ‬وعن أعماله الفنية السينمائية والدرامية ورأيه في الثورة والتعديلات الدستورية ومواصفات الرئيس القادم‮.. ‬كان معه هذا الحوار

‮< ‬في البداية ما رأيك في الأحداث الجارية التي نمر بها‮.. ‬وكيف تري ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير؟

‮- ‬إحنا عايشين معجزة ربانية أرادها الله للشعب المصري المقهور الذي صرخ من الفقر والجهل واجتمع المصريون علي كلمة واحدة وهي‮ "‬كفاية ظلم‮".. ‬وفعلاً‮ ‬سقطت دولة الفساد وانهار النظام وكان اسقاطه حلما بكل المقاييس‮.. ‬وأعتقد ان المرحلة القادمة ستكون أفضل بشرط تطهير مصر من الفاسدين أولا‮.. ‬وأن سعيد جداً‮ ‬بهذه الثورة التي‮ ‬أعادت لمصر كرامتها وحريتها وأصوات الشباب التي تعالت تطالب بإقصاء الفساد من جذوره‮.. ‬ولم أكن أتخيل سقوط النظام أو تطهير مصر بأكملها من الفاسدين كما أنني لم أتوقع حجم الفساد الذي تم كشفه خلال الأيام الماضية‮.‬

‮ ‬قدمت العديد من الأفلام السياسية الجريئة‮.. ‬وكنت أحد الفنانين الذين تنبأوا بالثورة في اعمالهم؟

‮- ‬لم أدع مطلقاً‮ ‬ذلك ولا يوجد مؤلف يمكن أن يتخيل في أحد أفلامه أن ما حدث يمكن أن يتحقق ولم يصل أي فيلم لمطابقة ما حدث علي أرض الواقع‮.. ‬ولكني‮ ‬من أوائل الفنانين الذين تصدوا لملف الفساد في مصر وكنت أحد المحرضين علي التمرد وقدمت أعمالاً‮ ‬كثيرة تناولت انتقاد الأوضاع الرديئة وتنبأت بانتفاضة كبيرة وثورة عارمة منها‮ "‬ظاظا‮" ‬و"عايز حقي‮" ‬التي تناولت الخصخصة وبيع مصر بتراب الفلوس‮.. ‬وناديت مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬من خلال أفلامي بحرية الرأي وكنت أدفع ثمن هذه الأعمال التي أقدمها للجمهور‮.‬

‮ ‬والثمن الذي كنت تدفعه‮.. ‬هل كان الصدام مع جهاز الرقابة؟

‮- ‬أكيد وكنت من أشهر الفنانين الذين تعترض هذه الجهة الرقابية علي أعمالهم وحدثت صدامات عديدة معها وعانيت كثيراً‮ ‬منها لأنها كانت تنفذ أوامر النظام السابق،‮ ‬وأذكر أن فيلم‮ "‬عايز حقي‮" ‬ظل حبيس الأدراج فترة طويلة‮.. ‬وكنت ألجأ أحيانا إلي التصوير في سرية تامة وبدون الحصول علي تصاريح وكأنني أقوم بعمل اجرامي وليس عملاً‮ ‬ابداعياً‮ ‬وازداد الأمر حدة بعد عرض الفيلم حيث تعرضت لانتقادات شديدة‮.‬

‮ ‬وكيف كنت تتعامل مع هذه المشكلة الرقابية؟

‮- ‬كنت بقول علي نفسي عبيط علشان الفيلم يعدي‮.. ‬وكنت‮ "‬أستعبط‮" ‬في ردودي علي الأسئلة حينما كانت توجه إلي‮ ‬قبل تصوير هذه الأعمال‮.. ‬وبما أنني اتحدث بحرية فلابد أن أشير الي أن المشكلة لم تكن مع الرقابة

فقط بل كانت مع النظام السابق ووزارة الداخلية التي كانت تتدخل كثيراً‮ ‬في أعمالي ومنها مثلاً‮ ‬فيلم‮ "‬نمس بوند‮" ‬التي اعترضت علي اظهار صورة ضابط الشرطة بشكل يسيء له‮.‬

‮ ‬هل ستشهد الفترة القادمة تغييرا شاملاً‮ ‬في موضوعات الأفلام والأعمال الدرامية؟

‮- ‬بالتأكيد‮.. ‬وأعتقد أن المرحلة المقبلة سوف تشهد حرية ابداع‮ ‬اكثر لأن النظام السابق راح بلا رجعة وذهبت معه افكاره التي وقفت ضد حرية الفكر والتعبير‮.‬

‮‬هل تستعد لتقديم عمل خاص بالثورة؟

‮- ‬الثورة لم تكتمل حتي الآن ونجاحها يحتاج لإعادة بناء مصر،‮ ‬وهذا يتطلب منا القيام بثورة من نوع مختلف من اجل تحقيق الاستقرار والتنمية،‮ ‬اما عن عملي الخاص بالثورة فسوف يكون مع السيناريست طارق عبد الجليل الذي قدمت معه أفلاما عدة مثل‮ "‬ظاظا‮" ‬و"عايز حقي‮".‬

‮من مرشحك للرئاسة وما مواصفات الرئيس القادم من وجهة نظرك؟

‮- ‬هناك شخصيات كثيرة علي الساحة وأنا لم أختر حتي الآن أحدهم وأنتظر حتي تكتمل الرؤية أمامنا‮.. ‬وعلي كل حال أتمني أن يكون رئيسا عادلاً‮ ‬ويحترم الحريات ويكون إنسانا وطنيا يخدم بلده والمصريين‮.‬

‮ ‬تردد أنك ستنضم إلي أحد الأحزاب؟

‮- ‬حتي الآن لم أحسم قراري بالانضمام لأي حزب وعندما أقرر الدخول في العمل السياسي سوف أقوم بإعلان ذلك للجميع‮.. ‬وأنا حالياً‮ ‬في مرحلة اختيار الحزب الملائم لأنضم إليه‮.‬

‮ ‬ما رأيك في التعديلات الدستورية‮.. ‬وهل شاركت فيها؟

‮- ‬هذا حق لكل مواطن وبالطبع شاركت وكنت سعيداً‮ ‬جداً‮ ‬بهذا اليوم لأن الجميع مارس حريته دون خوف والشعب المصري أصبح أكثر وعياً‮.. ‬وكنت أتمني تغيير الدستور حتي نري مصر وهي أفضل دول العالم وحتي لا نصنع ديكتاتورا جديداً‮.. ‬ولكن الأغلبية اختارت‮ "‬نعم‮" ‬للتعديلات وهذه هي ارادة الشعب ويجب ان ننظر للغد ونطور من أنفسنا‮.‬

‮حدثنا عن فيلمك الجديد‮ "‬سامي أكسيد الكربون"؟

‮- ‬الفيلم هو أول تعاون مع المخرج أكرم فريد ويشاركني فيه مجموعة من الوجوه المتميزة مثل‮: ‬التونسية درة وادوارد ويوسف فوزي وتاتيانا،‮ ‬وتدور الاحداث حول سامي الذي يعمل طياراً‮ ‬ولا يعرف في حياته سوي عمله والستات وفجأة يظهر له طفلة تقلب حياته رأسا علي عقب ويحدث العديد من المفارقات الكوميدية داخل الأحداث‮.. ‬والفيلم عبارة عن كوميديا اجتماعية تخص الاسرة وبطلة الفيلم طفلة وسيعرض في الصيف القادم‮.‬

‮ ‬في ظل هذا الركود‮.. ‬كيف تري الموسم السينمائي الصيفي؟

‮- ‬أتمني أن يعود المنتجون للساحة بعد أن توقفت أعمال كثيرة عن التنفيذ‮.. ‬وأري أن العودة سوف تكون بطريقة تدريجية ونأمل جميعاً‮ ‬ألا يخشي

المنتجون هذا التوتر ويبدأون في تصوير أعمال أخري تناقش هذه الأوضاع الراهنة‮.‬

‮ ‬كنت دائما في أفلامك تحذر من انفجار الشعب وتعالج قضايا الشارع المصري بجرأة؟

‮- ‬ببساطة لأني اختلطت بكل المستويات الاجتماعية والشعب الحقيقي لا نراه علي الشاشات ومعظم المصريين‮ ‬غلبانين جداً‮ ‬وأقصي أمانيهم أن يعيشوا مستورين‮.. ‬وقلت هذه الرسالة في‮ "‬جواز بقرار جمهوري‮" ‬وكانت واضحة جداً‮ ‬وايضا في نهاية الفيلم من خلال اغنية مدحت صالح التي حذرت من حالة الغليان والاحتقان وأن الشعب إذا لم تتحقق أحلامه البسيطة هايثور‮.‬

‮ ‬هل توافق علي إلغاء جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية؟

‮- ‬أنا من أكثر الفنانين الذين تضرروا من الرقابة‮.. ‬والمرحلة القادمة يجب أن يكون الفنان رقيب نفسه ورقيبا علي أعماله‮.. ‬وأري أن وجود الرقابة لابد أن يقتصر علي عدم المساس بالأديان أو المبالغة في المشاهد الساخنة والعبارات البذيئة حتي لا نفهم الحرية خطأ‮.. ‬وليس من حق الرقابة رفض الأعمال التي تتناول حرية الرأي وملفات الفساد وانتقاد بعض رموز الفساد‮.‬

‮‬ما رأيك في القوائم السوداء التي وضع بها الفنانون الذين هاجموا الثورة؟

‮- ‬يجب أن نعترف بأننا نعيش عصرا جديدا وحان الوقت أن نفتح صفحة جديدة ونتسامح جميعاً‮ ‬من أجل مصر‮.. ‬وبالنسبة لهذه القوائم لابد أن تشطب تماما لأن كل الوجوه انكشفت وظهر الفنانون علي حقيقتهم‮.. ‬وعرفنا أصحاب الأقنعة المزيفة ومن كان يعيش علي وهم كبير ودافع عن النظام لأنه مستفيد وكان يريد المحافظة علي وضعه ولم يتخيل أن هذا النظام سيسقط‮.. ‬وفي النهاية أنا ضد القوائم السوداء ونلتفت الي المصلحة العامة افضل‮.‬

‮ ‬ماذا عن دورك في مسلسل‮ "‬عريس دليفري"؟

‮- ‬أقدم شخصية شاب يدعي‮ "‬نيازي‮" ‬يعود من فرنسا بعد مرور‮ ‬15‮ ‬عاما من الغربة‮.. ‬وعند رجوعه الي مصر يكتشف ان الحياة‮ ‬غلب عليها الطابع المادي وأصبح الناس يعملون من أجل قوت يومهم فقط،‮ ‬وتغيرت العادات والتقاليد‮.. ‬ولكنه يفاجأ بتقرب الفتيات منه لتمسكه بالرومانسية الحالمة بتاعت زمان وهو ما يؤدي الي اندهاشه الشديد لأنه عندما كان بالخارج لم يهتم به أحد‮.. ‬وفي النهاية يقوم نيازي بالزواج من خمس فتيات‮.‬

‮ ‬رمضان المقبل سيشهد تواجد كبار نجوم الكوميديا أمثال‮ "‬هنيدي‮" ‬و"الزعيم"؟ هل أنت قلق من هذه المنافسة؟

‮- ‬المنافسة بين النجوم أمر طبيعي‮.. ‬فعادل امام نجم عائد الي الدراما بعد فترة‮ ‬غياب طويلة وأنا سأحرص علي متابعة مسلسله وسأكون مهتما جداً‮ ‬به كذلك محمد هنيدي‮.. ‬وفي النهاية كل فنان يقدم دراما كوميدية خاصة به ومختلفة عن الآخر‮.‬

‮ ‬هل الأجور المبالغ‮ ‬فيها كانت سببا في تأجيل وتوقف بعض المسلسلات‮.. ‬وهل التسويق هو المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الدراما؟

‮- ‬أتفق معك أن هناك ازمة في تسويق الأعمال الدرامية‮.. ‬لكن بالتأكيد أن جهات الانتاج القوية لديها خطة جديدة لتسويق اعمالها‮.. ‬أما عن الاجور فالفنانون تفهموا الامر ومعظم من يصور أعماله حالياً‮ ‬لم يحصل علي مستحقاته كاملة حتي الآن والكثير منهم عندما طالبهم المنتجون بتخفيض أجرهم وافقوا علي الفور،

‮ ‬كيف تري المنافسة خلال رمضان المقبل في ظل قلة الأعمال الدرامية هذا العام؟

‮- ‬المنافسة ستكون محدودة لأن الأعمال التي ستعرض في رمضان قليلة خصوصا بعد قرار بعض المنتجين بتأجيل اعمالهم،‮ ‬وأري أن‮ "‬عريس دليفري‮" ‬سيكون مختلفا عن باقي الأعمال التي ستعرض لأنه كوميدي يرسم الابتسامة علي وجه المشاهد في ظل هذه الظروف التي نعيشها،‮ ‬وأعتقد أن الاعمال الأخري التي ستتحدث عن الثورة الناس شبعت من الكلام عنها،‮ ‬ويبقي أن نشير إلي أن هناك مواسم درامية اخري لابد أن نهتم بها وأن يعي المنتجون والقنوات التليفزيونية والفضائيات الخاصة ضرورة فتح مواسم أخري‮.‬