رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حفلات الربيع ضاعت بين تيارات الفوضي واستسهال المسئولين

مسرح

الاثنين, 25 أبريل 2011 12:34
أمجد مصطفي


طبيعة عمل نجوم الغناء تشبه إلي حد كبير عمال اليومية الذين يعملون في الزراعة،‮ ‬وأعمال البناء،‮ ‬والذين تجدهم صباح كل يوم يجلسون علي أرصفة الميادين العامة في انتظار أحد مقاولي الانفار لكي يصطحبهم إلي إحدي المدن الجديدة للمشاركة في عمل ما،‮ ‬وهذه المهن إلي جانب الباعة الجائلين تضرروا كثيراً‮ ‬خلال فترة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد منذ قيام ثورة يناير التي قادها شباب مصر،‮ ‬وهو أيضاً‮ ‬الذي انعكس علي نجوم الغناء بشكل كبير،‮ ‬لأن عملهم مرتبط باستقرار الأوضاع وانتشار الأمان في الشوارع،‮ ‬خاصة أن الحفلات الغنائية‮ ‬غالباً‮ ‬ما يشهدها جمهور كبير،‮ ‬وهو ما يجعل من السهل اختراقها من قبل بعض البلطجية الذين يريدون نشر الفوضي في البلاد،‮ ‬وبالتالي ضرب سوق الغناء في مقتل مرتين الأولي عندما تخوفت شركات الإنتاج من طرح إنتاجها في هذا التوقيت وهو عيد الربيع أو شم النسيم رغم أنه أحد المواسم الرئيسية في البيع،‮ ‬وبالتالي جاء سوق الكاسيت في مصر بلا جديد،‮ ‬بل والأكثر من ذلك أن هذه البطالة سوف تزحف علي موسم الصيف،‮ ‬والذي سوف يشهد الانتخابات الرئاسية،‮ ‬والبرلمانية،‮ ‬إلي جانب أن الأجواء العامة في مصر‮ ‬غير مهيأة للسمع بسبب حالة الاكتئاب التي يعيشها المصريون بسبب أخبار السلب والنهب التي تعرضنا لها كمصريين من رموز النظام السابق،‮ ‬وبالتالي احتلت أخبار هذه التجاوزات الفترات الرئيسية في القنوات التليفزيونية،‮ ‬والمواقع الرئيسية في الصحف،‮ ‬ولم يعد هناك صوت يعلو فوق صوت أخبار الحوادث،‮ ‬وبالتالي أصبنا جميعاً‮ ‬خارج نطاق خدمة السمع والطرب والموسيقي‮.‬

الشيء الثاني الذي يؤكد أن الوقت ليس وقت الغناء وأن حفلات شم النسيم التي كنا نسمع صوتها في كل الأراضي المصرية من

شرقها وغربها لن تكون كذلك‮ ‬غداً،‮ ‬مصر كانت تشهد في السنوات الماضية ما يقرب من‮ ‬500‮ ‬حفل بمناسبة هذا العيد كانت تقام في الأندية والشواطئ،‮ ‬وكل الأماكن المفتوحة،‮ ‬كان يعمل بها ما يقرب من‮ ‬300‮ ‬فنان،‮ ‬و3500‮ ‬موسيقي إلي جانب آخرين في مهن مرتبطة بهذه الحفلات وغداً‮ ‬مصر عاصمة الفن لن تصل عدد الحفلات إلي‮ ‬10٪‮ ‬من حجم الحفلات التي كانت تقام بها خلال السنوات الماضية،‮ ‬وحتي هذه النسبة لن يستطيع الفرد العادي الاستمتاع بها،‮ ‬لأن بعضها سيقام في الفنادق الكبري ذات الخمس نجوم،‮ ‬وبالتالي فهذه الحفلات لن تتناسب مع دخل الأسرة المصرية البسيطة،‮ ‬وهو ما يجعل حضورها قاصراً‮ ‬علي فئة معينة‮.‬

من الأسماء التي انتقلت من العمل في الأماكن المفتوحة إلي الفنادق المطرب محمد منير،‮ ‬حيث كان من المقرر أن تقام حفلة بدار الأوبرا‮ ‬غداً،‮ ‬وبذلت محاولات كثيرة لإقامة الحفل،‮ ‬ولكن بسبب تخوف من حدوث شيء ما يعكر صفو الحفلات،‮ ‬اضطر منير للبحث عن مكان آخر للغناء تحت مسمي نسيم الحرية ورغم سعادتنا بهذا الحفل،‮ ‬لكن كنا نتمني أن يقام في الأوبرا،‮ ‬حتي نحتفل جميعاً‮ ‬بهذا النسيم،‮ ‬خاصة أن جمهور منير منذ بداية حفلاته بالأوبرا،‮ ‬وهو يؤمن نفسه مع رجال الشرطة وبالتالي كانت الأوبرا ووزارة الثقافة أحق بالاحتفال بنسيم الحرية وشم النسيم مع منير،‮ ‬وجماهيره،‮ ‬وكل الجماهير المصرية بدلاً‮ ‬من إقامتها علي أحد شواطئ الغردقة،‮ ‬وبالتالي سوف يقتصر حضورها اليوم علي نزلاء هذا

الفندق الذي يستضيف الحدث إلي جانب بعض نزلاء الفنادق المجاورة،‮ ‬وبالتالي حرمنا جميعاً‮ ‬كمصريين من متابعة هذا الحفل،‮ ‬حالة عدم الاستقرار التي نعيشها خلال هذه الفترة لن نستطيع أن نواجهها إلا بقرارات قوية تؤدي جميعها إلي إقامة مثل هذه الحفلات لأنها سوف تقول للعالم بأن الأمان قد عاد إلينا،‮ ‬وأتصور أن الجماهير المصرية تستطيع مواجهة البلطجة وبجميع صورها،‮ ‬كما حدث خلال حالة الفراغ‮ ‬الأمني الذي حدث خلال الثورة،‮ ‬حيث شهدت الأحياء ما عرف وقتها باللجان الشعبية التي كانت تسهر لحفظ الأمن في الشارع المصري،‮ ‬لذلك من السهل علينا أن نقف في وجه أي بلطجة،‮ ‬لأن المطربين،‮ ‬والموسيقيين عملهم موسمي،‮ ‬وبالتالي لا يجوز أن نترك كل المواسم تمر علينا بلا‮ ‬غناء بسبب البلطجة،‮ ‬وعدم الاستقرار وحفل منير لو أقيم بالأوبرا في موعده كان سيخرج بشكل أفضل،‮ ‬مما يتصوره عقل،‮ ‬وبالتالي كنا سنعطي صورة حضارية لمصر ومثل هذه الحفلات نقلت علي الهواء سوف يكون لها مردود أكبر من أي حملات إعلانية،‮ ‬لأن الصورة سوف تكون مباشرة وغير خاضعة لعمليات التجميل التي تحدث في الإعلانات،‮ ‬والتي تكلف الدولة ملايين الجنيهات كذلك فهذه الحفلات أفضل مليون مرة من مئات الإعلانات‮.‬

ليس منير فقط الذي هرب إلي الفنادق،‮ ‬لكن هناك أسماء أخري كثيرة مثل إليسا،‮ ‬وهناك أصوات اختفت من هذه الحفلات مثل تامر حسني وعمرو دياب،‮ ‬ووائل جسار،‮ ‬وهيفاء وهبي،‮ ‬ونانسي عجرم،‮ ‬وكل هذه الأسماء كانت مرتبطة بحفلات شبه دائمة خلال هذا الموسم‮. ‬التليفزيون كعادته،‮ ‬اختفي من الصورة،‮ ‬وفضل نقل حفل تنظمه إحدي الجمعيات الخيرية،‮ ‬وهذا شيء جميل أن تنظمه مؤسسة ما،‮ ‬لكن أين دور التليفزيون،‮ ‬وأين حفلاته؟ وبالمناسبة كل نجوم الغناء وفي مقدمتهم هاني شاكر وعلي الحجار ومحمد الحلو وإيمان البحر درويش ومدحت صالح وغادة رجب وأنغام وغيرهم كانوا علي استعداد للمشاركة في أي حفل يتبع التليفزيون في هذا التوقيت،‮ ‬لأنه سيعطي صورة جيدة عن مصر وكذلك سوف يخفف من البطالة التي يعاني منها الموسيقيون،‮ ‬وأن الحياة لم تتوقف والأمور تسير نحو الشكل الطبيعي لها‮.‬

حفلات الربيع ضاعت وسط أمواج الفوضي،‮ ‬واستسهال المسئولين الحاليين عن الموسيقي والغناء‮.‬