رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القطارات بين الحقائق الغائبة وفيلم "ساعة ونص"

مسرح

الجمعة, 18 يناير 2013 16:09
القطارات بين الحقائق الغائبة وفيلم ساعة ونص
كتبت- حنان أبوالضياء:

أعدت بالأمس مشاهدة فيلم «ساعة ونص» الذي كتبه أحمد عبدالله وأخرجه وائل إحسان، الذي يعد بمثابة الثلاثية التي تكتمل بفيلمي «كباريه» و«الفرح» اللذين كتبهما أحمد عبدالله وأخرجهما سامح عبدالعزيز.

والذي أربطه بحوادث قطارات الصعيد وآخرها حادث قطار البدرشين الذي نتج عن اصطدام قطار حربي «القاهرة - أسيوط» بقطار بضائع كان متوقفاً في مدينة البدرشين، وأسفر حادث قطار البدرشين عن سقوط 19 قتيلاً إلي الآن، بالإضافة إلي أكثر من 103 مصابين.
وكان قطار البدرشين يقل تقريباً 1428 مجنداً من الأمن المركزي، من مواليد عامي 1992 و1993، أي أن أعمارهم لا تتجاوز الـ 21 عاماً، ذكرنا هذا بأحد المآسي التي صبغت فرحة العيد بلون الدم وطعم المرارة علي موت فقراء المصريين حرقاً محشورين داخل عربات القطار، وقعت المأساة في فبراير عام 2002 عند قرية «ميت القائد» بالقرب من العياط، عندما اندلعت النيران في قطار الصعيد، مما أدي إلي مصرع 361 شخصاً، التي كثرت الأقاويل حول تفسيرها ورغم تقديم مجموعة من العمال للمحاكمة، إلا أن جميعهم حصل علي البراءة لأن هناك خللاً في المعلومات والتحقيقات والأوراق التي قدمت للمحكمة ومنها معلومة غاية في الأهمية وهي أن تلك العربات التي

احترقت أضيفت للقطار، وكانت قادمة من الجراج، ومن المعروف أنه في قطارات الغلابة يتم رش مواد مطهرة لتنظيف القطارات، حتي لا تكون وسيلة لنقل الأوبئة وأن تلك العربات المحترقة رشت بها تلك المادة، ولم تغسل جيداً للتخلص من المادة المطهرة سريعة الاشتعال.. وهذا يفسر ما حدث في سرعة انتشار النيران، وللأسف أن اللجان التي تشكلت لجمع المعلومات عن أسباب الحريق اكتفت كالمعتاد في جميع قضايانا بتسويد الأوراق فتكون النتيجة البراءة للجميع.
وإذا عدنا لفيلم «ساعة ونص» لن نجد أي شيء من تلك التفاصيل، ولكننا أمام شخصيات ركبت قطاراً ينقلب في النهاية لقيام اللصوص بسرقة قضبان السكة الحديد، ولأن خفير المحطة، مشغول بمأساته الشخصية، وسائق القطار لديه همومه، وعلي مدار ساعة ونصف الساعة نستعرض نماذج إنسانية، «ماجد الكدواني» الشاويش البائس يقوم بترحيل شاب مصري عائد من السويد «أحمد الفيشاوي» متهم بتقبيل صديقته السويدية في شوارع مصر، ولا يتجاوب معه إلا عندما يكتشف أنه يصلح عريساً لأخته العانس.
«فتحي عبدالوهاب» صعيدي، أحب ابنة عمه
«يسرا اللوزي» من أجلها باع أرضه وفتح لها عيادة، وهو غيور جداً ولديه عقدة نقص أمام تفوقها، أما هي فنقطة ضعفها حبها له.
«إياد نصار» يساري يبيع كتب الحب في القطار رغم أنه خريج جامعة.. «كريمة مختار» تعاني من عقوق الأبناء ومأساتها تتلخص في ورقة كتبها ابنها «الرجاء تسليم هذه السيدة إلي أقرب دار للمسنين».. و«محمد عادل إمام» في دور ميكانيكي يسرق القضبان.. وشخصية سائق فهلوي «سعد الصغير»، أو محام ريفي ساذج «طارق عبدالعزيز»، و«محمود الجندي» وزوجته المنتظران ابنهما «كريم محمود عبدالعزيز» وصديقه «محمد رمضان» العائدين من ليبيا بلا مال، و«سمية الخشاب» الزوجة العاقر لخفير المحطة «أحمد بدير» الذي يعاني من الضعف الجنسي، ولكن هناك شخصيات وجودها غير منطقي مثل «أحمد عزمي» الموظف المقتدر، والمرأة المتصابية «سوسن بدر» وابنتها «آيتن عامر».
وهناك شخصيات عديدة تم تضفيرها في الفيلم بأسلوب جعلها في حالة تداخل الهدف منه هو الإشارة إلي مأساة وطن بأكمله من خلال مرحلة زمنية محددة وديكور ثابت قدمه «علي حسام»، وبروح الأفلام التسجيلية قدم «سامح سليم» صورته التي تضافرت مع موسيقي «ياسر عبدالرحمن» ومونتاج «شريف عابدين» لتجعلنا نتغاضي عن بعض أخطاء السيناريو كحكاية مفتش السكة الحديد «أحمد بدير» نراه في المنزل ثم يخرج ويعود للبيت ثم يخرج ويعود فيضبط زوجته مع عشيقها في زمن من المفروض أنه ساعة ونصف، إلي جانب ضعف الإمكانيات الإنتاجية لمثل هذه النوعية من الأعمال، ولكن مع ذلك بكينا من داخلنا علي أبطال الفيلم وجميع ضحايا قطارات الصعيد.