رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نهاية الوزير ذي‮ ‬القرنين ومأساة داغر‮ ‬

مسرح

الخميس, 14 أبريل 2011 13:06

الأحداث الساخنة والحوادث الداميه تكون أحياناً‮ ‬مادة خصبة لخيال المبدعين،‮ ‬فالواقع‮ ‬يقدم كل‮ ‬يوم قصصا وملابسات لاتخطر ببال أي مؤلف أو كاتب روائي أو سينمائي،

وكثيراً‮ ‬مايطرح الناس هذا السؤال في الآونة الاخيرة،‮ ‬ما الذي‮ ‬يمكن ان تقدمه السينما المصرية عن ثورة‮ ‬يناير؟وهل تنجح في نقل ملحمة الشعب المصري الذي قدم في الميدان نماذج انسانيه أروع من ابطال القصص والحكايات الشعبية؟ ولأن السينما المصرية تعاني من عجز إنتاجي وفقر إبداعي فقد توقفت عن الانتاج أو كادت في انتظار ما هو آت،‮ ‬بعد أن منيت الأفلام التعسه التي عرضت خلال الاسابيع الماضية بخسارة فادحة،‮ ‬ولو إنها كانت تستحق الخسارة سواء حدثت ثورة أم لم تحدث،‮ ‬وفي محاولة لملاحقة الأحداث أو الحوادث التي شغلت المجتمع المصري في الفترة الأخيره،بدأت احدي شركات الانتاج في التفكير في تقديم فيلم سينمائيا عن حادثه مصمم الأزياء محمد داغر،‮ ‬وخاصة ان ملابسات الحادث تضم كل المشهيات التي تصلح لتقديمها في عمل فني مثير،‮ ‬وقد أحيط الحادث بكم هائل من الغموض قبل ان تنجلي الحقائق،‮ ‬ورغم مشاعر الحزن والأسي التي إنتابت البعض لمقتل شاب في
ريعان الصبا بطريقه وحشيه،‮ ‬وهو في قمة نجاحه إلا أن علامات الاستفهام كانت تطل برأسها كلما أتت سيرة الحادث،‮ ‬وكان السؤال الذي‮ ‬يتردد همساً‮: ‬ماسر العلاقة التي تربط مابين القاتل والقتيل،‮ ‬وكل منهما‮ ‬ينتمي الي عالم مختلف تماما،فالقتيل شاب ناجح وسيم‮ ‬يعمل في مجال‮ ‬يحقق له الشهرة والثراء وهو مجال تصميم الازياء الذي‮ ‬يعني ارتباطه بنجمات السينما والغناء.

‮ ‬والقاتل شاب عاطل من بيئة متواضعة ليس له عمل واضح ويبدو انه بلا طموح‮! ‬وسرعان ماقفزت بعض احداث رواية عمارة‮ ‬يعقوبيان التي تحولت الي فيلم سينمائي شهير الي الاذهان فالشخصية التي لعبها خالد الصاوي الصحفي‮ ‬الشهير تشبه الي حد كبير شخصية محمد داغر مع اختلاف طبيعة العمل،‮ ‬وشخصية المجند الغلبان التي قدمها باسم سمره تشبه القاتل،والنهايه الحتميه التي أنهت شخصية خالد الصاوي هي نفس النهاية التي أنهت حياة مصمم الازياء محمد داغر،الذي توفي قبل ايام قليلة من إقامة عرض الازياء السنوي الذي كان‮
‬يعد له‮ ‬،وقبل ان‮ ‬يسلم للفنانه ألفت عمر فستان زفافها‮ ‬،والغريب ان الفنانات اللائي حضرن عزاء داغر وزرفن الدمع الساخن،لفراقه هن أنفسهن اللائي حضرن حفل زفاف الفنانه ألفت عمر التي إرتدت آخر فستان زفاف من تصميمه ورقصت فرحه ومتباهية بفستانها ولكن من‮ ‬غرائب القدر ان داغر لم‮ ‬يحضر الزفاف ولم‮ ‬يستمتع بمشاهدة تصميمه علي جسد الفنانه‮!‬

أما الحكاية الأخري فلاتقل إثارة عن الاولي وخاصة أنها تتعلق بشخصية صفوت الشريف الذي كان الشعب المصري‮ ‬ينتظر لحظة سقوطه من سنوات،فهو مخرب الحياه السياسيه،ومنسق العلاقات الجنسية لكبار الشخصيات السياسيه طوال أربعين عاماً‮ ‬أو‮ ‬يزيد،‮ ‬وكان‮ ‬يبدو وكأنه لن‮ ‬يسقط أبدا نظرا لقوة علاقاته وتربيطاته ونفوذه،‮ ‬وتؤكد الاحداث أنه منسق أيضا لمعظم حوادث الشغب والبلطجة التي جرت لإجهاض ثورة‮ ‬يناير البيضاء،‮ ‬وكان سقوط صفوت الشريف الذي‮ ‬يلقبه البعض"بذي‮ ‬القرنين‮" ‬نهاية أسعدت المصريين،‮ ‬وخاصة وهم‮ ‬يتابعون بشغف وتشف وقائع القبض عليه،وقد تبادل الملايين علي مواقع الفيس بوك وتويتر كليب‮ ‬يصور لحظة ترحيله وهو‮ ‬يخفي وجهه بجاكت داكن،‮ ‬بينما‮ ‬يسحبه اثنان من رجال الأمن،‮ ‬وكانت المنتجه إسعاد‮ ‬يونس تعد لمشروع سينمائي بإسسم الملف الأحمر،‮ ‬تدور أحداثه حول حياة صفوت الشريف وتصور كيف استطاع بدهاء أن‮ ‬يتلف الحياة السياسة والاجتماعيه للمصريين طوال وجوده في أروقه الحكم‮! ‬أعتقد أن هذه الافلام التي تعتمد علي أحداث الواقع سوف تلقي رواجا عند عرضها وتناسب المزاج العام للجمهور المصري بعد ثورة‮ ‬يناير‮.‬