رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"بلبل حيران".. عمق الطرح وسطحية التناول!

مسرح

الخميس, 02 ديسمبر 2010 17:43
كتبت: سمية عبدالمنعم

"لكل جواد كبوة" ترددت تلك الكلمات في ذهني وأنا أشاهد فيلم »بلبل حيران« للنجم المتميز أحمد حلمي والمؤلف خالد دياب والمخرج خالد مرعي، فمنذ تعاون حلمي وخالد دياب معاً

في فيلمي "ألف مبروك" و"عسل أسود" حيث حققا نجاحاً منقطع النظير سواء علي المستوي الجماهيري أو علي مستوي النقد واستطاعا معاً أن يقدما مزيجاً شهياً من جدية الفكرة ذات الأبعاد الاجتماعية بل والسياسية في إطار كوميدي دون انتقاص الكوميديا من جدية الفكرة ودون أن تضفي الجدية مللاً علي الأحداث، ونحن ننتظر تجربتهما الثالثة ولم يراودنا أدني شك في أنها ستكون ناجحة ومتميزة بدورها.

لكن يبدو أنه لم يكن التوفيق حليفهما هذه المرة فلم يأت »بلبل حيران« علي نفس المستوي من التميز الذي ظهر عليه الفيلمان السابقان فرغم تحقيقه للمركز الأول في الإيرادات في ثاني أيام العيد إلا أنه تراجع مع انتهاء أيام العيد ليحتل المركز الثاني فالجمهور الذي راهن علي الثنائي حلمي ودياب قد أدرك أن الأمر هذه المرة مختلف وأن الثنائي يتعرض لكبوة في هذا الموسم.

فرغم كون الفكرة تتميز بالبعد الاجتماعي وهو ما يكسبها عمقاً وثراء فهي تعالج مشكلة يعاني منها قطاع عريض من شبابنا وهي الحيرة في اختيار شريكة الحياة وربما ترجع تلك الحيرة لطبيعة شخصية الشباب الذين لا يتمتعون بالقدرة علي تحديد رغباتهم وأحلامهم وهو ما يصب بدوره في عدم تمتع معظم فتيات هذا الجيل أيضاً بالثراء الإنساني والثقافي الذي يجعل الاختيار سهلاً وممكناً فسطحية الفتاة تربك الشاب وسطحية الشاب لا تجعله قادراً علي الاختيار، وهو ما نراه متمثلاً في »بلبل« الذي يجسد الشخصية المترددة الذي لا يمكنه تحديد ملامح شخصية فتاة أحلامه فهو يحلم بها تارة عصرية منطلقة ذات شخصية مستقلة ثم يدرك أن هذا

النموذج لا يشبع احتياجاته كرجل شرقي فيبحث عمن تشعره بسطوته وقوته لكنه سرعان ما يحس بالملل من سلبيتها وتواكلها الشديد عليه فيضطر في النهاية لترك كلتيهما ليرتبط بثالثة فتزداد حيرته أكثر.

فرغم تمتع الفكرة بالعمق مثلما نري إلا أن النص لم يستطع أن يبرز هذا العمق بل علي العكس فقد ساعدت المعالجة السيئة غير الواقعية علي تسطيح الفكرة وعدم وضوحها، وبداية فإن المؤلف لم يوفق في استخدامه لأسلوب الفلاش باك، حيث كانت الفكرة بحاجة للمباشرة أكثر لتبدو أكثر تكثيفاً ووضوحاً، كما أنه قد جانبه الوعي في التعامل مع شخصية البطل التي كانت بحاجة لتسليط الضوء علي تفاصيلها أكثر ليقدم للمشاهد تبريراً مقنعاً لحيرته بما يصب في النهاية لخدمة الفكرة بل نراه قد اكتفي بالتركيز علي شخصية الفتاتين فحسب رغم أنهما انعكاس لشخصية البطل.

وجاء الكثير من الأحداث المؤثرة في الفيلم بعيدة تماماً عن المنطقية والواقعية التي هي من المفترض السمة الأساسية فنراه يلجأ لحيلة فقد البطل للذاكرة عن طريق تعرضه لصدمة علي رأسه، وقد لجأ لتلك الحيلة في محاولة منه للإجابة عن سؤال ربما تردد في أذهاننا: ماذا لو كان البطل قد قابل الفتاة الثانية »هالة« »شيري عادل« قبل أن يرتبط بالأولي »ياسمين« »زينة« وهل كان حينئذ سيرتبط بها ولن يتأثر بالأخري أم أن حيرته ستزداد؟.. ثم يعود ليستخدم نفس الحيلة ليرد إليه ذاكرته وهي حيلة قديمة لجأت إليها السينما المصرية كثيراً للخروج بالنص من أزمة ما لكنها ما عادت تقنع المشاهد اليوم،

خاصة إذا كانت لا تناسب ثراء وعمق الفكرة وحتي لو كانت في إطار من الكوميديا.

وتزداد حدة اللامنطقية عندما تلجأ الفتاتان للانتقام منه وما تبع ذلك من مفارقات ربما كان هدفها كوميديا إلا أنها أثبتت سطحية النص وبدلاً من أن ترسم البسمة علي وجه المشاهد أشعرته بالاستخفاف بعقله.

وعلي عكس ما تعودناه في أفلام حلمي ودياب معاً من رقي في الحوار وصنع الضحكة النظيفة أن صح التعبير، جاءت الإفيهات والألفاظ التي تحمل إيحاءات جنسية وخادشة في محاولة لزيادة جرعة الكوميديا حتي لو كانت علي حساب صدمة المشاهد.

ولأن النص عادة ما ينعكس مستواه علي أداة الممثل فلم يستطع حلمي وفريقه أن يصنعوا من الفسيخ شربات فجاء أداء حلمي باهتاً فهو يتصارع مع النص والحوار محاولاً إضفاء نكهته وأسلوبه المميز لكن كانت السطحية الغالبة علي النص أقوي من موهبته.

أما زينة فقد وجدنا أنفسنا أمام أدائها الذي لم يساعد علي رسم الشخصية نحاول أن نتلمس ملامح تلك الشخصية من خلال الحوار والمواقف فحسب، ولم تحسب لشيري عادل أي إضافة بأدائها، فقد كان أداؤها مفتعلاً ومبالغاً فيه في رسم شخصية الفتاة الخجول التي لا تكف عن البكاء عندما تشعر بالعجز لأتفه الأسباب.. وهي تبدو متكررة بإصرارها علي أداء تلك الشخصية الخجول في كل أدوارها التي ربما فرضتها عليها طبيعة ملامحها.

أما إيمي سمير غانم فبأدائها لدور »أمل« طبيبة العظام، فهي تعتبر الإضافة الوحيدة التي وضحت بالفيلم فقد أجادت في لعب الشخصية الدرامية مثلما أجادت في لعب الشخصية الكوميدية التي تألقت بها في فيلم »عسل أسود« و»سمير وشهير وبهير« لتثبت أنها إضافة حقيقية لسينما  الشباب.

لم نشعر للتصوير بأي دور ملموس يمكن ملاحظته بل جاء أحمد يوسف تقليدياً باستثناء تميزه في مشهد واحد تلي أحد الإفيهات الجنسية لحلمي.

ربما كان الفيلم كبوة حقيقية للثنائي أحمد حلمي وخالد دياب علي حد سواء لكن نظن أنه سيكون أيضاً محطة يجب أن يتوقف عنها كلاهما للملمة نفسه وإعادة حساباته فليست الإيرادات وحدها هي معيار نجاح أي عمل ولا نظن أنها فقط كل ما يعني نجماً مثل حلمي وقلماً موهوباً مثل خالد دياب، فالأهم من كل ذلك هو المحافظة علي مكانها في قلوب المشاهدين وليس في شباك التذاكر.