رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المسرح العائم يقدم "جحا" مستعيداً ريادة عبدالرحمن الشافعى

مسرح

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 08:50
المسرح العائم يقدم جحا مستعيداً ريادة عبدالرحمن الشافعى
كتب - نادر ناشد :

شخصية «جحا» من الشخصيات المثيرة للجدل، وهو رمز لحكمة البسطاء الذين لا يمتلكون القوة أو المال فى المواجهة لأى قوة أكبر، وقد يكون رمزاً لبعض الدول الصغرى الفقيرة فى مواجهة الدول الكبرى العظمى، فنجد أن حيل «جحا» تصلح لكثير من الأزمات التى تعتمد على تلويع المواقف أو صياغة أكاذيب لامعة من شأنها إخفاء الحقائق المرة، وجحا فى حكاياته أدهش الجميع، وصارت طرائفه محط أنظار الحكماء وكيف كان يفلت من ضغوط الطغاة بسلاسة وذكاء..

وشخصية جحا كانت مغرية للمبدعين والكتاب، كتب عنها توفيق الحكيم وأحمد بهجت ويسرى الجندى وغيرهم وفى لبنان كتب الروائى أحمد جلال روايته العبثية «من أجواء أسطنبول» وهى مستوحاة من حكايات عن جحا أغلبها أعتقد أنها مختلفة وامتداد لما كان يحكى عن جحا فى مصر، حالياً يقدم الفنان محمود شوقى بطولة مسرحية كوميدية شديدة الحبكة فوق المسرح العائم، وبرغم الإمكانيات المتواضعة فقد خرج النص متماسكاً بفضل المخرج الكبير عبدالرحمن الشافعى أحد نجوم مسرحنا الشعبى الذين قدموا لقاءات لن ينساها له عالم المسرح مهما حاول البعض، فقد كان «الشافعى» ولايزال أحد رموز التجريب

والتجديد والحكمة فى الحرص على الخروج بتراثنا الشعبى إلى أرقى حالاته، وأعمال الشافعى ليست فى حاجة إلى تدليل أو محاكاة. يضاف إلى ذلك حرصه المستمر على دعم الشباب حتى لا تنطفئ عندهم جذوة البحث عن الجذور خاصة أن نشاط عبدالرحمن الشافعى لم يقتصر على القاهرة، بل كان مولعاً بإشعال طاقات الشباب فى مختلف الأقاليم بدون تحيز أو تعصب لأحد دون الآخر، وحين يعود عبدالرحمن الشافعى بعمل جديد فإننا فى حالة ثراء نؤكد من خلاله أنه لايزال شاباً يرمى بأحلامه فى المدى أميالاً دون النظر إلا سوداوية الواقع أو احتمال التراجع نتيجة قرارات سياسية صادمة أو محاولات لضرب الفن هنا وهناك.

خرجت مسرحية «طقاطيق جحا» بصورة مدهشة أحسبها فى ثوبها الخلاق واحدة من أمتع ما شاهدت فى الشهور الأخيرة برغم نشاط المسرح ومحاولات المنافسة الجليلة التى نعيشها، الفنان محمد دسوقى فى أول بطولة مطلقة له فوق المسرح كان مبدعاً عميقاً تعايش

مع الشخصية بوعى لمفردات الدور حتى أنه أصبح مغايراً عن كل من قدمها، خاصة أن كثيراً من النجوم الكبار قدموها فى إبداع مميز مثل النجم يحيى الفخرانى فى رائعة يسرى الجندى بالتليفزيون، ولكن دسوقى استثمر الحوار الشعبى وارتقى فيه، الفنانة فاطمة محمد مطربة بارعة ذات شخصية خاصة أظهرت فى هذه المسرحة خبرات تمثيلية مدهشة لديها وأنتظر منها الكثير من التألق فى هذا المجال، خاصة أنها قادرة على التنويع، وكاتب الأغانى محمد الشاعر كان مرتبطاً بالشكل المسرحى والحوار الدرامى بصورة دقيقة أخرجت أعمالاً فى دقة وتجانس مع المسرحية ككل.

وأضاف الملحن أحمد خلف عنصر المصداقية فى أغانٍ عبرت عن المواقف الدلالية بعمق وثقة، أما مهندس الديكور فادى فوكيه فكان فى أعلى حالاته وقدراته واعياً لدمج الديكور بالإضاءة فى صياغة سنيوغرافياً بارعة وصلت بنا إلى حالة من الارتقاء الفنى النادر. ملابس دينا الهوارى إضافة تشير إلى تفهم الشخصية وربط بين العصر الذى يعيشه جحا والعصر الحديث، الفنانة عايدة فهمى لها كل تقدير وهى مديرة المسرح الكوميدى تعمل بأسلوب ديمقراطى رائع وفلسفة إدارية قلما نجدها، هذه الفنانة تستميت فى تحويل المسرح الكوميدى إلى خلية نحل والإبداع حى دائم ولا تكف عن عطائها للكبار والصغار ودعمها للوجوه الجديدة، تجتهد عايدة فهمى دائماً لتذليل العقبات أمام عروضها لتستمر فى تألق وثقة فى أن المسرح كان ولايزال هو المعلم الأول وأبوالفتوح، بتحدٍ وإجلال.



[email protected]