رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مازالت الخطوط الحمراء الوهمية تسيطر علي المؤلفين..

التشيع والإلحاد..قضايا مسكوت عنها في الأعمال الفنية

مسرح

الخميس, 13 سبتمبر 2012 10:56
التشيع والإلحاد..قضايا مسكوت عنها في الأعمال الفنيةرفيق الصبان
كتبت - دينا دياب:

الإبداع مازال طائرًا بلا أجنحة، وكلما حاول التحليق فى الفضاء وجد العديد من الاغلال التى تكبله.. ومع مرور الايام تزداد المشاكل ويصبح الأمل فى وجود عقول أكثر اتساعا لاستيعاب قضايا كان من المستحيل سابقا مجرد التفكير فى الكلام فيها ومنها التشيع والذى نال قدرا كبيرا من المناقشات بعد الكلام عن الحسينيات.

اما الا،لحاد والانتقال من دين الى آخر فهو متواجد، ولكننا جميعا نجعل الاقتراب منه خطاً أحمر. حاولنا معرفه أسباب الابتعاد عن مناقشة مثل هذه القضايا ورؤيه المبدعين فى كيفية تقديمها، ووجهة نظرهم عن حرية الإبداع في تقديم مثل هذه القضايا، وهل يعني تقديمها الانتصار للحرية.

 الصبان: لدينا خطوط وهمية لم يحرمها دين أو قانون


إن السبب الحقيقى وراء ابتعادنا عن مناقشة بعض الموضوعات المهمة مثل الالحاد والتشيع وغيرهما، أن هناك خطوطاً حمراء وهمية وضعت ما بين المؤلفين انفسهم وبين الرقابة ولا يوجد قانون يمنعها أو دين يحرمها، وهذه الخطوط الحمراء وضعت بفعل العادات والخوف لكننا نحاول التمرد عليها رويدا رويدا، واول تمرد كبير رأيناه هذا العام كان من خلال مسلسل عمر بن الخطاب، وفيه ظهر الصحابة جميعا ماعدا الرسول «صلى الله عليه وسلم»، نحن فى طريقنا للتخلى عن التزمت الشديد، واضاف انا مؤمن بأنه سيأتى اليوم الذى تقدم فيه قضايا الالحاد والتشيع لأن الفن لابد أن يتحرر من كل القيود، واعتقد ان الرقابة الحقيقية المفترض ان تكون من ضمير الكاتب نفسه فهو من يعرف ما هى الأشياء التى يمكن ان يقدمها وتصلح للجمهور أو لا، وأضاف ما المانع ان نقدم شخصية ملحد بشكل محترم ونناقش القضية بطريقة فنية مضبوطة وانا قدمتها فى فيلم الاخوة الاعداء من خلال شخصية الملحد كمال بطريقة محترمة ولم يعب احد عليها لكن خاف ان يقدمها فريق عمل مسلسل الاخوة اعداء وهو مايعنى انهم هربوا من تفاصيل القصه الاصليه ، وأكد الصبان ان المبدع لابد ان يضع فى اعتباره اثناء كتابته لهذه القضايا ان يكون حياديا قدر الإمكان ويكتب مايعتقد انه صواب واضاف بالفعل كتبت سيناريو لفيلم الصمت الذى يناقش قضية زنا المحارم بشكل حيادى تام، وأتمنى ان يتم تقديم العمل لانه يطرح المشكلة بشكل علمى واجتماعى انا فى رضا عنه، وأكد الصبان انه يتوقع فى المستقبل ان يكون هناك  تحرر كبير تجاه التزمت الدينى الموجود الآن، لأن لكل فعل رد فعل، وأضاف: انه يفكرفى تقديم الشخصيات المختلفة دائما وإذا قدمت شخصية الشيعى سأقدمه كإنسان مؤمن بطريقة دينية معينة قد اختلف معه او اتفق لكنها طريقة هو مؤمن بها ويدافع عنها، وعند تقديمى مثل هذه القضايا لابد ان نراعى تقديمها بشكل بعيد تماما عن الابتذال والفجاجة لانها قضايا مهمة وحساسة فى المجتمع.

الديك: هناك قضايا من المستحيل تقبلها


يرى ال ناقد الفنى رفيق الصبان ان هناك قضايا فى المجتمع من الصعب أن نقدمها، لأن الجمهور لن يتقبلها، خاصة انها نتاج لمشاكل أخرى مثل قضية زنا المحارم فهو ليس فعلاً لكنه ناتج عن اسباب اقتصادية واجتماعية تؤدى إليه، ونتيجة لمشاكل العشوائيات

عندما ينام الناس فى مكان واحد من الطبيعى ان تظهر بينهم مثل هذه القضايا نتيجة للخلط الاجتماعى الذى يؤدى الى عدم قدرة الإنسان ان يمارس حياته بشكل طبيعى، وتمت مناقشة ذلك فى القصة القصيرة «بيت من لحم» ليوسف إدريس وكان يدين به الفقر وقسوته والذى أدى لذلك فى مجتمع ريفى، فالكلام هنا عن ظاهرة اجتماعية تناقش حرمان الإنسان من حقه فى الحياة، اما قضية الالحاد فلا يوجد فى مصر إلحاد بالمعنى الحرفى له، فهناك شخصيات لا تصلى ولا تصوم لكن قضية الإلحاد بعينها تتم مناقشتها فى الغرب لانها كثيرة ، فهو فى مصر حالة شخصية إلا إذا وصل الى حد الدعوة للإلحاد هنا يمكن مناقشتها لانها رؤية فكرية جانحة وأصحابها شخصيات مثقفة ومقتنعين بوجهه نظر مختلفة، اما تقديم شخصية الملحد فى الدراما فنرى انها شخصية لها تفاصيل من الصعب تقديمها فشخصية اليكس فى رواية ديستوفسكى الاخوة الاعداء لها مرجعيات عندما قدمت كفيلم ومسلسل لم تقدم كما هى لانها بعيدة عن مجتمعنا، لذلك فالسبب الرئيسى وراء ابتعادناعن هذه القضايا دائما أن المبدع يقدم مايراه  ويتأثر به  فى المجتمع الخاص، أما بالنسبة لقضية أزمة الشيعة والسنة ففى الأساس ان مصر سنية المذهب شيعية الهوى والدليل ان أهل مصر محبين لزيارات الحسين والسيدة زينب فالإسلام المصرى هو غايه فى الجمال ولا مشكلة ان يكون هناك شيعة وهى ليست قضية تستحق ان تقدم لأنها فى النهاية لا تقدم بمشكلة فى الواقع وبالتالى هى احق ان تناقش مثل مشكلة الفقر وتهميش الناس والتعليم والصحة وضياعها، وهناك مشاكل تتعب الوجدان العام وبالتالى يتم التعبير عنها فى السينما والتليفزيون لكن هذه الايام هناك تغييرات أساسية فى البلد تستخوذ على اهتمام الناس مثل السياسة وخلاف الرئاسة مع الفن، وسنجد هذا هى الموجة الرائجة فى الفترة القادمة، لأن الفن دائماً يعبر عن الشيء الواقعى الموجود على، وعادة نحن كمبدعين لن نقدم مثل هذه القضايا الا عندما تكون مشكلة حادة واعتقد ان الرقابة ستوافق عليها بسهولة، فهى ليست قضايا مسكوتاً عنها لكنها لا تمثل مشاكل اجتماعية حادة.

 الدغيدى: هناك رقابة داخلية عند الفنانين


أن السبب فى عدم تقديم مثل هذه القضايا هو وجود رقابة داخلية داخل بعض الفنانين الذين يشعرون انهم بمناقشتهم لهذه القضايا يدخلون فى تفاصيل المجتمع الرافض لهذه الأشياء، وعادة اغلب الوسط الفنى لا يستهويهم مثل هذه القضايا لانهم يرفضون الدخول فى منطقة الجرأة وحتى الممثلون الآن أصبحوا يهربون من الأدوار التى تسبب لهم مشاكل وبعيدة عن الجو العام، وهذه نوعية الفنانين الذين لا يملكون رسالة مهمة فى الفن  لكنهم يتعاملون

مع الفن على انه مهنة، ولا يدخلون مع المجتمع فى أى مواجهة وحاليا أصبح عددهم اكثر خاصة فى ظل وجود تخوفات دينية، وفى اعتقادى انها ليست ظاهرة صحية فلابد ان يكون لديهم تحدى ان يقدم كل لا شئ، وانا اعتقد ان الخوف من تقديم هذه القضايا ليس له فائده لانه نابع من الفنان الذى يملك رسالة، وأنا أرى انه  يمكن تقديم مثل هذه القضايا، ولكن اذا فصلت السياسة عن الفن لأن الفن المفترض ان يناقش كل ما بداخلنا فى المناطق الشائكة هذا ما يصنع وجود المبدع، لاننا لو قدمنا أعمالا عادية لن تؤثر مع المشاهد لكن المبدع عندما يقدم فيلما واحدا لديه فيه رؤية وموضوع وفكرة فهنا نستطيع الحكم على المبدع، ومثال على ذلك فيلم البريء وفيلم «لحم رخيص» وغيرها افلام ناقشت قضايا خطيرة، وأفلام «عذرا أيها القانون» كلها افلام تعيش العمر كله وتظل فى تاريخ الفنان.
فنحن نقول إن الفنان صلاح ابو سيف رغم ما قدمه من افلام وهو اقل بكثير فنيا من يوسف شاهين، لكن كانت قيمته الفنية فى اختياره لموضوعات خطيرة، وأضافت انها كانت ستقدم فيلم الصمت الذى يناقش قضية زنا المحارم لكنه توقف لأسباب إنتاجية والرقابة وافقت عليه بعد الثورة وسأقدمه بوجهة نظرى بعيدة عن أى تخوفات، لأن العمل الدرامى متكامل ويفرض مشاهد بعينها بها نوع من الجماليات، خاصة وانه فيلم انسانى يتحدث عن مواجهة المجتمع للبنات بعد تعرضهم لحالات زنا المحارم والفيلم لا يحتوى على مشاهد ساخنة لكنه يحتوى على جرأة فى موضوعة، وأضافت انا ضد تقديم الأفلام الدينية لاننى اعتقد انها حاله شخصية فالإنسان حر فى اختياراته الدنينية واعتناقه لأى ديانات.

محفوظ عبد الرحمن: أطلقوا يد المبدعين


إن مثل هذه القضايا مكانها فى الكتب وليس على الشاشة، فلا يمكن ان أطلب من المبدعين ان يقدموا قضايا ساحنة مثل هذه ويشاهدها اطفال أو حتى  كبار وغير مثقفين، فالتليفزيون له خصوصية أكثر من أى مجال آخر، لانها من الممكن ان تكون تأثيرها بالعكس، لذلك أنا استبعد الدراما التليفزيونية من هذا، لانه لايوجد تليفزيون فى العالم يناقش هذه القضايا لأنها شديدة الحساسية فزنا المحارم مثلا قضية يصعب تقديمها على الشاشة فهى تقدم فى بعض الافلام الامريكية والاوروبية ويقدم مشاهد مقززة، وعندما شاهدتها ككاتب وجدت انها منفرة اما قضية الالحاد فهى تحتاج الى كتاب لانها تقدم فى اوروبا، وهى قضية انتشرت فى القرنين الـ17 والـ18 فى اوروبا وبالفعل قدمت كتب وكان أشهرها كتابه لماذا انا لمحد ورد عليه آخر لماذا انا مؤمن وحتى موضوع الشيعة نوقش كثيرا وكتاب عرب قدموه فى اعمال مثل راوندى اما قضيه الشيعة فتمثل حساسية مبالغا فيها لانه موضوع يمثل ازمة مابين مسلمين ومسلمين وكثيرا تناثرت اخبار خاطئة كثيرة عنها رغم انها معروفة فى السنة، الكتب كثيرة التى تناقش هذا الموضوع لكنى لا يمكن ان أناقشها فى مجلة أو جورنالاو على الشاشة، فهى مكانها فى البحث، وهو موضوع مجرد طرحه «يولع نار» لاننى لابد أن انحاز لاحداهما ولا يمكن تقديمها بحياد لكن يمكن ان نقدمها من وجهة نظر التقريب فى كتاب، انا أرى ان فتح الباب فى هذه الخلافات غير الجوهرية فى الغالب غير مفيد خاصة فى ميادين غير ميدانها يمكن ان اكتب كتابا عنها واتناول وجهه نظرى فيه، أنا مع الحرية فى الدراما الى أقصى حد لكن هذه ليست حرية وفى رأيى ان حرية الإبداع هى قضية سياسية ليست قضية جنس أو دين لأن مشكلتنا فى اننا لا نملك حرية سياسية فنحن نناضل من أجل حرية جنسية، انا اعانى من الرقابة السياسية طوال عمرى، ولا يهمنى أنا أناقش قضايا داخلية أو فردية لكنى اتمنى مناقشة بحرية قضية خطيرة يعانى منها الجميع, لذلك أطالب بأن تطلقوا يد المبدعين بحرية ممكنة.