الفيلم الذي اعتنقت جوليا روبرتس الهندوسية من أجله

فن

الأحد, 28 نوفمبر 2010 19:06
كتبت: حنان أبوالضياء

لأول مرة يكون خبر شخصي هو مدخلي الأول لمشاهدة فيلم،‮ ‬رغم إعجابي بالكتاب المأخوذ عنه،‮ ‬ولكن في الحقيقة أن تغيير معتقداتنا وخاصة الدينية هو ما يدفعني دفعاً‮ ‬للاقتراب من التجربة بنظرة مجردة بعيداً‮ ‬عن معتقداتي الشخصية،‮ ‬وتلك مقدمة كان لابد منها قبل الدخول للخبر ومزجه برؤيتي عن الفيلم،‮ ‬والخبر الذي تناقلته الصحف من عدة أشهر كان عن ترك الممثلة الأمريكية جوليا روبرتس ديانتها المسيحية لتعتنق هي وأسرتها الديانة الهندوسية،‮ ‬خاصة بعد تأثرها بهذه الديانة عندما كانت تصور فيلمها الجديد‮ »‬كل،‮ ‬صلي،‮ ‬حب‮«‬،‮ ‬ونتيجة للمعتقدات السائدة في تلك الديانة،‮ ‬حيث تقول إن الإنسان يموت في كل مرة ليخلق من جديد في جسم جديد أو في صورة كائن آخر،‮ ‬أي أن الإنسان يمتلك سبع حيوات،‮ ‬قالت روبرتس‮: »‬إذا كنت تحب أولادك وأحباءك،‮ ‬فأنت ترغب في أن يظلوا قربك لآلاف السنين‮«‬،‮ ‬مشيرة إلي أبنائها الثلاثة،‮ ‬وبالطبع ترغب أن تظل قربهم لآلاف السنوات‮.‬

والطريف أن أوبرا عندما التقت مع المؤلفة إليزابيث جيلبرت في برنامجها علي مدي حلقتين حول بداياتها والتحول الذي حدث جراء تأليفها هذا الكتاب،‮ ‬اختارت أوبرا أن تتحول تجربة إليزابيث إلي فيلم سينمائي تقوم ببطولته الفنانة جوليا

روبرتس،‮ ‬ويرجع هذا ربما إلي الشبه الكبير بين الكاتبة وجوليا روبرتس في تقاسيم الوجه والجسد،‮ ‬ومن هنا كانت فكرة الفيلم،‮ ‬الذي شارك برادبيت في إنتاجه بهذا تكون هذه المشاركة هي السادسة له في عمل تقوم ببطولته جوليا سواء كممثل أو كمنتج‮.‬

والفيلم مثل الكتاب يحتاج إلي متفرج عاشق إلي نوعية معينة من الأعمال مغرقة في التفاصيل؟ تميل إلي السرد التأملي،‮ ‬ومع التجربة الإخراجية الثانية لراين مورفي بعد تجربتها السابقة‮ »‬الركض بمقص‮« ‬سنة‮ ‬2006،‮ ‬أنت أمام عمل

كما سبق لجوليا أن قدمت في فيلم ابتسامة الموناليزا يعتمد علي شخصية محورية تدور من خلالها وحولها الأحداث‮ »‬جوليا روبرتس‮.. ‬والكل حولها أدواراً‮ ‬هامشية مثل خافيير بارديم،‮ ‬بيلي كرودوب،‮ ‬وجيمس فرانكو‮«‬،‮ ‬وهذا في حد ذاته عبء علي البطلة نفسها،‮ ‬والفيلم يعبر عن حالة هروب عامة متخذة أشكالاً‮ ‬متعددة من الزواج بالطلاق،‮ ‬من التقدم المادي إلي صوفية الشرق،‮ ‬ومن الدين الرسمي‮ (‬المسيحية‮) ‬إلي دين آخر الهندوسية في إطار قصة امرأة في منتصف العمر،‮ ‬ترتحل للتصالح

مع الذات والكون المحيط بنا‮.. ‬لاكتشاف معني أعمق لحياتها‮. ‬لتعرف معني الطعام من خلال الإيطالي الذي يأكل ليستمتع بالأكل وطقوسه،‮ ‬وفي الهند تنقلك معها في تجربة البحث عن الروح بالتأمل لفهم الحياة،‮ ‬كما هي حيث تقوم بتنظيف المعبد والصيام عن الكلام وخدمة الآخرين،‮ ‬فإذا كانت في إيطاليا قد حصلت علي طعام للجسد،‮ ‬فإنها في الهند ومع‮ »‬الصلاة‮« ‬للروح،‮ ‬جمعت بين المتعة الفانية والمتعة الباقية،‮ ‬ثم تنقلك معها إلي الجنة وتقابل طبيبها الروحاني الذي تنبأ لها بكل ما حدث في حياتها‮! ‬لتقابل الحب بمعناه المتجاوز لعلاقة رجل مع امرأة لحالة أكثر شمولية بمساعدة سيدة فقيرة في إندونيسيا وجمع التبرعات لتأثيث بيت لها‮.‬

إن هذه الرحلة لما نريده في حياتنا لخصها الحوار في نكتة قالتها البطلة عن رجل يتضرع إلي تمثال قديس أن يدخله الجنة ومن كثرة رجائه دبت الروح في التمثال ليقول للرجل أين التذاكر التي تدخلك الجنة واستطردت البطلة في الحوار قائلة وأنا معي ثلاث تذاكر،‮ ‬ورغم أن إيقاع الفيلم يميل إلي البطء ويشعرك بجو الأفلام التسجيلية إلي أن كاميرا المخرج ريان ميرفي ساهمت إلي حد ما في نقل تفاصيل،‮ ‬جمال الأماكن السياحية وحولت كل ما تقع عليه عين البطلة إلي سيمفونية من الجمال المتوهج في محاولة جادة لاستعادة إنسانيتها وإحساسها بالمعني،‮ ‬بمساعدة موسيقي مزيج من الأحاسيس الشرقية والغربية،‮ ‬عبر خيوط رومانسية تغفر الإيقاع البطيء‮.‬

وأخيراً‮ (‬طعام،‮ ‬صلاة،‮ ‬حب‮« ‬فلسفة للحياة،‮ ‬تدعوك جوليا لاعتناقها إذا أردت الاستمتاع بكل لحظة بشكل عميق ومتوازن‮.‬