بمشاركة سعوديتين ودعم من زوج أمريكى..

هيفاء المنصور تشارك بـ"وجدة" فى مهرجان ڤينيسيا

فن

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2012 12:46
هيفاء المنصور تشارك بـوجدة فى مهرجان ڤينيسيامشهد من فيلم "وجدة"
كتبت - حنان أبوالضياء :

عشاق السينما حظوا في الآونة الأخيرة بحدثين يدعوان للأمل في ظل الأخبار المتناثرة هنا وهناك حول التشدد الديني، والرغبة في خنق الإبداع، الأولي خاصة بإمكانية متابعة أفلام المهرجانات عبر الانترنت والثانية التجربة الروائية لأول سعودية تفك نطاق التزمت والتعنت النوعي عن المرأة وتنطلق بفيلمها الروائي الأول «وجدة» وبالطبع ستكون الأطروحة ذات صبغة نسائية والمخرجة هيفاء المنصور اختارت الإبحار سينمائيا مع قصة فتاة صغيرة حلمها يتلخص فقط في الحصول علي دراجة قد تكون تلك الأمنية مشروعة في بلاد كثيرة ولكن في السعودية التي تحاكم فيها المرأة علي قيادة السيارة الأمر يختلف.

والسؤال الذي سيتبادر الي ذهنك قبل مشاهدة العرض هو: لماذا هيفاء المنصور البالغة من العمرة 39 عاما استطاعت هي دون غيرها اللحاق بركب المبدعات؟ الأمر الذي سيبدو منطقيا اذا عرفت أنها خريجة الجامعة الأمريكية في القاهرة، وجامعة سيدني، والدها هو الشاعر السعودي المعروف عبدالرحمن المنصور، ودرست هيفاء الأدب الانجليزي المقارن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، متزوجة من الأمريكي برادلي نيمن المسئول عن مكتب الشئون الخارجية في القنصلية الأمريكية في الظهران، نالت هيفاء تشجيعا كبيرا من أهلها، فقدمت عدة أفلام قصيرة منها: «من؟ - الرحيل المر - أنا والآخر - نساء بلا ظل».
وفازت بجوائز عديدة منها الخنجر الذهبي

لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان مسقط السينمائي وتعتبر تلك الجائزة أول ذهبية في تاريخ السينما السعودية وشاركت في العديد من المهرجانات والمؤتمرات المحلية والدولية المتعلقة بالسينما، قامت خلال فترة من الفترات بتقديم برامج نسائية علي الفضائية اللبنانية وقد دعمها أيضا قيام شركة «بريتي بيكتشرز» بشراء حقوق توزيع الفيلم في فرنسا، وهناك مساندة معنوية أخري من خلال مشاركة الفنانة السعودية «عهد» المقيمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول بالعالم العربي، وهي أول سيدة سعودية درست الإخراج والتمثيل في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت علي خبرات من العمل في فريق عمل الفيلم الأمريكي الشهير «المملكة» مع المخرج بيتر بيرج، وحصلت علي جائزة البوابة الذهبية لأفضل ممثلة من مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي عن الفيلم التركي «رزان» وأخرجت فيلما روائيا قصيرا بعنوان «القندرجي» بطولة عمرو واكد الذي حصل علي عدة جوائز من مهرجانات عربية ودولية وأبرزها مهرجان الخليج السينمائي ومهرجان بيروت الدولي ويعد هذا أول أدوارها في فيلم طويل.. وتلعب عهد في الفيلم دور مديرة المدرسة «حصة» ذات الشخصية المتزمتة والصارمة ولكن تظهر
انسانيتها أحيانا.. وهناك مشاركة من ريم عبدالله الممثلة السعودية التي كانت بدايتها من خلال مسلسل «طاش ما طاش» في جزئه الخامس عشر سنة 2007، وبعدها توالت مشاركتها في العديد من المسلسلات.
في تلك التجربة التي قدمتها هيفاء المنصور في خمس وتسعين دقيقة، بدأتها بلقطات للفتيات متوجهات الي مدرستهن ثم تستعرض الصف الموجودة فيه وجدة وبعد ذلك ننتقل الي البيت لنتعرف علي أمها وأبيها المطالب بالزواج من أخري لينجب الصبي، طارحا مأساة المرأة التي تنجب ابنة، والتي مصيرها مشاركة أخري لحياتها الزوجية كضرة، تلك تفصيلة صغيرة ولكن مهمة لنقل الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي وهناك أيضا تفصيلة المرأة الممنوعة من قيادة السيارات، ومعاملة السائقين الآسيويين لها بشكل فيه خروج عن اللياقة.


ثم ندخل في التفاصيل الرئيسية من خلال وجدة وابن عمها عبدالله المصاحب لها في الطريق ما بين المدرسة والبيت، هذه الفتاة تتمني الحصول علي دراجة هوائية وتبذل الفتاة أقصي جهدها لشرائها خاصة أن أمها من المستحيل شراؤها لها، لأن ذلك يعد خروجا عن العرف الاجتماعي فتقرر الاشتراك في العديد من المسابقات المدرسية الي جانب ممارسة التجارة البسيطة، كبيع بعض مقتنياتها وتوصيل الرسائل مقابل الحصول علي المال لتوفير ثمن الدراجة، وبالطبع إن فيلم هيفاء بمقدار ما سيحظي بتشجيع كبير لكونه أول تجربة روائية طويلة لسيدة سعودية سينال قدرا لا بأس به من المتشددين، ولكن في النهاية يجب تناوله بقدر من الرأفة في النقد علي ألا تصل الي حد الاستخفاف بالأخطاء فإننا للأسف في تلك الرؤية الإبداعية الأولي نتعامل معها باللونين الأبيض والأسود في تقييمها وننسي المنطقة الرمادية.