رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جمال سليمان "راسبوتين" على الطريقة الصعيدية

مسرح

السبت, 18 أغسطس 2012 11:36
جمال سليمان راسبوتين على الطريقة الصعيديةيملك حضوراً مميزاً في الدراما المصرية والسورية
كتبت - حنان أبو الضياء:

لكونه يملك حضوراً مميزاً في الدراما المصرية والسورية، فالأعمال التي يقدمها جمال سليمان تمنحه قوة الدفعة الأولي لمشاهدتها وسط هذا الزخم الرمضاني من المسلسلات.

هذا ما حدث مع مسلسل «سيدنا السيد» الذي يعيده من جديد إلي شخصية الرجل الصعيدي، التي أخذ بها تأشيرة الدخول إلي الدراما المصرية في مسلسل «حدائق الشيطان»، ولكنه هنا ذو تواجد مختلف من خلال شخصية محورية تدور حولها الأحداث ويكون سبباً في حدوثها ومن خلال قوانينه الخاصة يتحرك المحيطون به كعرائس المارونيت يحركها كيفما يشاء ممسكاً بخيوطه.
يبدو أحياناً كرجل حكيم تتكلم الحكمة من خلال أوامره وفي أحيان أخري كفرعون تنفذ أوامره بدون التفكير فيها. أسطوري كراسبوتين، ولكن له قدرة علي احتواء الآخرين بمشاعر الأب؛ ويدير حياة المحيطين حوله بأسلوب القائد، جبار ولكنه كثيراً ما تجده خاشعاً خائفاً من الله، يحاول ممارسة العدل ولكن عندما يصطدم بمصلحته الشخصية يتناساه، تلك هي التوليفة الدرامية التي صاغها المؤلف للشخصية التي يجسدها جمال سليمان الممثل لفكرة الحاكم المستبد العادل في مسلسل ياسر عبدالرحمن، إنه هنا فضلون الجيناري أو سيدنا السيد كما ينادونه المحيطون به، لقب يعبر عما يشعرون به تجاهه، فلا يجسرون علي مخالفته ولا يفعلون

شيئاً سوي السمع والطاعة.
الكل لا يعرف معني الخصوصية واتخاذ القرار حتي في زواجه وهذا ما فعله مع كل أولاده وأهل قريته، إن الخصوصية كلمة لا يعرفها ولا يمارسها سوي سيدنا السيد. يتعامل مع المرأة كونها متاعاً لم يعرف الحب طريقاً إلي قلبه، ويفضل الزواج من الصغيرات رغبة منه في أن يكون الرجل الأول والأخير في حياتها، لذلك عندما يتزوج من «زبيدة» (حورية فرغلي) والتي لا يعرف عنها سوي رؤية صورتها، لذلك لم يكن صادماً في ليلتهما الزوجية الأولى، أن يصدر قراراً بوأدها حية ولم يجرؤ أحد علي الاعتراض. لأن الفتاة لم تكن عذراء، رمى عليها التراب فى تلك الليلة وتركها ورحل. وكان السيناريست موفقاً في أن يكون الحوار مقتضباً معتمداً علي إصدار الأوامر من فضلون والتنفيذ من الجميع دون أن يجرؤ أحد علي ممارسة حق السؤال، وفي لحظات ظهر الوجه الآخر في شخصيته والمائل إلي الرحمة والحكمة فيقرر إنقاذها من الموت بيديه، ويعيدها إلي بيته، وذريعته أمام نفسه أن المرأة كانت
متزوجة «على سنة الله ورسوله» ولكنه أيضاً يطلقها ويعطيها مبلغاً من المال، ويودعها بنفسه في مشهد يبدو فيه اقتراب الحب من قلبه.. إن هناك حالة من التباين في علاقة فضلون بزبيدة وعلاقته بالآخرين بما فيهم أولاده، هو أمامها يملك قدراً من الضعف الإنسانى وليد الشعور بالحب، ضعف لا يعترف به حتي لنفسه، وهو مفسر لما فعله بعد ذلك معها ومع ابنها وسبباً منطقياً لعودتها إلى حياته مرة أخرى، وزبيدة في حد ذاتها نموذج ساقه المؤلف في المسلسل كنموذج لحالة القهر التي تعيشها المرأة في ذلك الوقت، الذي يتعامل معها بنظام القطيع وتساق بالعصا. ولا يعترف بحقوق الإنسان ولا مجال لمساواة المرأة بالرجل وحتي الشخصيات النسائية صاحبة القوة في المسلسل وأصحاب الرأي أمام أزواجهن استمددن تلك القوة من أنهن بنات فضلون.
علي الجانب الآخر هناك شخصية «عبدربه» (أحمد الفيشاوي) القاهرى المثقف المبدع، راصد للأحداث المحيطة به ومحلل للشخصيات وكأنه عالم أنثربولوجيا قادر علي اختراق الحواجز الإنسانية ومعرفة بواطن الأشياء ممثلاً لحالة الحب في هذا الوقت والتي تحكمها العادات والتقاليد، التي لا تعترف بالزواج من الغريب، إننا أمام عمل يرصد حالة الصعيد في تلك الفترة من الأربعينيات.
ولقد استطاع المخرج في السيطرة علي أداء ممثليه وساعده علي ذلك مقدرة جمال سليمان علي التلوين في أداء الشخصية الصعيدية بحيث لم يأخذ من الشخصيات الصعيدية السابقة سوي المظهر فقط. ولعب الديكور دوراً كبيراً ومؤثراً بحيث نقل المشاهد إلي ذلك الوقت وساعده في توصيل ذلك مناخ الإضاءة والموسيقى التصويرية.