وليد سيف: المهرجان ليس تورتة تقسم على أعضاء الجمعية

فن

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 21:00
وليد سيف: المهرجان ليس تورتة تقسم على أعضاء الجمعية
حوار: محمد شكر

يعتبر مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول حوض البحر الأبيض المتوسط أحد أهم المهرجانات السينمائية فى مصر والمنطقة العربية، نظراً لطبيعته التى تعمل كوسيلة لتحقيق نوع من التواصل الثقافى

بين مصر وأوروبا، ولكن المؤسف أن مهرجان بهذا الحجم مات إكلينيكياً بالنسبة لكثير من المهتمين بالفن السابع، مع محاولات التخريب المقصودة أو غير المقصودة، والأزمات المتلاحقة التى ضربت دوراته واحدة تلو الاخرى, حتى أطلق عليه بعض أعضاء جمعية كتاب ونقاد السينما المنظمة للمهرجان اسم «مهرجان التصييف السينمائى» وهو ما يضرب دور المهرجان فى مقتل.
ورغم العشوائية التى اتسمت بها دورات المهرجان إلا قليلاً، هناك رياح تغيير هبت على جمعية كتاب ونقاد السينما قد تنعكس إيجاباً على المهرجان الذى يرأس دورته الثامنة والعشرين السيناريست وعضو مجلس إدارة الجمعية الدكتور وليد سيف الذى جاء برؤية وبرامج مختلفة فى محاولة لإعادة الثقة فى مهرجان الإسكندرية السينمائى، وهو ما نحاول ان نناقشه ونتعرف عليه بالإضافة لإثارة قضايا وأزمات المهرجان المزمنة فى هذا الحوار..
< كثيرة هى الانتقادات التى توجه لأفلام المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية خاصة الدورة الماضية فهل تقدم الدورة القادمة وجبة سينمائية مختلفة؟
- ما زالت لجنة المشاهدة تقوم بعملها ولكن هناك عددا كبيرا من الأفلام الجيدة التى تلقاها المهرجان، ومن بين الترشيحات المبدئية للمسابقة الرسمية فيلم «العدو» لديجان سيزيفيتش، الفيلم الأسبانى «الأمواج» لألبيرتو موراليس، الفيلم الفرنسى «الوزير» لبيير شولر، الفيلم الكرواتى «دادى» لألكا توزوفيتش، ومن الأفلام المرشحة لنيل شرف افتتاح الدورة الـ 28 الفيلم التركى «لا تنسينى يا اسطنبول» .
< ولكن مهرجان الإسكندرية لا يحقق الهدف منه فى التبادل الثقافى والتواصل مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط؟
- الدورة الثامنة والعشرون للمهرجان، هى الدورة الوحيدة التى حدث خلالها اتصال مباشر ولقاءات مع سفارات الدول التسعة عشر المشاركة فى حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ما قد ينعكس بالايجاب على المهرجان من حيث التمثيل السينمائى لهذه الدول، خاصة اليونان التى سنرى مشاركة مميزة لأفلامها بحضور النجمة اليونانية أريانا لابد بفيلم «ألبس» الحائز على جائزة السيناريو فى الدورة الأخيرة لمهرجان فينيسيا، والفيلم إخراج يورجوس لانفيموس ضمن برنامج «روائع متوسطية حديثة»، وفى القسم نفسه يشارك من اليونان فيلم «جيس» لمينلاوس كراما جيوليس، وهو أحد أهم الأفلام المشاركة فى الدورة الأخيرة لمهرجان سالونيك، كما تم الاتفاق مع المستشار الثقافي الإيطالي علي دعوة النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي لتكريمها وعرض فيلمها‏ «الأرملة الجميلة»‏، ويعرض المهرجان في قسم أفلام حقوق الإنسان الفيلم الإيطالي‏ «قيصر يجب أن يموت»‏ الحاصل علي جائزة الأسد الذهبي لمهرجان برلين، بحضور المخرجين الأخوين تافياني ومشاركتهما في المائدة المستديرة التي تدور حول سينما الكرامة الإنسانية‏.‏
< وما الجديد الذى تحمله هذه الدورة من فعاليات؟
- تقام دورة المهرجان هذا العام تحت شعار الكرامة الانسانية، وتتضمن الدورة برنامجاً

جديداً بعنوان «سينما حقوق الإنسان»، ويقدم البرنامج عددا من الأفلام المعنية بقضايا، التمييز ضد المرأة، وحقوق اللاجئين والمهاجرين، والتمييز العنصرى، بالإضافة لحقوق معتقلى قضايا الرأى، وتضم الدورة الجديدة مسابقة القلم الذهبى فى النقد السينمائي والتى أعد لائحتها النقاد مجدى الطيب والأمير أباظة وياقوت الديب.
< رغم كل هذه الفعاليات إلا ان مهرجان الأسكندرية كغيره من المهرجانات المصرية يمكن اعتباره مهرجانا بلا جمهور؟
- المعركة الكبيرة التى أخوضها فى هذه الدورة هى الوصول لجمهور الإسكندرية، وهناك حلول لهذه الأزمة تتمثل فى توسيع مجال الدعاية للمهرجان، الى جانب تنمية الوعى الثقافى خلال الشهور المقبلة، ولا أرى هذا معجزة، فما علينا إلا التواصل مع حيز المهرجان، وهو ما حدث بالفعل من خلال منسقة المهرجان فى الإسكندرية منى عبد السلام، والجولات التى أقوم بها للبحث عن عناصر ترويج لإقامة عروض فى اماكن مختلفة.
< استوقفنى تصريح للمخرج مجدى احمد على رئيس المركز القومى للسينما قال فيه انه أحال القائمين على الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية للنيابة فما أسباب هذا القرار؟
- لا دراية لى بموضوع إحالة المسئولين عن الدورة السابقة للنيابة وكعضو فى مجلس ادارة الجمعية المنظمة للمهرجان لم يتم ابلاغى رسمياً بإحالة المسئولين عن الدورة السابقة للنيابة كما ازعم انه لم تكن بالدورة السابقة رغم عدم مشاركتى فيها كمنظم اى مخالفات تستحق احالتها الى النيابة وفى رأيى الشخصى ان الدورة الماضية اقيمت بأقل تكلفة ممكنة، وقد يكون هناك بعض الاخطاء الفنية ولكن علينا أن نضع فى الاعتبار أن المهرجان الذى أقامته الجمعية يعتبر هو المهرجان السينمائى الوحيد الذى أقيم فى عام 2011 وهذا انجاز فى حد ذاته لأن القائمين على المهرجان أخرجوا هذه الدورة فى ظروف صعبة للغاية.
< من المعروف أن رئيس الجمعية ممدوح الليثى يسيطر على المهرجان منذ سنوات طويلة ومن يصطدمون به يعتبرونه الرئيس الفعلى للمهرجان فما رأيك؟
- ممدوح الليثى عقلية تمتلك خبرة ادارية ممتازة ولكن دائماً يحدث الصدام بينه وبين المهرجان عندما تتعارض الامور الادارية مع الامور الفنية وهى مسألة واردة ومتوقع ان تحدث فى اى دورة ولكن علينا ان نعتاد التعامل مع من نختلف معهم فكريا وهو الدرس الذى تعلمناه من الثورة فهناك وجهات نظر مختلفة داخل كواليس المهرجان ولكن الصدام يأتى من كون الليثى كرئيس للجمعية مسئولا عن الأمور المالية والإدارية وهو ما قد يصطدم ببعض الفنيات فيحدث الخلاف.
< ولكن لا يخفى على احد تدخل رئيس الجمعية فى كل ما هو فنى و مالى حتى ان البعض أشار الى تدخله فى منح جوائز وتكريمات المهرجان فكيف ستتعامل مع هذا الأمر؟
- نحن بالطبع نتحدث عن الدورات السابقة لا نتحدث عن الوضع الراهن وبالفعل هناك دورات كان يرأسها الليثى أو يسمح له رؤساؤها بالتدخل وهذا الأمر مرفوض بالنسبة لى ومن المعروف اننى كنت نائباً لرئيس المهرجان فى إحدى الدورات ورفضت طلب الليثى بتكريم بعض النجوم لمجرد انهم حضروا ختام فعاليات المهرجان وهو ما نشرته وسائل الاعلام وقتها، ومن وجهة نظر محايدة ارى ان لجوء الليثى لتكريم عدد كبير من النجوم يرجع لاهتمامه بالكم لا بالكيف لتحقيق تغطية إعلامية كبيرة وهى وجهة نظر لها وجاهتها ولكنى أرى أن الانتقاء اهم من الكم حتى وإن كان المردود الاعلامى أقل.
< هناك أزمة تفتعلها وسائل الاعلام قبيل انعقاد اى من المهرجانات المصرية وهى غياب التمثيل السينمائى المصرى فكيف ستواجه هذه الازمة خاصة مع ضعف الإنتاج السينمائى؟
- الإعلام فى مصر يصب كل اهتمامه على النجوم المحليين بغض النظر عن أهمية نجوم مثل الاخوين تفيانى وهو شيء محبط للغاية خاصة وان الافلام المصرية محدودة ولا تنطبق شروط المهرجان على اغلبها وهو ما دفعنا هذا العام لتغيير لائحة المهرجان لجعلها تسمح بعرض أفلام الديجيتال داخل المسابقة الرسمية وهو ما يمثل دفعة للسينما المستقلة التى يفوق انتاجها السينما التجارية بمراحل وتعتبر بديلا ملائما لأزمة غياب الفيلم المصرى.
< ألا تعتبر فتح المجال لأفلام الديجيتال للاشتراك فى المسابقة الرسمية خطوة لإلغاء مسابقة الديجيتال؟
- على العكس تماماً فمسابقة الديجيتال باقية ويرأسها هذا العام الدكتور رفيق الصبان ولجنة تحكيم المسابقة يرأسها مدير التصوير السينمائى سعيد شيمى بعضوية الناقد مجدى الطيب ويسرا اللوزى، ويضاف إلى فعالياتها إقامة بانوراما للأفلام المتوسطية القصيرة تعرض أهم تجارب الفيلم القصير التى أنتجت خلال العامين الماضيين وحصلت على جوائز من مهرجانات دولية وتأتى هذه الخطوة كنوع من التمهيد المطلوب ليشاهد صناع السينما المستقلة نماذج متميزة قبل تحويل مسابقة الديجيتال الى مسابقة دولية بداية من الدورة التالية.
< يتهامس البعض حول صراعات أعضاء الجمعية لتقسيم «تورتة» المهرجان ومناصبه المختلفة فهل تؤثر هذه الصراعات على الدورة القادمة؟
لا أعتقد أن هناك من سيحصل على منصب إدارى إلا لو كان يستحقه وهناك العديد من الخبرات الكامنه داخل جمعية كتاب ونقاد السينما يمكن اكتشافها من خلال تداول السلطة فى المهرجان والجمعية وأرى ان هذا المهرجان يقام للجمهور السكندرى لا للقائمين عليه او منظميه واكثر ما يهمنى هو استفادة اهالى الاسكندرية من فعاليات المهرجان لذلك نعرض الافلام مجانا ولو لم يشاهد جمهور الاسكندرية افلام المهرجان «تبقى كارثة».
< لكن البعض يعتبر المهرجان بمثابة مصيف لأعضاء جمعية كتاب ونقاد السينما الذين يتصارعون عليه؟
- هذا الكلام غير صحيح فمهرجان الإسكندرية هو المهرجان الوحيد الذى يجتمع فيه السينمائيون مع النقاد لأسبوع كامل يحدث خلاله حوار وتواصل بين الطرفين ونتمنى أن يستوعب المهرجان كل المهتمين بالسينما ولكن للأسف المهرجان يجمع عددا محدودا وبالتالى يتعرض المهرجان للهجوم كما ان المهرجان كان منذ سنوات ساحة قتال لنجوم يتصارعون على جوائزه ولكن هذه المعارك هدأت الآن كما ان المهرجان قدم دورات رائعة مثل الدورات الثلاث التى قدمها الناقد رؤوف توفيق والدورة التى أدارتها الناقدة خيرية البشلاوى كذلك الدورة قبل الماضية وقد تكون الدورة الاستثنائية للمهرجان التى أقيمت العام الماضى فجرت بعض الأزمات ولكنها لا تلغى إنجازات المهرجان.