سرطان إعلام "مبارك" ينتشر فى جسد الفضائيات !

فن

الأحد, 03 يونيو 2012 21:16
سرطان إعلام مبارك ينتشر فى جسد الفضائيات !الإعلامى حافظ المرازى
كتب - أمجد مصطفى:

سؤال طرحه الإعلامى حافظ المرازى، على أحد ضيوفه الذين يعيشون فى أمريكا منذ أكثر من أسبوع فى إحدى حلقات «بتوقيت القاهرة» عن رأيه فى الإعلام المصرى الخاص؟ فكان رد الرجل

ما يعنى «هو فين الإعلام ده»، السؤال والإجابة لم يكونا مفاجأة بالنسبة للكثير ممن يشاهدون الإعلام المصرى الذى يتبع رجال الأعمال، لأنه لا يقدم إعلاماً بالمعنى الذى نعرفه والمتداول على مستوى العالم، وما نشاهده على الشاشات والفضائيات المصرية ليس له علاقة بكلمة إعلام، الحياد مفقود تماماً 90٪  من مقدمى البرامج، خاصة التوك شو، يعبرون عن وجهة نظرهم، وانتماءاتهم الشخصية، وبالتالى لم نعد نعرف هل هذا البرنامج ملك للقناة وللجماهير التى تشاهده؟ أم ملك لمقدم البرنامج وشلته؟ يجب أن يكون هناك توضيح حتى نستطيع كمشاهدين أن نحدد موقفنا من هذه القنوات، وإن كان الكثيرون منا حددوا موقفهم ـ كنا أيام الرئيس السابق حسنى مبارك نقول إن الإعلام الرسمى، وكنا نقصد به الإذاعة، والتليفزيون، والصحف القومية، الآن لا يوجد فارق كل الإعلام سواء لا يوجد فارق الكل يغنى على ليلاه، الذين كانوا فى معسكر مبارك ذهبوا للمعسكر الآخر لأنه يمثل القوة الآن، وهذا يؤكد أننا مازلنا فى عصر تحكمه لغة المصالح والعواطف وأحياناً البيزنس و«الزيس» واللفظ الأخير كان شائعاً فى التليفزيون المصرى

منذ سنوات، وكان يقال عن لغة دفع الأموال من أجل الظهور على الشاشات.
الإعلام الحقيقى الذى نعرفه هو الذى يضع على مائدة الحوار كل أطراف القضية، وليس طرفاً واحداً يظل يلعن جدود المنافس له، وهو الطرف الغائب بالطبع، ويتحول مقدم البرنامج إلى مؤيد لضيفه العزيز فى لعن الجدود، بالدرجة التى تجعلنا نشعر بأننا أمام مشجع كروى فى مدرجات الدرجة الثالثة، وليس مقدم برنامج من المفروض أن يكون له خلفية ثقافية الإعلام المصرى لابد وأن نطلق عليه الآن إعلام الشلة، فكل إعلامى له صلة برجل أعمال يصطحب معه أصدقاءه، ويقنعونه بإنشاء قناة مما أدى إلى ظهور عدد كبير من القنوات مهمتها تصفية الحسابات، والشىء الغريب هو حالة التوأمة التى تقوم بها بعض الفضائيات مع بعض الصحف، نظراً لأن رئيس التحرير يشغل منصباً ما داخل القناة، وهو ما أكد عليه ضيف حافظ المرازى فى الحلقة التى أشرنا إليها فى بداية التقرير، والتى أكد فيها الضيف لا أعلم من أين يأتى رؤساء تحرير الصحف المصرية الذين يعملون بالفضائيات بالوقت الذى يجعلهم يتابعون عملهم الصحفى، الذى يستلزم
تواجدهم لأوقات طويلة داخل صحفهم، وهو بالتالى شدد إلى ضعف المستوى المهنى للعديد من الصحف المصرية والتى يمكن قراءتها فى دقائق عكس الصحف الأمريكية والغربية والتى تظل تقرأها لأسبوع بسبب عمق التحليلات وأهمية المادة المقدمة للقارئ.
الحلقة أيضاً تطرقت إلى ما يفعله بعض رؤساء التحرير من تف ضيل برنامجه على الصحيفة فى تقديم السبق.
والسؤال الذى يفرض نفسه الآن ماذا بعد أن تستقر الأوضاع فى مصر، ويصبح هناك رئيس منتخب من الشعب؟ ماذا سيفعل المتحولون؟ خاصة أن الفترة الزمنية بين مجئ الرئيس والثورة التى قام بها شباب مصر هى سنة ونصف السنة أى ليس بالوقت الطويل الذى يجعلنا نتناسى حالة الانحياز لأطراف معينة على حساب آخرين.
الثورة جعلت كثيراً من الإعلاميين يغسلون أيديهم الملطخة والملوثة بتجميل وجه النظام السابق، ورجال أعماله الذين نهبونا، الثورة جاءتهم فرصة لكى يقفزوا لموكبها، ولأننا ضعاف الذاكرة لم نتحدث فى الشارع إلا عن القليل منهم، لأن فترة مبارك كانت 30 عاماً أما العام ونصف العام فهى ليست بالطويلة التى تجعلنا نفقد ما احتفظنا به فى الذاكرة عن إعلام الشلة، الذى قفز بمجموعة من الجهلاء، وأنصاف النقاد إلى مقدمة المشهد الإعلامى، وهذا يعنى أن الإعلام الرسمى لمبارك تم توزيعه على عشرات القنوات الفضائية بالدرجة التى جعلت السرطان الذى كان ينتشر فى جسد ماسبيرو ينتشر فى جسد الإعلام المصرى كله، لا أرى فارقاً بين ما كان يقدمه صفوت الشريف وأنس الفقى، وبين ما تقدمه القنوات الخاصة الآن، وبالمناسبة لا أصحاب معسكر الرئيس السابق يرون فيه خير، ولا المعارضين له من أبناء الثورة راضون عنه، الكل يرى أنه إعلام مضلل وكاذب.