رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقيقة شجرة الدر في «طموح جارية»

مسرح

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:15
حقيقة شجرة الدر في «طموح جارية»
نادر ناشد

فوق مسرح متروبول تعرض مسرحية «طموح جارية» نص تاريخي بتصرف من إعداد مصطفي السيد، الذي رغم أنه نال من الثوابت التاريخية، إلا أنه لم يغير فيما يعبث بهذا التاريخ

أو يفسد الحقائق، فظهرت بعض الشخصيات علي غير حقيقتها مثل «شجرة الدر» التي ظهرت في أكثر من عمل فني مختلف، واختلفت معها الحقيقة، إلا أن الثابت أنها شاركت في كم هائل من المؤامرات واللعب بمقدرات الشعب سعياً للوصول إلي أغراضها.. ولكن الذي يعفي من خروج المسرحية عن أمانة التاريخ.. أنها جنحت إلي المفاهيم الأساسية التي يتبلور معها في النهاية مفهوم واضح أمام الجمهور.. وكان المخرج يوسف أبوزيد كاشفاً لهذه النهايات بحيث تصب في خانة ترسيخ قيم محددة أمام

المشاهد، بل كثيراً ما يلجأ صناع بعض الأعمال الفنية إلي أسلوب الفانتازيا.. ميزة أخري في المسرحية هي التزامها باللغة العربية الصحيحة.. حيث ظهر الممثلون بكاملهم في أفضل صورة.. ومن بين المشاهد المثيرة للجدل التي لا جدال في حقيقتها.. تبادل المؤامرات وألاعيب الفتن بين الجواري.. حيث يختلفن علي أغلب أحوالهن ويتفقون علي الحقد ضد شجرة الدر حيث يشعرن تجاهها بالغيرة والإحساس بضآلتهن في المنافسة أمامها.
أدي الفنان ناصر سيف دور الملك الأشرف نجم الدين أيوب، ببراعة ووعي ببواطن الشخصية، جسد في الدور البطل الذي يؤمن بوطنه وبرسالته وتواصله مع الأجيال وصحوته
لما يحاك ضده من مؤامرات.
أما الفنانة ولاء فريد فقد جسدت شخصية «شجرة الدر» بثراء درامي شديد، ويبدو أنها درست خفايا هذه السيدة اللغز التي تحتضن في داخلها عشرات الأسرار، هذه الشخصية تمتلك كماً كبيراً من الحكمة والدهاء والقدرة علي اتخاذ القرار الذي يصب في النهاية لصالحها.
وقدم مصطفي السيد - مُعد المسرحية - دور الشيخ الحكيم بقدرة ومنطق ودراسة.. وقدم وائل إبراهيم دور الملك لويس الغازي بشيء من التشتت ويقدم صورة لهذا الرجل بل كان تشخيصه يعتمد علي أنه ملك ضعيف مهتز، وأعتقد أنها صورة جانبت الصواب.. أما الفنانة نيفين رفعت فقد قدمت شخصية ملكة فرنسا بأناقتها، وتكبرها وطمعها في الاستيلاء علي كنوز الشرق، ثم انكسارها بعد الهزيمة وتوسلها أمام شجرة الدر وهي علامات درامية تمكنت نيفين رفعت من استخراج مناطق تمثيلية شديدة الثراء.. وأبدع يوسف أبوزيد في إخراج المسرحية والوصول بمفاهيم تاريخية بصورة سلسة إلي الجمهور.