الحجار: مصر أكبر من أن تقسم مثل التورتة

فن

الأحد, 27 مايو 2012 20:00
 الحجار: مصر أكبر من أن تقسم مثل التورتة
أجري الحوار: أمجد مصطفي

ربما يكون المطرب الكبير علي الحجار هو الوحيد بين نجوم الغناء المصري الذي سخر كل إمكانياته الفنية، والمادية لخدمة أغاني الثورة، فهو الوحيد الذي قدم ألبومين للثورة الأولي

«أصحي يناير» قبل ما يقرب من عام والثاني «ضحكة المساجين» الذي طرح منذ أشهر قليلة. ولم يتوقف الحجار عند طرح الألبومات فقط بل غامر بتصوير عدد من الأغاني تعد تأريخا لهذه الثورة التي أطاحت برؤوس الفساد.. من بين هذه الأغاني «ضحكة المساجين» والتي كانت تجسيدا حيا لكل ما يتعرض له الإنسان المصري من ظلم، وقهر. ولان هذه الأغنية تحمل كل معاني الجرأة من حيث المفردات التي كتبها الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي ولحنها المبدع فاروق الشرنوبي، والإخراج الذي كان يحمل فكراً جديداً للمخرج حاتم سيد. اذا بها تمنع من العرض علي الشاشات الفضائية الخاصة، والعامة التي يمتلكها التليفزيون المصري «تليفزيون الشعب». منع هذه الأغنية توقع البعض ان يصيب علي الحجار بالإحباط لكنه عاد بعملين مصورين دفعة واحدة. الأول ربما لن تستطيع أيضا مشاهدته علي أي قناة لا خاصة، ولا عامة، وهي تحمل عنوان «ضحكة المساجين» وانتهي من تصويرها بالفعل، وربما تشاهدها علي اليويتوب خلال أيام أو ساعات، والثانية هي «مسلمين ونصاري». نتحدث في هذا الحوار مع الحجار حول منع «ضحكة المساجين» من العرض، ومدي تخوفه من تكرار هذا مع الجزء الثاني من الأغنية.

في البداية قال الحجار: علمت بالصدفة من أحد أصدقائي العاملين في إحدي القنوات الخاصة بأن هناك تعليمات بعدم عرض «ضحكة المساجين 1» بسبب بعض المشاهد التي تضمنها الأغنية من عمليات «سحل» للمتظاهرين. والجرأة التي تتضمنها الأغنية.
< هل توقعت قرار المنع خاصة اننا شاهدناها تعرض كثيرا؟
- لم أتوقع هذا القرار. خاصة انها عرضت كثيرا بالفعل. لكنني لاحظت بعد فترة من العرض بتراجع عدد مرات الإذاعة إلي أن اختفت الأغنية من الشاشات. إلي ان أيقنت ان هناك قرارا شفويا بالمنع عندما التقيت أحد قيادات التليفزيون منذ فترة وعرضت عليه الأغنية، وطالبني بحذف بعض المشاهد.
لكنني رفضت لان هذا يعني تشويه العمل. فطلبت منه ان يعرضها حتي ولو في أوقات انخفاض كثافة المشاهدة لانني كنت أحب أن أراها علي شاشة

تليفزيون بلدي. وبالفعل عرضها الرجل علي قناة الأسرة والطفل.
< «ضحكة المساجين 2» والتي ظهرت صورها علي الإنترنت تبدو هناك هناك مغامرة جديدة لانك تظهر فيها بزي إسلامي وآخر عسكري؟
- أعلم ان «ضحكة المساجين 2» ربما تكون أكثر خطورة في شكل التصوير، وفي تقبل الناس لها. وأعلم ان البعض سوف يهاجمني وربما يذهبون إلي ما هو أكثر من ذلك. لكنني في هذه الأغنية أردت ان أقول ان مصر أكبر من ان تقسم إلي «تورتة» الكل يريد قطعة منها. مصر لكل المصريين. وأرفض ان تستحوذ عليها فئة تحت أي شعار سواء كان دينيا أو مذهبيا. هو الغرض من الأغنية.
< هذا يعني أنك ترصد حالة، وتسجل موقفا؟
- بالفعل من منا لم يتابع ما يحدث للبلد. ومن منا لم يشعر بالغضب مما يحدث لوطننا بسبب صراع التيارات المختلفة.
< من صاحب فكرة التصوير والتي تبدو فيها ممسكا بورق «الكوتشينة»؟
- مخرج الأغنية الأولي حاتم سيد عندما استمع للأغنية. قال لي ان الأغنية لا تصلح إلا بهذه الفكرة. وأعلنت له عن تخوفي لكنه أصر علي ان الأغنية بهذه الفكرة ستكون أفضل.
واقتنعت بما قال خاصة ان الناس كما قلت تشعر بان الكل يلعب من أجل أن يحصل علي أكبر قطعة من التورتة وأحيانا نشعر بان هناك فئة، تريد ان تحصل عليها كلها.
< لماذا اطلقت عليها «ضحكة المساجين 2»؟
- القصيدة التي كتبها الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي كانت طويلة، وهي تحمل هذا العنوان. وفي البداية قمنا تقسيمها إلي جزءين. الأول ضحكة المساجين، والثانية اطلقنا عليها مسلمين ونصاري، وتم طرحها في ألبومي الأخير. وبعد ذلك وجدت ان هناك أبياتا من الشعر مازالت موجودة ولها معني، ومضمون يترجم ما يحدث في مصر خلال الفترة الأخيرة، ويعكس الصراع الموجود علي السلطة. وتحدثت إلي الأبنودي، والذي وافق علي الفكرة. وقمنا بالانتهاء منها.
< متي يتم عرضها؟
- كنت أتمني عرضها قبل المرحلة الأولي من الانتخابات لانها تناقش كما قلت الصراع علي الكرسي.
< لكنك لم تصور «مسلمين ونصاري»؟
- بدأت تصويرها السبت الماضي، وتأجيلها لما بعد ضحكة «المساجين 2» نظراً لطبيعة الأحداث.
< انشغالك بالأغنية السياسية أجل مشروعك العاطفي؟
- مشروعي العاطفي موجود في المخازن لدي صوت القاهرة منذ فترة طويلة. وهناك نزاع بيني وبينهم لانني لا أريد ان أطرحه معهم. بعد ان لاحظت ان تجربة «اصحي يناير» معهم لم تكن جيدة. فهذا المشروع كلفني ما يقرب من 320 ألف جنيه وعائده بعد سنة وشهرين 4200 جنيه. هذا معناه ان هناك شيئاً خطأ. خاصة ان ألبومي الأخير «ضحكة المساجين» الموزعين طلبوا مني طبعة ثانية منه. في حين ان صوت القاهرة لم تبع ألا القليل من اصحي يناير والدليل الإيراد الذي حصلت عليه. لانني في شراكة معهم. لذلك لا أريد ان أكرر التجربة معهم في ألبومي العاطفي.
< وما العائق في الحصول «الماستر»؟
- الشركة كانت قد طبعت منه مجموعة من الأسطوانات ويريدون ان أحصل عليها بسعر البيع للمستهلك وللموزع، وهو 12 جنيها في الوقت الذي كلفتهم النسخة ثلاث جنيهات ونصف فقط. كما أنني عندما أحصل علي النسخ لا يمكن ان أطرحها وعليها شعار الشركة. لان هناك شركة أخري سوف تقوم بتوزيعه. لذلك كل ما سأقوم بشرائه منهم سوف يخرج في صورة هدايا فقط.
< لكن مشكلتك مع صوت القاهرة منذ فترة طويلة؟
- هذا صحيح لكنهم لا يريدون حل الأمر.
< ألبومك الأخير تقوم بتوزيعه من خلال المكتبات العامة؟
- هذه التجربة اعتبرها شرفا ان تباع أعمالي بجوار كتب كبار الكتاب. وهذا الأمر لا يحدث إلا في أوروبا فقط. وفي مصر تباع ألبومات كبار المطربين فقط مثل أم كلثوم وحليم. لان هذه المكتبات لا تعرض ألبومات للأصوات التي لا تقدم القيمة والفكر في أعمالها. واعتبر ان الموافقة علي بيع ألبوماتي في كبري المكتبات تكريما لي.
< طالما أنك تتوقع عدم عرض أغنيتك الجديدة بسبب الجرأة التي عليها إذن لماذا صورتها؟
- أتصور ان عرض الأغاني علي موقع مثل اليوتيوب أصبح يمثل شاشة أكبر، ومساحة أوسع للانتشار من القنوات العادية. وبالتالي لم تعد هناك أزمة ما لا تعرضه الفضائيات لأسباب سياسية هناك مجالات أخري تهتم. وعلي سبيل المثال بعد منع ضحكة المساجين حققت انتشارا أكبر علي اليوتيوب وحجم من شاهدوها فاق كل تصور. لذلك هذه المرة سوف ألجأ إلي اليوتيوب مباشرة. وعلي القناة التي تري انها قادرة علي عرضه أن تطلب نسخة.
< هل مستعد للدخول في المشاكل التي سوف يجلبها العرض؟
- حرية الإبداع مكفولة للجميع. وان كنت لا أحب المشاكل بصفتي إنسانا مسالما. لكن أمام حرية الإبداع فمن حقي الدفاع عن نفسي، وعن إبداعي، فهو خط أحمر.