بسبب برنامج "من الرئيس"

طارق حبيب: تقبلت اعتذار عمر سليمان

فن

السبت, 05 مايو 2012 07:48
طارق حبيب: تقبلت اعتذار عمر سليمان
أجري الحوار: أحمد عثمان

يحمل في عقله خزينة أسرار مليئة بالأحداث، والمراحل المختلفة وشهادات واعترافات لمعظم المسئولين في مصر، بداية من صناع ثورة يوليو 1952 حتي مرشحي

الرئاسة في 2012، وما بين التاريخين مسافة كبيرة مليئة بالأحداث الساخنة والمواقف التاريخية في عمر الوطن، فقد كان الإعلامي الكبير طارق حبيب شاهداً علي فترات حكم رؤساء مصر بحلوها ومرها، وكان أول من وثق في تحقيقاته وحواراته التليفزيونية «الملفات السرية للثورة المصرية» وتعمق في فكر وعقل 23 مرشحاً لسباق الرئاسة، قبل أن تطير أحلام عشرة منهم في رياح بلا عودة.. يري أن ثورة 25 يناير مازالت تقف في مفترق طرق، إما أن تحقق أهدافها وتمر لطريق الأمان أو يشدها الراغبون في موتها لعودتها للخلف، ويري أيضاً أن رئيس مصر القادم لا يحتاج لـ «كاريزما» فقط بل يحتاج لخبرات وحنكة سياسية وخبرة إدارته تمكنه بالعبور لمصر المستقبل!
هذا في رأيه مرهون بأن يحسم الشعب مستقبله من بين أنياب التيار الديني الذي زادت شعبيته بسبب الفقر والجهل والتيار الليبرالي المتهم دائماً بالضعف.. وقال حبيب في حواره لـ «الوفد»: إن القادم لا يعلمه إلا الله بسبب تناحر التيارين، ونحن بحاجة لمعجزة إلهية للخروج من مأزق مبارك.. وأجرينا معه هذا الحوار:
* حاورت في برنامجك «من الرئيس» 23 مرشحاً.. هل بينهم من تراه رئيساً لمصر؟
- للحقيقة اكتشفت من خلال حواري معهم أنهم جميعاً يمتلكون اللباقة والذكاء ومثقفون في الإجابات تجاه القضايا المصيرية للوطن، وحبهم العميق له واضح وبرامجهم تركز علي حل مشاكل مصر في القريب العاجل، ورغم أن عشرة منهم خرجوا من السباق، لكن لا أتحمل مسئولية تفضيل مرشح علي آخر منهم واحتفظ بترتيبات المنافسة بينهم.. ولا يظهر ذلك إلا أمام صندوق الانتخابات وكنت محاوراً محايداً معهم لا أفرض أسئلة أو إجابات أو ادعي معرفة شيء كما يدعي الزملاء الإعلاميون أو أضعهم في موضع نقد لبعضهم البعض أمام الكاميرا.
* لماذا انسحب عمر سليمان من اللقاء؟
- كنت أنسق لآخر لحظة مع «الراجل اللي واقف خلف عمر سليمان» لكنه اعتذر بعدما تأكد من موقفه، وأنه خارج المنافسة وكان اعتذاره منطقياً.
* كيف تري المشهد الحالي علي الساحة سياسياً؟
- كل واحد يراه بعين مختلفة وأنا شخصياً حتي لو معي «بللورة سحرية» ما استطعت أن أصف لك المشهد وما يحدث في مصر حالياً ولا مستقبلاً، والله وحده يعلم العواقب، لكن

الواضح أن المشاكل كثيرة والشارع المصري يعاني من انفلات أمني وأخلاقي و«الحابل يختلط بالنابل» والأمور كلها خارج سيطرة المسئولين والحكومة ورغم تأكيد جميع المرشحين علي أن الانفلات الأمني يمكن السيطرة عليه في القريب العاجل، لكن أشعر بالخطر أكثر من الانفلات الأخلاقي، فلم نعد نأمن علي حياتنا بعد أن طغي علي كل شيء في علاقتنا الإنسانية وحوارنا، وفي الإعلام وضاعت معالم الأمن والأصالة، ونتمني أن تكون النهاية سعيدة، كنهاية الأفلام العربي لكن أشك في ذلك!
* وما سبب هذا الشك طالما هناك من يراهن علي حل الأزمة من مرشحي الرئاسة؟
- الموضوع خطير والأمر يزداد سوءاً رغم تأكيدات المرشحين لكن ما أقرأه في صفحات الحوادث والعجز الواضح من الداخلية ووزارة العدل علي حسم الأزمة وتحورها بين «موضات» مختلفة من سرقة بنوك، لخطف وطلب فدية وفتن طائفية في البداية.. وشكوي بأن الوضع الأمني سيظل متأزمناً لأن هناك محاكمات لم يتخذ فيها قرارات إيجابية، بداية من محاكمة مبارك، لماسبيرو ومحمد محمود وموقعة الجمل حتي كارثة بورسعيد.. كل هذه الأحداث العالقة تجعلك لا تتوقع الخير مما يحدث وهذا يتطلب إجراءات حاسمة وفورية من الرئيس القادم وبيد من حديد لننجو جميعاً.
* كيف تري المبارزة الرئاسية بين التيار الديني والليبرالي؟
- التيار الديني تزايدت شعبيته في الشارع بسبب الفقر والجهل، والتيار الليبرالي ضعيف أمامه إلي حد ما، لكن أعتقد أن من سيحسم «العقدة» في النهاية هو الشعب الذي عليه أن يعيد حساباته بعد أن ظهر له بعض رجال الدين عن الصورة المفترض أن يكونوا عليها، وهذا نوع من أنواع قلة البصيرة، فنجد أن الناس بعيدة عن الواقع، لكن بصيرتها تحجب عنهم الحقيقة، وينساقون وراء زعيمهم الديني بسبب الفقر والجهل.
* ألا تري خياراً ثالثاً بين هاتين الآفاتين في المستقبل؟
- لو علم الناس أن خيارهم للواقع مؤلم لابتعدوا عنه، ولو استمروا في الانسياق وراء مشايخهم وزعمائهم ربنا يستر علي مصر، وهناك أمل في الدستور بعد الحكم بإقصاء أعضاء مجلسي الشعب والشوري، ولذلك علينا ضرورة اللجوء للخبراء
وهو أسلم الأمور وهو نفس الشيء يجب أن ينطبق علي انحياز الشارع لرئيس مصر القادم.
* البعض يري أن هذه «الحسبة الصعبة» صنعها المجلس العسكري؟
- المجلس العسكري أخطأ في البداية، لكن لم تصل أخطاءه لدرجة الخطيئة وما حدث منه كان نتيجة للظروف الصعبة التي وضع فيها لكن ما أعلمه أنهم لا يفكرون ولا يريدون الحكم ولم يسعوا إليه، وفوجئوا بأنهم متحملون مسئولية وطن فصنعوا لأنفسهم ولنا مشاكل ويمكن تدارك ذلك لو خلصت النيات وتعاون الجميع لمصلحة الوطن والرئيس القادم الذي يختاره الشعب، فالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية تحتاج لوقت لحلها، لكن مشاكل سوء النية يمكن علاجها بقرارات حازمة وحاسمة، لو خلصت النفوس ولو فكر الجميع أن هدفه في هذه الدنيا هو مصلحة أم الدنيا.
* عاصرت ثلاثة رؤساء.. فكيف تري كلاً منهم؟
- جمال عبدالناصر كان وطنياً مخلصاً لكن أخطاءه تجاوزت إنجازاته، فرغبته في الزعامة ظلمت مصر من الداخل.. أما السادات فهو بطل الحرب والسلام لكن محاولته «السيطرة علي أصول اللعبة» عجلت بنهايته في حادث المنصة في 6 أكتوبر 1981.. ومبارك بدأ مبشراً بالخير لكنه أساء لنفسه وبلده وأساءت أسرته لنفسه، ولا ننسي محمد نجيب فقد ظلم هذا الرجل كثيراً رغم أنه كان وطنياً مخلصاً.
* هل تري أن الثورة تخطت حاجز المجهول حتي الآن؟
- هي ثورة شباب حملوا أرواحهم علي أيديهم وكانوا أكثر جرأة رغم أنهم لم يأخذوا حظهم ومكانتهم في المناصب والأدوار، وعلي الرئيس القادم أن ينصفهم وعليهم أن يستمروا في نضالهم وأن يجدوا ضالتهم في الرئيس القادم للعبور للنجاح، والثورة بين متاهة وتقف علي بعد خطوات من النجاح لتكتمل فرحتنا بها أو ينهي عليها أولئك الراغبون في موتها.
* ما رأيك في المشهد الإعلامي في مصر حالياً؟
- الإعلام الخاص منساق وراء أهدافه وطموحاته في المكسب والإعلان حتي لو علي حساب كرامة مصر فهو يبالغ في وصف الأحداث ومنحاز لمصالحه ولا أستبعد وجود شبه «غسيل أموال» وراء هذه الكثافة الفضائية، وهذا يتطلب ضرورة وضع ميثاق شرف فيما بينهم دون تدخل الحكومة لأن الحكومة لو دخلت من الباب طارت الحرية من الشباك.
* ألا تري أن عدم حيادية الإعلام الرسمي هو سبب سيطرة الإعلام الخاص علي الشارع؟
- هذا صحيح.. ففي بدايات الثورة وقبلها وبعدها بقليل كنت أتعمد عدم مشاهدة برامج التليفزيون الرسمي بسبب تعمد تشويه الحقائق وعرض ما تريد الحكومة عرضه وإخفاء الحقائق عن الناس، وعندما لعبت الفضائيات دور المحلل الحقيقي للأحداث عاد التليفزيون المصري لصوابه وحياديته، وسيعود أكثر تدريجياً لعهده الأول، لذلك رأيت مساندته بعدما قدم لي من فضل وشهرة أن أسانده ببرنامجي «من الرئيس؟».. وأتمني أن ننجح جميعاً في تحسين الصورة والشاشة.
* الصدام بين الإسلاميين والمبدعين.. كيف تراه؟
- أتمني أن يكون الصدام الأخير لأنني لا أتصور بلداً مثل مصر تعرض مبدعيها - وإبداعها بيدها - تحت «خزعبلات» وخرافات غير منطقية، تري أن السياحة حرام والتماثيل عادة وثنية يجب محاربة ذلك بالإخلاص والرقابة علي تصرفاتنا.