إسرائيل تُهدد باستبعاد يسرى نصر الله من "كان"

فن

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 21:56
إسرائيل تُهدد باستبعاد يسرى نصر الله من كانالمخرج يسري نصر الله
كتب- محمد شـــكر:

تواجه السينما المصرية العديد من التحديات فى الوقت الراهن أهمها تراجع الإنتاج من قبل الجهات العميلة للمعسكر الخليجى وضعف المشاركة المصرية فى المهرجانات السينمائية باعتبارها وسيلة للترويج لإنتاج السينما المصرية وإعلاء قيمتها عالمياً.

ولكن هذا الواقع المأسوى فيه ما يبشر بنهضة جديدة للسينما المصرية خاصة أن هذه الكيانات الإنتاجية التى لا تعمل إلا بأموال الموزع الخليجى كانت أحد أسباب تردى الذوق العام وإحباط كثير من المبدعين بإقصائهم واستبدال الغث بالثمين، وهو ما أعطى فرصة لاستغلال منتجى الأفلام المستقلة وبعض صناع السينما الجادة لدور العرض التى تخلو إلا من النسخ المحدودة للفيلم الأمريكى وتقديم بعض الأعمال الجادة رغم ندرتها.
وتأتى مشاركة المخرج يسرى نصر الله فى الدورة الـ 65 لمهرجان كان السينمائى الدولى بفيلم «بعد الموقعة» لمنة شلبى وباسم سمرة وصلاح عبد الله كرد اعتبار للسينما الجادة على يد أحد أفضل مخرجيها فى الوقت الحاضر خاصة أن مصر بعد يوسف شاهين ولمدة 15 عاماً صامت عن المشاركة فى مهرجان كان السينمائى وغيره من المهرجانات المهمة التى حاولت السينما الوثائقية والقصيرة إختراقها ولكن السينما الروائية الطويلة لم يكن لها حظ بمجرد المشاركة لا حصد الجوائز إذا ما استثنينا تجربة فيلم «المسافر».
وفى الوقت الذى يتقافز فيه ممثلو التيارات الدينية احتجاجاً على زيارة مفتى الديار المصرية للقدس المحتلة قد يواجه يسرى نصر الله هو الآخر اتهامات بالتطبيع للمرة الثانية رغم عدم مشاركة إسرائيل رسمياً فى المهرجان وذلك فى حالة تواجد ممثل أو مخرج إسرائيلى فى «كان» لأن التطبيع أصبح إحدي الاتهامات سابقة التجهيز التى تستهدف مؤيدى القضية

الفلسطينية قبل خائنيها وأكبر مثال على هذا الأمر هو ما حدث عقب مشاركة نصر الله فى مهرجان تورنتو عام 2009 وقيام المهرجان بتنظيم احتفالية بمرور 60 عاماً على إقامة دولة إسرائيل أو عاصمتها، ورغم تاريخ يسرى نصر الله المشرف كمفكر وسينمائى مصرى قدم العديد من الأفلام التى رفعت راية مصر فى المحافل الدولية ورغم صياغته لمرجع إنسانى مهم يتمثل فى فيلم «باب الشمس» الذى صنع بقعة متفردة بحريتها داخل الأراضى المحتلة حتى لو كانت افتراضية إلا ان سهام التطبيع نالت منه لمجرد أنه قرر مواجهة الكيان الصهيونى وكشف استئجار إسرائيل لمهرجان تورنتو واستغلاله فى الدعاية لدولة الاحتلال وتضامن معه المخرج الفلسطينى إيليا سليمان صاحب جائزة مهرجان كان عن فيلم «يد إلهية» وهو ما يؤكد أن التطبيع أصبح تجارة رابحة للمزايدين على القضية الفلسطينية.
ورغم فخرنا بمشاركة فيلم مصرى فى مهرجان كان السينمائى واختيار المنتجة ماريان خورى للمشاركة فى عضوية إحدى لجان التحكيم وهو أمر يضاف لرصيد ممثلى تيار السينما الجادة فى مصر إلا أن تفجير قضية المفتى فى هذا الوقت لا يزيد علي فقاعة هواء لشغل الرأى العام بعيداً عن تأسيسية الدستور وقانون العزل السياسى ومخططات العسكرى للنيل من الثورة وهو الأمر نفسه الذى ينطبق على قرار منع تصدير الغاز لإسرائيل الذى يستدف تجميل الوجة القبيح للسلطة التنفيذية لا الحفاظ على
مصالح هذا الشعب الذى لم يتهم أياً من ساسته بالتطبيع خلال العقود الثلاثة الأخيرة ولكن يتم تسييره من خلال الإعلام الحكومى الذى امتدت شاشاته للقنوات الخاصة لاتهام الشرفاء بالخيانة رغم أن قضية التطبيع موقف شخصى تحول إلى موقف عام بعد أن اتخذه المثقفون المصريون ولم تبادر به التيارات الإسلامية التى تضع على السينما المصرية شعار «حرام شرعاً».
وهو أمر يجب أن يلفت أنظارنا إلى مصير السينما المصرية التى يفضل بعض صناعها الانسحاب أمام الأفلام الإسرائيلية فى المهرجانات لا لتجنب التطبيع ولكن لتجنب سهام المتاجرين برفض التطبيع لأن المنافسة والفوز شىء إيجابى ويكفى المبدعين شرف المحاولة خاصة أن كثيراً من المهرجانات الكبيرة تخشى اللوبى الصهيونى الذى يلصق تهمة معاداة السامية بكل من ينتقد سياسات إسرائيل حتى أن مهرجان كان فى دورته السابقة قام بطرد المخرج الدنماركى لارس فون ترير لإلقائه نكة قال فيها انه يهودى ولكنه يحب النازية نظراً لأصوله الألمانية.
هناك معركة شرسة تواجهها السينما المصرية لأن إسرائيل تحاصرها فى الخارج والمدعين يحاصرونها من الداخل والغريب أن الموقف الذى اتخذته وسائل الإعلام من مشاركة يسرى نصر الله فى مهرجان تورنتو اختلف تماماً عن موقفها من مشاركة فيلم «المسافر» الذى انتجه فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق فى مهرجان فينيسيا رغم أن المهرجان ضم فيلم «لبنان» الإسرائيلى الذى حصل على الجائزة الكبرى للمهرجان وهو أمر عبثى للغاية ويؤكد أن سلاح التطبيع رابض ويتم استخدامه ضد أشخاص بعينهم فى إستغلال لبساطة هذا الشعب المغرر به.
وفى النهاية يجب أن نؤكد كامل احترامنا لتجربة يسرى نصر الله وماريان خورى كما نؤكد دعمهما فى رحلتهما لترسيخ أقدام السينما المصرية ونتمنى ألا يحاول البعض استخدام أي من الأسلحة المحرمة ضدهما فى المشاركة الأهم التى يحاول البعض التقليل منها بحجة ان اختيار فيلم «بعد الموقعة» جاء لأسباب سياسية تتعلق بالثورة المصرية رغم ثقة شريحة كبيرة من هواة الفن الجاد فى تجربة وفكر يسرى نصر الله وعلم هؤلاء بقيمته بين صناع السينما العالمية.