رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"ياأهل العرب والطرب" رسائل تترجم محنة الوطن

مسرح

الجمعة, 20 أبريل 2012 16:29
ياأهل العرب والطرب رسائل تترجم محنة الوطن
كتب - أمجد مصطفي:

عندما بدأت الأخبار تنتشر علي المواقع، وبعض الصحف عن طرح ألبوم محمد منير الجديد «أهل العرب والطرب» خلال الأيام التي سبقت طرحه، تصور الكثيرون منا أنها مجرد شائعات

مثل التي تطلق بين الحين والآخر من أن ألبوم المطرب هذا أو ذاك علي وشك الطرح ثم نجد الأمر لا أساس له من الصحة. خاصة ان الأجواء في مصر ليست أجواء غناء أو ألبومات. فالشارع كان مشغولا بترشح عمر سليمان وحازم أبوإسماعيل، وخيرت الشاطر. وبعض اتباع المرشحين يهددون بحرق مصر لو تم استبعاد مرشحهم، وآخرون يهددون بمليونية لو استمر ترشح عمر سليمان. هكذا كانت الأجواء وقت طرح الألبوم. الناس مهمومة، ومشحونة. والمطرب الذي يقدم علي هذه التجربة في هذا التوقيت سوف يتهم بالجنون. وإذا بألبوم منير يغير الواقع ويطرح قبل شم النسيم بيومين. فتأكد بداخلي ان منير كعادته أراد أن يفاجئ الناس بنوبة جديدة من الجنون الجميل. وتأكد هذا لدي الناس لان منير بطبعه لا يميل إلي طرح الألبوم كغيره في التوقيتات التي يطلق عليها مواسم الغناء.
صحيح طرح في عيد الربيع أو شم النسيم. لكن هذا العيد في هذا العام كان ملبدا بالخوف. وبالتالي جاء مثل غيره من أيام العام والنصف الأخير. لكن منير لا يخضع لحسابات السوق كما يفعل الكثير.
استمعنا إلي الألبوم الذي يضم 15 أغنية هي «عيون» و«يا رمان» و«يا أهل العرب والطرب»، و«قلبي ما يشبهنيش»، و«حارة السقايين» و«البعد نار»، و«يا أبوالطاقية»، و«في عينيكي غربة»، وليالي، و«أليا» و«بلادي يا عرب»، و«افتحوا يا حمام»، و«أمجاد يا عرب»، و«يجي زمان» و«يا حمام»، وتوزيع آخر لأغنية «ليالي». والواضح بعد الاستماع الي هذا العمل ان هناك مجهودا كبيرا يبذله هذا الفنان في كل عمل يقدمه للناس. فهو

يقدم رسالة، وكل أغنية تحمل مفردات تؤكد هذا المعني. وهناك أغان تشعر انه قدمها من أجل الاستماع.
ومن أجل تقديم مفاهيم جديدة في الغناء مثل التوزيع الجديد لأغنية «في عينيكي غربة».
العمل يضم أغاني تنتمي إلي ثلاثة أجيال. الأول هو جيل الرواد الممثل في أغنية «حارة السقايين» ألحان منير مراد، وكلمات حسين السيد زمان كلمات عبدالرحيم منصور وألحان عبدالعظيم عويضة.
و«يا أبوالطاقية» وهي من التراث الجعفري. والجيل الثاني تمثل في أغنية «عيون» ألحان الموسيقار الكبير عمار الشريعي، وكلمات سيد حجاب. وهناك أغان جمعت بين جيلين مثل «قلبي ما يشبهنيش» كلمات عبدالرحمن الأبنودي وألحان محمد رحيم، و«يا حمام» لنفس المؤلف والملحن. وأغنية «السلام» كلمات نبيل خلف وألحان أحمد منيب. وهناك أغان أخري تنتمي لجيل واحد مثل «ليالي» كلمات كوثر مصطفي وألحان زياد الطويل.. و«يا رمان» كلمات عادل سلامة، وألحان أحمد محيي.
الألبوم كان للتوزيع فيه دور كبير في تحويل كثير من الأغاني التي طرحت في عصور سابقة إلي لغة العصر الذي نعيشه. لذلك وجدنا القيمة في اللحن، والكلمة والروح التي يعيشها الشباب والذي بطبعه يريد ان يعيش حياة التمرد في كل شيء.
فأغنية «عيون» قدمها الموسيقار الكبير عمار الشريعي للمطرب ماهر العطار قبل 35 عاماً وهي أثبتت أن هذا الملحن الكبير كان يضع عينه علي المستقبل، وانه سبق عصره. ويحسب أيضا لطارق مدكور هذا الإطار الشيك الذي وضع فيه الأغنية. وتحسب لمنير الجرأة التي جعله يبحث، ونعيش من أجل تقديم الأفضل حتي لو كان
من الماضي البعيد.
أما أغنية «أمجاد يا عرب» هذا العمل العظيم الذي قدمه أحمد صدقي منذ عشرات السنين فعاد في ثوب شيك يتناسب مع الروح التي نحياها. عن طريق الموزع الموسيقي أحمد فرحات. وهذا العمل هو إحدي الرسائل التي أراد منير أن يرسلها الي عالمنا العربي وكأنه يصرخ لكي يقول لنا أفيقوا أيها العرب فان لكم في الماضي أمجاد. وهي قريبة من رسالته في أغنية «يا أهل العرب والطرب». أيضا في أغنية «افتحوا يا حمام كراريس الرسم» فهي رسالة للعالم بصفة عامة، والعربي بصفة خاصة حتي يعم السلام أراضينا.
رومان بونكا هذا الموزع الموسيقي الألماني هو صاحب اللمسة الشعبية دائما في أغاني منير، وهو أمر يدهشنا فهذا الرجل الغربي مغرم بالآلات الشعبية التي يسعي خلفها في الموالد وفي كل حارة شعبية ظهر ذلك في أغنية «يا أبو الطاقية» حيث استخدم المزمار الشعبي. فهو حافظ علي كونها من التراث الشعبي المصري. عكس أعمال أخري كثيرة من التراث أعاد توزيعها مصريون وعرب فجعلوها أقرب الي الشكل الغربي.
أما أغنية «في عينيكي غربة» فجاء التوزيع أقرب إلي شكل الموسيقي الذي يقدم في الكباريهات.
لذلك جاءت فكرتها غريبة لكنها ممتعة تحقق درجة كبيرة من حالة الاستمتاع. تشعر وكأن منير يغني لك. حالة خاصة من الدفء قدمها الموزع الموسيقي لويس، وهو بالتأكيد ليس مصرياً.
أما أغنية «ليالي» والتي حظيت بتوزيعين مختلفين الأول لفتحي سلامة أحد الأسماء التي بدأت المشوار مع منير، والثانية لأشرف محروس. والاثنان ينتميان لمدرسة موسيقية واحدة، وهي الاعتماد علي الشكل الغربي، وان كان الأول يسعي دائماً لتطعيم العمل بآلات شعبية ربما لانه تعامل كثيرا مع الغرب وحصل علي جائزة الجرامي. فهو يشعر بأهمية تلك الآلات.
منير يبدو أنه شعر بضرورة ان يتم تقديم التوزيعين ويترك الحكم للجمهور.
أما أحمد عزام الموزع الموسيقي لأغنية «أليا» فذهب بنا إلي أعالي النيل فشعرنا بقيمة الانتماء إلي أفريقيا، وحرارة هذه القارة.
هناك أغان ربما تكون ظلمت بإعادة وضعها ضمن الألبوم مثل أغنية «بلادي يا عرب» علي اعتبار أنها عرضت وأذيعت كثيرا. لذلك استقبالنا لها في الألبوم كان فاتراً.. ولم نتعاطف معها.
رسائل منير وصلت وجنونه في طرح العمل في هذا التوقيت أصابنا، بالهوس واللوسة.